رواية مليون شاهد الفصل العاشر بقلم اية شاكر
- في ايه انتوا الإتنين؟ هي حكايتكم شكلها بجد ولا اي النظام؟
- حكاية إيه؟!
نطق بيها «يزن» و«ضوء» في نفس الوقت...
وقبل ما ترد «جنه» رن موبايل «يزن» فاستأذنها وقام يرد بعيد..
بصت «جنه» لـ ضوء بمكر وقالت:
- هاااا، إيه حكايتك مع يزن؟ هتحكيلي امته بقا؟
احمر وش ضوء ، وبصت ناحية يزن كأنها بتتأكد إنه بعيد، وبعدين قالت بانفعال:
- أحكيلك عن إيه؟ مفيش الكلام اللي في دماغك ده.
- أومال العيله كلها بيقولوا...
قاطعتها ضوء:
- العيله كلها بيقولوا اي كلام.. وإنتي أحرجتيني وأحرجتيه يا جنه ومينفعش تقوليلي كده قدامه.. دا إنتي حتى مواجهتنيش بيني وبينك ولو لمره واحده...
وسكتت ضوء لما لاحظت إنها إنفعلت زياده.
تنهدت جنه وقالت بإقناع:
- عندك حق، أنا آسفه.
مردتش ضوء، وقامت وقفت سانده على السور بتتفرج على العيله تحت في الجنينه وهما بياخدوا صور تذكارية وخلاص الحفله في نهايتها.. وقامت جنه تعتذرلها أكتر من مره... فسكتت ضوء وقالت:
- خلاص عادي يا جنه حصل خير.
بصت ضوء ناحية يزن اللي لسه بيتكلم في الموبايل وسألت نفسها يا ترى سمع إللي قالته الصبح على السطح ولا لأ وغضت بصرها عنه بسرعه ورجعت تبص لـ جنة وتسألها:
- مش هتنزلي تاخدي معاهم صور تذكارية؟
- لأ مليش في الجو ده.. يحمدوا ربنا إني حضرت الفرح من بعيد لبعيد كده..
- جوزك معترض على اللي بيعملوه صح؟
ضحكت جنه وهي بتقول:
- لأ جوزي شايف إنهم ناجحين ومشهورين وأنا معقده ومش اوبن مايند.
- أهو ده اللي أنا خايفة منه... أتجوز واحد كل ما أرفض حاجة يقول عليا معقدة، وكل ما أتمسك بحاجة في ديني يحسسني إني مختلفة عنه..
قالت جنه:
- لو حصل نصيب مع أخو جوزي فهو شايف إنهم غلط.. حتى اسألي أحمد ومحمود عنه..
بصت ضوء ناحية أحمد ومحمود اللي كانوا بيسمعوا كلامهم شويه ويتفرجوا على الحفله ويندمجوا مع الأغاني شويه... فتنهدت جنة وقالت:
- كان نفسي أخليهم معقدين شكلي بس طلعوا زي ما إنتي شايفه فرافيش زي أبوهم والعائله...
وضحكت بسخرية فضحكت ضوء وقالت وهي بتلعب في خدود جنه:
- أحلى معقده في الدنيا...
وقرب يزن منهم مره تانيه بعد ما خلص مكالمته، فبصتله جنه:
- مبارك الكافيه يا بشمهندس، إن شاء الله أجيلك أنا والعيال نجرب القهوه بس مجاني.
رد بابتسامة:
- تنوري المكان يا أم أحمد.
ووقف يزن بعيد عنهم يتكلم مع أحمد ومحمود ويديهم نصايح، فقالت جنة:
- جدع أوي يزن ومحترم ربنا يباركله..
وكانت باصه لـ ضوء بمكر وبتراقب رد فعلها... فبصت ضوء للأرض وسكتت والارتباك واضح عليها...
خلصت الحفلة وكانت الساعه واحده بالليل..
نزلت ضوء مع جنه يسلموا على يمنى أختهم قبل ما تركب العربية..
في اللحظه دي رماها فريد بنظرة بتشع عتاب... مجرد ما عينيه قابلت عينيها، رجع لها إحساس الخوف اللي حاولت تنساه طول اليوم...فبعدت بسرعه عن المكان ومشيت بخطوات سريعة عشان تدخل البيت وهي مش عارفه توقف دموعها... ولاحظت جنه ويمنى اللي حصل...
ومشيت «يمنى» على بيت «فريد» و«أمان» خد «زينه» ودخلوا شقتهم...
وعند مدخل البيت وقفت ضوء تمسح دموعها مكنتش عارفه هي دي دموع فرحه عشان يمنى خلاص اتجوزت هي وأمان وفرحانه بيهم... ولا دموع خوف من اللي جاي..
من ناحية تانيه يزن كان واقف مع العُمال اللي بيلموا الكراسي وأفرع النور... وعينه كل شويه تدور على ضوء لحد ما شافها بتمسح دموعها... وتلقائي لقى نفسه بيقرب منها وفجأة وقف مكانه ورجع خطوتين لورا... ولما بص ناحيتها تاني لقاها مازالت واقفه لوحدها وبتعيط... حط ايده في جيبه يطلع منديل واتجه ناحيتها.. وقف جنبها وإداها منديل وهو بيقول:
- بتعيطي ليه؟
أخدت المنديل الورقي تمسح دموعها وهي بتقول:
- مش بعيط.
ابتسم ابتسامة صغيره:
- طيب بس اهدي..
وحط إيده في جيبه مره تانيه يدور على منديل تاني لحد ما طلع ميداليه عليها ايموشن مبتسم وفي ظهرها مكتوب اطمئني...
حركها قدامها وقال:
- كنت حاططها في جيبي ومش عارف هتكون لمين... اتفضلي.
استغربت ضوء لكن مدت إيديها وأخدتها منه، وقلبتها في ايديها وقبل ما تنطق او تشكره، وصلت جنه وبدلت نظرها بينهم، وابتسمت لانها لاحظت ارتباكهم خاصة لما يزن قال:
- تعالي شوفي أختك بقا كانت واقفه بتعيط..
ومشي بسرعه، فحطت ضوء الميداليه في جيب الفستان بتاعها بايد بتترعش عشان متشوفهاش جنه اللي قالت بسخرية لطيفة:
- يزن حنين أوي، مش كده؟
ديرت ضوء وشها الناحية التانيه ومردتش لانها عارفه أختها بتلمح لإيه،
دخلت شقتها ومنها لأوضتها بسرعه... حست بمشاعر متلخبطة..
مكنتش عارفة كلماته البسيطة لمست جواها إيه بالظبط، بس حست إن حاجة كانت تقيلة على قلبها خفت فجأة.
فضلت الميدالية في إيدها شوية، وكل ما عينيها تقع على كلمة «اطمئني»، كانت تفتكر صوته وهو بيقولها: «طيب اهدي».
ابتسمت غصب عنها، وهزت راسها كأنها بتحاول تطرد الفكرة من دماغها، لكن ابتسامتها فضلت موجودة.
ومعرفتش ليه بالذات كلام يزن هو اللي قدر يطمنها بالشكل ده.
من ناحيه تانيه
رن يزن على معاذ، كان عارف إنه صاحي وفي الكافيه ورد معاذ عليه بسرعه،قال:
- اي يا هندسه خير يارب بترن متاخر كدا ليه؟
- انا عكيت الدنيا يا معاذ... انا النهارده عمال أعك وبس.. عكيت بمعنى الكلمة.
- عكيت في ايه؟ في الاكل؟
- اكل إيه يا معاذ! إنت جعان ولا ايه؟!
وبدأ يزن يحكيله من لما رجع البيت وقعد مع جنه وضوء لحد ما اعطى لـ ضوء ميداليه وقال:
- تقولي عملت كده ليه؟
هقولك والله العظيم ما أعرف... أول ما شوفتها بتعيط حسيت إني لازم أروح لها. وبعدها لقيت نفسي بديها الميدالية.
ضحك معاذ وهو بيقول:
- إنت بس تلاقيك خوفت البت تضيع من إيدك فحاولت تتلحلح ومطلعش معاك إلا تصرفات المراهقين دي.
وضحك معاذ بصوت عالي استفز يزن فانفعل:
- تصدق انا غلطان عشان بفضفض معاك... اقفل يا معاذ... اقفل.
بقلم آيه شاكر
وفي أوضة ضوء
نامت «جنه» على سرير يمنى قصاد «ضوء»، واتكلمت وهي مغمضه عنيها:
- مش عارفه هتسمعي مني ولا هتزعلي يا ضي بس الواد يزن عينه منك... وبصراحه أنا أتمناهولك أكتر من أخو جوزي.
قالت ضوء بانفعال:
- نامي، تصبحي على خير يا جنه...
وديرت ظهرها لكن فضلت صاحيه وبتفكر في كلام يزن معاها وبتفتكر إزاي إداها الميداليه، وبتتخيل إنها بترد عليه بكار من طريقه وهو بيرد عليها... وكل ما تحاول تنام، ترجع تفتكر وقوفه جنبها، وطريقة كلامه، والميدالية اللي حطتها في الدرج.
وسألت نفسها:
هو كان بيواسيني بس... ولا كان قصده حاجة تانية؟
وكل ما تحاول تقنع نفسها بالأولى، كانت ابتسامتها تسبقها وقلبها مقتنع إن في حاجه تانيه.
وغلبها النوم معرفتش هي نامت أد ايه ولكنها قامت مفزوعه على صوت صراخ
وحركه وصوت عالي في الدور اللي تحت فقامت تبص من الشباك شافت جدتها بتبكي ووالدتها بتسندها...
لبست إسدال الصلاة وبصت للساعه كانوا قبل الفجر بنص ساعه، ومردتش تصحي جنه ونزلت تجري من الشقه..
شافت جدها واقع على الأرض وبيتأوه والعيله كلها جنبه وباباها وعمها ويزن ويزيد شالوه بالملايه للعربية والباقين بيعيطوا...
حطت ضوء إيديها على قلبها وهي خايفه...
حضنت جدتها اللي بتعيط وبتقول:
"قولوله ميسيبنيش ويمشي.. مش هعرف أعيش في الدنيا من غيره."
وحتى الجدة مستحملتش ووقعت هي كمان وجريوا بيها على المستشفى وكانت حالتهم صعبه.. وبتتدهور بسرعه...
ومر عليهم أربع أيام في توتر وارتباك...
وصور الجد وهو متوصل على الأجهزه في العناية انتشرت على النت وكان أمان اللي منزلها..
والتعليقات:
"انتوا لحقتوا تفرحوا؟!"
"شكلكم اتحسدتوا!"
"دا اكيد بسبب ذنوبكم"
وناس كتير بتدعيلهم.. وناس تانيه شايفه إنهم يستاهلوا ودي ضريبة ظهورهم وذنوبهم...
ولما كانت ضوء تشوف التعليقات كانت تسأل نفسها يا ترى دا ابتلاء ولا عقاب من ربنا؟
وكل ما كانت تفتكر الميدالية اللي إدهالها يزن، تفتح الدرج وتقعد تبصلها وتفتكر كلامه... وبعدين تسحب إيدها بسرعة، كأنها بتلوم نفسها إنها في وقت زي ده لسه بتفكر في حاجة زي دي..
وعلى النقيض يمنى اللي مش فارق معاها اي حاجه كانت وسط كل ده بتفكر في البث اللي هتعمله، وإزاي تحكي حكاية جدها وجدتها بطريقة تخلي الناس تتفاعل معاها... ولما فريد شافها مبتسمه بعد ما خلصت البث، وكان شكلها مش فارق معاها، قالها:
- هو انا ليه ساعات بحس إن معندكيش مشاعر زي الناس! دي منظر واحده جدها وجدتها بين الحياه والمـ.ـوت؟
تصنعت الحزن:
- يعني كنت دخلت قلبي شوفت اللي فيه؟ انا بس اللي مش عايزه أنكد عليك وإنت لسه عريس.
بصلها فريد للحظات، وقال:
- امممم.. نفسي أصدقك.
فضلت باصة له كام ثانية، كأنها بتحاول تعرف نيته من الكلام ده! ولما التقت نظراتهم ابتسمت ابتسامة صغيرة ومردتش...
وفي اليوم الخامس
رجعوا العيله من المستشفى ماعدا والد أمان ووالد يزن فضلوا مع الجد والجده اللي حياتهم مازالت في خـ.ـطر.
وفي اليوم ده راح أمان شركته... ولاحظ حاجة غريبة وهو بيراجع حسابات الشركة...
كل شهر الإيرادات بتزيد، وعدد العملاء بيكبر، لفت نظره إن فيه مبالغ بتتدفع بشكل متكرر تحت بند «خدمات واستشارات»، بمبالغ مش قليلة، وكل مرة باسم جهة مختلفة!
فتح واحدة من الفواتير، المبلغ كان كبير... فاتصل بفريد وسأله عنها، رد عليه بمنتهى الهدوء:
- هو ده وقته يا أمان! وإنت إيه اللي وداك الشركه دلوقتي أصلًا؟ وبعدين متشغلش بالك، أنا متابع الحسابات أنا ويمنى وهنبقى نشوف الموضوع ده.
- ماشي يا فريد، يمنى عامله ايه؟
- كويسه، احنا رايحين المستشفى أهوه عشان نطمن على جدك وجدتك.
- أنا لسه راجع من هناك... يلا خلوا بالكم من نفسكم.
قفل المكالمة، لكنه مكنش مرتاح..
فتح باقي الفواتير، وبدأ يقارن التواريخ والمبالغ... وكل ما كان يراجع أكتر، إحساسه إن فيه حاجة غلط بيكبر... بس تعب جده وجدته خلاه يتجاهل المشكله دي مؤقتًا لانه كان مُرهق نفسيًا وجسديًا...
موبايله رن برقم غريب، رد، سمع صوت خشن:
"لو عايز تحمي نفسك وعيلتك سلمنا الفلاشه."
استغرب مين ده وفلاشة إيه! قال:
- فلاشة ايه؟ اكيد الرقم غلط.. انا معنديش فلاشات.
- لا مش غلط يا امان.. يا تجيب الفلاشه يا هنتصرف احنا وهناخدها برده.
بص أمان حواليه باستغراب، ورجع بص لشاشة الموبايل قدامه وكأنه بيحاول يربط كلام الراجل بالفواتير اللي كان لسه بيراجعها، رد:
- انا معرفش إنت بتتكلم عن ايه!
- يبقا إنت حر وقابل اللي هيحصلك.
وانقطع الاتصال ووقف امان مستغرب...
تنهد بعمق وبدا يلف في الريلز وكل شويه يطلعه يمنى اخته وهي بتحكي عن جدها وجدتها ونرڤزه تعليق: "تستاهلوا كل اللي حصل."
قفل الموبايل وقام خرج من الشركه.
من ناحية تانيه
في الكافيه يزن كان قاعد على ترابيزه وشكله باين عليه الإرهاق...
فتح الفيس وعرف إن الفرح ترند بقاله كم يوم، والسبب هو تعب الجد والجدة.. والصورة اللي نزلها أمان واللي نزلتها يمنى...
هز راسه باستنكار من اللي بيعملوه، وانهم برده متعظوش من اللي حصل!
وأخد جوله في الفيسبوك عشان يتفرج على منشورات عيلته والفيديوز اللي كلها ضحك وهلس ورقص قبل تعب الجد والجده..
كل حاجه كانوا بينشروها حتى وفريد داخل البيت ويمنى داخله تقدم العصير كل اللحظات موجوده على النت...
والتعليقات كانت تقريبًا كلها مؤيدة ليهم وبنات ساذجة مصدقين اللي على الشاشه وفاكرينه الواقع وعاوزين شاب زي فريد...
ما هو فريد مفهمهم إن يمنى البنت اللي كان بيحبها وبيجري وراها من زمان...
كان بيقلب في التعليقات، لحد ما عينه وقعت على تعليق خلاه يقرأه أكتر من مره:
"اتقوا الله... إنتوا بتعملوا إيه ده؟ بتنشروا حياتكم ليه؟ إيه الفايدة من الموضوع غير إنكم بتكسبوا فلوس حرام؟"
الحـ.ـرام دائمًا بيخرب الحياة وعمره ما دام وبيبان أثره مع الوقت...
تلاقي الحـ.ـرام بدأ بذنب صغير دخل حياتك من غير ما تحس، وبعدها يبدأ يهدمها حتة حتة..
بص للموبايل تاني، وكأنه مستني يلاقي إجابة تطمنه.. كان خايف على عيلته.. كمل لف في الفيديوز اللي فيها جده وجدته ومليانه أغاني وهزار...
كلهم في غفلة مفتونين بالدنيا والأصعب إنهم بيفتنوا غيرهم وممكن حد يقتدي بيهم وياخدوا ذنبه..
وقبل ما ينغمس في أفكاره قام من مكانه وشاور لـ معاذ إنه هيمشي...
ومجرد ما دخل البيت جري لما سمع صوت ضوء العالي وكانت واقفه قصاد أمان منفعله وصوتها عالي، ومعترضه عشان منزلين صورة جدهم وجدتهم وكل واحد في العيله طالع يستعطف الناس في فيديو، وقالت ضوء:
- اللي حصل لجدي مش حسد، دا عقاب بسبب ذنوبكم، الموسيقي اللي بتنشروها والفيديوهات اللي بتنزلوها بقالكم كم يوم وفتنتوا الناس بيها، انتوا مفسدين في الأرض يا أمان... سألت نفسك بمحتواكم ده أضليتوا كم واحد؟ الجيل اللي طالع مش فاهم الصح من الغلط ده ذنبه في رقبتكم... إنت مــفــســد يا أمــــان.
صرخت بيها بأنفاس عالية وفجأة أمان ضـ.ـربها كف على وشها قدام كل الواقفين، ومسكها من دراعها وكان باين عليه الغضب...
اتجمد يزن مكانه للحظة، وكأنه مش مستوعب اللي حصل قدامه، وبعدها اندفع ناحيته من غير ما يفكر... ولأول مره يتنرڤز على أمان ويزقه بعيد عن ضوء... ومسكوا في بعض زي زمان ويزن بيصرخ فيه:
- بــــتـــمـــــد إيــــدك علـــيـــها لـــيـــه؟
بعد امان عنه ورجع يمسك إيد ضوء:
- وإنت مالك؟ أختي وبربيها.
- إنـــــت اللـــــي مــــحــــتاج تتربى..
اندفع يزن ناحيته وكان هيمسك فيه لولا ظهور والدة يزن بتجري وهي بتقول بصدمة:
- جدكم مات... الحاج مات...
بصوا لبعض وهما مش مستوعبين...
وبدأ الصراخ والانهيار، وجري أمان خرج من البيت رايح المستشفى وهو بيرن على والده، اللي رد وهو بيعيط وبيقول:
- جدك وجدتك سابونا يا أمان.
وخرج وراه يزن وأخوه.
ووقفوا الباقيين يبكوا وأصوات بكائهم اختلطت مع بعض..
مر عليهم أيام في حزن شديد على فراق الجد والجده مره واحده... إلا يمنى مكنش فارق معاها إلا إنها تستغل الموقف..
فتحت بث مباشر على تيكتوك وهي بتتظاهر بالبكاء وبتحكي عن جدها وجدتها وأد إيه كانوا بيحبوا بعض حتى ماتوا مع بعض واتدفنوا مع بعض...
وظهر فريد في الفيديو بيحضنها وبيقول:
"أنا كمان بحبك ومقدرش أتخيل حياتي من غيرك... وإن شاء الله نكون مع بعض في الدنيا ونموت سوا."
واتاخد لقطات كتير من البث ده وانتشرت على النت لدرجة إن يمنى وفريد بقا كابل مشهور وكل الشباب نفسهم يبقوا زيهم...
ومن ناحية تانيه
أمان وزينه كان حزنهم حقيقي على جدهم وجدتهم وقعدوا فتره ينزلوا ذكريات وفيديوهات وصور عنهم...
أما ضوء كانت بتصلي وتدعيلهم ربنا يسامحهم وتبكي وهي خايفه عليهم يُعذبوا.. ومكنتش بتتكلم مع حد في العيله خالص ولا بتشوف يزن...
بس كانت بتكلم أسماء اللي بتحفظ معاها قرآن.
*وبعد اربعين يوم*
بردت حرارة الحزن ورجعت الحياة تستقر من تاني حتى كلهم غيروا الإسود ما عدا ضوء مكنتش قادره تتخطى موتهم، لكن ده خلاها تعرف حقيقة الدنيا فقربت من ربنا أكتر واشتد حرصها على حفظ القران الكريم...
*وفي المسجد*
بعد ما خلصت حفظ قرآن مع أسماء قبل المغرب، عرضت عليها أسماء:
- بما إن النهارده محدش حضر تيجي نروح كافيه وأعزمك على حاجه؟
- لا خلي العزومه عليا المره دي، وأنا عارفه كافيه حلو... يلا بينا..
وأخدتها ضوء لـ كافيه يزن وكانت بتتلفت حواليها كتير يمكن تشوفه لانها مقابلتهوش من فتره... وكانت عايزه تحكي لـ أسماء عنه وتفضفض معاها، لكنه مظهرش...
وانتبهت ضوء لما قالت أسماء:
- الكافيه ده تبعنا على فكره!
- مش فاهمه، تبعكوا ازاي؟
- يعني أخويا صاحب الكافيه ده.
فكرت ضوء للحظه وقالت:
- بس الكافيه ده بتاع ابن عمي!
- إنتي بنت عم يزن؟!
قالتها أسماء باستغراب، فاتوترت ضوء:
- هو إنتي... تعرفيه؟!
- صديق معاذ أخويا وشريكه في الكافيه ده... إيه الصدفه العجيبه دي! طيب مش تقولي؟!
وبدأت ضوء تحاذر في الكلام مع أسماء، وتراجعت إنها تحكيلها حاجه عن يزن، فقالت أسماء:
- معاذ كان قالي إن أخو يزن جايبله عروسه من أمريكا، هو وافق؟!
- مش عارفه والله لأن وفاة جدي وجدتي لغبطت حاجات كتير... وأخوه سافر ومش عارفه بقا يزن قرر إيه.
- ربنا يرشده للصح.
واتكلموا في حاجات تانيه لحد ما قاموا مشيوا...
وقبل ما توصل ضوء البيت رنت والدتها عليها وطلبت منها تجيب طلب من محل الحلويات فراحت ضوء على المحل.. وهناك شافت يزن قاعد يراجع حسابات..
تظاهرت إنها متجاهلاه، لكن اخدت بالها إن شكله متبهدل ودقنه أطول من كل مره..
ووقفت تاخد الطلب...
وهي واخده بالها من رجب اللي نظراته بتوترها كانت بتغض بصرها عنه لكن كل ما ترفع عينيها تلاقيه بيبصلها وساكت..
ولاحظت إن صاحب رجب بيغمزله وبيقول:
- ركز شويه يا ريس.. ابن عمها قاعد.
فاتوتر رجب وسلمها الأوردر...
ومن ناحيه تانيه
لما رفع يزن عنيه وشافها واقفه، وركز مع نظرات رجب
أول ما لمح نظرات رجب ناحيتها، اتغيرت ملامحه من غير ما ياخد باله، وقام وقف رمى رجب بنظرة حادة وسأل ضوء:
- فيه حاجه ولا ايه؟!
قالت ضوء:
- لا باخد طلب بس وهمشي..
وخرجت من المكان وقلبها بيدق بسرعه...
بص يزن لـ رجب مره تانيه بنظرة حادة وخرج هو كمان من المحل..
كان متضايق، والده بقا بيدبسه في حسابات المحل ومش بيعرف يقوله لأ.. اتجه للبيت اللي بقا يحس فيه بخنقه وضيق لدرجة إنه فكر يوافق على الزواج من العروسه اللي جايبهاله أخوه ويسافر أمريكا وميرجعش هنا تاني لكن رفض الموضوع لأنه برده مش مرتاحله..
كان ماشي ورا ضوء لكن مكلمهاش..
دخل البيت بعد لحظات من دخولها وسمع والدتها بتقولها على باب الشقة:
- فيه عريس جوه مع بابا وعمك.
والباب اتقفل، فوقف يزن قدام باب الشقه للحظه يفكر، ورن الجرس، ففتحت ضوء، ارتبك يزن:
- آآ... بابا هنا، آآ كنت عاوزه.
- جوه.
قالتها ضوء وفتحت له الباب، فدخل يزن...
دخل الأوضه اللي فيها العريس... ألقى السلام وقعد معاهم وكل شويه يبص للعريس من فوق لتحت، وكل شوية عينه كانت تروح للعريس من غير ما يحس، ويركز في كلامه وشكله وطريقته وكان مستغرب نفسه، ومش عارف هو بيعمل كدا ليه!!
وبدأ العريس يعرف نفسه أنه دكتور نفسي وشغال في مستشفى مِلك والده، ساكن قريب من هنا ومواصفات كلها حلوه... وبص لـ يزن وقال:
- أنا أعرفك كويس يا بشمهندس يزن، ومتابعك على اليوتيوب، صوتك جميل وكلامك جميل.. اتشرفت بمعرفتك.
حاول يزن يبتسم:
- أهلًا وسهلًا.
ودخلت ضوء وهي باصه للأرض وقعدت على اقرب كرسي.. وبعد ما استقرت اكتشفت إنه جنب يزن... فبدأت تفرك ايديها وبصت للأرض أكتر..
وكانوا بيحاولوا يسحبوا الكلام من ضوء بس متكلمتش... مسابوهمش لوحدهم وفضلوا قاعدين معاهم لحد ما العريس قام يمشي... وسلم على يزن وهو بيقول:
- إن شاء الله نتقابل تاني.. أنا واثق إننا هنبقى أصحاب.
قال يزن بابتسامة باردة:
- إن شاء الله.
وقعد يزن مره تانيه ووالدته جت واجتمعوا مع والده وعمه وضوء ووالدتها... وأمان وزينه كمان دخلوا..
وعبر والد ضوء عن إعجابه بالعريس، وقال:
- شاب هايل أنا عن نفسي موافق بالتلاته... هااا إيه رأيك يا ضوء؟
- مـ... مش موافقه طبعًا... أنا عارفه الدكتور ده بيعمل فيديوهات وبيحط عليها موسيقى وبيطلع يتكلم مع الستات عادي... لا لأ مش هينفع.
سمع يزن كلامها وحاول يمنع ابتسامته، فيه حاجة جواه هديت بشكل مفاجئ... فتنفس بارتياح..
من ناحية تانيه قام أمان وقف وانفعل عليها:
- كلنا اتجوزنا، هتفضلي قاعده يعني ولا ايه؟
- أنا مش قاعده على دماغك... على فكره أنا قاعده في بيت أبويا.
- اديكي قولتي بيت أبوكي يعني المفروض تروحي بيتك بقا.. وكل اللي بيتقدمولك لُقطه..
قامت وقفت وصوتها علي:
- ولا واحد فيهم كان لُقطه، وبعدين أنا بختار بمقياس حياتي أنا مش حياتك إنت لأن ببساطه أنا اللي هعيش مع الشخص ده مش إنت.
- إنتي مش مؤدبه وتصدقي أنا كرهتك يا شيخه... وكلنا كرهنا تصرفاتك المريضه وكلامك اللي زي السِم.
مسكت زينه إيد أمان تهديه...
مرت ضوء بنظراتها على وش كل اللي قاعدين وساكتين حتى والدها مدافعش عنها ولا طلب من أمان يسكت.. مفيش إلا يزن مسك دراع أمان وقال بهدوء:
- اقعد يا أمان مينفعش كده.
سحب أمان إيده بقـ.ـوة وقال:
- إوعى كده إنت كمان...
-
بص يزن لوالد أمان يشتكي:
- عاجبك طريقة أمان يا عمي؟
وفي اللحظة دي اتدخل والد يزن، وقلب الترابيزه على يزن:
- هو انتوا الاتنين عاوزين ايه؟! عندكم كمية عقد غير طبيعيه.. مبتعرفوش تعيشوا في هدوء.. كل خطوه في حياتكم بتعقدولها عقده.
قالها وهو بيشاور على يزن وضوء، وكمل بانفعال:
- هي رفضت العريس اللي أختها جيباه ودلوقتي بترفض دكتور، وإنت رفضت الفرصه اللي أخوك جابهالك واللي مش هتتعوض تاني... عاوزين إيه فهمونا؟!
سكت يزن للحظات ووشه احمر وهو بيكتم غيظه، بص لضوء للحظة... لقاها واقفة مكسورة ومحدش بيدافع عنها، رفع عينه لأبوه، وغضبه كان بيزيد مع إنفعال العيله عليهم ومفكرش كتير وقال:
- طالما مضايقينكم كده أنا هاخدها وأمشي من البيت ده.
غطاهم الصمت وظهرت عليهم الصدمة، حتى يزن نفسه مستوعبش الجملة اللي خرجت منه، ولما لاحظ إن كلهم باصينله قال:
- أيوه هاخدها وأمشي.. هتجوزها وهأجر شقه بعيد عن هنا... وأهو منزهقكوش بعُقدنا.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
