رواية مابيني وبينه قدر الفصل العاشر 10 بقلم رقية الأنصاري

 

 

 

رواية مابيني وبينه قدر الفصل العاشر بقلم رقية الأنصاري


خرجوا من عند المأذون بهدوء غريب، نفس الهدوء اللي كانوا داخلين بيه تقريبًا، لكن المرة دي كان في حاجة اتغيرت بينهم رسميًا ومحدش فيهم عارف يتعامل معاها لسه…عبد الحميد كان ماشي قدام شوية مع أحمد وعماد، ويوسف وأحلام وراهم بخطوتين، لا حد فيهم عنده كلام يقوله ولا حد مستعد يفتح كلام بعد اللي حصل، ولما وصلوا للعربية ركبوا كلهم مع بعض، أحمد قدام جنب يوسف وعبد الحميد وعماد وأحلام ورا، فالمسافة اللي كانت موجودة بينهم طول الطريق كانت كفاية تمنع أي كلام شخصي أصلًا.

الطريق كله تقريبًا عدّى في كلام عادي بين الكبار، عبد الحميد بيتكلم مع أحمد في ورقة محتاجين يراجعوها بعدين وعماد بيرد عليهم من وقت للتاني، أما أحلام فكانت قاعدة جنب الشباك وباصة برا أغلب الوقت…يوسف كان سايق وبيشارك في الكلام لما حد يسأله، لكن أكتر من مرة عينه راحت للمراية من غير ما يقصد ولاحظ إنها ساكتة زيادة عن الطبيعي، وكل مرة كان بيمنع نفسه يسألها قدامهم.

أحلام هي كمان كانت ترفع عينها أوقات ناحية المراية وتلاقيه باصص قدام، فتقنع نفسها إنه طبيعي ومفيش حاجة تستاهل إنها تركز، لكن وجودهم كلهم في العربية خلّى الموقف يعدي من غير ما يحصل بينهم أي كلام حقيقي.

لما وصلوا البيت استقبلوهم زينب وميرال، والجو كان متوتر شوية…زينب حضنت أحلام من غير ما تقول كلام كتير، وميرال قربت منها ومسكت إيدها، لكن أحلام حاولت تخفف الجو بسرعة وقالت لهم إنها لسه في نفس البيت ومحدش يتعامل معاها كأنها مسافرة، فضحكت زينب رغم إن عينيها كانت متأثرة.

موضوع الأوضة اتحل ببساطة، لأن أحلام أصلًا كان ليها أوضة قبل الجواز وكانت حاجات كتير منها لسه موجودة فيها…وميرال دخلت معاها تساعدها ترتب شوية حاجات أساسية.

بعد حوالي ساعة، لما البيت هدي شوية والكل انشغل، أحلام نزلت تجيب مية من المطبخ، ولما خرجت لقت يوسف واقف لوحده في الصالة بيقلب في موبايله... أول ما شافها رفع عينه وسكت لحظة، وهي كمان وقفت كأن كل واحد فيهم كان مستني التاني يقول حاجة من وقت ما خرجوا.

يوسف قال بهدوء:

_ إنتي كويسة؟ من بعد ما رجعنا وأنا ملاحظ إنك ساكتة أكتر من الطبيعي بس قولت مش هسألك قدامهم.

أحلام حركت الكوباية بين إيديها وردت بعد لحظة:

_ أنا كويسة والله، بس مش عارفه ليه حاسة إن الموضوع غريب شوية يعني إحنا من كام شهر كنا مستنيين اليوم ده وكل مرة القضية تتأجل كنت بزعل وأقول إمتى كل حاجة تخلص ودلوقتي لما خلصت حاسة إني مش عارفة المفروض أحس بإيه.

يوسف هز راسه واتكأ بخفة على طرف الكنبة.

_ أنا كمان حاسس بنفس الحاجة… ومش هكدب عليكي وأقولك إني رجعت مرتاح لمجرد إن ده كان اتفاقنا من الأول لأن شكل حياتنا اتغير في الشهور اللي فاتت أكتر مما إحنا كنا متوقعين.

أحلام سكتت شوية وبعدها بصتله.

_ هو إحنا هنتعامل إزاي بقى…يعني مش قصدي حاجة معينة بس أكيد كل حاجة مش هترجع فجأة زي ما كانت قبل الجواز وكأن الشهور دي محصلتش.

يوسف رد بهدوء:

_ مش لازم ترجع كده أصلًا وإحنا مش خارجين من الجواز بخناقة ولا حد فينا أذى التاني عشان نصحى بكرة ونقرر إننا أغراب. إنتي بنت عمي وفي الأول وفي الآخر إحنا أهل وعيشنا مع بعض فترة طويلة فطبيعي حاجات كتير تفضل زي ما هي لحد ما الحياة نفسها تتظبط من غير ما نقعد نفرض عليها شكل معين.

أحلام ارتاحت للكلام رغم إن كلمة “بنت عمي” دخلت عليها بشكل غريب، لكنها تجاهلت الإحساس وقالت:

_ أنا برضو مش عايزة فجأة أبقى بحسب كل كلمة بقولها ليك ولا كل مرة أحتاج حاجة أقعد أفكر ينفع أكلم يوسف ولا لأ لأن ده هيبقى غريب أكتر.

يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة.

_ متفكريش بالشكل ده أصلًا ولو احتجتي أي حاجة كلميني زي ما إنتي متعودة ومش معنى إن الورق اتغير إن إحنا هننسى إحنا مين لبعض.

سكتوا بعدها ثواني، لكن المرة دي السكوت كان أهدى شوية. كل واحد فيهم كان فاهم إن الكلام ده مجرد محاولة يحطوا شكل جديد لعلاقة هما نفسهم لسه مش فاهمينها.

بعد شويه، لما أحلام دخلت أوضتها وقفلت الباب عليها، بدأت تحس لأول مرة إن التغيير حقيقي…الأوضة مألوفة وكل حاجة فيها طبيعية، لكن الهدوء نفسه كان غريب، ولقت نفسها تبص للساعة من غير ما تقصد وتفكر إذا يوسف لسه صاحي ولا نام، وبعدها اتضايقت من نفسها لأنها فكرت في السؤال أصلًا.

وفي الناحية التانية، يوسف دخل أوضته ووقف لحظة وهو ملاحظ قد إيه المكان فاضي وهادي من غير حاجاتها وصوتها وحركتها، لكنه أقنع نفسه إن أول يوم طبيعي يبقى غريب وإن بعد شوية كل حاجة هتستقر.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

واللي حصل إن بعد أسبوع فعلًا الحياة رجعت عادية، بس مش بالشكل اللي كان متخيله. 

يوسف فضل يوصل أحلام الجامعة أغلب الأيام زي ما كان بيعمل، لو عنده شغل بدري كان يقول لها من الليلة اللي قبلها عشان ترتب نفسها، ولو هو متأخر وهي عندها محاضرة بدري أحمد أو عماد يتصرفوا، لكن مفيش تغيير كبير.

على السفرة كانوا يقعدوا مع بعض ويختلفوا على حاجات تافهة، ميرال كانت تدخل بينهم في الكلام وآسر يشاركهم أوقات، وأحلام كانت لسه أول ما يحصل لها موقف او حاجه تلاقي نفسها بتحكي ليوسف قبل أي حد، ويوسف نفسه كان لسه بياخد باله من حاجات صغيرة تخصها من غير ما يفكر، لدرجة إن العيلة بعد كام يوم بدأت تتعامل مع الوضع كأنه طبيعي ومحدش فضل يراقبهم كل دقيقة.

في يوم رجعت أحلام من الجامعة وهي متضايقة جدًا بسبب دكتورة رفضت جزء كبير من مشروع كانت قعدت عليه أكتر من أسبوع، دخلت البيت وهي بتتمتم لنفسها وميرال كانت خارجة مع زينب، فلقوا بعض عند الباب وميرال سألتها مالها، لكن أحلام قالت لها إنها هتحكيلها بعدين لأنها مش طايقة نفسها، ودخلت الصالة لقت يوسف قاعد قدام اللابتوب بيخلص شغل…رفع عينه أول ما شاف وشها وقفل الشاشة نص قفلة.

_ إنتي مالك داخلة كأنك جاية ترفعي قضية على الجامعة كلها حصل إيه المرة دي.

أحلام رمت شنطتها جنبها وقعدت قدامه.

_ أنا بجد مش طايقه نفسي يا يوسف.

_ حصل ايه طيب احكيلي.

_الدكتورة اللي قولتلك عليها رجعتلي المشروع كله تقريبًا وقالتلي إن الفكرة محتاجة تتراجع رغم إنها كانت موافقة عليها من أسبوعين وأنا حرفيًا قعدت أيام وأنا شغالة عليها وفي الآخر بتقولي ابدئي جزء كبير من الأول وكأن وقتي لعبة عندها.

يوسف ساب اللابتوب على جنب وركز معاها وهي بدأت تحكي بتفاصيل أكتر، كل ما تقول نقطة يرد عليها ويسألها إذا كانت الدكتورة محددة المشكلة فين ولا بتتكلم بشكل عام، وأحلام كل ما تفتكر تعبها تتعصب أكتر لحد ما عينيها لمعت وهي بتقول له إنها مش زعلانة عشان المشروع بس قد ما هي مخنوقة من إحساس إن تعبها اتشال كده في ثانية.

يوسف وهو بيسمعها لمح دمعة نزلت منها، ومن غير ما يفكر مد إيده ناحيتها بنفس الحركة اللي كان بيعملها عشرات المرات قبل كده، إيده اتحركت كأنه هيمسح دمعتها أو يربت على شعرها، لكنها وقفت في نص المسافة لما عقله لحق الحركة قبل ما تكمل…أحلام شافت إيده وهي وقفت، وشافت ملامحه وهي اتغيرت في ثانية قبل ما يرجعها بسرعة ويحطها على رجله.

يوسف قال بصوت واطي وهو محرج فعلًا.

_ أنا اسف والله معلش أنا اتصرفت بس بتلقائية عشان اتعودت لما ألاقيكي زعلانة أعمل كده ومخدتش بالي غير وأنا بمد إيدي.

أحلام حسّت الاعتذار وجعها أكتر من لو كان لمسها فعلًا، لكنها حاولت تبين إن الموضوع عادي وابتسمت ابتسامة صغيرة.

_ ولا يهمك يا يوسف عادي محصلش حاجة وإنت مش محتاج تعتذرلي أصلًا.

يوسف هز راسه وهو بيحاول يرجع الحوار للمشروع.

_ طيب بصي نرجع لمصيبتك الأساسية بدل ما ننقل الأزمة لموضوع تاني، انتي لو تحبي تبعتيلي المطلوب وأنا أبص عليه معاكي يمكن نعرف نفكها من غير ما تبدأي كل حاجة من الصفر.

أحلام وافقت وقعدوا حوالي ساعة يراجعوا مع بعض، لكن الحركة فضلت موجودة في دماغهم هما الاتنين... بعد ما أحلام طلعت أوضتها وقفت قدام المراية وهي بتسأل نفسها ليه اتضايقت لما رجع إيده، والمفروض أصلًا إنه عمل الصح، ويوسف فضل تحت بعد ما مشت باصص لإيده للحظة ومستغرب من إحساسه إن مجرد إنه بقى محتاج يفكر قبل ما يطبطب عليها حاجة مستفزة ومؤلمة في نفس الوقت.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

الأيام بعدها فضلت ماشية بشكل مستقر، والأسبوع الأول بقى اتنين وبعدهم تلاتة، وكل ما الوقت يعدي الناس في البيت نفسها كانت بتبطل تتعامل مع الطلاق كحدث جديد…أحلام دخلت أكتر في ضغط الجامعة ومشاريعها، يوسف رجع يركز في الشغل بعد الشهور اللي ضاعت بين القضية ومشاويرها، وآسر وميرال قربوا من بعض من غير ما حد ياخد باله قد إيه القرب ده بقى جزء طبيعي من يومهم. وبعد حوالي شهر ونص كانت حياة البيت استقرت لدرجة إن اللي ميعرفش اللي حصل ممكن يشوف أحلام ويوسف على السفرة أو في العربية ويفتكر إن مفيش حاجة اتغيرت، لكن الاتنين كانوا عارفين إن حاجات صغيرة جدًا اتغيرت وكل واحدة منها بتفكرهم بالحدود الجديدة حتى لو محدش فيهم عايز يعترف إنه متضايق منها.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد أسبوع تقريبًا،  أحلام كان عندها يوم طويل جدًا في الجامعة، وفي آخر محاضرة الدكتور طلب منهم يفضلوا وقت زيادة عشان يراجعوا حاجة تخص مشروع جماعي، موبايلها كان سايلنت، ويوسف كان عارف إنها المفروض تخلص حوالي أربعة، ولما الساعة عدت اربعه ونص كلمها مرة، هي ردت بعد شوية وقالت له إنها لسه جوه وإنها غالبًا هتتأخر ساعة أو أكتر وطلبت منه ميتعبش نفسه وييجي بدري وإنها هتكلمه لما تخلص…يوسف قال لها تمام ورجع لشغله.

أحلام خلصت بعد سته وخرجت مع صاحبتها، ولما بصت في الموبايل لقت مكالمة واحدة منه بس، استغربت للحظة لكنها قالت لنفسها إنه طبيعي طالما هي قالت له إنها هتتأخر…رجعت البيت مع واحدة صاحبتها وأخوها لأن يوسف كان لسه في شغله، ولما دخلت لقت يوسف قاعد مع أحمد وعبد الله في الصالة بيتكلموا في شغل، رفع عينه أول ما شافها وقال لها حمد لله على السلامة وسألها إذا كانت خلصت المشروع، وردت عليه بشكل عادي وطلعت أوضتها.

لكن بعد حوالي نص ساعة نزلت تاني وهي نفسها مش عارفة نازلة ليه، لقت أحمد وعبد الله قاموا ويوسف لسه قاعد لوحده بيقلب في موبايله، وقفت قدامه شوية كأنها عايزة تقول حاجة وبعدين كانت هتعدي، لكنه رفع عينه لها.

_ واقفه بقالك شويه عايزه تقولي ايه.

أحلام السؤال خرج منها بسرعة قبل ما تلحق تمنعه.

_ هو إنت ما سألتش عليا ليه.

أول ما قالتها نفسها اتفاجئت.

يوسف استغرب.

_ يعني ايه؟

أحلام على طول كملت بسرعة وهي بتحاول تقفل الموضوع.

_ لا خلاص خلاص ولا حاجه.

_ انجزي يا احلام والله مش فاهم قصدك، مسألتش عليكي فين؟

_ والله مش مهم خلاص أنا بس افتكرت إنك كلمتني مرة واحدة وبعدها مسألتش بس عادي يعني أنا أصلًا كنت قايلالك إني هتأخر فمفيش حاجة خلاص.

لفت وكانت هتمشي.

يوسف قال.

_ استني يا أحلام إنتي متجيش تسأليني سؤال بالشكل ده وبعدين تقولي خلاص وتمشي.

أحلام لفت له وهي بدأت تندم إنها فتحت الموضوع.

_ يوسف بجد الموضوع مش مستاهل أنا قولتلك السؤال خرج مني وخلاص وإنت معملتش حاجة غلط.

يوسف قرب خطوتين لكنه فضل محافظ على المسافة بينهم.

_ أنا عارف إني معملتش حاجة غلط بس إنتي مضايقة إني مسألتش عليكي وأنا عايز أفهم ليه لأنك إنتي اللي قولتيلي إنك هتتأخري وإنك هتكلميني لما تخلصي.

أحلام حاولت تهزر وتخلص.

_ عادي يا يوسف يمكن اتعودت إنك تزن عليا فاستغربت إنك فجأة بقيت مؤدب وسايبني في حالي.

يوسف ملامحه ما خفتش.

_ لأ متحوليهاش لهزار عشان إنتي من شوية دخلتي وسألتي السؤال بسرعة وبعدين حاولتي تهربي منه وأنا عارفك لما تعملي كده بيبقى في حاجة مضايقاكي فعلًا.

أحلام اتضايقت من إنه فهمها بسهولة.

_ طب ماشي أيوه يا يوسف استغربت إنك مسألتش عليا غير مرة عشان قبل كده لما كنت بتأخر كنت بتفضل تكلمني لحد ما تشوفني وكنت كل شوية تسألني أنا فين فطبيعي آخد بالي إنك النهارده معملتش كده بس أنا مش بطلب منك اهتمام ولا بقولك كان لازم تكلمني أصلًا عشان الموضوع ميتفهمش غلط.

يوسف قال بهدوء في الأول.

_ وأنا مقلتش إنك بتطلبي اهتمام بس أنا فعلًا عملت كده متعمد.

أحلام ملامحها اتغيرت.

_ متعمد ليه.

يوسف أخد نفس.

_ عشان إنتي قولتيلي إنك هتتأخري وإنك كويسة وأنا صدقت كلامك وقلت لنفسي مش لازم أفضل كل نص ساعة أتصل وأسألك إنتي فين لأن الوضع دلوقتي مختلف شوية وأنا مش عايز أفضل أتصرف معاكي بنفس الطريقة كأن مفيش حاجة اتغيرت.

أحلام اتشدت.

_ يعني إيه الوضع مختلف هو إحنا بعد الطلاق بقينا أغراب عشان لو اتأخرت متسألش عليا.

يوسف هز راسه بسرعة.

_ أنا مقولتش أغراب وإنتي عارفة كويس إني لو حسيت إن فيكي حاجة أو احتجتي حاجة هكون أول واحد جمبك بس أنا بحاول أفهم أنا المفروض أقف فين لأن قبل كده أنا كنت جوزك وطبيعي أسأل كل شوية وأبقى عايز أعرف رجعتي ولا لأ ودلوقتي أنا مش عايز أبقى بتدخل في حياتك زيادة عن حقي.

أحلام نبرتها بدأت تعلى.

_ طب ما إحنا من بعد الطلاق عايشين عادي وإنت بنفسك قولتلي إننا هنفضل زي ما إحنا وإنك زي أخويا وأنا بنت عمك فـ ليه فجأة كل ما تيجي حاجة تخصني تفتكر إنك مبقتش جوزي وتبدأ تحط حدود.

يوسف اتنرفز من كلمة “أخويا” بطريقة خلت الرد يخرج منه أسرع من تفكيره.

_ عشان إحنا مش زفت إخوات يا أحلام!

أحلام سكتت.

يوسف نفسه سكت بعدها.

الصمت بينهم كان أطول من أي كلمة.

أحلام بصتله مباشرة.

_ أمال إحنا إيه.

يوسف حس السؤال دخل عليه من مكان هو أصلًا مش مستعد له، فحرك عينه بعيد لحظة وبعدها رجع لها.

_ إحنا أولاد عم وقريبين من بعض وعيشنا مع بعض فترة وخلاص ومش لازم كل علاقة يبقى ليها اسم عشان نعرف نتعامل.

أحلام الكلمة ك ضايقتها.

_ وخلاص؟!!!

يوسف فهم نبرتها.

_ أنا مش قصدي أقلل من اللي بينا وأنا بتكلم عن الشكل اللي إحنا فيه دلوقتي بس إنتي اللي كل ما أحاول أراعي الحدود تتضايقي وكل ما أتعامل معاكي بنفس طريقة زمان ممكن في وقت تحسي إني بتدخل في حياتك وأنا مش عايز أوصلك للإحساس ده.

أحلام قالت بعصبية واضحة.

_ طب ما تسألني وتتكلم معايا بدل ما تقرر من دماغك إني هتضايق…أنا لو كنت متضايقة من اهتمامك كنت قولتلك من زمان ومش محتاجة بعد يعتبر شهر من الطلاق تكتشف فجأة إنك لازم تتراجع.

يوسف نبرته علت سنة.

_ وأنا مش بتراجع ولا بسيبك بس بحاول أعمل الحاجة الصح بدل ما إحنا الاتنين نفضل عايشين كأنه محصلش وبعدين في يوم كل واحد فينا يصحى يلاقي نفسه متعلق بحاجة مش مكانها.

أحلام اتوجعت من الجملة أكتر مما هو قصد.

_ تمام خلاص أنا فهمت وإنت معاك حق وأنا أصلًا قولتلك من الأول إن سؤالي مكانش طلب منك تسأل عليا ولا حاجة.

يوسف حاول يكمل.

_ أحلام أنا مش بقول إنك طلبتي ولا أنا متضايق إنك سألتي بالعكس أنا بس عايزك تفهمي أنا ليه بتصرف بالشكل ده.

أحلام هزت راسها بسرعة.

_ فهمت والله وفهمت كويس جدًا كمان ومش محتاج تشرح أكتر.

لفت ومشت قبل ما يرد، ويوسف فضل واقف مكانه وهو عارف إن الكلام انتهى بشكل أسوأ من اللي كان عايزه، والأغرب إنه هو نفسه كان متضايق من فكرة إنها ممكن من هنا ورايح فعلًا تبطل تستنى سؤاله عليها.

اليومين اللي بعدهم معاملتهم كانت هادية زيادة عن اللزوم، مفيش تجاهل كامل ولا خصام طفولي، لكن الكلام اللي كان بياخد عشر دقايق بقى ياخد دقيقتين، أحلام لو محتاجة حاجة تسأل ميرال أو عماد قبل يوسف، ويوسف لو رايح الجامعة يوصلها ويتكلم معاها في الطريق عادي لكن من غير الهزار اللي كان بينهم…زينب خدت بالها طبعًا وقالت لأحمد إن الاتنين كانوا وقت الجواز أهدى من دلوقتي وإن الطلاق بدل ما يريحهم خلّاهم كل شوية يدخلوا في مشكلة جديدة، وأحمد ضحك وقال لها تسيبهم يفهموا نفسهم بدل ما البيت كله يقعد يحلل كل نظرة بينهم.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد تلات أيام تقريبًا الجو بينهم بدأ يهدى من غير اعتذار رسمي، يوسف سألها على مشروعها وهي ردت بتفاصيل، وبعدها هي سألته عن شغل كان قلقان منه، وببساطة رجع الكلام الطبيعي بينهم تدريجيًا، لكن الاتنين بقوا واخدين بالهم إن في حاجات تحت السطح لسه متحلتش.

بعدها بأسبوع يوسف راح الجامعة ياخد أحلام في معادها المعتاد، وصل قبلها بحوالي عشر دقايق ووقف بالعربية بعيد شوية عن البوابة، وبعد وقت قصير شافها خارجة مع شاب من دفعتها، كانوا ماشيين جنب بعض والشاب ماسك أوراق وهي فاتحة موبايلها وبتوريه حاجة، وقفوا عند البوابة يكملوا كلام وضحكوا على حاجة…يوسف فضل باصص قدامه لكن عينه كانت ترجع لهم غصب عنه، حاول يقنع نفسه إن الموضوع عادي وإنه شافها كتير مع زمايلها، لكن المرة دي إحساسه مختلف لأنه لأول مرة فعلًا يحس إن ملوش أي حق حتى يسأل.

أحلام شافته وودعت زميلها وركبت.

_ آسفة اتأخرت عليك شوية كنا بنراجع جزء في المشروع واتشدينا في الكلام.

يوسف اتحرك بالعربية.

_ عادي أنا لسه واصل من دقايق أصلًا.

أحلام بدأت تحكيله عن المشروع وهو كان بيرد، لكنها لاحظت بعد شوية إن ردوده أقصر من العادي، فسكتت لحظة وبصتله.

_ إنت مالك النهارده شكلك متضايق، في حاجة في الشغل؟

يوسف هز راسه.

_ لأ مفيش حاجة بس اليوم كان طويل شوية.

عدت دقايق قبل ما يقول كأنه بيسأل سؤال عادي.

_ هو اللي كان واقف معاكي عند البوابة ده معاكي في نفس المشروع.

أحلام بصتله.

_ أيوه اسمه كريم ومعايا في المجموعة.

يوسف هز راسه.

_ تمام أنا بس سألت عشان أول مرة أشوفه.

أحلام رجعت بصت قدامها.

بعد شوية يوسف سأل تاني.

_ هو كان مستني معاكي العربية ولا إنتوا كنتوا بتراجعوا حاجة فعلًا.

أحلام ابتسمت لنفسها.

_ لأ كنا بنراجع حاجة فعلًا بس هو إنت مهتم كده ليه.

يوسف شد إيده على الدركسيون.

_ مش مهتم يعني بس بسأل عادي طالما شفتكم واقفين.

أحلام سكتت شوية وبعدين قالت بنبرة فيها استفزاز خفيف مقصود.

_ هو أصلًا شخص لطيف وبيساعدني كتير في المشروع عشان إحنا الاتنين ماسكين أجزاء مرتبطة ببعض فطبيعي نتكلم كتير.

يوسف بص لها بسرعة.

_ أنا مقولتش إنه مش لطيف ولا سألت إذا كان بيساعدك ولا لأ.

أحلام ابتسامتها وسعت.

_ ما أنا بقولك بس عشان حاسة إنك من ساعة ما ركبت وأنا كل ما أتكلم في حاجة ترد كلمتين وبعدها أول حاجة سألت عليها هو مين.

يوسف قال بحدة أخف من إنه يسميها عصبية.

_ يا أحلام أنا سألت سؤال عادي متعمليش منه قصة.

هي بصتله بوضوح أكتر.

_ إنت غيران ولا إيه.

السؤال سكت العربية.

يوسف فضل مركز في الطريق ثواني قبل ما يرد.

_ متقوليش اي كلام على موقف عادي أنا شفت واحد واقف معاكي وسألت مين وخلاص.

أحلام قالت وهي متأكدة أكتر من نبرته.

_ لأ مش وخلاص لأن لو الموضوع عادي كنت سألت مرة وخلصنا لكن إنت سألت هو معايا في المشروع وبعدين كان مستني معايا ولا لأ ومن ساعة ما ركبت وإنت متغير.

يوسف بدأ يتنرفز.

_ وحتى لو أنا متضايق شوية ده مش معناه إني بقولك تعملي أو متعمليش وأنا عارف إن ده مش حقي أصلًا.

أحلام الكلمة رجعت لها خناقتهم القديمة.

_ أهو رجعنا لنفس الكلام تاني كل حاجة عندك بقت حق ومش حق وحدود ومش حدود مع إنك وقت ما تحب تسألني بتسأل ووقت ما تحب تبعد تقولي أصل إحنا اتطلقنا.

يوسف قال.

_ عشان فعلًا إحنا اتطلقنا ومش معنى إننا قريبين إني أنسى ده وأتصرف كأني لسه جوزك.

أحلام ردت بسرعة.

_ طب طالما فاكر أوي إنك مبقتش جوزي بتسألني عنه ليه.

يوسف سكت.

أحلام كملت.

_ ولما أنا غيرت على يارا وإحنا متجوزين قعدت ترخم عليا وتضحك وتقول غيرة بسيطة بحجم محافظة ومش عارف ايه ودلوقتي إنت متضايق من مجرد واحد واقف بيتكلم معايا وإحنا أصلًا مش متجوزين كمان.

يوسف نبرته ارتفعت.

_ متقارنينيش بموقف يارا لأن يارا كانت داخلة البيت وقصدها تستفزك وأنا كنت عارف هي بتعمل إيه إنما أنا مش بقول إن الولد عمل حاجة ولا حتى قولتلك متكلميهوش.

أحلام قالت.

_ لأ بس طريقة كلامك كأنك بتحاسبني وأنا مش مطالبة أشرحلك وقفت معاه ليه ولا هو بيمشي معايا قد إيه.

_ وأنا مش بحاسبك أصلًا وكل اللي قولته إني بسأل لكن واضح إنك مستنية مني أي كلمة عشان تقوليلي إني مليش حق.

أحلام قالت بعصبية.

_ عشان إنت كل شوية تفكرني إنك ملكش حق لما الموضوع يبقى يخصني لكن أول ما إنت تتضايق تلاقي نفسك بتسأل عادي.

يوسف رد من غير ما يفكر كفاية.

_ على الأقل أنا بحاول أفتكر إن لينا حدود دلوقتي.

أحلام سكتت فورًا.

يوسف عرف من وشها إن الجملة وصلتلها غلط.

_ أحلام أنا مش قصدي إنك إنتي بتتعدي حدودك أنا قصدي على نفسي إني بحاول أخلي بالي من تصرفاتي عشان متضايقيش مني.

أحلام بصت من الشباك.

_ خلاص يا يوسف أنا فهمت ومش محتاج تشرح.

يوسف اتنهد بعصبية.

_ إنتي كل ما تتضايقي من كلمة تقفلي الحوار وتقولي فهمت وأنا عارف إنك فهمتي حاجة غير اللي أقصدها.

أحلام ردت من غير ما تبصله.

_ وأنا مش عايزة أكمل كلام دلوقتي عشان إحنا الاتنين متعصبين وكل كلمة هتبوظ الموضوع أكتر فخلينا نوصل البيت وخلاص.

يوسف المرة دي احترم طلبها وسكت، لكن الطريق كله فضل مشدود بينهم، وأول ما وصلوا أحلام نزلت من غير ما تستناه ومشت للبيت، ويوسف فضل في العربية دقيقة كاملة قبل ما ينزل وهو متنرفز من نفسه ومن كريم اللي ملوش ذنب ومن فكرة إنه فعلًا غيران ومش عارف يتعامل مع الإحساس ده بأي صفة.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

في الناحية التانية كانوا ميرال وآسر بيدخلوا في نفس الدايرة تقريبًا من غير ما ياخدوا بالهم…آسر بعد ما أنهى الرهان مع مروان بقى أكتر راحة في تصرفاته مع ميرال، وفي يوم كانت قاعدة معاه في الجنينة بتحكيله عن خروجة مجموعة من الكلية بعد تسليم مشروع مهم، وذكرت اسم شاب معاهم مرتين وهي بتشرح مين رايح ومين مش رايح، فآسر سألها بطريقة حاول يخليها عادية عن الولد ده، وبعدها سأل إذا كانت المجموعة فيها بنات كتير ولا أغلبها ولاد، وميرال في الأول جاوبته لحد ما خدت بالها إن الأسئلة زادت عن الطبيعي.

بصتله باستغراب.

_ هو إنت من إمتى بتعمل معايا تحقيق قبل ما أخرج يعني أنا بقولك إننا مجموعة من الكلية رايحين ناكل مع بعض بعد التسليم وإنت من وقتها بتسألني مين رايح ومين مش رايح والولد ده مين وقريب مني قد إيه.

آسر حاول يضحك.

_ يا بنتي أنا بس بسأل عادي عشان أطمن وإنت عارفة إني ابن عمك ومن حقي أخاف عليكي شوية.

ميرال رفعت حاجبها.

_ عندي أولاد عم غيرك كتير ومحدش فيهم عامل نفسه ولي أمري بالشكل ده وبعدين أنا بابا وأخويا عارفين إني خارجة فإنت تحديدًا مالك متضايق ليه.

آسر نبرته اتغيرت.

_ عشان محدش فيهم فارق معاه زيي.

ميرال سكتت.

آسر نفسه اتجمد ثانية، وبعدها لحق الكلام بسرعة.

_ قصدي محدش فيهم قريب منك طول الوقت زيي وأنا اللي بسمع منك تفاصيل الجامعة والناس اللي فيها فطبيعي أسأل أكتر.

ميرال فضلت باصاله.

_ آسر إنت بقالك فترة غريب اوي.

هو حاول يتهرب.

_ ما أنا طول عمري غريب وإنتي أول واحدة كنتي بتقولي كده.

لكن ميرال المرة دي ماضحكتش زي كل مرة، فضلت بصاله كأنها بتحاول تفهم حاجة وهو قام بحجة إنه عنده مكالمة لازم يرد عليها.

بعدها بيوم قابل مروان في كافيه قريب من الشغل في القاهرة، ومروان المرة دي مكانش بيهزر زي عادته، قعد يسمع آسر وهو بيحكي له إنه اتعصب لما ميرال قالت إنها خارجة مع المجموعة وإنه تقريبًا فضح نفسه بجملة “محدش فارق معاه زيي”، ولما خلص مروان قال له حاجة خلت مزاجه يقفل.

_ بص يا آسر أنا عارف إنك قفلت موضوع الرهان ومش هفتح سيرة إنك وقعت ولا الكلام ده بس إنت لو ناوي تكمل تقرب من ميرال بجد لازم في وقت تقولها البداية كانت إيه لأن لو عرفت من حد غيرك هتبقى كارثة أكبر بكتير.

آسر شد فكه.

_ وهي هتعرف من مين وإنت الوحيد اللي عارف وأنا قلتلك الموضوع اتقفل.

مروان رد بجدية.

_ الفكرة مش في هتعرف من مين أنا بقولك إنك لو في يوم وصلت لمرحلة إنك عايزها فعلًا يبقى مش من حقك تسيبها داخلة علاقة معاك وهي فاكرة إن كل حاجة بدأت بريئة من الأول... إنت عارف إن البداية كانت وحشة ومهما كنت اتغيرت لازم هي تعرف منك.

آسر سكت وقت طويل، لأنه عارف إن مروان عنده حق وعارف في نفس الوقت إن مجرد تخيل وش ميرال وهي بتعرف إنه بدأ يقرب منها عشان رهان كان كفاية يخليه يخاف يخسرها قبل حتى ما يعترف لنفسه إنه عايز يكسبها.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

مر يومين على خناقة العربية بين أحلام ويوسف، ورغم إنهم رجعوا يتكلموا بشكل طبيعي ظاهريًا، إلا إن في توتر بسيط فضل موجود، كل مرة أحلام تركب العربية معاه تحس إنها عايزة تفتح الموضوع وترجع تسأله إذا كان فعلًا غيران، وكل مرة يوسف يبقى عنده كلام كتير لكنه يقنع نفسه إن فتحه هيعقد الدنيا أكتر.

عدت الايام والأسابيع، وفي يوم أحلام كان عندها مشكلة في مشروعها واضطرت تروح مكان بعيد نسبيًا عن الجامعة عشان تجيب خامات محددة قبل ما المحل يقفل، واحدة من صاحباتها كانت هتروح معاها لكنها اعتذرت في آخر لحظة، وأحلام حاولت تتصرف لوحدها وطلبت عربية، لكن حصل لخبطة في المكان والسواق لغى المشوار، وكانت الساعة داخلة على سبعة والجو بدأ يبرد والمكان حواليها زحمة بشكل مش مريح…فضلت واقفة دقيقة تحاول تفتح تطبيق تاني، وبعدها من غير ما تفكر فعلًا ضغطت على اسم يوسف.

رد من أول رنة تقريبًا.

_ايوه يا احلام.

_  يوسف.

_ إنتي كويسة صوتك متوتر ليه ؟ انتي لسه في الجامعة ولا خرجتي.

أحلام أول ما سمعت صوته ارتاحت.

_ أنا خرجت بس محتاجة أروح مكان أجيب منه خامات للمشروع وصاحبتي اعتذرت والعربية اللي طلبتها لغت المشوار وأنا واقفة بقالي شوية ومش عارفة أتصرف والوقت اتأخر.

يوسف قام من مكانه.

_ طيب ابعتيلي اللوكيشن ومتحركيش من مكانك وأنا جاي لك متركبيش مع حد لحد ما أوصل.

أحلام حاولت تعترض.

_ يوسف أنا مش عايزة أعطلك لو عندك شغل أنا ممكن أحاول أطلب عربية تانية عادي.

يوسف رد بوضوح.

_ أحلام ابعتيلي المكان وخلاص وأنا أصلًا هتحرك دلوقتي فمتقفيش تناقشيني.

بعتت له اللوكيشن، وبعد حوالي أربعين دقيقة كان عندها…أول ما ركبت مقلهاش “قولتلك” ولا عاتبها، سألها المكان اللي محتاجاه فين وخدها له، استناها برا لحد ما جابت الحاجة، وبعدها وهما راجعين كان الصمت بينهم مختلف عن كل مرة.

أحلام فضلت باصة قدامها لحد ما قالت فجأة.

_ أنا اتصلت بيك من غير ما أفكر.

يوسف بص لها.

_ وأنا أول ما شفت اسمك قمت من مكاني من غير ما أفكر برضو.

أحلام سكتت شوية.

_ ودي المشكلة يا يوسف.

يوسف عقد حاجبيه.

_ مشكلة إيه.

أحلام لفت له بجسمها شوية.

_ إن إحنا بقالنا شهرين تقريبًا مش عارفين إحنا بنعمل إيه…مرة تقول لازم يبقى في حدود ومرة تبعد عني عشان مبقتش جوزي ومرة أول ما أكلمك تسيب شغلك وتيجيلي كأن مفيش أي حاجة اتغيرت ومرة تغير عليا من واحد واقف بيتكلم معايا وبعدها ترجع تقول إنك مالكش حق وأنا بجد مش فاهمة إنت عايز إيه.

يوسف نبرته اتشدت.

_ وأنا أعمل إيه يعني لما تتصلي بيا وتقوليلي إنك واقفة لوحدك ومتوترة أقولك معلش إحنا اتطلقنا شوفي حد غيري؟ هو ده اللي إنتي عايزاه.

أحلام هزت راسها بسرعة.

_ لأ طبعًا مش ده اللي عايزاه وأنا أصلًا لو كنت عايزة حد غيرك كنت كلمت بابا أو عمي أو أي حد وأنا مكنتش عملت كده أنا كلمتك إنت عشان أول حد جه في دماغي كان إنت وده اللي مخوفني ومضايقني.

يوسف بصلها بسرعة قبل ما يرجع للطريق.

_ مضايقك إنك كلمتيني.

أحلام قالت بانفعال.

_ مضايقني إننا كل ما نقرب خطوة ترجع إنت تخاف وتبعد خطوتين وكأني أنا اللي بجرك ناحيتي وبعدين أول ما أنا أقرر خلاص هتعامل على الحدود اللي إنت عايزها ألاقيك إنت اللي راجع تدخل في كل حاجة تخصني.

يوسف اتضايق من الجملة.

_ أنا مش بخاف منك ولا إنتي بتجريني في حتة وأنا لو ببعد شوية فده عشان مش عارف المفروض أقرب لحد فين من غير ما أظلمك أو أظلم نفسي.

أحلام قالت بصوت أهدى لكنه موجوع.

_ وأنا كمان مش عارفة بس على الأقل أنا مبقعدش كل يوم أغير القواعد…إنت زي ما عملت ممكن تطبطب عليا وبعدين تفتكر إنك مش المفروض تعمل كده فتعتذرلي كأنك عملت حاجة غلط ومرة تانية تسأل عليا ولو سألتك ليه بتهتم تقولي إحنا أولاد عم وخلاص.

_ طب وإنتي عايزاني أعمل إيه يا أحلام عشان أنا فعلًا مش عارف. لو..فضلت قريب منك بنفس الطريقة ممكن في يوم ألاقيكي بتقوليلي إنك مش عارفة تبدأي حياتك من جديد عشان أنا لسه موجود فيها بكل التفاصيل ولو بعدت عنك شوية أول ما أعمل كده تتضايقي وتسأليني أنا ليه مبقتش أسأل عليكي.

أحلام نزلت عينيها.

_ عشان أنا متعودة عليك يا يوسف.

يوسف قال بهدوء.

_ وأنا كمان متعود عليكي.

رفعت عينيها له.

يوسف كمل بعد صمت.

_ ودي لوحدها عاملة مشكلة كبيرة عشان أنا كل مرة أقول لنفسي خلاص هتعامل معاها بشكل طبيعي على إنك بنت عمي ألاقي حاجة بتحصل تخليني أنسى الكلام ده كله.

أحلام قلبها خبط.

_ زي إيه.

يوسف تنهد.

_ زي إني أشوفك واقفة مع واحد في الجامعة وأتضايق من غير ما يبقى عندي حق أتضايق أصلًا.

أحلام فضلت باصاله.

يوسف كان ممكن يقف عند الجملة لكنه كمل، يمكن لأنه تعب من الدوران.

_ أنا مش قادر أشوفك مع حد تاني وأتعامل عادي يا أحلام وكل مرة أحاول أقنع نفسي إن ده طبيعي وإنك حرة وإن أنا مليش علاقة ألاقي نفسي متضايق أكتر.

أحلام سكتت فترة طويلة.

وبعدين سألت بصوت أخف بكتير.

_ ليه.

يوسف ضحك ضحكة قصيرة متعبة.

_ معرفش.

أحلام بصت قدامها.

_ كل ما أسألك سؤال مهم تقولي معرفش.

يوسف رد.

_ عشان دي الحقيقة وأنا مش هقولك حاجة كبيرة وأنا نفسي مش فاهمها ولا هسمي إحساس قبل ما أعرف هو فعلًا إيه.

أحلام قالت بعد هدوء.

_ وأنا كمان مش فاهمة بس على الأقل عارفة إن فكرة إنك تبعد عني خالص مش عاجباني.

يوسف بص لها.

أحلام حسّت إنها قالت أكتر مما كانت ناوية فكملت بسرعة.

_ قصدي إن إحنا بقينا قريبين كفاية إن فكرة نرجع أغراب مش منطقية وأنا مش عايزاها.

يوسف قال بهدوء.

_ وإحنا مش هنرجع أغراب أصلًا.

أحلام هزت راسها.

_ تمام يبقى بلاش كل مرة تعمل حاجة طبيعية وتعتذرلي عليها أو تفتكر فجأة إنك لازم ترجع ورا عشان أنا مش طالبة منك تبعد بالشكل ده.

يوسف فكر شوية.

_ ماشي بس إنتي كمان لو في يوم حسيتي إني بتدخل زيادة أو بتضايقي من حاجة بقرب فيها قوليلي بدل ما تفضلي ساكتة.

أحلام وافقت، والكلام محلش كل حاجة بينهم ولا قرب حتى من تسمية اللي حاصل، لكنها على الأقل شالت جزء كبير من التوتر اللي فضل بينهم من وقت طلاقهم.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

الأسبوعين اللي بعدهم عدوا بهدوء نسبي…يوسف فضل يوصلها الجامعة، أحلام بطلت تتحسس من كل مرة يسألها فيها عن يومها، و كل مرة عيونهم تقابل بعض زيادة عن الطبيعي حد فيهم يغير الموضوع، وكل مرة حد من العيلة يهزر عن قربهم الاتنين ينكروا بسرعة أكتر من اللازم.

وفي نفس الفترة ميرال وآسر فضلوا في منطقة أغرب…ميرال بقت ملاحظة غيرته واهتمامه وملاحظة كمان إنه بيتدارك نفسه كل مرة يقرب يقول حاجة، وآسر بقى شايل على كتفه موضوع الرهان وهو عارف إن كل يوم يعدي من غير ما يقول لها بيخلي الحقيقة أتقل، لكنه لسه مش مستعد يخسر شكل العلاقة اللي بدأ أخيرًا يحبه.

بعد حوالي 3 شهور كاملين كان البيت راجع لطبيعته تقريبًا... في يوم جمعة كانوا كلهم قاعدين بعد الغدا، عبد الحميد بيتكلم مع أحمد وعبد الله، زينب قاعدة مع أحلام وميرال في ناحية، يوسف وآسر بيتناقشوا في حاجة في الموبايل، وعماد كان برا البيت من الصبح ورجع متأخر شوية.

دخل وسلم عليهم وقعد، وكان واضح عليه إنه بيفكر في حاجة، لكن محدش ركز في الأول…بعد شوية الموبايل رن، قام رد بعيد دقيقة أو اتنين ورجع، وقبل ما يقعد بص لأحلام لحظة كأنه بيقرر إذا كان يقول دلوقتي ولا يأجل.

أحلام خدت بالها.

_ مالك يا بابا من ساعة ما دخلت وإنت باصصلي كده في حاجة حصلت؟

عماد ابتسم.

_ مفيش حاجة تقلق يا حبيبتي بس في موضوع عايز أتكلم معاكي فيه.

أحلام استغربت أكتر.

_ موضوع إيه ما تقول عادي هو أنا عملت مصيبة وأنا مش واخدة بالي ولا ايه؟

ميرال ضحكت، واحمد قال لعماد يقول لها بدل ما يقلقها، لكن عماد فضل متردد لحظة، ويوسف من الناحية التانية رفع عينه من الموبايل من غير ما يقصد وركز معاهم.

عماد أخد نفس وقال بهدوء.

_ مفيش مصيبة ولا حاجة بس في حد كلمني عليكي النهارده وأنا قولت لازم أقولك الأول قبل ما أرد على أي حد.

أحلام عقدت حاجبيها.

_ كلّمك عليا في إيه.

عماد بص لها مباشرة.

_  في واحد متقدم لك.

الصالة كلها سكتت.

أحلام ملامحها اتجمدت للحظة.

وميرال عينيها وسعت.

زينب بصت تلقائيًا ناحية يوسف.

أما يوسف فإيده وقفت فوق شاشة الموبايل وعينه فضلت ثابتة على أحلام كأنه للحظة نسي إن في حد غيرها موجود في المكان.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات