رواية قاسي واحببته الفصل العاشر 10 بقلم مريم عمرو

 


 

رواية قاسي واحببته الفصل العاشر بقلم مريم عمرو


الجملة لسه بترن في المكتب.

"ولا حاجة مع إيلا أحسن من كل حاجة من غيرها."

إيلا واقفة ماسكة إيد آدم، إيدها بتترعش جوه إيده بس ماسكة جامد، كأنها لو سابتها هتقع.

طنط فريدة وشها بقى أحمر من الغضب، الدهب اللي لابساه بيتحرك مع نفسها السريع.

- انت بجد هتختار البت دي على أمك يا آدم؟ هتختار واحدة عرفتها من كام شهر على اللي ربتك وكبرتك؟

آدم ما سابش إيد إيلا ولا ثانية.

- أنا مختارتش واحدة على أمي يا ماما. أنا اخترت اللي هكمل معاها حياتي. انتي هتفضلي أمي طول العمر غصب عن أي حاجة، بس إيلا هتبقى مراتي وأم عيالي.

ليلى بنت خالته اللي واقفة بالسواريه ضحكت ضحكة مصطنعة وقالت بدلع:

- يا طنط فريدة سيبيه، ده شكله معموله عمل. هو آدم الرافعي يسيب ليلى خريجة الـ AUC وياخد..

إيلا قطعتها، أول مرة صوتها يبقى عالي كده:

- ياخد مهندسة قد الدنيا، شاطرة وناجحة وبتاخد مرتبها بعرقها، مش مستنية واحد يتجوزها عشان يصرف عليها!

آدم بص لإيلا بانبهار، كأنه أول مرة يشوفها قوية كده. طول عمرها بتعيط وتستخبى وراه، المرادي واقفة بتدافع عن نفسها قدامه.

طنط فريدة قربت من إيلا وقالت بصوت واطي بس يسم البدن:

- ماشي يا حلوة. بس افتكري انك انتي السبب لما ابني يبقى في الشارع. لما الشركة والعربية والفيلا يتسحبوا منه هتعرفي ساعتها الحب بيأكل عيش ولا لا.

إيلا بلعت ريقها وخافت. بصت لآدم بقلق. هي عارفة انه بيحب شغله أوي.

آدم حس بخوفها، شدها لحضنه قدام أمه وقدام ليلى وقدام نانسي اللي واقفة تتفرج من برا الباب.

- متخافيش. أنا قلت ولا حاجة معاكي أحسن من كل حاجة من غيرك. وأنا قد كلمتي.

وبص لأمه:

- يا ماما تقدري تسحبي اللي انتي عايزاه. أنا مش هغير كلامي. اطلبي الأمن يطلعكم؟ ولا هتمشوا لوحدكم باحترام؟

طنط فريدة مسكت شنطتها جامد وقالت وهي بتعيط من الغضب:

- همشي لوحدي يا آدم. بس هتندم. هتجيلي راكع.

ومشيت هي وليلى. صوت الكعب بتاعهم بيرزع الأرض. الباب اتقفل وراهم.

الشركة كلها ساكتة. الموظفين رجعوا مكاتبهم بسرعة لما آدم بص لهم بصة واحدة.

فضل هو وإيلا لوحدهم في المكتب.

إيلا أول ما الباب اتقفل انهارت. قعدت على الأرض وحطت وشها بين إيديها وبدأت تعيط.

- أنا السبب.. أنا السبب يا آدم.. مامتك مشيت بسبببي.. وانت هتخسر كل حاجة بسببي..

آدم نزل قعد جنبها على الأرض. نفس قعدتهم المفضلة. شال وشها بين إيديه.

- هشش.. بس.. متقوليش كده تاني. انتي مش السبب. السبب ان ماما لسه فاكراني عيل صغير هتختارله عروسته. أنا مش زعلان انها مشيت. أنا زعلان انها مش شايفة انك أحسن حاجة حصلتلي.

- طب وهنعمل ايه دلوقتي؟

- هنعمل اللي أي اتنين بيحبوا بعض بيعملوه لما الدنيا تقفل في وشهم.. هنبدأ من الصفر. سوا.

قام شالها. شالها بجد بين إيديه وهي خفيفة زي الريشة. حطها على الكرسي بتاعه.

فتح درج مكتبه وطلع علبة شوكولاتة جديدة. فتحها واداها حتة.

- كلي. الشوكولاتة بتحلي المر.

إيلا ضحكت وسط دموعها وخدت حتة.

وفي اللحظة دي تليفون المكتب الأرضي رن. سكرتارية الاستقبال:

- مستر آدم.. فيه محامي تحت بيقول اسمه عادل المنشاوي وبيقول انه لازم يقابلك حالا بخصوص ورث المرحوم والدك..

آدم استغرب:

- عادل؟ محامي بابا؟ طلعيه.

دقيقة ودخل راجل كبير لابس بدلة قديمة ومعاه شنطة جلد مليانة ورق. أول ما شاف آدم ابتسم:

- آدم بيه.. كبرت يا ابني.. آخر مرة شوفتك كنت في ثانوي.

- أهلا يا أستاذ عادل.. خير؟

المحامي بص لإيلا وبص لآدم:

- خير أوي. أنا كنت مستني اللحظة دي بقالي 4 سنين. أبوك الله يرحمه موصيني.. قالي متديش الورق ده لآدم غير لما أشوفه بيختار قلبك على فلوس أمه. وشكله اختار خلاص.

وحط الشنطة على المكتب وفتحها. طلع ملفات كتير مختومة.

- الشركة دي.. شركة الرافعي للاستثمار العقاري.. مش باسم فريدة هانم يا آدم. باسمك انت.

آدم وإيلا اتجمدوا.

- ايه؟

- أبوك قبل ما يموت بشهرين جالي وقالي يا عادل.. فريدة بتحب تتحكم. لو كل حاجة فضلت باسمها هتفضل ماسكة آدم من رقبته طول عمره وهتجوزه اللي هي عايزاه وتطرده وقت ما تحب. أنا عايز أنقل كل حاجة باسم آدم. الشركة، الفيلا، العربيات، حتى الفلوس اللي في البنك. وعملنا العقود كلها في الشهر العقاري. كلها باسمك من 2022. مامتك كانت بتمضي بس بتوكيل إدارة انت عاملهولها. يعني قانونا.. انت صاحب الشركة.. وهي اللي كانت شغالة عندك.

إيلا شهقت وحطت إيدها على بوقها. آدم قعد على الكرسي مرة واحدة. مش مصدق.

مسك الورق. اسمه. آدم رؤوف الرافعي. في كل ورقة. كل ختم. كل إمضاء.

- يعني.. يعني ماما مقدرش تسحب مني حاجة؟

- ولا حاجة. هي متقدرش تسحب قشة حتى. انت اللي تقدر تسحب منها التوكيل.

آدم فضل ساكت ثواني. وبعدين دموعه نزلت. أول مرة إيلا تشوفه بيعيط بجد. مش بيلمع بس. بيعيط.

- أبويا.. أبويا كان عارف.. كان عارف اني هحب واحدة وهي مش هتوافق.. وكان مأمني..

إيلا قامت حضنته من ضهره وهو قاعد. حضنته جامد.

- شفت؟ شفت ربنا بيحبك ازاي؟ عمرك ما هتبقى ولا حاجة يا آدم.

المحامي ابتسم ومسح نضارته:

- أبوك قالي جملة عمري ما هنساها. قالي "سيب آدم يجوع شوية ويخاف شوية عشان يعرف مين اللي هيقف جنبه وهو جعان وخايف. اللي هتقف جنبه وهي فاكراه ولا حاجة، هي دي اللي تستاهل تبقى ست الحسن بتاعته".

آدم بص لإيلا. إيلا بتعيط وبتضحك في نفس الوقت.

- سمعتي؟ أبويا كان عارفك قبل ما أشوفك.

المحامي لم ورقه وقام:

- أنا هسيبكوا. والعقود دي معاك. ولو احتاجت أي حاجة كلمني. ومبروك يا آدم بيه.. شكلك لقيت ست الحسن اللي أبوك كان بيحكي عنها.

ومشي.

الباب اتقفل.

آدم قام شال إيلا لف بيها المكتب كله. وهي بتصوت وتضحك:

- نزلني يا مجنون! الناس هتسمع!

- خليهم يسمعوا! الشركة بتاعتي! وانتي بتاعتي! أنا مش ولا حاجة! أنا كل حاجة بيكي!

نزلها و مش و شها. بس المرادي مش بيغير ولا بيغضب. المرادي بيحب.

- إيلا..

- هم؟

- بحبك

آدم باس جبينها بوسة طويلة هادية. بوسة كلها أمان.

- طب يلا نروح لماما.

- نروح فين؟

- نروح نجيبها من الفيلا. عشان تقعد معانا. مش هسيبها لوحدها. هي عملت كده عشان بتحبني بطريقتها الغلط. وأبويا علمني أسامح.

إيلا حضنته:

- انت طيب أوي يا آدم..

- أنا طيب معاكي انتي بس. برا لسه آدم الرافعي القاسي اللي بيخوف بلد.

- لا انت بتاعي أنا وبس.

---

في الفيلا. طنط فريدة قاعدة بتعيط لوحدها. ليلى مشيت أول ما عرفت ان مفيش فلوس هتتسحب. نانسي مشيت.

الباب خبط. فتحت. لقت آدم وإيلا.

إيلا داخلة ماسكة علبة شوكولاتة بتاعة طنط فريدة اللي بتحبها.

- يا طنط.. احنا جايين نتعشى معاكي..

طنط فريدة بصت لآدم:

- مش هتسحب مني الفيلا؟

آدم ضحك وقعد جنبها على الأرض زي ما بيقعد جنب إيلا. أول مرة يقعد جنب أمه كده من سنين.

- الفيلا بتاعتك يا ماما. والشركة بتاعتنا كلنا. بس اللي هتمشي كلامها في البيت هي إيلا. موافقة؟

طنط فريدة ضحكت وعيطت وحضنت إيلا:

- موافقه..

إيلا حضنتها وهي بتعيط. آدم باصص عليهم هما الاتنين. أمه ومراته. الاتنين اللي بيحبهم.

وبالليل. رجعوا شقة شبرا. مرضيوش يباتوا في الفيلا. قالوا أول ليلة بعد ما عرفوا الحقيقة لازم تبقى في المكان اللي عرفوا فيه انهم بيحبوا بعض وهما ولا حاجة.

قاعدين على الأرض. إيلا نايمة على كتفه. وهو مغطيها بالجاكيت بتاعه.

- آدم..

- هم يا ست الحسن؟

- الشركة بقت باسمك بجد؟

- آه باسمي.

- يعني انت غني تاني؟

- آه غني بيكي.

- يا عم بطل دلع بقى.. قصدي هنرجع الشركة؟

- هنرجع. بس هخليكي انتي المديرة. عشان محدش يقول سكرتيرة تاني.

- لا أنا عايزة أفضل مهندسة بتاعتك انت بس.

آدم باس راسها وقال:

- وانتي بتاعتي أنا وبس. وطول ما الشركة باسمي.. اسمك هيبقى جنب اسمي في كل ورقة.

والساعة بقت 3:17 الفجر. نفس الساعة بتاعة أول مرة اتصالحوا فيها. بس المرادي مفيش عياط مكتوم. فيه ضحكة هادية ونفسين مرتاحين.

. مش عشان مفيش مشاكل تاني. عشان خلاص بقى عندهم بيت. والبيت ده شركته باسمه.. وقلبه باسمها.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات