رواية المملكة السوداء ( عودة الشيطان ) الفصل السابع 7 بقلم محمد منصور


 

رواية المملكه السوداء ( الشيطان يعود ) الجزء الثاني الفصل السابع


وبعد مرور كام يوم، بدأ يعقوب في اكتساب شعبية كبيرة بين أهل البلد بسرعة رهيبة، و بقي صاحب بيت صغير مطرف بعيد عن البلد 

وكل يوم كان بيعدي، الشيخ راغب يبص ليعقوب وهو واقف مع فلان وبيتكلم مع فلان، ومعظم أهل البلد كانوا بيبعتو  له أكل، لأنه شاب عايش لوحده. 

وكان يعقوب بيتكلم في الدين وكأنه شيخ متمكن، ويتكلم في الدين المسيحي وكأنه قسيس، ويحل المشاكل بين أهل البلد وبعضهم.

والشيخ راغب، كبير البلد، أصبح مهمش تمامًا، ومهما يتكلم ويحذر أهل البلد من إن الشاب ده هو يعقوب، اللي كان السبب في المجزرة اللي حصلت في البلد، محدش بيصدقه. سيطر عليهم يعقوب نفسيًا وبشكل محكم،،،،،

وفي أحد الأيام،  الشيخ مرسي تعب  اوي  فراح له الشيخ راغب ليطمئن عليه. فنظر له الشيخ مرسي وقال:

باين كده خلاص وصلت للنهاية يا راغب.

راغب:
ماتقولش كده يا مرسي، إن شاء الله هتقوم وتخف وتبقى كويس.

مرسي بصعوبة:
مش باين لها قومة.

راغب:
يا أخي تفاءلوا بالخير تجدوه.

مرسي:
الحمد لله على كل اللي يجيبه ربنا.

وفي اللحظة دي يدخل طاهر ومعاه يعقوب، فينظر راغب ليعقوب، ويقول طاهر:
يا حاج، إمام جه عشان يطمن عليك.

وطبعًا طاهر يقصد بإمام يعقوب، لأنه مسمي نفسه إمام.

فيبص يعقوب لراغب، وهو بيبتسم ابتسامة خبيثة، ويجلس على السرير بجانب الشيخ مرسي، ويقول له:

ألف سلامة يا عم الحاج مرسي، أنا أول ما عرفت جيت لك جري.

راغب، وهو بينظر له بغضب، يسمع مرسي يقول:

فيك الخير يا إمام.

يعقوب:
لا لا، صوتك مش عاجبني. أنا دلوقتي هديك خلطة من أعشاب جاية من عند سيدنا النبي، هتخليك زي الحصان، مع جلسة علاج بالقرآن وهتحس بالفرق.

ثم يميل على راغب ويقول:

ما حدش سامع صوتك يعني؟

راغب ينظر له ولا يرد عليه، ثم ينظر إلى مرسي ويقول:

أستأذن أنا بقى يا مرسي، والحمد لله إني اطمنت عليك.

يعقوب، وهو بيمنع الشيخ راغب من الانصراف، يقول:

والله أبدًا، لما تحضر جلسة العلاج بالقرآن معانا، عشان لو في حد مريض تعرف تعالجه إزاي.

طاهر:
خلاص، طالما إمام قال تقعد، تبقى تقعد.

راغب بتحدي:
وأنا قولت إني ماشي دلوقتي.

يعقوب:
لو مشيت هيفوتك حاجة هتندم لو ما شوفتهاش.

راغب باستغراب:
حاجة إيه دي؟

يعقوب:
إنك تشوف الشيخ مرسي بعد جلسة العلاج بالقرآن هيبقى عامل إزاي.

مرسي:
خلاص بقى يا راغب، اقعد عشاني.

فيجلس راغب، ويخرج يعقوب أعشاب شكلها غريب ولونها أسود، ويحطها في بوق الشيخ مرسي، ويشربه بعدها ماء.

ثم يضع يده على رأسه، ويتمتم بلغة غريبة، وكأنها تعويذة ما.

وطاهر ووالده مرسي بيسمعوها قرآن، لكنها مش قرآن، والوحيد اللي بيسمع التعويذة على حقيقتها هو راغب.

فيقول له، وهو خايف على صديقه مرسي:

إنت بتقرأ عليه إيه يا كافر؟

طاهر:
مالك يا عم الشيخ راغب؟ بتكفر إمام ليه؟ ما بيقرأ قرآن وصوته جميل جدًا.

راغب:
فوق يا طاهر! الكافر ده ما بيقراش قرآن، ده بيقرا تعويذة بلغة غريبة، وبيعالج أبوك بالسحر الأسود.

ويحاول راغب إنه يبعد يعقوب عن مرسي، ولكن يعقوب ينظر له نظرة مخيفة.

وتبدأ يد يعقوب، اللي ماسكة دماغ مرسي، في إخراج دم أسود، ويدخل الدم ده في جسم مرسي.

ثم ينتهي يعقوب من التعويذة، فيستعيد الشيخ مرسي عافيته، وينهض من على السرير وهو كله صحة.

ينظر له راغب ويقول:

استغفر الله العظيم! اللي بيحصل ده كفر.

مرسي:
من إمتى العلاج بالقرآن كان كفر؟

راغب بعصبية:
ما كانش بيعالجك بقرآن! كان بيقرأ عليك تعويذة، صدقني يا مرسي.

وينظر إلى طاهر ويقول:

صدقني يا طاهر، اللي قدامك ده ساحر كافر، واسمه يعقوب. صدقوني بقى!

طاهر:
أصدقك إزاي؟ وداني اللي ما سمعتش غير قرآن.

راغب:
أيوه، صدقني، عشان أنا اللي شايفه على حقيقته. ده شيطان.

يعقوب:
الله يسامحك يا شيخ راغب.

ثم ينظر إلى مرسي وطاهر ويقول:

أنا مش هينفع أقعد هنا طول ما الشيخ راغب بيهزقني.

مرسي:
لا، وعهد الله ما إنت ماشي إلا لما نتغدى سوا، ولو كان راغب مش عاجبه الكلام يمشي هو.

راغب، بحسرة على اللي سمعه من صاحب عمره، يقول:

كده الله يخليك، آخرتها بتطردني من بيتك يا مرسي؟

ويخرج الشيخ راغب من بيت الشيخ مرسي، وهو حزين على حاله، ويتجه إلى بيت الحاج فوزي.

ويخبط على باب البيت، فيفتح له أحد رجال الحاج فوزي، فيدخل وينضم لجلسة الحاج فوزي وحامد.

وينظر لحامد ويقول له:

الحق أهل بلدك يا حامد يا ابني. إنت متعلم، وهتقدر بعلمك تتغلب على أي شر.

حامد:
في إيه يا عم راغب؟

فيبدأ راغب يحكي له اللي حصل في بيت الشيخ مرسي.

فينصعق حامد لما يسمع القصة، ويقول:

وإزاي طاهر وعم مرسي يصدقوا إن شوية أعشاب مع قراءة القرآن تشفي واحد تعبان، وكان يعتبر بيموت؟ ده لو الموضوع كده، كان كل واحد له حد بيموت يقرأ عليه قرآن عشان يخف وما يموتش.

الحاج فوزي:
ده بقى الجهل بعينه.

حامد:
وأنا بصراحة شايف إن اللي اسمه إمام ده انتشر بين الناس بسرعة، وكسب حبهم وعطفهم.

راغب:
يعني إنت مصدقني إن إمام ده هو يعقوب؟

حامد:
طبعًا يا عم راغب، أنا مصدقك، بس ما فيش حاجة في إيدينا نعملها. الناس بتحبه جدًا. وبعد المجزرة اللي حصلت في البلد، والرجالة اللي ماتوا واختفت جثثهم، وأهاليهم ما سألوش عليهم عشان يدفنوهم، ده لو يدل، يدل إن الساحر يعقوب ده أتمكن منهم تمامًا. وأي ساحر بيتمنى إنه يقابل جاهل عشان يصدقه، وإحنا في البلد عندنا ما فيش أكتر من الجهلة.

راغب:
صح، كل كلامك صح، بس دلوقتي هنسيب البلد تغرق في بحر يعقوب؟ ويتحولوا من مؤمنين وموحدين بالله لأتباع ساحر كافر؟

حامد:
قولي في إيدك إيه تعمله وأنا معاك.

راغب:
أنا جاي لك إنت عشان أنا عاجز قدامه.

حامد:
ما تقولش كده يا عم راغب. إنت أقوى منه بإيمانك بالله.

راغب:
ونِعم بالله، بس أنا لوحدي ومش قادر أعمل حاجة.

حامد:
أنا معاك، وأبويا معاك، وإن شاء الله هنقدر عليه. وأول حاجة لازم نعملها إننا نثبت للشيخ مرسي إنه ما خفش، وإنه مريض، وإن ده كله وهم.

ويخرج الشيخ راغب من بيت الحاج فوزي، وهو ماشي في البلد يسمع أهل البلد وهم بيتكلموا عن إمام وعلاجه للشيخ مرسي، وقد إيه الشاب ده بتاع ربنا.

فيضحك الشيخ راغب ضحكة الوجع على حالهم،،،،،

ومن داخل مستشفى، يقف حامد أمام الشيخ مرسي، ومعه الشيخ راغب، ويقول حامد، وفي إيده أشعة وتحاليل تخص الشيخ مرسي:
َ
أدي الأشعة والتحاليل بتاعتك، بتثبت إنك لسه عيان بنفس المرض، وإنك عايش في وهم إنك خفيت. إزاي تصدق إن في حد غير ربنا يقدر يشفيك؟

الشيخ مرسي بكبر:
الأشعة والتحاليل دي كدب. أنا كويس وبمشي على رجلي، وصحتي بومب. هاعوز إيه تاني؟ وكل ده بفضل إمام.

راغب:
تعوز إنك تدعي ربنا إنه هو اللي يشفيك، مش ساحر كافر زي ده. وإنت لو واقف دلوقتي على رجليك، فده بفضل ونعمة من ربنا.

مرسي:
ونِعم بالله. أنا ما قلتش حاجة، بس برضه الفضل يرجع لإمام بعد ربنا.

راغب بعصبية:
حرام عليك! فوق وشوف إنت بتقول إيه. ما فيش فضل بعد فضل ربنا.

مرسي:
بقول لكم إيه؟ أنا ماشي وسايب لكم المكان.

ويخرج مرسي من المستشفى.

ينظر له راغب وحامد، ويقول راغب:

راغب:
حسبي الله ونعم الوكيل. إيه اللي حصل للناس؟ رموا نفسهم في حضن الشيطان ليه؟،،،،

ويرجع الشيخ راغب إلى بيته، والحزن باين على ملامحه.

ويجلس في حجرة نومه، ويفكر في اللي بيحصل، ويعقوب اللي بدأ يتحكم في الناس.

يا ترى هيوصل بيهم لغاية فين؟

ويسأل نفسه: إزاي أهل البلد يكذبوني وأنا اللي عمري ما كذبت عليهم؟ إزاي أخلص من يعقوب وأنجي أهل البلد؟

وينام على سريره، وينظر لسقف الحجرة وهو يفكر ويفكر، لحد ما غلبه النوم.

وفي المنام، كان راغب جالس بيبكي، فجاء له والده ووضع يده على كتفه وقال:

مالك يا راغب؟ قاعد حزين ليه؟

فينظر له راغب وهو بيبكي ويقول:

صعبان عليا حال أهلي وناسي.

والد راغب:
وهم مش صعبان عليهم حالهم؟

راغب:
هما غلابة، وصعبانين عليا. أي حد ممكن يضحك عليهم.

والد راغب:
غلط يا راغب. الإنسان خليفة الله في أرضه. ما ينفعش أي حد يضحك عليه بكلامه الناعم وبحنية كدب.
ربنا ميزنا بالعقل، وإلا يبقى إيه الفرق بينا وبين الحيوانات؟

راغب:
معاك حق يا والدي، بس نعمل إيه في اللي لاغي عقله؟

والد راغب:
على كل دور لو عايز مساعدة، دور وهتلاقي اللي يساعدك في نفس المكان.

ويمشي والده ويتركه، وراغب ينادي عليه ويقول:

ألقي فين المساعدة يا والدي؟ ما تسبنيش وتمشي.

ولكن والده لا يرد عليه.

وراغب يكررها أكتر من مرة ويقول:

فين المساعدة؟ فين؟ فين؟

ويستيقظ من نومه، ويجلس وينظر أمامه، فلا يجد والده.

فيقول:

يا ده كان حلم! يا ترى أبويا يقصد إيه بـ"نفس المكان"؟ ومساعدة إيه اللي هلاقيها؟

ثم يسكت قليلًا ويفكر.

إيه هو نفس المكان؟

ثم يقول لنفسه:

يمكن أبويا يقصد الأوضة اللي في البدروم. مش هاخسر حاجة، هنزل وأدور تاني.

وينزل الشيخ راغب إلى البدروم، ويبدأ البحث في كل حجرة من حجرات البدروم عن أي كتاب أو ورقة أو دليل، يمكن يكون فيها الخلاص من يعقوب.

ولكنه لم يجد إلا ورقة بيضاء ملقاة بجانب حائط من حوائط الحجرة.

فيذهب ناحية الورقة، ويحاول يرفعها من على الأرض، لكنه ما قدرش.

فيتعجب الشيخ راغب بشدة.

ورقة مش قادر يشيلها من مكانها؟

فينزل على ركبته ناحية الورقة، وهو بيحاول يرفعها.

وفجأة تجرح الورقة صباعه اليمين، فيصاب ويتألم، وتنزل نقطة دم من صباعه فوق الورقة.

فتتحول الورقة من ورقة بيضاء إلى كتاب لونه أبيض، بياض يخطف العين ويسر القلب.

يمسك الشيخ راغب الكتاب، ويفتح أول صفحاته، فيجد والده كاتب له في مقدمة الكتاب:

"إلى ابني العزيز راغب، لو حصل واحتجت للكتاب ده، أحب أعرفك إنك الوحيد اللي هتوصل له.

وممكن تحتاجه وممكن لا.

الكتاب ده كتبه جدك الكبير، وحط فيه صور ممكن تحتاجها.

وهو غير كتاب التعويذة، وده محدش هيقدر يوصل له ولا يفتحه غير واحد من عائلة راغب لما الدم ينزل على الورقة البيضاء.

الكتاب ده موجود فيه مراحل وخطة يعقوب للوصول لحكم الأرض، وده هيكون موضح من خلال الصور.

خد بالك، لو احتجت الكتاب ده، يبقى يعقوب فلت من التعويذة اللي بتفك سحره ولعنته.

وساعتها عشان تخلص الناس من شر يعقوب، لازم تفهم الصور دي بترمز لإيه وتحل رموزها بقلبك."

وانتهى الكلام عند هذا الحد.

فقلب أول صفحة، فوجد صورة ليعقوب وهو بيخرج من تحت الأرض.

وصورة تانية لناس بتموت.

وصورة تالتة لكلاب بتسحب الميتين وتحطهم قدام شجرة الحياة اللي لجأ لها يعقوب.

وصورة تانية وهو بيصلي في مسجد كإمام.

وصورة تانية ليعقوب وهو بيشفي مرضى.

وبعدها صورة تانية ليعقوب واقف قدام مراية، لكن صورته في المراية بتظهر بشكله المخيف.

وصورة أخيرة لحجر أسود، ومعاه ماء بتنزل على رأس يعقوب، وبتحرق يعقوب وهو بينظر للحجر.

وانتهى الكتاب عند الحد ده.

وفهم الشيخ راغب أربع صور، لكنه ما فهمش آخر صورتين.

فأخذ الكتاب في إيده وخرج مسرعًا من بيته،،،،،،،

ويمر أسبوع، وأي مريض مصاب بمرض خطير، يكون علاج المرض الوحيد هو جلسة مع يعقوب.

وينتهي المرض بتعويذة يعقوب، ولكن الواضح للناس إنه علاج بالقرآن.

وكل ده يسعى له يعقوب عشان يتحكم في أهل البلد تمامًا، لحد ما وصلت شهرته للبلاد المجاورة.

وأصبحت شهرته لا حدود لها، وكل وسائل الإعلام بتتابعه.

وكل ده والشيخ راغب بيحاول يمنعه، لكنه ما يقدرش.

وتقريبًا كل واحد مريض بيلجأ ليعقوب وجلسة العلاج بالقرآن الوهمية.

وده أغضب الشيخ راغب جدًا، لأن الإنسان ترك طريق الله وبدأ يعتمد على ساحر كافر في شفائه.

ولكن كل ما كان يتكلم في الموضوع ده، كانوا بيقولوا عليه مجنون.

أصبحنا في زمن يصدق الكاذب ويكذب الصادق.

وانتقل يعقوب للعيش في القاهرة، بعد ما استولى على معظم أراضي قرية راغب.

وكان يعيش في قصر كبير يليق بأكبر كافر يعالج بالقرآن.

ويا لها من أيام!

كم من كاذب يكذب بالقرآن، وكم خائن يخون بالقرآن، وكم منافق وهو حافظ للقرآن!

إلى أن جاء يوم، وأمام قصر الساحر يعقوب، تقف سيارة فخمة جدًا، موديل السنة دي.

وينزل منها رجل في الثلاثينات من عمره، وكان باين عليه من ملابسه إنه عربي ثري جدًا، ويدخل إلى القصر،،،،،

ومن داخل مكتب ضخم جدًا يدل على الثراء الفاحش، يجلس يعقوب على كرسي يشبه العرش، وقد أطلق لحيته، وبجانبه يجلس صخر ابنه.

فيدخل هذا الثري العربي، ويُدعى أبو مازن، وينظر ليعقوب ويقول:

أبو مازن:
أنا مش مصدق إني قدام أفضل معالج بالقرآن شافته الدنيا، الشيخ إمام.

يعقوب بمنتهى التعالي والغرور:
ولا عمرك هتشوف زي إمام معالج بالقرآن.

أبو مازن:
أنا متأكد من ده، إنت الأفضل، وعشان كده أنا جيت لك.

أعرفك بنفسي،،،،،

فيقاطعه يعقوب:

يعقوب:
أنا عارف عنك كل حاجة. اسمك، وسنك، وإنت جاي ليه كمان.

أبو مازن:
معقول عارف؟

يعقوب:
سألت عليك، وعرفت بموضوع والدك المريض، وما بيفارقش سرير المرض من سنين. صح كده يا أبو مازن؟

أبو مازن:
صح. ولو تم شفاؤه على إيدك، هديك دهب وفلوس كتير.

يعقوب:
شفاؤه مش هيتم إلا على إيدي.

أبو مازن:
بس دلوقتي في مشكلة. أبي في السعودية، ولازم إنت اللي تروح له.

يعقوب:
أروح له؟

أبو مازن:
أنا مش عارف أشكرك إزاي. يبقى اتفقنا، بكرة صباحًا نسافر في طيارتي الخاصة.

وينهض أبو مازن وهو يقول:

أبو مازن:
أستأذنك.

ويخرج أبو مازن منصرفًا.

فينظر صخر إلى والده يعقوب ويقول:

صخر:
إنت فعلًا هتسافر السعودية؟

يعقوب:
وفيها إيه؟

صخر:
بس أنا شايف إن مكان زي ده ممكن تنكشف فيه.

يعقوب بتعالي أكتر:
إنت بتقول إيه؟ أنا يعقوب، وبقيت زي البني آدمين بالظبط. أدخل أي بلد وبدون أي خوف.

صخر:
دي السعودية، يعني فيها الكعبة، أطهر مكان على الأرض. تفتكر إن ما فيهاش خطر عليك؟

يعقوب:
صخر، اللي هيروح السعودية هو إمام.

وبعدين واحد زي أبو مازن ده يمتلك مليارات، ويوم ما أشفي له والده هامتلك فلوس كتير هتساعدني في حكم الأرض.

ده أنا كمان ناوي أصلي بالمسلمين هناك،،،،،

ومن داخل قصر أبو مازن في السعودية، والذي كان بالقرب من الكعبة، يجلس يعقوب ومعه أبو مازن وصخر ابنه في حجرة والد أبو مازن، الذي كان راقدًا في سريره.

يتجه يعقوب ناحيته، ويبدأ يقرأ عليه التعويذة بعد ما أعطاه الأعشاب، حتى تم شفاء والد أبو مازن ووقف على قدميه.

وفي اللحظة دي يدخل حامد ومعه الشيخ راغب إلى الحجرة.

ويقول الشيخ راغب:

راغب:
أخيرًا يا كافر، الناس شافتك على حقيقتك.

فينظر يعقوب إلى الشيخ راغب بغضب شديد.

وفجأة يفتح سقف الحجرة، وينزل منه قفص من حديد، مكتوب عليه "الله"، وتحبس داخله يعقوب وصخر.

وكل ما يلمس يعقوب أو صخر الحديد، تحترق إيديهم، لأن الحديد كان عليه ماء زمزم مقروء عليه آيات بطلان السحر.

فيقول يعقوب:

يعقوب:
إيه ده؟ يا أبو مازن، إزاي تحبسوني كده؟

أبو مازن:
كان لازم نقضي عليك يا كافر.

يعقوب:
أنا الشيخ إمام! خرجوني من هنا.

الشيخ راغب:
شيخ إمام؟ خلاص الكذبة خلصت. كل حاجة بانت على حقيقتها.

يعقوب:
إنت بتقول إيه؟

الشيخ راغب:
الأوضة كلها كاميرات، وصورتك صوت وصورة، وكل من صدقك وآمن بيك وبعلاجك بالتعويذة الخاصة بالسحر الأسود شايفك حالًا صوت وصورة.

يعقوب:
كداب!

الشيخ راغب:
راغب عمره ما يكذب. إنت اللي خلصت على نفسك بغرورك.

شجرة الحياة خلتك بني آدم بسحر أسود، ممكن تضحك على أي حد وهو قدامك، لكن لما يشوفك من خلال كاميرا، الوضع بيختلف.

وينظر الشيخ راغب لحامد، فيدوس حامد على زر في ريموت الشاشة.

فتشتغل شاشة ويظهر عليها مقطع فيديو، صوت وصورة، ليعقوب بشكله الحقيقي وهو بيعالج والد أبو مازن بالسحر الأسود.

فيتصدم يعقوب، ويقول بغضب شديد:

يعقوب:
إنت يا بني آدم يا حقير تغلب يعقوب، ملك الأرض؟

حامد:
الأرض ملك الله بس وحده، وإنت زي ما طلعت من تحت الأرض، هترجع تاني تحت الأرض، بس بعد ما نحرقك.

يعقوب:
مش هتقدر تحرقني من غير التعويذة اللي حرقت أخوك.

حامد:
مين قال إننا محتاجين تعويذة؟ إحنا محتاجين حجر أسود.

يعقوب:
إنتوا مين قال لكم على الحجر الأسود؟

راغب:
جدي الكبير رسم صور لمراحل عمرك، وجت نهايتك.

ودلوقتي من فوق راسك هتنزل عليك ميه زمزم، وقدامك الحجر الأسود.

ويفتح الشيخ راغب شباك الحجرة، فتظهر الكعبة أمام عيون يعقوب وصخر.

ومع سماع صوت الأذان، والمؤذن يقول:

المؤذن:
الله أكبر، الله أكبر.

يصرخ يعقوب بشدة.

وتنزل عليه ماء زمزم من فوق رأسه، اللي كانت موجودة في جركن.

فيحترق يعقوب ومعه صخر، حتى يتحولوا إلى رماد.

فينظر له الشيخ راغب ويقول:

راغب:
موت يا عدو الله.

حامد:
الحمد لله خلصنا منه.

الشيخ راغب:
الحمد لله. أنا مش عارف أشكرك إزاي يا أبو مازن.

لولا إنك صدقتنا وساعدتنا، ما كنتش عارف هخلص إزاي من الساحر ده اللي ملّى الأرض كفر.

أبو مازن:
شيخ راغب، اشكر حامد، صديق عمري من وأنا في أمريكا، وبدرس معاه.

ولولا إنه هو صدقك، أنا ما كنتش هصدق كل الكلام ده.

حامد:
الحمد لله إننا فضحناه قدام الدنيا كلها.

ودلوقتي الناس اتأكدت إنك كنت على حق يا شيخ راغب.

الشيخ راغب:
مش مهم أنا على حق ولا على باطل.

المهم الناس ما تصدقش أي حد يتكلم باسم الدين، ويدخل في حياتهم، ويمس ثوابت دينية ما ينفعش إننا نمسها.

حامد:
معاك حق يا شيخ راغب.

مش كل من ربّى دقنه شيخ، ولا كل من حلق دقنه عاصي.

ويرجع الشيخ راغب وحامد إلى بلدهم، فيجدوا الشيخ مرسي قد مات.

فيحزن عليه الشيخ راغب بشدة، ويدعو الله أن يغفر له ويرحمه.

وتتجمع كل البلد حول الشيخ راغب، ويعتذروا له على ما بدر منهم.

ويظل الإنسان هو خليفة الله في أرضه، خلقه الله ليعصي ويتوب ويرجع له.

اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك.

تمت بحمد الله

انتهت أحداث الرواية نتمني ان تكون نالت اعجابكم وبإرائكم في التعليقات وشكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم




تعليقات