رواية خبئني بقلبك من قسوة العالم الفصل الحادي عشر
صباح يوم جديد ☀️
قامت ليالي، أخدت شاور، وبدأت تجهز نفسها للشغل. لبست جيبة بيج لحد الركبة، وعليها توب أبيض وجاكيت قصير بلون الجيبة، مع هيلز أبيض. سابت شعرها الويفي على ضهرها، وحطت الكحل والليب جلوس، وبعد ما رشّت البرفيوم بتاعها، نزلت تحضّر قهوتها.
وعلى الناحية التانية، كان فارس صحي وأخد شاور، ولبس بدلة جراي على قميص أسود، وحط البرفيوم بتاعه ونزل.
أول ما وصل للصالة، لقاها واقفة وماسكة مج القهوة.
فارس: جهزتي من بدري؟ أنا كنت فاكر إنك لسه هتصحي.
ليالي بابتسامة وغرور: عشان تعرف بس إن شركتك هتكسب أحسن مهندسة وأنشط واحدة فيها!
فارس بضحكة ساخرة: ده لسه أول يوم، أما نشوف بقى بقية الأيام.
شربت ليالي من القهوة، وبصتله بثقة.
ليالي: هتشوف.
فارس: يعجبني فيكي ثقتك الزيادة دي.
وفجأة، صوت نور قاطع كلامهم.
نور: هو إنتوا بتتكلموا في إيه؟
فارس ببرود واستفزاز: ولا حاجة، أختك طلعت مغرورة أوي يا نور.
ليالي بضيق: وإنت اللي متواضع أوي! حوش التواضع اللي بينقط منك ده.
بص فارس في ساعته، وقال ببرود:
فارس باستفزاز: إيه طريقة الكلام دي؟ جبتيها منين؟ لوكل أوي! أنا همشي، وعايز قبل ما أوصل تكوني هناك. أنا مبحبش الموظفين اللي بيشتغلوا معايا يتأخروا عن الشغل.
ليالي بضيق: إنت فعلًا لازم تمشي قبل ما حدف المج ده في نفوخك دلوقتي!
فارس باستفزاز: متقدريش.
نور فضلت تبص مرة لفارس ومرة لليالي، كأنها بتتفرج على مسلسل، وقالت بمرح:
نور: أيوه أيوه، كملوا! 😂
ليالي بصتلها بضيق، ورجعت بصت لفارس.
ليالي: فارس، هحدفه بجد! متستفزنيش!
فارس ببرود واستفزاز: قولتلك متقدريش.
وفي لحظة، ليالي حدفت المج ناحيته، وفارس تفاداه بصعوبة، فوقع على الأرض واتكسر حتت.
فارس بصدمة: يا مجنونة إنتِ! كنتِ هتموتيني!
ليالي ببرود: قولتلك من الأول متستفزنيش.
نور وهي بتضحك: هههههه! لا برافو، برافو! حاسة بقالي كتير مشفتش أكشن على الطبيعة! 😂
فارس وليالي بصّوا لها بغضب.
حطت نور إيدها على بقها، وشاورت إنها سكتت، لكن ضحكتها غلبتها.
نور: هههههه، لا مش قادرة، معلش بقى! 😂
وفجأة، دخلت فاطمة على صوت الضحك، وبصت للمج المكسور على الأرض.
فاطمة بصوت عالي: إيه ده؟ مين حدف المج كده؟ وإنتِ بتضحكي كده ليه؟ صوتك عالي! إحنا مش في كباريه!
نور بخوف: أنا بس كنت...
ليالي بضيق: نور، إنتِ هتبرري إيه؟ إنتِ براحتك، اعملي اللي إنتِ عايزاه.
فاطمة بغل: قصدك إيه يا بنت؟
ليالي بتحدي: قصدي إن نور أختي تعمل اللي هي عايزاه، وتضحك براحتها، ومحدش يحدد لها تعمل إيه ومتعملش إيه.
فاطمة بضيق: إنتِ بتتحديني يا بنت؟
ليالي ببرود: احسبيها زي ما تحسبيها، بس حطي في دماغك إن اللي عملتيه معايا مش هيتكرر مع نور، عشان ساعتها أنا اللي هقفلك.
فارس كان بيتابع الموقف في صمت، ومع كل كلمة من ليالي، كان إعجابه بقوتها ودفاعها عن أختها بيزيد.
فاطمة بصوت عالي: أحمددد! أحمد!
دخل أحمد بسرعة.
أحمد: في إيه يا فاطمة؟
فاطمة بتمثيل الزعل: بنتك ليالي بتزعق فيا عشان بقول لنور مينفعش تضحك بصوت عالي كده!
ليالي بصت لأحمد ببرود، وهي متوقعة إنه يسمع كلام فاطمة كالعادة.
لكن المرة دي، رد أحمد كان مختلف.
أحمد بص على ليالي ويقول: طب ما تضحك يا فاطمة! هي في الشارع؟ إنتِ مكبرة الموضوع أوي.
ليالي اتصدمت من رد فعله، لكنها ارتاحت في نفس الوقت إنه مدافعش عن فاطمة على حساب نور، حتى لو الموقف اللي اتعرضت له نور كان أبسط بكتير من مواقف ليالي القديمة.
هي بس مكنتش عايزة أختها تحس بالحزن، حتى لو بسبب حاجة بسيطة.
فارس بسخرية وبرود: متهيألي كفاية كده يا عمتي. الفيلم كان هايل، اشتغلي على نفسك أكتر الفترة الجاية بقى.
ليالي ونور بصّوا لبعض، وقالوا في نفس الوقت:
ليالي ونور: 3-0! 😂
فارس بص لهم باستغراب.
فارس: هو إنتوا بتعدّوا إيه؟
ليالي: مش هنقولك، ده سر ما بينا.
أحمد بحنان: ليلو، رايحة الشغل؟
ليالي ببرود: آه.
أحمد فهم من ردها إنها لسه زعلانة منه، وإن اللي حصل مش هيتصلح في يوم وليلة، لكنه حاول يقرب منها بطريقته.
أحمد: خلي بالك منها يا فارس.
فارس فهم إن عمه بيحاول يصلّح اللي حصل، فرد عليه بهدوء:
فارس: متخافش عليها يا عمي، هي معايا.
وبعدها، خرج فارس وليالي من البيت.
اتجهت ليالي ناحية عربيتها، لكن صوت فارس وقفها.
فارس: إنتِ بتعملي إيه؟
ليالي: هركب عربيتي عشان أروح الشركة.
فارس: وهي عربيتي قصرت في حاجة؟
ليالي بعند: بس أنا هركب عربيتي.
فارس حاول يتمالك أعصابه اللي ليالي دايمًا بتنجح في اختبارها، وقال بهدوء:
فارس: يلا يا ليالي، الله يهديكي! إحنا الاتنين رايحين نفس المكان، ليه كل واحد في عربية؟
ليالي بعند: بس أنا عايزة أركب عربيتي.
فارس: اديني سبب واحد يخليكي متسبيش عربيتك وتيجي معايا.
ليالي باستفزاز: أوكيه، عشان عايزة أركب عربيتي.
فارس بص لها، وبدأ صبره ينفد.
فارس: هو ده السبب؟
ليالي بتفكير وبرود: لأ، وكمان افرض حبيت أخرج أو أجيب حاجة؟
فارس: هبقى أخرجك! إحنا كده كده هنروح المول بعد الشغل، هتودي عربيتك فين ساعتها؟
ليالي باستفزاز: عادي، كل واحد يروح بعربيته ساعتها.
فارس أخد نفس عميق، وبص لها بنفاد صبر.
فارس: قدامك تلات ثواني. هما تلات ثواني، ألاقيكي مرزوعة في العربية قدام، عشان مش مسؤول عن أي حاجة هعملها بعد كده.
ليالي بخوف بتحاول تخفيه: هتعمل إيه يعن...
ملحقتش تكمل جملتها، لقت فارس شايلها وحططها بسرعة في الكرسي الأمامي للعربية بسرعة، فصرخت وهي بتتألم:
ليالي: آآه يا ضهري! إنت يا كتلة التلج، في حد يعمل في حد كده؟!
فارس ببرود: لما الشخص يبقى مستفز وعنيد زيك كده، يستاهل.
ليالي وهي حاطة إيدها على ضهرها: آه يا ضهري! منه لله اللي كان السبب!
فارس: لو كنا سمعنا الكلام من الأول، مكنش حصلك حاجة.
ليالي بألم: اقعد ساكت! متتكلمش خالص لحد ما نوصل. آه يا ضهري!
فضلت تحاول متتحركش كتير، بينما فارس اتحرك بالعربية.
وبعد شوية، بص ناحيتها وسألها بجدية:
فارس: لسه ضهرك بيوجعك؟
ليالي بعند وهي بتبص من الشباك: لأ.
فارس: ليالي، لسه بيوجعك؟
ليالي بضيق: آه، ارتحت؟ كله بسببك!
فارس ببرود: قصدك بسبب عنادك.
ليالي: ممكن تسكت؟
فارس بجدية: طب متتحركيش كتير، ولما نوصل هبعت حد يجيبلك مسكن.
ليالي بسخرية: كتر خيرك والله، مش عايزة حاجة.
فارس بضيق: اسكتي يا ليالي، اسكتي أحسن.
───
في الشركة
بعد نص ساعة، وصلوا الشركة.
نزل فارس، وليالي حاولت تنزل وراحتها متأثرة بألم ضهرها.
فارس: انزلي براحة.
ليالي بضيق: ملكش دعوة.
ونزلت رغم الألم.
دخلوا الشركة واتجهوا للأسانسير، وأول ما خرجوا منه، صوت الموظفين اللي كان مالي المكان بدأ يهدى، وكل واحد رجع يبص في شغله.
نادين بدلع: صباح الخير، مستر فارس.
فارس بجدية وصرامة: صباح النور. هاتي قهوتي على المكتب، وعصير للآنسة ليالي، وابعتي حد يجيب مسكن.
نادين بصت لليالي للحظة، وبعدها ردت:
نادين: حاضر.
دخلوا المكتب، فارس خلع الجاكيت وحطه على الكنبة، وقعد على المكتب وفتح اللابتوب.
ليالي قلدت نادين بطريقتها الساخرة:
ليالي: صباح الخير، مستر فارس!
فارس كتم ضحكته ورسم البرود على وشه.
فارس: هي قالت حاجة غلط؟
ليالي: أبدًا، مرقعة بس! مكنتش أعرف إنك بتحب موظفينك ممرقعين. والغريبة إنها مكنتش كده المرة اللي فاتت، وأنا اللي كنت فاكراها طيبة!
فارس بدهشة: أنا نفسي أعرف بتجيبي الكلام ده منين! إنتِ مهندسة إزاي؟
ليالي ببرود: ملهاش علاقة خالص. وبعدين أنا قولت حاجة غلط؟ أنا بوصفها بس.
فارس: إنتِ متقوليش حاجة غلط خالص!
بدأت ليالي تبص حواليها بحيرة، وبعدها سألته:
ليالي: طب أنا هقعد فين دلوقتي؟
فارس ببرود: اقعدي على الكنبة، أو على المكتب معايا، اللي إنتِ عايزاه.
ليالي بضيق: ده إزاي؟ مش هعرف أشتغل طبعًا!
فارس: مكتبك هيخلص في خلال أربع أيام، وبعدين المهندس الشاطر بيشتغل في أي مكان.
ليالي بعند: بس أنا مش هعرف أشتغل كده برضه.
فارس أخد نفس طويل، وواضح إنه بدأ يفقد صبره. قام من مكانه وقعد على الكنبة، وبعدها أشار للمكتب.
فارس: اقعدي على المكتب ومتتكلميش تاني.
ليالي: بس أنا...
فارس بضيق وبنبرة مفيهاش نقاش: ليالي، خلصنا! اقعدي واشتغلي.
ليالي قعدت على المكتب، وحطت إيدها على ضهرها بألم.
ليالي: آه!
فارس بص لها للحظة، ونبرته هديت شوية.
فارس: شوية وهتلاقيهم جايبين المسكن.
بصتله بضيق وسكتت.
فارس رجع يبص للابتوب، وليالي فتحت اللابتوب بتاعها وحاولت تركز في الشغل، لكن كل شوية كانت بتحط إيدها على ضهرها من الألم.
بعد كام دقيقة، نادين خبطت على الباب ودخلت وقفت مصدومة للحظة من الوضع وبعدين قالت ...
نادين: القهوة والعصير والمسكن يا مستر فارس.
فارس: حطيهم هناك على المكتب، وهاتي قهوتي هنا.
حطت نادين الحاجات على المكتب، وبعدها بصت لليالي.
نادين: المسكن ده يتاخد بعد الأكل.
ليالي بضيق: شكرًا.
نادين ابتسمت ابتسامة صغيرة وخرجت.
ليالي بصت للمسكن شوية، وبعدها زقته بعيد عنها.
فارس من غير ما يرفع عينه عن اللابتوب: خديه.
ليالي: قولت مش عايزة.
فارس: وأنا قولت خديه.
ليالي: وإنت مالك؟
فارس رفع عينه وبصلها.
فارس: عشان من أول ما وصلنا وإنتِ بتتأوهي كل دقيقتين.
ليالي: أنا حرة.
فارس: براحتك.
ورجع لشغله، بينما ليالي بصتله بضيق وسكتت.
───
بعد حوالي عشر دقايق
كان مازن واقف بره المكتب، وبص لنادين.
مازن: نادين، فارس جواه؟
نادين بمياعة: أيوه، جواه.
مازن بجدية: حد معاه؟
نادين: أيوه، الآنسة ليالي.
مازن: طيب.
خبط على الباب، فجه صوت فارس من جوا:
فارس: ادخل.
دخل مازن، وأول ما شاف الوضع، وقف لحظة ساكت بيستوعب المشهد.
فارس قاعد على الكنبة، مسند اللابتوب على رجله، وليالي قاعدة مكانه على المكتب!
فارس رفع عينه وبصله ببرود.
فارس: إنت جاي تسمعني سكوتك ولا إيه يا مازن؟ في إيه؟
مازن بجدية: الشركة الإيطالية اللي هنتعاقد معاها اتصلوا بيا، وبلغوني إنهم وصلوا مصر، والاجتماع هيبقى الساعة خمسة.
فارس: أوكيه.
مازن هز راسه، واتجه ناحية الباب، لكنه وقف وبص لفارس بمشاكسه.
مازن: حلو أوي شكلك على الكنبة! خليكي كده على طول بقى، متغيرش المكان، ها؟
فارس بغيظ: غور يا مازن، غور!
مازن بمرح وضحك: مكنتش أعرف إن فارس المحمدي هيبقى آخره الكنبة! ههههههه.
فارس كان لسه هيقوم من مكانه، لكن مازن كان هرب بالفعل وقفل الباب وراه.
فارس: الواد ده هيخليني في مرة أطلع كل العصبية اللي جوايا فيه!
ليالي بضحك: ههههههه، عنده حق!
فارس لف ناحيتها بضيق.
فارس: عنده حق في إيه بقى؟
ليالي بصت للابتوب بسرعة.
ليالي: أنا مقولتش حاجة، أنا ساكتة أهو.
فارس بسخرية: ما هو باين إنك ساكتة!
ليالي كتمت ضحكتها ورجعت تبص للابتوب، وفارس رجع لشغله هو كمان.
───
الساعة الرابعة والنص
فارس قفل اللابتوب، وقام من على الكنبة واتجه ناحية ليالي.
فارس بجدية: اقفلي اللابتوب ويلا.
ليالي بصتله بعدم فهم.
ليالي: يلا إيه؟
فارس: هتيجي معايا الاجتماع. يلا.
ليالي: هروح أعمل إيه؟ إنت رايح إنت ومازن، أنا هروح ليه؟
فارس: هتشوفي الشغل ماشي إزاي، وكمان هنخلص ونطلع على المول عشان عيد الميلاد الساعة عشرة.
ليالي تنهدت، وبعد لحظة قفلت اللابتوب وقامت.
ليالي: أوكيه، يلا.
خرجوا من المكتب سوا، وفي طريقهم قابلوا مازن، ونزلوا مع بعض.
مازن اتجه لعربيته، بينما فارس وليالي ركبوا عربية فارس، وكل واحد اتحرك ناحية المكان المتفق عليه للاجتماع.
