رواية نقطة عمياء الفصل الحادي عشر بقلم منة احمد
محمود بصوت منخفض مليان تهديد، وهو قابض على دراع نسمه بقوة: هتروحي مني فين بعد اللي شوفتيه؟!
نسمه حاولت تشد دراعها من إيده، لكن قبضته كانت أقوى منها، وعينيها بتلف في المكان تدور على أي فرصة تهرب بيها و بصوت مرتعش: سيبني! أنا مش هتكلم، والله ما هتكلم!
محمود قرب منها بوشه، وابتسامة مرعبة ظهرت على شفايفه: بعد إيه يا حبيبتي؟ بعد ما شوفتي كل حاجة؟ ده إنتي كده جبتي آخرتك بنفسك.!
على الناحية التانية، كان معتز لسه على الهاتف، سامع كل كلمة، وملامحه بتتحول من القلق لغضب مكتوم. جري من مكانه فجأة، خطف مفاتيح عربيته، وخرج من البيت من غير ما يضيّع ثانية.
معتز بحدة في الهاتف: نسمهههه! ردي عليّاااا! إنتي لسه معاه؟!
لكن نسمه ما ردتش. كانت بتحاول تفلت من محمود، ومش قادرة حتى تستوعب إزاي هتخرج من الموقف ده سليمة.
وفجأة...ظهرت ندي من وراه بخطوات مكتومة، هدومها متبهدلة وشعرها منكوش، وعلى وشها آثار اللي اتعرضت له. كانت ماسكة حاجة تقيلة، وعينيها ثابتة على محمود بنظرة عمرها ما شافتها فيها قبل كده ومحمود كان مركز مع نسمه، ومخدش باله من وجودها غير لما رفعت إيدها وضر...بته على دماغه بكل قوتها ومحمود اتوجع وصرخ، وحط إيده على رأسه وهو بيلف ناحيتها ببطء، وعينيه بتزوغ من شدة الضر..بة وقال بصوت متقـ..طع: إنتي... يا بنت الـ..!
ما كملش كلامه. رجليه خانته، ووقع على الأرض قدام باب المطعم، والد..م بدأ يسيل من رأسه.
نسمه شهقت ورجعت لورا، وحطت إيدها على بقها وهي باصة له بصدمة يخربيتك! إنتي عملتي إيه يا ندي؟!
ندي بصت لمحمود باحتقار، وملامحها اتبدلت لانتصار بارد:سيبيه يغور في داهية! الكلـ..ب ده كان لازم يمو..ت من زمان. ده مش بني آدم، ده مجر..م فاكر إن الناس كلها تحت رجله!
نسمه قربت خطوة وهي بتترعش: إنتي بتقولي إيه؟! إحنا لازم نلحقه قبل ما يمو..ت! لو ما..ت، إحنا هنتورط في مصـ...يبة!
ندي لفت لها بعصبية: وإنتي لسه بتفكري فيه؟! ده كان هيقـ..تلك لو ما لحقتكيش! ولا نسيتي كان بيعمل فيا إيه؟
نسمه سكتت، وعينيها نزلت على الد..م اللي بيزيد على الأرض. عقلها كان رافض يصدق إن كل ده حصل في دقايق وندي أخدت نفسًا سريعًا، وبعدين قالت بحسم: اسمعيني، مفيش وقت. ساعديني نحطه في المخزن.
نسمه هزت راسها بعنـ..ف: لأ! لأ يا ندي، أنا مش هعمل كده! إحنا ممكن نوديه المستشفى ونلحقه قبل ما ندبس نفسنا في جر..يمة!
ندي رفعت حواجبها بضيق، وبصت لها كأنها مش مصدقة اللي بتسمعه :نلحق مين يا نسمه؟! ده لو قام، أول حاجة هيعملها إنه يخلص علينا! إنتي مش فاهمة إن الراجل ده مش هيسيب شاهدة عليه عايشة؟!
نسمه: بس مش معنى إنه أذانا إننا نسيبه يمو...ت! أنا مش قا...تلة يا ندي، ومش هقدر أعيش وأنا شايلة ذنب زي ده!
ندي ردت بحدة وهي بتنزل لمستوى محمود: أنا اللي قتـ..لته مش انتي وأنا مش هعيش باقي عمري مستنية منه ييجي يكمّل اللي بدأه! يلا، ساعديني بدل ما نقف نتخانق وهو يفوق!
مدت إيدها تحاول تشيله، وبصت لنسمه بنظرة حادة:يلا يا نسمه! مفيش وقت حد هيشوفنا!
نسمه فضلت واقفة مكانها، جـ..سمها بيرتعش ودموعها نازلة من غير صوت. لكن لما ندي نادت عليها تاني، اتحركت كأنها مش صاحبة القرار، وساعدتها تشيل محمود.
دخلوا محمود المخزن، ورموه على الأرض. نسمه فضلت باصة له، وإيديها بتترعش، وحاسة إن رجليها مش شايلاها.
ندي مسكت إيدها وشدتها لبرا، وقفلت باب المخزن، وبعدها رجعت بسرعة تجيب أدوات التنظيف :امسحي الد..م اللي عند الباب، وأنا هنضف الباقي. لازم المكان يبقى طبيعي.
لكن نسمه ما اتحركتش. كانت واقفة في نص المطعم، عينيها معلقة بباب المخزن، وكأنها مستنية محمود يخرج منه في أي لحظة.
ندي بصتلها بضيق، لكنها ما لحقتش تتكلم...
خبط عنـ..يف على باب المطعم خلّا الاتنين ينتفضوا.
وفي الخارج، كان معتز واقف قدام الباب المقفول، نفسه سريع من الجري وقلقان علي نسمه.
معتز وهو بيخبط تاني: افتحي الباب! يا نسمه أنا سامع صوتك
نسمه اتفزعت، ورفعت عينيها ناحية الباب. ندي بلعت ريقها، وبصت لها برعب :مين ده؟!
نسمه بصوت بالكاد مسموع: د... دكتور معتز.
ندي: إيه؟! إنتي قولتيله ييجي هنا؟! يا نهار إسود، إحنا هنعمل إيه دلوقتي؟!
قبل ما نسمه ترد، جريت ناحية الباب.
ندي بصوت واطي ومذعور: نسمه! استني! متفتحيش!
لكن نسمه كانت وصلت للباب وفتحته بسرعة وأول ما شافت معتز، انهارت كل القوة اللي كانت بتحاول تتمسك بيها. اترمت في حضـ..نه، وقبضت على قميصه بإيديها وهي بتعيط :خدني من هنا يا دكتور معتز، والنبي! أنا خايفة... أنا مش قادرة أفضل هنا!
معتز اتجمد لحظة. لأول مرة يحس بالخوف بالشكل ده على شخص قدامه. ضمها لحـ..ضنه تلقائيًا، وإيده استقرت على رأسها يحاول يهديها و بصوت هادي رغم القلق اللي جواه: اهدي يا نسمه... أنا جيتلك اهو مالك
بعدها أبعدها عنه شوية، وبص في وشها، لكنه لاحظ بقع د..م على هدومها وملامحه اتغيرت : إيه الد..م ده؟! إنتي اتعورتي؟!
نسمه بصت على هدومها، وكأنها لسه واخدة بالها من وجود الد..م، وبدأت تهز راسها بسرعة :لأ... لأ، أنا كويسة. بس خرجني من هنا، أرجوك!
معتز رفع عينيه ناحية ندي، اللي كانت واقفة على بُعد خطوات، هدومها متبهدلة وعليها آثار د..م.
دخل المطعم خطوة، وشد نسمه ناحيته لما حس إنها بتترعش أكتر و بنبرة حادة: فيه إيه هنا؟ وإنتي مال هدومك؟ والد..م ده بتاع مين؟!
ندي جريت تقفل الباب، فمعتز لف ناحيتها بسرعة :إنتي بتقفلي الباب ليه؟!
لف لنسمه، والغضب بدأ يظهر في عينيه :إنتوا خايفين من إيه؟ حصل إيه هنا؟ نسمه، ردي عليّا!
نسمه حاولت تتكلم، لكن الكلمات كانت بتتـ..قطع منها :أنا... أنا مش عارفة أقولك إيه...
معتز مسك وشها برفق، وأجبرها تبص له.
معتز: بصيلي. خدي نفس... بالراحة وقوليلي حصل إيه.
نسمه بصت لندي، اللي كانت واقفة متوترة وبتبلع ريقها، وبعدين رجعت بصت لمعتز وبصوت متقطع : إحنا... إحنا قـ..تلنا صاحب المطعم.
معتز بص لها بصدمه: إيه؟!!!!
اتراجع خطوة، وبص لها كأنه مش مستوعب الجملة اللي سمعها وندي انفـ..جرت فيها بغضب :إنتي بتقوليله ليه؟! إنتي غبية؟!
معتز لف ناحيتها، ونظرته بقت مرعبةو بصوت خشن: اخرسي خالص! مش عايز أسمع صوتك واياكي تشتيمها تاني.
سكتت ندي غصب عنها، ومعتز رجع بص لنسمه :هو فين؟
نسمه برعشه في جسمها: في المخزن...
معتز وملامحه مشدوده: تعالي وريني.
نسمه هزت راسها برعب: لأ، أرجوك! أنا مش قادرة أدخل هناك تاني! مشيني من هنا يا دكتور معتز!
معتز بضيق: نسمه، إنتي كده بتورطي نفسك أكتر. أنا مش هعرف أساعدك لو مش فاهم اللي حصل.
مسك إيدها، ومشي بيها ناحية المخزن، وندي لحقتهم وهي متوترة وفتح معتز الباب...
لكن أول ما دخلوا، وقفوا مكانهم والمخزن كان فاضي.
مفيش محمود، ومفيش غير آثار الد..م على الأرض.
ندي اتراجعت خطوة، وعينيها اتسعت بصدمة: إيه ده؟! لأ... لأ، مستحيل! هو كان موجود هنا! والله كان هنا!
نسمه بصوت مخنوق: أيوه يا دكتور معتز، إحنا سبناه هنا! إزاي اختفى؟!
معتز بص حواليه، وبعدها رجع بص لهم، وعلامات عدم التصديق على وشه :إنتوا متأكدين إنكم حطيتوه هنا؟!
نسمه بدموع وخوف: أيوه! والله ما بكدب عليك!
ندي بدأت تتنفس بسرعة، وعينيها بتتحرك بين الأرض وباب المخزن :بس هو كان بينز..ف... إزاي قام ومشي؟! ده كان مغمي عليه!
معتز سكت لحظة، وبعدين رفع إيده يطلب منهم يهدوا :استنوا. محدش يتكلم. أنا عايز أفهم من الأول... إيه اللي حصل هنا بالظبط؟ وإيه اللي وصلكم إنكم تضر..بوه بالشكل ده؟
نسمه بدموع: أنا معرفش حاجة! أنا مقـ...تلتش حد يا دكتور معتز، صدقني!
معتز باستغراب: أومال مين اللي ضر...به؟
ندي رفعت دقنها، وردت ببرود: أنا. وأنا مش ندمانة.
معتز لف ناحيتها ببطء : والسبب ايه اللي خلاكي تعملي كدا؟!!
ندي فتحت بقها عشان ترد، لكن فجأة...كل أنوار المطعم انطفت مرة واحدة.
الضلمه غطت المكان بالكامل، حتى نور المخزن اختفى.
نسمه اتفزعت: إيه ده اللي حصل هنا أنا مرعوبه؟!
ندي بصريخ: مين طفى النور اكيد محمود الكلـ...ب!!
معتز وقف مكانه وبص حواليه كان بيحاول يشوف، وبلع ريقه. هو مش خايف من الضلمه نفسه، لكن فيه حاجة قديمة جواه صحيت فجأة، حاجة حاول يد..فنها سنين.
ذكرى باب مقفول وأوضة ضلمة وصوت طفل صغير بيخبط على الباب، بيترجى أمه تفتح له، بينما عشيقها بيعا..قبه عشان يسكت ويخبي سر خيا..نتها وصوت معتز الطفل رجع يرن في دماغه: ماما... افتحي الباب! والله مش هقول لحد! ماما، أنا خايف!
معتز حط إيده على دماغه، وحاول ياخد نفس، لكن صد..ره بدأ يضيق.
معتز بصوت متـ..قطع: لأ... مش دلوقتي...
نسمه كانت بتتحرك في الضلمه، بتحاول تلاقيه :دكتور معتز؟ إنت فين؟! أنا مش شايفة حاجة!
لكنه ما ردش والأصوات في دماغه عليت، ونَفَسه بقى أسرع وأعـ..نف. بدأ يترنح، وفك أول زرار في قميصه، كأنه بيحاول يفتح لنفسه طريق للهواء و بصوت مخنوق:افتحوا الباب... افتحوا الباب!
نسمه قربت منه، ومدت إيديها لحد ما لمست دراعه و بقلق: معتز؟! دكتور معتز إنت سامعني؟ مالك؟!
معتز دفع إيدها بعيد عنه من غير ما يقصد، وصوته خرج مخنوق: ابعدي عني... مش قادر أتنفس!
نسمه اتخضت، لكن بدل ما تبعد، حاولت تمسكه تاني : طب هعمل ايه قولي؟!!
معتز ونفسه مسموع: قولتلك ابعدي خليني اتنفس!
صوته كان مليان ألم أكتر من الغضب، لكن عقله ما كانش شايفها. كان لسه جوه الأوضة القديمة، طفل عاجز بيخبط على باب مش بيتفتح وندي كانت واقفة بعيد، بتحاول تتحسس طريقها ناحية الباب.
ندي بصوت متوتر وصريخ: إحنا لازم نخرج من المكان ده! أنا مش شايفة حاجة!
نسمه ما ردتش عليها. كل تركيزها كان مع معتز، اللي بدأ جسمه يترنح أكتر، ونَفَسه بقى مسموع في الضلمه.
نسمه بدموع: معتز، أرجوك رد عليّا! إنت بتخوفني عليك!
مدت إيدها تتحسس وشه، ولما لمسته، حست بحرارة نَفَسه على إيديها إنت كويس هااا رد مالك؟!
معتز حاول يرد، لكن صوته خرج ضعيفًا مش... قادر...اخد نفسي طلعو....ني
وفجأة، رجليه ما شالتوش. وقع عليها، وهي وقعت معاه على الأرض، وشهقت من المفاجأة :معتز! دكتور معتز! مالك
مدت إيدها تتحسس جيوبه لحد ما لقت موبايله. فتحته وشغلت الكشاف، ووجهت النور على وشه وكان بيقفل عينيه ويفتحها بصعوبة، وبيحاول يسحب الهوا بصد..ره.
معتز بصوت متـ..قطع: عايز... أتنفس...
نسمه بخوف شديد: خد نفس بالراحة، أرجوك! بصلي يا معتز، متغمضش عينك! فوق معايا!
رفعت الكشاف ناحية ندي، اللي كانت واقفة عند باب المخزن وملامحها مرعوبة :ندي، تعالي ساعديني! ده تعبان ومش قادر يقف! لازم نطلعه من المكان ده!
ندي جريت ناحيتهم، وانحنت تساعدها ترفعه :اسنديه من الناحية دي... يلا، بسرعة!
بمجهود كبير، قدروا يوقفوه على رجليه. معتز كان تقيل عليهم، وجسـ..مه مش ثابت، وعقله لسه غرقان في الماضي، مش مستوعب إن اللي حواليه دلوقتي مش نفس الناس اللي سابوه محبوس وهو طفل كل اللي كان قادر يقوله بصوت مخنوق: عايز أتنفس...
نسمه وهي سانده بكل قوتها: هنخرج، والله هنخرج! بس استحمل معايا شوية!
خرجوا من المخزن بصعوبة، لكن أول ما وصلوا لصالة المطعم، نسمه وقفت فجأة لهب صغير ظهر عند طرف المكان، وبعده اشتعلت النا..ر في ناحية تانية وفي ثواني، بدأت النيران تنتشر بين الأثاث، والدخان يملأ المكان.
نسمه وندي شهقوا في نفس اللحظة : ايه ده المكان بيو..لع
ندي بصريخ: إيه اللي بيحصل ده؟!
سابت ندي معتز وجريت ناحية الباب الرئيسي، شدت المقبض بكل قوتها، لكنه ما اتحركش خبطت عليه بإيديها، وبعدها رجعت تشده بعنـ...ف :الباب مقفول! افتح يا ابن الـ... افتح يا نااااس حد يساعدنا الحقونااااا!!!
ضر..بت الباب بكتفها، لكن مفيش فايدة وشارع مفهوش مخلوق.
ندي بصريخ هستيري: الو..سخ ده قافل علينا! ده عايز يمو..تنا كلنا! طلع عايش... وبيحاول يخلص علينا!
نسمه اتجمدت مكانها، وعينيها بتتنقل بين النا..ر والباب المقفول. ما بقاش عندها قدرة حتى تصرخ نسمه فضلت باصة للنا..ر، مش قادرة تتحرك. بعدها رجعت لمعتز اللي كان بيسند عليها، وركبته بدأت تضعف تاني ونزلت على الأرض وسحبته لحضـ..نها، وهي بتحاول تحميه من الدخان و بصوت مبحوح: معتز، أرجوك فوق! بصلي! أنا مش عايزة أخسرك!
معتز كان مغمض عينيه، ونَفَسه متقـ..طع، والنا..ر بتقرب منهم أكتر ونسمه مسكت وشه بإيديها، ودموعها بتنزل على خدها :أنا عارفة إنك مش طايقني، وعارفة إنك عمرك ما حبيتني... بس أنا مش عايزاك تمو...ت قدامي.
قربت منه أكتر، وبصت له وهي بتترجاه يسمعها : لو احنا قدرنا نمو..ت هنا فا عايزه اقولك علي اخر نفس ليا وليك ..
نسمه خدت نفس طويل وبعدين كحت من الدخان :أنا.. انا بحبك... وبحبك من زمان من اول مره شوفتك فيها في الجامعه واهو قدرت أقوله وانا وانت بنموـت سوا!
في اللحظة دي، معتز فتح عينيه فجأة وبصلها بصدمة، رغم تعبه وصعوبة تنفّسه.
معتز بصوت ضعيف، وهو بيكح من الدخان وبيحاول ياخد نفسه بالعافية. إنتي...انتي بتحبيني؟
نسمه هزت راسها وهي بتعيط ودموعها نازله علي وشه : ايوه بحبك انت يا معتز ...
معتز حرّك إيده بالعافية ومدّها ناحية وشها، ولمس خدها بأطراف صوابعه، وبصلها وهو بيحاول ياخد نفسه وقال بصوت واطي: أنا كمان...
نسمة فضلت باصة له بصدمة، وقلبها بيدق بسرعة، كانت مستنية يكمل، مستنية تسمع منه الكلمة اللي نفسها تسمعها من زمان و بصوت مرتعش: إنت كمان إيه يا معتز؟
معتز حاول يرد، لكن الكحة قـ...طعت كلامه، وإيده ارتخت على خدها، فمسكتها نسمة بسرعة وقرّبت منه أكتر :معتز، أرجوك... كمّل كلامك.
بصلها معتز، وشفا..يفه اتحركت عشان يتكلم، لكن فجأة صوت تكسير عالي سمع فوق راسهم، وقبل ما أي واحد فيهم يلحق يتحرك، جزء من السقف وقع قريب منهم، والشرر اتناثر في كل مكان ونسمة صرخت وحض..نت معتز بقوة، وهي بتحاول تحميه من الحطام، والد..خان حوالينهم بقى أكتر، والنا..ر بدأت تقرب منهم وفي وسط كل ده، فضلت ماسكة إيده ومش راضية تسيبها، حتى وهي مش عارفة إذا كانوا هيقدروا يخرجوا من المكان ده ولا لأ.
لكن اللي نسمة ما كانتش تعرفه، إن اعترافها بالحب كان ممكن يبقى آخر حاجة تجمعها بمعتز... وإن كلمته اللي ما كملهاش هتفضل معلّقة بينهم، لو ما قدروش يخرجوا من النا..ر عايشين.
وفجاه ندي صرخت جامد، ونسمة اتخضت وهي لسه حا..ضنة معتز، وحاولت تبص ناحيتها وسط الدخان اللي كان مالي المكان وقالت بصوت عالي: ندي! مالك؟!
ندي كانت بتحاول تقاوم حد شاددها بعنـ...ف، ونسمة شايفاها بالعافية من وسط الدخان، مش قادرة تميّز ملامح الشخص اللي ماسكها، ولا حتى تفهم هو بيعمل فيها إيه.
ندي وهي بتصرخ: نسمة! الحقيني!
نسمة حاولت تتحرك ناحيتها، لكن معتز كان بين إيديها، ونفسه لسه تقيل، وهي مش قادرة تسيبه في الحالة دي. فضلت تبص لندي برعب، وقلبها بيدق بعنـ..ف وهي بتصرخ باسمها. وفجأة، صرخة ندي انقطـ...عت ونسمة اتسمرت في مكانها، وعينيها فضلت معلقة باللي بيحصل قدامها، لحد ما شافت الراجل بيرمي ندي على الأرض، وبعدها جري واختفى وسط الدخان.
نسمة بصرخة هزّت المكان: نــــديييي!!!
فضلت حا..ضنة معتز بقوة، ودموعها نزلت من غير ما تحس، وهي شايفة ندي واقعة قدامها ومش بتتحرك. وووووو
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
