رواية اقتحمت جنتي الفصل الثاني عشر 12 بقلم اسماء المصري


 رواية اقتحمت جنتي الفصل الثاني عشر 

الفصل الثاني عشر 

إذا أردت شيئًا بشدة فاطلق سراحه، فإن عاد فهو لك بالكامل، وإن لم
يعد فهو لم يكن لك من الأساس
هناك أساسيات في الحياة جميعنا نتبعها، وهناك أيضًا أساسيات في العلاقات بمن حولنا لا يختلف عليها اثنان، وأهمها الحب.
الحب شعور يمكن أن يكون متبادلًا، ويمكن أن يكون من طرف واحد، ولكن من أساسيات الحياة هي أن تترفع بمشاعرك إن كانت من طرفك أنت فقط، لا أن تقوم بمطاردة الطرف الآخر حتى وإن أعرب لك عن خلوه من أي عاطفة تجاهك.
ثلاثة نماذج لم تفقه تلك العبارة المأثورة ليس كل ما يريده المرء يدركه.. ثلاثة نماذج رفضت أن تتعايش مع رفض الطرف الآخر لها، ثلاثة نماذج آثرت الحرب على السلام، اختارت الصراع على الاستسلام، واختارت المطاردة على الكرامة.
النموذج الأول لشاب رأى في نفسه وسامة أغرته وجعلته يظن أنه يمكنه إيقاع أي فتاة في شباكه، وعندما فشل اتخذ طريقًا مغايرًا بإكراهها عليه حتى تمت خطبته عليها دون موافقتها. ولم يقف عند هذا الحد، بل التصق بها بشكل أثار حنقها ونفورها منه، بل والأدهى أنه لم يكن مخلصًا لتلك المشاعر ليذهب ويرافق غيرها، حتى انتهى بهما الأمر للنتيجة الحتمية وهي الانفصال.
والنموذج الثاني لفتاة رائعة الجمال ذات مكانة في حياتها العملية والشخصية، تعيش حياة صاخبة بحكم جنسيتها الأمريكية وتدليل أخاها لها، ولكن عشقها له جعلها هشة وظالمة لنفسها. ظلت ثلاث أعوام تحت مسمى الارتباط به، ولكنها في الحقيقة كانت مجرد محطة عابرة في حياته يستغل تواجدها لإرضاء نزواته وهي تعلم ذلك تمام العلم؛ فهو لم يخدعها أو يخفِ عنها حقيقة هوسه، بل والحق يقال إن كل من يعرفه ويتعامل معه يعلم هوسه بمعشوقته. ولكنها أبت أن تصدق انتهاء قصتها معه، حتى وهي أعلم الناس ببرود علاقتهما وخلوها من أي مشاعر حقيقية من جانبه.

أما النموذج الثالث فهو نموذج معقد، فبالرغم من ظروفها القهرية وتواجدها معه في نفس القارب، إلا أنها تنازلت عن كرامتها مقابل الاحتفاظ به كزوج لها، حتى بعد أن تأكدت من أنه يحمل مشاعر لأخرى. لكنها رأت أنها الأحق به من غيرها، لذا لن تستسلم بل وستحارب وتتخطى العقبات وتحيك الخطط حتى تربطه بها أمد الدهر.
في قصر الراوي بالصعيد
صعدت غرفتها بعد أن استمعت بأذنيها لحديثه عن زيجته المحتملة، لتردد بغضب أعمى بصيرتها إني لازمن اتصرف، انت ليا إني يا سليم ومحخليش حد يجرب منيك، ويا إني يا البت اللي عاوز تتچوزها دي!
لتتصنع النوم فور أن استمعت لخطواته تقترب من الغرفة، فأعطت له ظهرها وهي تشعر به يتحرك بالغرفة يتجهز للنوم، فتجده يتخذ طرف الفراش حتى يكون بعيدًا تمامًا عنها. ولكنها تتصنع النعاس فتقترب منه ، وسط تأففه واستسلامه في الوقت نفسه.
أفاقت من نومها في الصباح تشعر بخلو فراشها، فتجهزت لتنزل لتناول الإفطار مع العائلة، ولكنها قبل كل شيء قامت بالاتصال على والدتها لتخبرها بما حدث بالأمس، فردت والدتها بوجل يا مرارك الطافح يا جمر... إيه يا بتي اللي بتجوليه ده؟ ولا يجدر يعملها، انتي فاكرة إن ابوكى ولا اعمامك ممكن يوافجو على أكده؟
ردت بحزن وبكاء وهم يعني حيجدرو يا أمه يجقفو جصاده ويمنعوه؟ ده سليم الراوي يا أمه.
هدرت بها توبخها وانتي جمر الحديدي متستجليش بنفسك يا بت بطني، بس أهم حاچة تقربي منه وتكسبي جصاده بالود والحنية، ولما يكون بينكم خلفة الحكاية كلها حتروح في سكة تانية خالص.
أجابتها بحزن ما هو يا أمه أصله كان چاي تعبان ويعني...
صمتت بخجل لتفهم والدتها الأمر فتردد بتأكيد اتچلعي وتدخلي عليه بالكلمة الطيبة يا بتي، وهو محيجدرش يبعد عن چمالك يا جمر.
ردت بخضوع حاضر يا أمه حاضر.
أما بالأسفل، فتفاجأ الجميع بوجود سليم، فهتف أخوه يردد بترحيب وه وه... انت چيت ميته؟ الف حمد الله على السلامة يا اخوي.
وربت سليمان على ظهر أخيه الأصغر، فرد الأخير چيت جبل الفچر بشوية أكده، والبيت كله كان نايم.

جلسوا جميعًا ليستهل سليم الحديث يردد بجدية إني حفطر وبعدين حروح اشوف إيه حكاية المشترى اللي موجف البيعة ده.
رد سليمان بتوضيح معترض على السعر مع إننا مبلغينه بالزيادة في الأسعار من الأول.
رد سليم الأسعار زادت عشان الشحنة المرة دي چاية باللوازم بتاعتها كاملة، يعني مش غالي مقارنة لو اشترى كل حاچة لحالها.
هتف سليمان إني حاولت افهمه بس هو راكب راسه.
حرك سليم رأسه بتفهم يردد بثقة خلاص يا اخوي سيب لي إني الموضوع ده.
مسد لحيته وابتلع لعابه بتوتر وهو يضغط على أسنانه يحاول أن يجمع رباطة جأشه حتى يفاتح والده بذلك الموضوع المهم والذي يمثل له حياة أو موت. نظر لفرج وهتف بصوت متحشرج كنت عايزك في حكاية أكده يا بوي.
ابتسم فرج بحبور وردد خير يا ولدي؟
ابتلع لعابه برهبة وهتف إني عاوز اتچوز.
لمعت عينه ببريق الغضب وانتفض من موضعه ينظر له بشرر وهدر به بشدة انت بتجول إيه يا واد انت؟... چنيت إياك؟ چواز إيه وانت لساتك عريس چديد؟
تقوس جبينه وهو ينظر لردة فعل والده وكأنه ملزم بتلك الزيجة أمد الدهر، فردد محاولًا سبر أغوار عقله انت مش جلت يا ابوي إني وجت ما احب اتچوز محدش يجدر يجول حاچة؟

أجابه على الفور أيوه جلت... بس ده لما تكون مرتك عفشة قبيحة.
حرك رأسه باعتراض وهتف عفشة ولا چميلة... ده ميخصنيش، إني عاوز اتچوز يا ابوي المرة اللي بحبها عاد.
هنا نظر له أخوه بدهشة وهتف بفضول وتطلع مين المرة اللي عتحبها دي يا سليم؟ هو مش انت متچنن بالبت اللي عمال ترسمها دي؟ ولا أخيرا طلعتها من راسك وطبيت يا اخوي؟
ابتسم سليم يردد بتأكيد إني حتچوز اللي بحبها، واللي هي نفس البنت اللي برسمها من سنين.
لمعت عين كل من فرج وسليمان، فصاح فرج إيه؟ بتجول إيه؟ إزاي يعني اللي بتجوله ده... إني كام مرة اقولك إن البنت دي وهم في خيالك بدليل إنك بتحلم بيها من وانت عندك عشر سنين... تجدر تجولي عندها كام سنة؟ وعرفتها فين وإزاي؟
تنهد سليم بحنين يردد ببسمة عذبة أولًا الست اللي طلعتني من البحر دي...
قاطعه والده يا بني إني اللي طلعتلك من البحر، حفضل اقول الحكاية دي كام سنة عاد!
زفر سليم بضيق يردف يا ابوي بغض النظر عن الحديت ده، إني بجولك عاوز اتچوز... جلت إيه؟
أجابه فرج بقسوة لا... إني مش موافج، ويكون في علمك لو فكرت تعمل أي حاچة من غير موافجتي ساعتها اعتبر إن ابوك مات هو التاني وتنسى خالص إنك من عيلة الراوي... فاهم ولا لا؟
حاول سليم الرد على والده ولكن تدخل سليمان ليهدئ الأجواء المشحونة بالغضب فردد خلاص يا سليم... خلينا نتحدت في الحكاية دي بعدين عاد، خلينا نخلصو الشغل وبعدين نبجو نتكلمو.
تربص بها أمام باب المشفى الذي تعمل به حتى أنهت دوامها، فوجدت يده تستبق يدها أمام باب سيارتها لتنتفض بخضة وتهتف بذعر خضتني يا ياسر.
.. انت بتعمل إيه هنا؟
أجابها بوله وحشتيني.
دهشة أصابت تعابير وجهها وقوست حاجبيها وأردفت

إحنا خلاص يا ياسر... الموضوع بينا انتهى.
أمسكها بقسوة من ذراعها يهتف بحنق خلص عشان الأراجوز اللي قرطستيني معاه مش كده؟

هدرت بحدة لا مش كده يا ياسر، أنا مكانش في بيني وبينه حاجة ويكون في علمك...
صمتت فور أن أمسك يدها ونظر للخاتم الضخم الذي يزين بنصرها، ولمعت عيناه فورًا ليقاطع حديثها بتهكم واضح لااا واضح إنه صارف ومكلف جامد أوي، بس تصدقي إن آخر حاجة ممكن أصدقها إنك انتي يا جنة تبقي كده!!
صرخت بحدة توبخه وهي تسحب يدها منه بحدة انت أكثر واحد عارف إن الفلوس آخر حاجة أفكر فيها... بس انت اللي في دماغك هو هو، من زمان وأنا بقولك إنك بالنسبة لي صديق... صديق وبس، لكن انت مش قادر تتقبل ده.
بحشرجة صوته وتجعد وجهه هتف والبيه اللي اتخطبتيله مش كان صديق برده ولا أنا فاهم غلط؟
زفرت بفراغ صبر لتهتف بالنهاية بحبه يا ياسر... خلاص ارتحت كده؟ بحبه، ومن زمان كمان بس الظروف مكانتش سامحة وبعدتنا عن بعض، ورجعنا اتقابلنا صدفة في إيطاليا.
وقف متسمرًا مكانه، هل فعلاً ما يسمعه منها؟ لا... هو بالتأكيد يهذي، لا يمكن أن يصدق ما سمعه، جنة واقعة بالحب!! إنه المستحيل ذاته.
ابتلع لعابه بغصة ألم وأردف أنا حدفعك تمن كسرتي قدامك وقدام نفسي وقدام أهلي غالي أوي يا جنة، وبكرة تترجيني عشان أسامحك ومش حوافق.
أبتعد عنها يدب الأرض بقدميه لتظل هي واقفة تنظر في أثره، فزفرت بعمق تردد بداخلها ربنا يستر من جنانك.
طرقت الأرض مجيئة وإيابا وهي تفرك يديها ببعضهما حتى دلف أخوها يردد بضيق ماذا هناك ماريا؟ ما هذا الجنون؟
بكت وانتحبت تردد لقد انفصل عني!
أجابها مايكل بلا مبالاة وما الجديد؟ ألا تعلمين من هو سليم الراوي؟ لقد كان صريحًا معك منذ البداية ماري، وأنا أخبرتك أكثر من مرة أن تكفي عن مطاردته، ولكنك تعلمت منذ صغرك أن تأخذي ما تريدينه مهما كانت العواقب، والآن أنت تدفعين ثمن تهورك هذا.

صرخت به أهذا ما عندك مايك؟ حسنًا شكرًا لك أخي!
زفر بضيق واقترب منها يردد بصوت هامس كفى حبيبتي... ماذا تريدين؟ كيف لي أن أخفف عنك؟
أجابته بحدة وغضب أريدك أن تعلم كل شيء عنها... من هي وماذا تعمل؟ أريد كل شيء مايك!
نظر مايكل في عينها وهتف بتحذير لا ترمي بنا إلى التهلكة ماري... أنت تعلمين جيدًا من هو سليم وما يمكن أن يفعله بنا، وإن أرسل فقط بطلب المساعدة من عائلة ستالوني سنكون بعداد الموتى!
ضربت الأرض بقدمها تصرخ بحنق أنا فقط أريد أن أعرف لماذا هي وأنا لا؟
حرك رأسه باستسلام من تهور أخته وردد لماذا لم تسأليه هذا السؤال طوال السنوات الماضية وكل من حوله يعلم بهوسه بها؟ ماذا كنت تتوقعين؟ أن يتركها حين يجدها؟!
أردفت بحيرة وهل تعلم هي حقيقته؟ هل تعلم بهوسه المرضي بها؟
زفر غاضبًا منها يهتف وإن علمت؟ ولنفرض أنها تركته.. ماذا تتوقعين أن يفعل؟ أولاً سوف يمحو أي شخص تسبب في فقدانه لها... وثانيًا لن يصبح لك ماري ما حييت.. تعقلي أختاه ولا ترمي بنا في النار.
جلست تحرك ساقها بعصبية كعادة لها عند الغضب، تقضم أظافرها بتوتر وهي تردد في نفسها لا... لن أتركك ولتحل علي اللعنة إن فعلت!
ليس كل ما يتمنى المرء يدركه... تجري الرياح بما لا تشتهي السفن المتنبي
ظلت قمر طوال الأيام المنصرمة تحاول بكل جهودها استمالة سليم والتقرب منه والتودد إليه لكسر الجليد بينهما، ولكنه ظل يتحجج ويتهرب منها حتى شعرت أنها قد فقدته ولم يعد يهتم بها.
لم تتوان في الحصول على المشورة من زوجة عمها لتردد بتأكيد حاولت معاه كتير جوي يا عَمة، بس هو مش رايدني.
ردت زوجة عمها وهي تخرج من حقيبتها وصفة أعشاب طبيعية لتهدئة الأعصاب وتأليف القلوب، تعطيا لقمر وهي تقول شوفي بجة... أنتي تعملي له المشروب ده في الشاي ولا العصير يهدئ سره ويروق باله، وبعدها تتوددي له بشوية حنية واهتمام باللي علمتهولك، وأني متأكدة إنه حيغير معاملته معاكي بعدها واصل.
أخذت منها الأعشاب ودستها بصدرها واتجهت لتعود لقصر الراوي، فتقابلت معه أمام بوابة القصر لينظر إليها بنصف عين ويهتف بصوت مغلف بالغضب كنتي فين يا جمر؟

ابتلعت لعابها بتوتر ورددت بذعر من عينيه القاتمتين اللتين تنظران لها بشرر وترقب إني... إني... أصل...
صرخ بها بحدة انطجي كنتي فين من غير ما تاخدي مني الإذن يا بت الحديدي؟
عضت على شفتيها ورددت برهبة أصل أمي كلمتني عشان الواد ابني الصغير تعبان وعنده سخونية، فرحت أطمن عليه.
زفر ببطء ليهدئ من غضبه وردد بهدوء ومكلمتنيش ليه على المحمول تجوليلى؟ ولا انتي اتعودتي على الدخول والخروج من غير ما تاخدي الإذن؟
حاولت الرد، ولكن دخول زوجة والده بالحوار أفسد على قمر تلك المحاولة، لتهتف فاطمة بحدة أهي طول ما انت مسافر وهي على ده الحال، ولما اتكلمت بهدلتني وزعجت فيا.
أعاد بصره لقمر يردد بتساؤل صُح اللي بتجوله مرت ابوي يا جمر؟
قاطعتها فاطمة تهتف بتأكيد محتجدرش تنكر، وكل البيت كان شاهد على ردها عليا.
صرخت قمر بحدة إني مغلطش فيكي يا حاچة... وانتي مديتي يدك عليا وإني سكت لأجل خاطر چوزي.

أخذتا تتشاجران وسليم يقف بينهما حتى فرغ صبره، فصاح بصوت هز كل من بالقصر من حدته يهتف بشراسة بس ولا كلمة تانية... إني مش فاضي لشغل الحريم ده! من انهارده يا جمر مفيش خروج من البيت إلا بإذني، ولو إني مش موچود يبجى تاخدي الإذن من ابوي، ولو ابوي مش موچود تجعدي مطرحك متتحركيش ولا تروحي ولا تاچي... فاهمة؟
أومأت له بهدوء، فرد بقسوة امشي انجري اطلعي على فوج.
عاد بنظره لزوجة والده فور صعود قمر يردد بحدة آخر مرة تمدي يدك على مرتي يا مرت ابوي... إني لا هفية ولا عيل ابن عشر سنين عشان أسكت على العمايل دي.
رددت بسخرية لاذعة ابجى تعالى خدني قلمين على وشي يمكن اخاف واكش منيك يا ولد المصراوية!
أومأ برأسه مهددًا ولد المصراوية اللي مش عاچبك ده هو اللي شايل شغل العيلة كلاته من شرجها لغربها يا مرت ابوي، والأحسن ليا وليكي إنك متتعامليش مع أي حد أو أي حاچة تخصني.
ألقى بكلماته تلك وصعد في أثر قمر لغرفته، وفور أن دلف وجدها تجلس على الفراش تبكي بحرقة، فاقترب منها وأمسكها من كتفها وردد بصوت هادئ إني مش نبهت عليكى يا بت الناس إنك تحاولي تخلي أهلي يحبوكي؟
أجابت من وسط بكائها هي حطاني في راسها من ساعة ما دخلت البيت اهنه.
حرك رأسه موافقًا وردد فنجوم إحنا بجى عطينها الفرصة إنها تمسك عليكى غلطة زي دي يا جمر؟ إني مش ححذرك مرة تانية، المرة الجاية الغلطة منيكي وحبعتك على دار ابوكي طوالي بشنطة هدومك... فاهمة ولا أعيد تاني؟
أومأت برأسها بخضوع وهي تردد بداخلها طبعًا عايز تخلص مني عشان يخلالك الچو مع السنيورة اللي عتحبها!
نزل سليم
للطابق الأسفل وخرج للحديقة الواسعة يجلس بمقاعد خشبية موضوعة بها، وهاتف جنة بمكالمة مرئية، فأجابت على الفور تهتف ده أنا

لسه مخلصة الشفت بتاعي... انت بتراقبني ولا إيه؟
ابتسم بسمة ساحرة يهتف لا، قلبي حاسس بيكي.

شعرت بتضخم في قلبها من أثر كلماته التي هزت كيانها، فهتفت برقة عامل إيه؟
أجاب بحزن الحمد لله.
تنحنحت بقلق من ملامحه الحزينة لتفطن بوجود خطب ما، فتقول بفضول مالك؟ شكلك مضايق.
حرك رأسه بضيق يردد متأخديش في بالك، أنا كويس.
تنهدت بعمق وأردفت شكل الموضوع اترفض، مش كده؟
لم يستطع أن يخفئ عليها الأمر، فاكتفى بالقول لا أبدًا مترفضش، هو بس... يعني أهلي عايزين الموضوع ميوصلش الصعيد.
حركت جنة كتفيها بعدم فهم، فأردف يعني مش عايزين حد هنا يعرف بالجواز، عشان الصلح والتار والموال اللي أنا حاكيلك عليه ده.
صمتت، فاستطاع قراءة تعابيرها على الفور ليهتف مطمئنًا اطمني... أنا حعملك كل اللي انتي عيزاه ومش...
قاطعته بتأكيد هم أكيد عاملين حساب لمراتك يا سليم، مش حابين يجرحوها.
أضاف سليم بتذمر ابويا غير اتفاقه معايا يا جنة، كان قايل لي إن الجوازة دي مش حتوقف حياتي ومن حقي أتجوز وقت ما أكون عايز ده، بس دلوقتى خايف على الصلح، بس أنا مش عايزك تقلقي.
نظرت له بتفحص لحالته الحزينة لتردد بثقة شكلك مش بيقول كده... انت نفسك مش متأكد إنك حتقدر تحل الموضوع، وأنا كمان يا سليم مش حابة أكون السبب في عذاب واحدة ست ملهاش أي ذنب في الحكاية دي غير إنها اتجوزتك.
أضاف بحدة وأنا ذنبي إيه؟ أنا كمان من حقي أعيش وأتجوز اللي بحبها واللي هي انتي يا جنة مش هي، أرجوكي متخلنيش أحس إني بجدف ضد التيار.
أجابته على الفور مؤكدة حديثه انت فعلاً بتجدف ضد التيار، وأنا مستحيل أساعدك على إنك تكسر مراتك، حتى لو جوازكم على الورق زي ما بتقول، بس في الأول والآخر انت من حقها هي، وأنا لو قبلت بالوضع ده هكون الست اللي أخدت راجل من مراته، وأنا مستحيل أكون كده.

حاول إثناءها عن حديثها ليضيف مستطردًا يعني انتي شايفه إن من العدل إني اتجوز أرملة عندها 3 أولاد ومبحبهاش وأول مرة أشوفها فيها يوم الدخلة، وأبعد عن البنت اللي بحبها وبتحبني؟
دمعت عيناها قليلاً فحاولت إخفاء وجهها عن عدسة الهاتف، فيردد بصوت متألم متسبينيش يا جنة.
مسحت عبراتها وعادت تنظر له وهتفت مبررة أنا آسفة يا سليم... أنا مش هقدر أقبل بالوضع ده، إحنا اتسرعنا وكان المفروض إني أرفض من اللحظة اللي عرفت فيها إنك متجوز، بس حقيقي مش عارفة إزاي اتشاركت المشاعر دي معاك بالطريقة دي.
زفر بضيق يردد بمعاتبة للدرجة دي مضايقة من مشاعرك ناحيتي؟
أجابته بتفسير عشان المشاعر دي مش في مكانها الصح ومش من حقنا نتمادى فيها وانت متجوز.
هدر بحدة متجوز، متجوز، متجوز... حتفضلي تكرري الكلمة دي لحد امتى بس؟
بصوت هادئ غلفه الشجن هتفت لحد ما تصدقها.. أنا بجد آسفة وصدقني إن الوقت اللي قضيته معاك كان من أجمل أيام حياتي وعمري ما حنساها أبدًا، بس إحنا مش لبعض يا سليم.
حاول إيقافها عن استكمال حديثها يصرخ بضيق لا... أنا مش موافق على اللي بتقوليه ده، انتي بالسهولة دي عايزة تسيبيني؟
بصوت متحشرج من كتم البكاء كده أحسن ليا وليك، واطمن حاجتك اللي معايا في الحفظ والصون، ولو حابب أبعتها لمراد لو موجود هنا في أمريكا أنا...
قاطعها حاجة إيه دي؟
هتفت الخاتم الألماظ.
حرك رأسه بغضب وردد بحدة الخاتم ده بقى بتاعك من اللحظة اللي قبلتيني فيها يا جنة، وأنا مش حسمحلك تقلعيه من إيدك.. أنا عايز اعرف حاجة... إحنا مش اتفقنا إننا حنفضل مع بعض ونقف في وش أي حاجة تحاول تفرق بينا؟ وأهو في أول موقف عايزة تهربي!
زفرت باستسلام تردد بألم عشان مش جنة الصاوي اللي تتسبب في خراب بيت واحدة ملهاش ذنب، أرجوك افهمني يا سليم.
هدر بغصة مؤلمة خلاص يا جنة، خلينا نتكلم لما نهدى إحنا الاتنين، بس أنا عايزك تشيلي الكلام الفارغ ده من دماغك خالص... فاهمة؟
قوست فمها وتنهدت بعمق، ليردد بصوت حانٍ بحبك... حكلمك بكرة في نفس الوقت.

أومأت له بصمت وأغلقت معه المكالمة، فأغمض عينيه يشعر بغصة تؤلم معدته، فقرر الذهاب للتحدث مرة أخرى مع أبيه عله يوافق على الأمر.
دلف غرفة مكتب فرج فوجده جالسًا يراجع الأعمال مع أخاه الأكبر، فهتف متنحنحًا فاضي شوية يا بوي؟
زفر فرج بضيق وقوس فمه يهتف بنزق لو چاي تتحدت في نفس الحكاية يبجى مش فاضي.
صدح صوت سليم العالي بغضب ليه بس يا بوي؟ هو إني مش من حجي اتچوز وأعيش زي باچي الخلج؟
رفع فرج رأسه عن الأوراق يهتف بتأكيد انت دخلت على مرتك ولا لأ؟
لمعت عين سليم بضيق وردد بريبة أيوه بس ده عشان...
قاطعه فرج يعني بجت مرتك رسمي؟
ضغط على شفتيه بقسوة وهتف أيوه.
أجاب فرج بتصميم يبجى خلاص، الموضوع خلص على أكده... جمر بجت مرتك رسمي و...
تدخل سليمان في الحديث يهدئ والده استنى بس يا بوي... فيها إيه لما يتچوز اتنين؟ ما الشرع محلل له أربعة وطالما مقتدر يبجى مفهاش حاچة، وكمان كل واحدة فيهم في بلد بعيد عن التانية.
صدح صوت سليم معترضًا، فهو يعلم رأيها بإخفاء زيجته عن أهله إني مش حتجوزها في الضلمة يا سليمان.
.. جنة لا هي معيوبة ولا مطلجة عشان أخبى چوازي منيها.
هتف سليمان يا اخوي إني بحاول أحل مشكلة، طالما ابوي خايف على الصلح يبجى مفهاش حاچة لما تتجوز ومش شرط مرتك وأهلها يعرفو، كفاية إحنا حنعرف وحنكون موافجين كمان.
نظر سليم لوالده ينتظر رده، فرأى خوفًا ورعبًا ترتسم على معالمه، فردد بفضول وتساؤل انت خايف من إيه يا بوي؟ إحنا اللي لينا الحق وإحنا اللي اتنازلنا عن تار اخوي، وإحنا اللي لو الصلح انتهى حنطالب بالتار، وطول ما إحنا مش عاوزين ده يبجى مفيش خوف.
أجابه فرج يا ولدي افهم... إني چربت وچع موت الابن، اللي ربنا ما يكتبه على حد فيكم، بيدي حطيت ولدي في التراب واللي مش مفروض إن الاب يدفن ولده، العكس هو اللي مفروض يحصل.. عشان أكده إني خايف التار ده يتفتح من تاني، وأنا وجتها الموت عندي أهون من إني أخسر حد تاني من ولادي عاد.
ربت سليمان على كتف والده يردد بتأكيد متخافش يا بوي... إحنا كلاتنا چارك اهه، وطول ما إحنا يد واحدة محدش حيجدور علينا.
ابتسم فرج بحبور وربت على كتف سليمان يهتف ببسمة إني فرحان بيك يا ولدي إنك اتغيرت وبجيت ظهر وسند لاخوك.
أجابه سليمان من يوم ما سيد مات الله يرحمه وإني عرفت وفهمت إننا واحد يا بوي... إني وسليم وسيمر... وغيرة امي وكرهها لسليم دي ملهاش أساس.
ابتسم سليم بفرحة واحتضن أخاه لأول مرة يشعر بمشاعر الأخوة والأمان، فهتف سليمان يؤكد وافيج يا بوي على الچواز... ونعمله في مصر بعيد عن الصعيد وناسه.
زفر فرج باستسلام وجلس على مقعده يفكر بالأمر، وظل سليم ينظر لأبيه بترقب حتى أفرج فرج عن مكنوناته يردد بتأكيد موافيج.
.. بس بشرط.
أومأ سليم بموافقة مقدمًا، ليردد فرج لو جوازتك دي اتسببت في أي مشاكل اهنه...
قاطعه سليمان ربنا

ما چيبش مشاكل يا بوي... اطمن انت وكل حاچة حتعدي بأمر الله.
أومأ فرج مبتسمًا ليردد ممازحًا اسمها جنة يا واد؟

ضحك سليم بفرحة وهو يخرج هاتفه يجعل كل من والده وأخاه يتصفحان معرض الصور المليء بصورها التي التقطها لها بأوضاع مختلفة دون انتباهها لذلك.
ظهرا ينظران في الهاتف ليهتف سليمان بتعجب والله لو كنت حلفت على المية تچمد إنك حتلاجيها كنت حجول عنيك اتخبلت في عقلك!
نظر فرج بتمعن للصور وردد بتساؤل فعلاً شبه الرسومات اللي بترسمها يا ولدي!! بس يعني انت اتأكدت إنها هي نفسها بتاعة الحادثة؟
أجابه سليم بتأكيد أيوه يا بوي هي... وطلعت هي التانية مش نسياني ودايمًا في بالها، ده غير إن اللي كانت على البحر يوم حادثة الغرق تبجى خالتها وجنة طالعة نسخة منيها.
ضحكوا جميعًا بفرحة ليهتف فرج بالنهاية خلاص يا ولدي ربنا يجدم اللي فيه الخير عاد وربنا يستر من اللي چاي.
سليم بفرحة يردد بتمنٍّ خير يا بوي إن شاء الله خير.
خرجت جنة من المشفى واتجهت رأسًا لشركة سليم بنيويورك بعد أن اتخذت قرارها بالانفصال عنه، فهي تشعر أنها تأخذ شيئًا ليس من حقها، فهو بالنهاية شاءت أم أبت ملك لغيرها.
دلفت مكتب مراد الذي رحب بها بشدة أهلاً أهلاً يا جنة... إزيك؟
أجابته بإيجاز الحمد لله.
أخرجت من حقيبتها علبة الخاتم ووضعته أمامه على المكتب وهتفت بتوضيح لما سليم ييجي اديله ده بعد إذنك.

نظر مراد بعدم فهم لما وضع أمامه، وقبل أن يحاول التحدث معها هرعت من أمامه فلم يستطع اللحاق بها، فصعد ليهاتف سليم والذي كان هاتفه خارج التغطية.
خرجت جنة والعبرات تحجب عنها الرؤية، فصدمت دون قصد بامرأة كانت تدلف الشركة، فرددت جنة معتذرة آسفة.
وأكملت طريقها حتى أوقفها صوت السيدة التي لمعت عينها فور رؤيتها تهتف بلهفة انتظري!
التفتت جنة لها فرددت ماريا بدهشة إنها أنتِ؟!!
توقفت جنة عن الاندهاش، فيبدو أن كل من يعرف سليم يعلم بأمرها، فرددت دون أن تعطيها أدنى اهتمام أستأذنك فأنا في عجلة من أمري.
أمسكتها من يدها بقوة تردد لحظة من فضلك... أنتِ هي، أليس كذلك؟
زفرت جنة باستسلام تردد من تقصدين؟
هتفت على الفور صاحبة الوجه الذي يرسمه سليم دائمًا!
أومأت لها بالموافقة، فاستطردت ماريا أتعلمين من أنا؟
حركت رأسها بالرفض، فهتفت ماريا أنا زوجته!
لم تبدِ جنة أي اهتمام لما ألقته على مسامعها، فابتسمت بتصنع لتهتف مرددة جيد جدًا... أستأذنك.
أوقفتها بحدة مرة أخرى تردد بذهول ألم تتفاجئي؟ أنا زوجته وأنتِ ماذا؟!
ابتلعت لعابها لتحاول إخفاء مشاعر الألم الذي اعترى جسدها، تردد بلامبالاة أنتِ زوجته وأنا لا شيء.
رددت ماريا بفضول أليس من المفترض أنه عرض عليكِ الزواج؟
هدرت بها بحدة بعد أن فقدت السيطرة على أعصابها وإن كنتِ تعلمين ذلك فكيف لا تزالين زوجته؟ وهل القوانين هنا توافق على ذلك أم ماذا؟ أم انفصل هو عنكِ وأنتِ الآن تحاولين إثارة المشاكل؟... على العموم اطمئني فلقد انفصلنا وانتهى الأمر، فإن كان هو لا يزال في حياتك فهنيئًا لكِ، وإن لم يكن فالطريق مفتوحة أمامك.
دفعتها من طريقها وهرعت للخارج، فأسرعت ماريا للصعود لمكتب مراد لتفهم الأمر، والذي كان لا يزال يحاول الوصول لسليم.

دلفت ماريا في نفس اللحظة التي أجاب فيها سليم على هاتفه، ووجدت تلك العلبة القطيفة الموضوعة أمامه، فأمسكتها وفتحتها لتجد ذلك الخاتم الضخم، وشعرت بالغيرة الشديدة؛ فهو وإن كان سخيًّا معها طوال الفترة التي جمعتهما ببعضهما، إلا أنه أبدا لم يشترِ لها شيئًا بتلك الروعة.
أجاب سليم بتذمر إيه يا بني... تليفونات تليفونات ورسايل، في إيه؟ انت مش عارف فرق التوقيت هنا عامل إزاي؟
أجابه مراد بعد أن خطف العلبة من يد ماريا الواقفة لا تفهم الحوار القائم أمامهما، فردد أصل في حاجة مهمة أوي لازم تعرفها.
زفر سليم يردد خير؟
أجابه جنة جت من شوية ورجعت الخاتم الألماظ وملحقتش حتى أكلمها في حاجة... هو إيه اللي حصل؟
تحدثت ماريا بفضول هل هذا سليم الذي تتحدث معه؟
سمعها سليم فردد بلهفة ماريا دي؟
أجابه مراد اه.

هتف بتسرع إوعى تقول لها إنك بتكلمني.
نظر مراد لها وردد بتأكيد لا ماري، إنه أخي... اجلسي لحين أنتهي من المكالمة.
جلست أمامه تنتظره، فهتف مراد إيه اللي حصل؟
زفر بغضب يردد عنيدة أوي يا مراد... صعبة جداً، بس أنا مقدر خوفها.. المهم خلي الخاتم معاك وأنا حتصرف، ومتجيبش سيرة للغبية اللي عندك دي.
أجابه لا ما هي شكلها فهمت، لأنها أول ما دخلت مسكت الخاتم... واضح كده إنها قابلتها على الباب.
قوس فمه بعصبية أكيد بوظت الدنيا معاها.. المهم حاول تعرف منها لو اتكلمت مع جنة ومتديهاش معلومات عن حاجة.
خرجت جنة من أبواب الشركة وركبت سيارتها بحزن وشعور بالألم، ولكنها أخذت تؤكد لنفسها كده أحسن... يومين وحتنسي يا جنة وتبقي كويسة، أنا متأكدة إنك جادة وقوية وتقدري تكملي.
تنبهت لضوء السيارة التي خلفها ويضرب بإنعكاس المرآة الأمامية، فأغمضت عينها بضيق تهتف بضجر طريقة قيادة سيئة جدًا... عمى عيني!
أشارت له بمرآتها أن يغلق الإضاءة الساطعة، ولكنه حاول أن يقترب من سيارتها حتى انحرفت عن الطريق واضطرت أن توقفها.
نزلت بحدة وغضب تنوي توبيخ هذا الشخص مرددة متهور ده ولا إيه حكايته؟
اقتربت منه وطقت على زجاج سيارته بأصابعها تهتف هاي.. انت! ألم تتلقَ دروسًا في القيادة بعد أم ماذا؟
لم تشعر بجسدها فجأة لتجد من يباغتها من الخلف ويكتم أنفاسها، فحاولت التملص منه ولكن تأثير المادة المنومة كان أقوى، لتخر قواها على الفور وتغيب عن الوعي.
 

تعليقات