رواية مليون شاهد الفصل الثاني عشر بقلم اية شاكر
- رايحه فين؟ مش هسيبك تمشي بالمنظر ده.
حاولت تتجاهله وتمشي لكنه كان بيعترض طريقها وبيقف قدامها، فصرخت فيه:
- ابـــعـــد عـــن طـــريـــقــي.
- طيب اهدي وهاجي معاكي... هوقف تاكسي.
ووقف «يزن» يتلفت حواليه بارتباك ويشاور لـ تاكسي...
وهي دموعها نازله وواقفه جنبه في اللحظة دي لاحظ يزن عربية راكب فيها شخصين ملثمين وواحد موجه مسـ.ـدس ناحيتهم...
اتسعت عيون «يزن» وهو شايف العربية بتقرب منهم، والشخص اللي جنب السواق رافع إيده وموجه السـ.ـلاح ناحيتهم.
في اللحظة دي، مفكرش..
اتحرك يزن تلقائي، وقف قدام ضوء وحاول يغطيها بجسمه... وكان مدي ظهره للطريق وباصص ناحيتها ومستني يحس بالرصـ.ـاصه بتخترق جسمه...
وقبل ما تستوعب ضوء اللي بيعمله، دوى صوت الرصاصة في المكان ومعاه صرخة ضوء، وساد الصمت للحظة كأن الدنيا كلها وقفت...
وانطلقت العربية بأقصى سرعتها...
رفعت ضوء عينيها وهي مش قادرة تستوعب اللي حصل، وبصت ليزن وهو باصصلها وفاتح عينه ومش بيتحرك ولا بيرمش..
نطقت اسمه بهمس وخوف:
- يـــــزن؟!
مردش، مدت إيدها ناحيته وهي بتترعش:
- يـــزن... رد علـــيــــا.
في اللحظة دي خرج أهلهم من البيت بيسألوا حصل اي؟ لأنهم سمعوا صرخة ضوء وصوت الرصاصه...
رجعت ضوء إيديها جمبها لما رمش يزن بعينه أكتر من مره وبلع ريقه وهز رأسه وهو بيقول والصدمة ظاهر عليه:
- أنا كويس، إنتي كويسه؟ إحنا كويسين!
اتنفست وهزت رأسها لتحت وسألته:
- هو حصل ايه... حد ضـ.ـرب علينا نار ولا بيتهيألي؟
مردش ورجع يفتكر الموقف اللي عمره ما تخيل إنه يعيشه...
وحمد ربنا إن الرصاصه مجتش فيهم، رغم أنها مرت من جنبهم...
طمن عيلته إن مفيش حاجه، حاول يتماسك، شاور لتاكسي وركب في الكرسي اللي قدام وركبت والدته وزينه وضوء ووالدتها في الكرسي اللي ورا رغم ضيق المكان...
وصلوا المستشفى، واللهفة باينه عليهم ...
كان قبل ما أمان يدخل العمليات بدقايق.. ووالده وعمه كانوا سبقوهم...
أمان كان ماسك إيد ضوء وكان عاوز يعتذرلها ويطلب منها تسامحه بس مش قادر يتكلم...
وقفت «ضوء» تبكي وهي بتفتكر حالة «أمان» وحال قلبها اللي اتنفض أول ما وقعت عينيها عليه...
كان متبهدل بشكل يخوف... رقبته متثبتة، وعينه مفتوحة وواعي لكل اللي حواليه، لكن الألم كان واضح على ملامحه...
كانوا موصلينه بالأكسجين، وكل ما الدكتور يلمس جزء من جسمه علشان يفحصه، يتأوه، وأوقات يصرخ من شدة الوجع... وهي فضلت ماسكه ايده لحد ما أخدوه ودخلوا بيه العمليات..
بقلم: آيه شاكر
- محتاجين متبرع بسرعة.
- أنا هتبرع.
قالوها ضوء ويزن في نفس اللحظة بدون تفكير، ردًا على الممرضة وبصوا لبعض...
ودموع ضوء نازله...
قالت الممرضة:
- المهم يكون فصيلة د**مكم مناسبة؟ لإننا محتاجين كتير.
ردوا نفس الرد وفي نفس الوقت:
- أيوه مناسبه.
بصت له «ضوء» مره تانيه...
فقالت الممرضه وهي ماشيه بسرعه:
- تعالوا ورايا..
ومشيوا وراها وراح وراهم والد ضوء ووالد يزن..
*وفي غرفة لسحب الدم*
قعدت «ضوء» على سرير، ويزن قعد قصادها على السرير التاني...
مدت دراعها للممرضة علشان تسحب منها، وفضلت تمسح دموعها بإيدها التانية... وباباها بيطبطب عليها وهو قلقان أكتر منها.
«يزن» كان متابعها في صمت، وكل شوية يتنهد، ويدعي لأمان بصوت خافت... وبيفتكر اللي حصل قدام بيتهم من شويه ومش لاقيله تفسير..
كل شويه يبدل نظراته بين والده وعمه وعايز يحكيلهم بس بيشفق عليهم عشان حالة أمان فبيقف الكلام على طرف لسانه...
وانتبه من أفكاره على ألم دخول الإبره لوريده...
ووصلت الممرضة الإبرة لـ ضوء، وهي ماسكه في هدوم والدها، ولما خلصوا... خرجوا من الأوضة...
ضوء كانت بتعرج وبدأت تحس بألم في رجليها من الإزاز اللي داست عليه لكن تجاهلت الموضوع...
يزن سابهم وخرج بهدوء، وبعد دقائق رجع وهو ماسك عصير، ومده لضوء:
- اشربي ده...
أخدته منه لأنها كانت حاسه بدوخه:
- شكرًا.
وبعد لحظات مرت ممرضه من جنبهم، فوقفها يزن:
- لو سمحتي... ممكن تشوفي رجلها؟ دخل فيها إزاز، ومش عارفة تدوس عليها.
صوت يزن وهو بيسأل الممرضة عن رجلها شد انتباهها كانت لسه بتمسح دموعها، وعينيها معلقة بباب العمليات، وكل تفكيرها عند أمان..
بصت لها الممرضة، وانحنت:
- وريني كده.
مدت ضوء رجلها بتردد، وفحصتها الممرضة، وبعدها أخدتها معاها عشان تطهر مكان الجرح...
ومشي يزن وراهم..
قعدت ضوء على سرير الكشف و الممرضة بتطهرلها الجرح...
غمضت عينها للحظة رنت في رأسها جملة قالتها أسماء:
"زي ما الجراح الجسديه ليها مطهر الجراح النفسيه برده بتحتاج تتطهر عشان متتلوثش، والمطهر بتاعها القرءان."
ولما فتحت عينيها شافت يزن واقف مستنيها..
في اللحظة دي حست بمشاعر دافية تسللت لقلبها، مشاعر هي نفسها مش عارفة تسميها... يمكن امتنان... يمكن أمان... ويمكن أكتر من كده، وسألت نفسها من إمتى وهو بياخد باله منها بالشكل ده؟
يزن اللي طول الوقت كانت شايفاه شخص بارد، صعب تفهمه، ومش بيبين اللي جواه بسهولة... كان دلوقتي أول واحد ياخد باله من إصابتها وسط كل الرعب اللي حواليهم..
نزلت عينيها بسرعة لما حست إنه ممكن يلاحظ نظرتها...
ولما الممرضة بدأت تطهر الجرح، تألمت ضوء وعضت على شفايفها، لكن وسط وجعها لقت عينيها بتروح ناحيته تلقائيًا... ولما شافته مركز معاها، قلبها دق أسرع...
حاولت تقنع نفسها إن ده طبيعي... وأي حد مكانه كان هيعمل كده. لكن كان جواها صوت بيرد عليها بهدوء: "مش أي حد إلا يزن."
ولما خرجوا مره تانيه كان فريد وصل مع يمنى...
ولاحظ يزن نظرات فريد اللي كل شويه تروح على ضوء من بعيد، حتى يمنى انتبهت لنظراته...
فضلت يمنى واقفة تراقب في صمت، ومشاعر الغيره مسيطره عليها أكتر من الخوف على أمان... لدرجة إنها عيطت من الغيرة وهما فاكرينها بتعيط خايفه على أخوها...
أما يزن، فلما لاحظ نظرات فريد وقف قدام ضوء متعمد.. وبصله بنظرة حادة، فنزل فريد عينه للأرض.. ومشي من المكان...
موبايل فريد رن ولما رد كان صوت خشن بيقول:
- أنا عارف عنكم كل حاجه، عارف كل فرد في العيله، اللي حصل لصاحبك، والرصاصه اللي خرجت النهارده في الهوا بكره هتدخل قلب واحد منكم، وإلا تسلموني الفلاشه وتمسحوا أي ملفات عندكم.
بلع فريد ريقه بارتباك، وقال:
- مين معايا؟
- أنا رياض باشا يا فريد... قدامك اسبوع تجيبلي الفلاشه وتمسح أي حاجه تخصني.
- آآ.. أنا مش عارف تقصد فلاشة اي؟
- أسبوع يا فريد وإلا هدخل أقلب حياتك لو الفلاشه موصلتنيش ومعاها اعتذار على اللي عملتوه.
وانقطع الاتصال، ووقف فريد مرتبك وباصص للفراغ...
*من ناحية تانيه*
استغلت يمنى مشاعر الحزن والبكاء وبدأت تصور، وكأن التصوير عندها بقى إدمان ومش قادره تنساه حتى في أصعب اللحظات...
ووقفت في جنب ونزلت فيديو وهي بتعيط وبتطلب من الناس يدعو لأمان...
*وبعد شويه*
خرج أمان من العمليات... وكانت حالته خـ.ـطر..
الأيام اللي بعدها عدت صعبه ومرهقة.. فضل أمان في العناية المركزة تحت المراقبة المستمرة، موصل بألأجهزه...
كان أوقات يحرك إيده حركة بسيطة، أو يفتح عينه ثواني ويرجع يقفلها، من غير ما يكون قادر يستوعب اللي حواليه...
وفي اليوم السادس، بدأ يستجيب أكتر...
كان بيفتح عينه لفترات أطول، ويحاول يحرك راسه، لكن التعب والألم كانوا بيغلبوه وبينام تاني...
لكن فضلت حالته تتحسن يوم بعد يوم، لحد ما الأطباء بدأوا يطمنوا أهله إن مرحلة الخـ.ـطر عدت، وإنه محتاج وقت علشان يستعيد قوته ووعيه بشكل كامل...
ومجرد ما استعاد وعيه طلب يتكلم مع يزن...
وفي خلال الست أيام كان بيوصل لـ فريد نفس الرسايل حد بيطلب الفلاشه ويقوله بدأ العد التنازلي ورسائل تهديد...
لحد ما في يوم كان قاعد في الشركة...
اتبعتله صورة يمنى وهي داخله مع ضوء بيت أهلها...
ورن عليه، فرد فريد بسرعه، وصله صوت راجل:
"لو خايف عليهم تسلمنا الفلاشه."
"يا رياض باشا مش معايا أي فلاشه ومش فاهم بتتكلم عن ايه!"
"برده بتنكر زي صاحبك! طيب إنت حر."
اتعدل فريد في قعدته، ورن على يمنى أكتر من مره مردتش...
بلع ريقه بارتباك قبل ما يرن على رقم ضوء أكتر من مره...
*من ناحيه تانيه*
مكنش فيه حد في البيت كلهم عند أمان...
ضوء قاعده مع يمنى في الجنينه، نظرات يمنى مكنتش مريحاها وكان باين عليها القلق والإرهاق، فسألتها ضوء بحنان:
- طمنيني عنك.
يمنى باقتضاب:
- كويسه.
- بجد! أومال مالك متغيره كده؟
- وهتغير ليه عادي، آآ.. أنا هقوم أمشي عشان زمان فريد مستنيني في الشركة.
- اقعدي يابنتي مش قولتي هنتغدى مع بعض؟
- لأ مليش نفس، أنا همشي وخلي بالك على نفسك...
قالتها يمني وهي بتقف وخرجت من البيت..
فضلت ضوء قاعده مكانها شويه مستغربة حالة يمنى! وليه جت معاها للبيت لما مشيت بسرعه كده؟ وفسرت ده إنها قلقانه عليها من يوم موضوع الرصـ.ـاصه...
رفعت راسها تبص على البيت كامل وهي بتفتكر الأحداث اللي مروا بيها خلال الفتره الأخيرة، وحست أنها مخنوقة فطلعت من شنطتها الميداليه اللي اداهالها يزن وكان مكتوب عليها: "اطمئني" فابتسمت...
وأكتر موقف مش قادره تنساه هو صوت الرصاصه اللي مرت من جنبها هي ويزن... ولحد دلوقتي مقدرتش تعرف مين عمل كده..
موبايلها رن برقم مش متسجل عندها، مردتش أول مرتين وفي التالته ردت، كان صوت فريد، بيقول بلهفة:
- ضوء، أنا فريد، يمنى عندك؟
نطقت بحروف بتترعش:
- لأ لسه خارجه حالًا.
- طيب اقفلي أبواب البيت كويس عليكي..
مفهمتش قصده وقبل ما ترد عليه، وضح هو:
- اسمعيني كويس... تقفلي الشبابيك والأبواب عليكي كويس جدًا.. يلا قومي وانتي معايا على الخط.
اتنفضت واقفه:
- ليه؟
- اسمعي الكلام بس مفيش وقت.. انتي في خـ.ـطر.
قلبها اتقبض، وافتكرت يوم الرصاصة، سألته بخوف:
- خـ.ـطر ليه؟!
وقبل ما يرد وقبل ما تتحرك ضوء سمعت حد بيفتح بوابة البيت فرجعت بظهرها لورا وقلبها بيدق بسرعة، وهي بتقول:
- فيه حد جاي!
وفريد أخد مفاتيحه وخرج يجري من الشركه وهو بيسألها: مين عندك يا ضوء؟ ضوء! ردي!
لكن... انقطع الاتصال..
وفي نفس اللحظة جاله اتصال من يمنى، ولما فتح طمنته إنها بخير ووصلت البيت، فطلب منها تقفل على نفسها كويس زي ما طلب من ضوء...
*ومن ناحية تانيه*
قبل شويه
يزن كان بيغير هدومه عشان يخرج ولمح ضوء من البلكونه قاعده في الجنينه مع يمنى..
ولما خلص ورجع يبص من البلكونه لقاها واقفه مع رجب..
ضيق جفونه وهو متابع اللي بيحصل وإنه بيحاول يتكلم مع ضوء وفيه حاجه غلط بتحصل...
فجري بسرعه على تحت، سمعها:
- مش فاهمه إنت عايز مني ايه؟!
- تسمعيني، إنتي خايفه ليه؟ أنا مش هأذيكي... لازم نتكلم.
- قولتلك مفيش حد في البيت ومينفعش.
- يبقا تيجي معايا نقعد في أي مكان بره...
وصل يزن في اللحظة دي، واتجه ناحيتهم وهو بيقول:
- في ايه؟!
وجريت ضوء وقفت ورا يزن وقلبها بيدق بسرعه وخوف...
أول ما رجب شاف يزن وشه احمر لكن حاول يخفي ارتباكه...
قرب يزن من رجب:
- إنت بتعمل إيه هنا؟
رد رجب بارتباك:
- ولا حاجة... كنت جاي عايز الحاج عبد الرحيم..
قرب يزن منه ومسكه من ياقة قميصه، سأله وهو بيضغط على كل حرف:
- جاي هنا ليه؟
- في أي يا أستاذ يزن! ماأنا باجي البيت هنا دايما و... وخلاص أنا ماشي...
وخرج رجب بخطوات سريعة...
ووراه يزن لكن ملحقهوش، لأنه ركب الموتوسيكل ومشي بسرعه...
وقف يزن مكانه وبص لـ ضوء وهي واقفه وعلامات الخوف ظاهره على وشها، قالت بصدمة:
- هو... في ايه!!
- المفروض أنا اللي أسألك!
- مش عارفه، هو كان بيقولي أنه عايز يتكلم معايا..
- طيب يلا... أنا مش هسيبك هنا لوحدك، تعالي معايا الكافيه على ما الجماعه يرجعوا البيت.. مش هغيب هناك.. وهكلم عمك يعدي علينا.
- حتى لو هتغيب أنا هاجي معاك.. دا أنا مرعوبه.
- متقلقيش... كله خير.
ومجرد ما خلص كلمته، اتفاجئوا بـ فريد بينزل من العربية وبيجري عليهم، وقف قصادهم وقال بلهفة:
- إنتي كويسه يا ضوء؟
وقف يزن قدامه:
- أيوه كويسه، خير؟
اتوتر فريد، ورجع خطوتين لورا..
بص لـ يزن ووقف الكلام على طرف لسانه...
ويزن واقف حاطط إيده في جيبه ونظرته بتقول إنه محتاج تفسير لرد فعل فريد...
افتكرت ضوء إنه كان بيكلمها قبل ما يدخل رجب فضغطت على انهاء المكالمه بالغلط...
سكتوا التلاته للحظات، وسأل يزن:
- ممكن أفهم في أي يا بشمهندس فريد؟
حمحم فريد:
- مفيش حاجه.. عن إذنكم.
قالها فريد وركب عربيته ومشي بسرعه..
فهز يزن رأسه باستنكار، وبص لـ ضوء يسألها عن تفسير وبدأت تحكيله عن مكالمه فريد...
وطلع يزن موبايله يرن على حد وضوء متابعه اللي بيحصل بتحاول تفهم ومش قادره تستوعب، لحد ما سمعت يزن:
- أيوه يا أمان... حصل حاجات غريبه وعايز أحكيلك...
وقف تاكسي وركبوا وبدأ يحكي لـ أمان.. وضوء بتسمع يمكن تفهم إيه اللي بيحصل...
وطمن يزن أمان إن ضوء معاه... وسمعت أخر جمله قالها يزن لـ أمان قبل ما ينهي المكالمه:
- أنا كمان لسه شاكك في فريد بس مش متأكد... ربنا يسترها.. متقلقش أنا هتكلم مع رجب وأفهم منه.
تنهد يزن بعمق وهو بيفتكر لما أمان فاق وطلب يقابله وحكاله إن الحادثة مُدبره... وإنه شاكك إن فريد مخبي حاجه..
وطلب منه يساعده يعرف إي اللي بيحصل ويزن حكاله عن الملثم اللي ضـ.ـرب عليهم نـ.ـار... ورغم إنهم بلغوا الشرطه عن الموضوع ده، موصلوش لأي جديد..
من ناحية تانيه
وقف «رجب» الموتوسيكل ومسك موبايله واتصل برقم، تنهد بعمق وقال:
- منك لله ياريتني ما خدت بنصيحتك حاسس إني ورطت نفسي...
استغفروا.
بقلم آيه شاكر
كتابات آيه شاكر
ـــــــــــــــــــ
وصلوا الكافيه، ويزن أول ما دخل بص حواليه كأنه بيتأكد إن مفيش خـ.ـطوره هنا...
شاور لضوء على ترابيزة في ركن هادي وقال:
- اقعدي على الترابيزة دي على ما أخلص... وهَرِن على بابا يعدي علينا هنا.
هزّت ضُوء راسها بالموافقة وقعدت، لكن أول ما يزن بعِد عنها، بدأت تبص حواليها بقلق..
كل شوية تلفّ وشها ناحية الباب، تبص على الناس اللي داخلة، وشاكّة في كل شخص بيعدّي من جنب الترابيزة...
حاولت تهدي نفسها، لكن القلق كان مسيطر عليها.
قالت في سرّها: يمكن أنا مكبّرة الموضوع...
وعشان تشتّت تفكيرها، فتحت شنطتها وطلّعت المصحف، وحطته قدامها وبدأت تحفظ وردها...
كانت بتحاول تركّز في الآيات، تكرر الآية مرة واتنين، لكن عقلها كان بيروح ويرجع لنفس النقطة...
كل لحظتين تقريبًا ترفع عينيها عن المصحف، وتبص ناحية المكان اللي دخل منه يزن...
ترجع للمصحف... وبعد شوية تبص تاني.
وفي ناحية تانية من الكافيه...
كان يزن واقف في ركن بعيد مع معاذ، بص له يزن بتردد وقال:
- يعني اللي هعمله ده صح ولا إيه؟
معاذ اتنهد وبص له باستغراب:
- يا عم مش كل شوية تسألني نفس السؤال! باباها اللي طلب منك يبقا روح يا يزن نفذ.
سكت يزن لحظة، وقال:
- حاسس إن الخطوة دي مستعجلة شوية!
زقه معاذ بخفة من كتفه وقال:
- يلا يا يزن... متسيبهاش قاعدة لوحدها أكتر من كده.
أخد يزن نفس عميق، واتجه ناحية ضوء، سحب كرسي وقعد قصادها...
ضوء شافته بس مرفعتش عينيها عن المصحف...
ويزن فضل ساكت، يبصلها ثواني، وبعدها بص حواليه كأنه بيتأكد للمرة الأخيرة إن مفيش حاجة حواليهم...
وقلبه كان بيدق بسرعه...
مد إيده لجيبه، وطلع علبة حمرا صغيرة... وزقها بخفه على الترابيزه يحطها قدام ضوء من غير ما يقول كلمة...
ضوء كانت بتقرأ، فكمّلت الآية للآخر، ووقفت.. قفلت المصحف بهدوء، وبصت للعلبه و فتحتها...
اتسعت عينيها أول ما شافت الدبلة جواها..
اتلخبطت وفضلت ساكتة كام ثانية، وكأن عقلها وقف يستوعب اللي قدامها...
وببطء رفعت عينيها عن الدبلة، تبص ليزن.
يزن كان باصص للأرض، وساكت تمامًا...
صلوا على خير الأنام.
بقلم: آيه شاكر
ـــــــــــــــــــ
قعدت يمنى على الكنبة، وسندت ضهرها وهي ماسكة الموبايل، وفتحت أخر فيديو اللي منزلاه على صفحتها....
كان في المستشفى وهي بتطمن الناس على أمان، وبتتكلم بابتسامة عن حالته، ومتصورة مع عيلتها كلها وهي قاعدة وسطهم، والكل بيضحك وبيتكلم، وهي باينة فرحانة ومبسوطة...
فضلت تتفرج على الفيديو لحد ما خلص، وفتحت التعليقات:
لفت نظرها تعليق:
"القبول من الله يا بنتي وأنا مش بطيقك."
اختفت ابتسامتها نزلت بعينيها للتعليق اللي بعده:
"يا شيخة ربنا ياخدكم عشان نخلص من أشكالكم."
اتجمدت ملامحها للحظة، وفضلت باصة للشاشة.
نزلت أكتر، فظهر تعليق تالت:
"بجد إنتي مايعة أوي... مش بطيقك لا إنتي ولا جوزك."
حست بضيق في صدرها، وقلبها بدأ يدق أسرع... ورمت الموبايل جنبها بضيق. مسحت وشها، كانت عارفة إن دي مجرد تعليقات من ناس متعرفهاش، وإن المفروض متديهاش أكبر من حجمها...
بس الكلام وجعها...
خصوصًا جملة: "مش بطيقك."
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة...
وصل فريد لشقته، وأول ما دخل لمح يمنى قاعدة على الكنبة، حاطة إيدها على خدها، وساكتة..
كان شكلها مرهق وسرحانه، وعينيها ثابتة على نقطة قدامها كأنها مش شايفة حاجة...
قفل فريد الباب وفضل واقف ثواني، وبعدين قرب وقعد جنبها من غير ما يقول كلمة...
ساد بينهم الصمت... مكنش صمت اتنين مش لاقيين كلام يقولوه... كان صمت اتنين بقالهم فترة مش بيتكلموا أصلًا، وكل واحد فيهم شايل جواه حاجات كتير ومخبي عن التاني...
فريد بص قدامه، ويمنى فضلت ساكتة، عدت دقايق طويلة من غير ولا كلمة لحد ما قامت يمنى بهدوء..
خطت خطوة ناحية أوضتها وفجأة سمعته بيقول:
- ليه؟
وقفت مكانها، فركت إيديها وبلعت ريقها بقلق، ولفت ببطء تبصله، قام فريد وقف قصادها، قرب خطوة، وبص في عينيها مباشرة، وقال بصوت هادي:
- عملتي كده ليه يا يمنى؟
اتوترت، وحاولت تهرب بعينيها من عينيه:
- عملت إيه؟!
سكت لحظة وهو باصص لها وهي باصه للأرض، قالت بسرعة:
- آآ... أنا معملتش حاجة.
مسكها من ذراعها بقـ.ـوة، فتأوهت وهي بتحاول تسحب ذراعها وبتقول:
- إوعى كده... سيب إيدي..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
