رواية خبئني بقلبك من قسوة العالم الفصل الثالث عشر
ليالي ... هنروح المول؟
فارس وهو باصص قدامه ... اه.
بعد شوية قدام المول
فارس بينزل من العربية وبيروح نحيتها يفتحلها الباب ... يلا انزلي.
ليالي بتنزل ... على فكرة بعرف افتحو وانزل لوحدي مكنش في داعي انك تفتح الباب.
فارس بيتجاهل كلامها ويقولها ... يلا ندخل.
بيدخلو المول يلفو على المحلات عشان الهدية، وهما بيلفو بيعدو على محل الماس.
ليالي بتقف قصاد المحل ثواني تتفرج على سلسله عجبتها في العرض كانت على قد الرقبة وفي فراشة صغيرة في النص والفراشة كلها الماس.
فارس بيلاحظ وقفها وإعجابها بالسلسله بيقولها ... عجباكي؟
ليالي، وهي بتبص للسلسلة للحظات قبل ما ترد: — حلوة... بس مش للدرجة دي.
فارس ببساطة: — يعني عجباكي.
ليالي بصّتله باستغراب: — هو لازم كل حاجة تتقال مرتين؟
فارس ابتسم ابتسامة خفيفة: — عشان أتأكد إنك مش هتغيّري كلامك بعدين.
ليالي هزّت كتفها وهي بتحاول تبعد عينيها عن واجهة المحل: — قلت حلوة وخلاص... يلا عشان الهدية.
فارس وقف مكانه لحظة، وبص للسلسلة تاني، وبعدها بص لها من غير ما يقول حاجة.
ليالي لاحظت نظرته، فقالت بضيق: — فارس، قلتلك مش عايزاها.
فارس بهدوء: — وأنا ما قلتش إني هجيبها.
ليالي: — أمال بتبص عليها ليه؟
فارس: — ولا حاجة... كنت بتفرج.
وسابها ومشي قدامها، فاضطرت ليالي تلحقه وهي بتبص له
باستغراب.
ليالي ... غريب...
فارس من غير ما يبصلها: — سمعتك.
ليالي: — كويس، عشان متقولش إني قلت حاجة من وراك.
بيدخلو محل اختارو كام لعبة مناسبين لسن البنوته وليالي بتختار معاهم شنطتة الوان وسكتش رسم وتلوين.
ليالي ... متهيألي كفاية كدة.
فارس ... تمام هروح أحاسب واخليهم يلفو الحاجة.
بيخلصو ويخرجو، بيحط فارس الحاجة في العربية من وراه.
فارس بهدوء ... ليالي اركبي، وانا هاجيب حاجة من هنا واجي نمشي على طول.
ليالي باستغراب ... حاجة ايه يا فارس، ومنين اصلا؟
فارس بهدوء: — حاجة كده... مش مهمة. اركبي وأنا هخلص بسرعة.
ليالي باستغراب: — حاجة إيه يعني؟ ومنين أصلًا؟
فارس وهو بيفتحلها باب العربية: — من مكان قريب، مش هتأخر.
ليالي فضلت واقفة مكانها وبصتله بشك: — طب ما تقول بدل ما تعمل فيها الغامض.
فارس بابتسامة خفيفة: — لما أرجع هتعرفي.
ليالي بضيق: — أنا مش بحب المفاجآت.
فارس: — وأنا عارف.
بصتله ليالي باستغراب من طريقته، لكنه ما ادّاش لها فرصة تسأله تاني، وقفّل باب العربية وقال:
— اركبي يا لي لي.
ليالي تنهدت وركبت، وهي لسه مش فاهمة هو ناوي على إيه.
فارس قفل باب العربية، ولفّ ومشى بعيد عنها، بينما فضلت ليالي تتابعه بعينيها من الشباك، وهي بتحاول تعرف رايح فين.
رجع فارس دخل المول مرة تانية، واتجه ناحية محل الألماس.
دخل المحل، ووقف قدام الموظف وأشار ناحية واجهة العرض:
فارس: — لو سمحت، عايز السلسلة اللي في العرض دي.
الموظف: — تمام يا فندم، هجيبها لحضرتك.
بعد لحظات، رجع الموظف بالسلسلة، وناولها لفارس.
بص فارس عليها للحظات، وبعدين دفع الحساب، وحط علبة السلسلة في جيبه قبل ما يخرج من المحل.
وفي نفس الوقت، كانت ليالي لسه قاعدة في العربية، مستنية رجوعه، وهي مش عارفة إن الحاجة اللي قال عليها «مش مهمة» كانت أكتر حاجة لفتت نظرها من أول ما دخلوا المول.
بيروح فارس لليالي العربية وبيركب جمبها.
ليالي بفضول ... فين الحاجة ال روحت تجبها دي؟
فارس ... فضوليه اوي انتي.
ليالي تمثيل الامبالاة ... ولا فضول ولا حاجة انا بس كنت عايزة اعرف ايه الحاجة ال رجعتك تاني وعطلتنا واحنا متاخرين.
فارس بهدوء بيطلع علبة السلسله من جيبه ... اتفضل شوفي ال رجعني، امسكي.
ليالي بصت لايده ... فارس انت جيبت ايه؟
فارس ... امسكي افتحيها وتعرفي.
ليالي بتاخد العلبة وتفتحها بتلاقي السلسلة جواها فرحت من جواها قالتلو ... فارس بجد جبتها بردو انت مش بتسمع الكلام ليه؟
فارس بضحك ... كلام ايه ال اسمعو وبعدين حاجة عجبتك ايه يعني لما اجبهالك؟
ليالي ... بس دي غاليه اوي، لا روح رجعها.
فارس ... ارجع ايه بس، وبعدين مفيش حاجة تغلا عليكي احنا عندنا كام ليالي في العيله، وياست اعتبريها هدية بمناسبة اول يوم ليكي في الشركة.
ليالي بابتسامة فرح ... شكرا اوي يا فارس.
فارس بابتسامة ... قولتلك قبل كدة مفيش داعي للشكر.
ليالي بابتسامة ... استنى هلبسها بقا اشوفها في المراية.
بتلبسها ويساعدها فارس في لبسها وتبص في المراية بابتسامة وهي وبتلمسها على رقبتها وتقول ...
ليالي ... حلوة اوي انا مش هقلعها خالص.
فارس فرح من جواه لفرحتها وكلامها انها مش هتقلعها خالص وفي بالو يقول (انا مالي فرحان كدة ليه وايه ال بعملو ده اكيد مش هقع تاني هي بس بنت عمي).
ليالي بتبص ل فارس تلقيه سرحانه تشاور باديها قدام عينه وتقول ... هاي انت روحت فين؟
فارس ... مش في حته، نمشي بقا عشان نلحق نجهز.
ليالي بابتسامة ... اوكيه.
بيتحركو بالعربية بيفضل ساكتين طول الطريق لحد ما بيتكلم فارس.
فارس وباصص قدامه ... ليالي اول ما نوصل معاكي نص ساعة تخلصي فيها.
ليالي بصدمة ... ايه نص ساعة ازاي يعني؟
فارس ببرود ... زي الناس مفيش وقت احنا المفروض كمان ساعة نكون في الحفله.
ليالي بضيق ... ماتروح مع مازن وتفكك مني.
فارس ومازال ينظر أمامه ... فكك بيئه بيئه.
ليالي ... متخدنيش معاك بقا خاف لابوظ منظرك.
فارس بنبرة لا تقبل النقاش ... ليالي مش عايز شغل أطفال اول ماتوصلي تتطلعي تجهزي في نص ساعة وتنزلي نمشي.
ليالي بتبصلو بضيق وفي بالها انا هوريكي يا ابو نص ساعة.
بعد شوية بيوصلو الفيلا.
فارس ... ادخلي انتي اجهزي بسرعة وانا هركن وادخل.
ليالي ... اوكيه، وبتنزل.
نزلت ليالي من العربية، واتجهت للفيلا. وأول ما دخلت، لقت صوت وضحك وهيصة مالية المكان.
قربت من نور، وسألتها باستغراب: — هو في إيه؟
نور بمرح، وهي بتبص ناحية التلاتة: — زي ما إنتِ شايفة... الشياطين التلاتة متجمعين.
بصّت ليالي ناحيتهم وضحكت: — حلو اللقب ده.
نور بضحك: — هههه، أنا بقول كده برضه. استني بقى، نتفرج على المسرحية.
في الوقت ده، كانت فاطمة بتسأل منة باهتمام: — منة حبيبتي، قوليلي جبتي كل حاجة ناقصاكي من فرنسا عشان الجهاز؟
منة بحماس: — آه يا مامي، جبت حاجات تحفة! هفرجك لما أطلع الأوضة. أنا لفيت كتير أوي لحد ما جبت أحلى حاجة.
يارا بسرعة: — طب وأنا؟ مجبتيليش حاجة معاكي؟
منة بابتسامة: — جبتلك فستان حلو أوي يا رورو.
في اللحظة دي، لمحت فاطمة ليالي واقفة جنب نور، فبصتلها بخبث وقالت: — عقبال فرحك يا ليالي. ولا إيه؟ ما تيجي تسلمي على منة دي، لسه راجعة من السفر... ولا إنتِ زعلانة عشان هتتجوز قبلك؟
ليالي ضحكت بسخرية: — ههههه، بتضحكيني أوي.
فاطمة بغل: — بتضحكي على إيه؟ أنا قلت نكتة؟
ليالي ببرود وهي بتبص لمنة: — هي فعلًا نكتة بصراحة. أنا اغير من منة؟ هههه، مش مصدقة أصلًا. وعلى العموم... حمد لله على السلامة يا عروسة.
منة بضيق: — الله يسلمك.
وبدون ما تستنى رد، عدّلت شعرها وقالت بمياعة: — أنا طالعة أوضتي أرتاح، أصل تعبت من اللف أوي عشان الجهاز.
ومشت ناحية السلم، بينما ليالي بصتلها ثواني، وبعدين بصت لنور وهمست: — واضح إن المسرحية بدأت فعلًا.
نور كتمت ضحكتها: — ولسه البطل ما دخلش.
دخل فارس الفيلا، وبمجرد ما دخل، قربت منه يارا بمياعة وهي بتبتسم:
يارا: — حمد لله على السلامة يا فارس.
فارس بجمود: — الله يسلمك.
يارا، وهي بتحاول تفتح معاه كلام: — شكلك تعبان من الشغل... إنت كلت؟
فارس ببرود: — لا، مش تعبان ومش عايز أكل.
نور قربت من ليالي وهمست وهي بتضحك: — هههه، احلوت أوي.
ليالي، بضيق داخلي لم تعرف سببه، لكنها أخفته وحاولت تتعامل بشكل طبيعي: — هههه... أوي.
لكن فارس كان قد لمحها واقفة مع نور، فبصلها بضيق وقال: — إنتِ لسه واقفة لحد دلوقتي ليه؟
ليالي ببرود: — عادي، كنت بكلم نور. وبعدين ما إنت كمان واقف... حلو ليك ووحش ليا؟
فارس بضيق: — ليالي، أنا قولتلك نص ساعة. فات منهم ربع ساعة. أنا هطلع، وربع ساعة وأنزل. لو ملقتكيش خلصتي، إنتِ حرة.
وسابها وطلع على السلم من غير ما يستنى رد.
ليالي بصت له بضيق وقالت بصوت مسموع: — استنى... يعني إيه يعني؟ أنا مش بتهدد على فكرة! وبعدين إيه حكاية ربع ساعة دي؟
كان فارس سامعها، لكنه ما ردش، وكمل طريقه لحد ما دخل أوضته.
أما يارا، فكانت متابعاه من أول ما دخل، وعينيها ضاقت وهي بتبص ناحية السلم، وكأنها بتحاول تفهم إيه اللي بيحصل بينهم، بعدين بتبص لليالي.
يارا بغل ... انتو رايحين فين ي ليالي و قولتي لخالو ولا لا؟
ليالي ببرود ... ولله دي حاجة متخصكيش.
ليالي ل نور ... تعالى ي نور عايزاكي، وبيطلعو الاوضة.
في أوضة ليالي...
كانت نور قاعدة على السرير، وبصّت لليالي بفضول:
— إنتوا رايحين فين؟
ليالي وهي بتفتح دولاب هدومها: — عيد ميلاد بنت مستثمر في الشغل... المهم، اختاري معايا ألبس إيه عشان محتارة. بصّي كده على الدريس ده.
طلّعت ليالي فستان أسود طويل سادة، أوف شولدر، من الستان، واخد وضع الجسم، وفتحة جانبية بسيطة لحد الركبة.
نور بصّت للفستان بانبهار: — وااو... هيبقى تحفة عليكي!
ليالي وهي بتبص لنفسها قدام المراية: — بجد؟
نور: — آه والله. هتلبسي إيه عليه بقى؟
ليالي وهي بتفكر: — هلبس هيلز أسود، والكعب أحمر... وهلبس الحلق الفضي اللي على شكل فراشة.
وبصّت للسلسلة اللي في رقبتها، وقالت بعفوية:
— عشان يمشي مع السلسلة.
نور بانبهار: — واوو تحفة بجد... بس إنتِ جبتي السلسلة دي إمتى؟ دي ألماس؟
ليالي لمست السلسلة بتلقائية، وقالت بتوتر خفيف: — آه... فارس جابها هدية بمناسبة أول يوم ليا في الشركة.
نور باستغراب: — فارس؟ هو بيجيب لكل موظف جديد سلسلة ألماس؟
ليالي بصتلها بحدة: — يا بنتي ما هو مش لكل موظف... أنا بنت عمه، وبعدين هو صاحب الشركة، عادي يعني.
نور ضحكت: — عادي؟! أنا لو مكانك كنت هسأله الأول هيهديني إيه قبل ما أبدأ الشغل.
ليالي وهي بتضحك: — ما تخلصي بقى... ساعديني أختار الحلق بدل ما أندم إني سألتك.
نور وهي بتبص للفستان: — خلاص، الحلق الفضي أحلى حاجة عليه... بس بصراحة، السلسلة مع الفستان هتخلي اللوك كله تحفة.
ليالي وهي بتبص لنفسها في المراية: — أهو ده اللي كنت عايزاه.
دخلت ليالي الحمام وبدّلت هدومها، وحطت ميكاب خفيف، وبعدها فردت شعرها وسيبته منسدل على كتفها.
وقفت قدام المراية تبص لنفسها، وبعدين لفت لنور بابتسامة:
ليالي: — إيه رأيك؟
نور بصتلها بانبهار: — واااو... تحفة! ربنا يستر على اللي في الحفلة من جمالك!
ليالي ضحكت: — هههه، مش لدرجة يعني.
نور قربت منها وهي بتبصلها من فوق لتحت: — والله إنتِ مش عارفة قيمة نفسك! إنتِ شايفة إنتِ عاملة إزاي ولا إيه؟
وقبل ما تكمل كلامها...
خبط على الباب.
ليالي بصّت لنور بضيق وقالت بصوت واطي: — أهو... كتلة التلج حضر.
جاء صوت فارس من ورا الباب ببرود:
— سامعك على فكرة... والوقت خلص. هنزل، و ألاقيكي ورايا.
ومشي من غير ما يستنى رد.
ليالي فضلت ساكتة، وبعدين بصّت لنور بعند.
نور انفجرت في الضحك: — هههههه، وقتك خلص!
ليالي بضيق: — خلص قال! أنا أصلًا مش نازلة دلوقتي، لسه شوية.
وبصّت للشنطة اللي على السرير، ورفعتها قدام نور:
— بقولك... حلوة الشنطة دي؟
كانت شنطة صغيرة بتتمسك في الإيد، لونها نبيتي غامق مايل للأسود.
نور: — آه، حلوة... بس مش هتنزلي إزاي وفارس اللي تحت ده؟ هههه.
ليالي بعند: — اللي عنده يعمله... أنا محدش يأمرني.
عدّت حوالي خمس دقايق، وليالي لسه مكانها.
وفجأة...
خبط فارس على الباب بقوة.
ليالي اتخضت، لكنها حاولت تخفي خوفها، وراحت فتحت الباب بسرعة:
— إيه؟ في حد بيخبط كده؟
فارس كان واقف قدامها، ملامحه متماسكة، لكن نبرة صوته فيها عصبية مكتومة:
— أنا قولتلك إيه؟ ومنزلتيش ليه؟ افهمي! إنتِ مش عارفة إننا اتأخرنا؟
ليالي حاولت تتمسك ببرودها، رغم إن قلبها كان بيجري من الخوف من جواها كانت زي الكتكوت المبلول:
— أعمل إيه يعني؟ ما أنا خلصت على ما خلصت... وبعدين إنت بتكلمني كده ليه؟
فارس بص لها بثبات، وصوته بقى حازم:
— ليالي، عنادك وبرودك ده هشوفه بعدين. دلوقتي قدامي... عشان إحنا متأخرين.
ليالي بلعت ريقها وحاولت تخفي توترها:
— أوكيه... أنا كمان مش—
قاطعها فارس فورًا:
— بس. ولا نفس قدامي.
وأشار بإيده ناحية السلم:
— يلا.
ليالي بصت له بغيظ، لكنها مشت قدامه وهي متمتمة:
— حاضر يا سيادة المدير...
ومن وراهم، نور كانت بتحاول تمنع نفسها من الضحك:
— هههههه... الفرجة عليكم حلوة أوي! وحلو أوي وإنتِ عاملة فيها نينجا من شوية!
ليالي وقفت وبصتلها نظرة خلت نور تسكت فورًا.
نور رفعت إيديها باستسلام:
— خلاص، أنا ساكتة أهو.
وسكتت ثانيتين، وبعدين قالت وهي بتضحك:
— هههه... لا مش قادرة! مع السلامة، وربنا يستر وما تولعوش في بعض!
وجريت قبل ما ليالي تلحقها.
ليالي بصت وراها بضيق:
— نوررر!
وفارس، من غير ما يبص لها، قال ببرود:
— يلا يا ليالي.
ليالي بصت له بضيق وتمتمت:
— كتلة تلج فعلًا...
وصلوا عند العربية، وفارس اتجه ناحية باب العربية، وكعادته لما تكون ليالي معاه، لفّ عشان يفتحلها الباب.
لكن قبل ما يمد إيده على المقبض، رفع عينه ليها...
اتسمر مكانه للحظة.
الفستان الأسود كان لايق عليها بشكل لفت نظره أكتر مما توقع، وشعرها المفرود وملامحها الهادية خلوه ياخد باله من جمالها للحظة قبل ما يستوعب نفسه.
لكن بدل ما يقول حاجة عن شكلها، عينه وقعت على الفستان، وملامحه اتشدت تلقائيًا:
— إيه اللي إنتِ لبساه ده؟
ليالي بصت لنفسها باستغراب:
— لبسه إيه؟ فستان.
فارس بضيق: — ما أنا عارف إنه فستان! بس ده فستان للبيت... مش للخروج خالص.
ليالي بصت لنفسها تاني، وبعدين له:
— هو وحش أوي كده؟ نور قالتلي إنه حلو.
فارس سكت لحظة، وقال في نفسه:
هو المشكلة إنه حلو... وحلو أوي كمان.
لكنه قال بجمود:
— مش وحش... بس مينفعش تخرجي بيه. اطلعي غيريه.
ليالي فتحت عينيها بدهشة:
— أفندم؟ أغير إيه؟ أنا مش هغير تاني! وبعدين إحنا مش متأخرين؟ وسّع كده وافتح الباب خلينا نمشي.
فارس بضيق مكتوم:
— ليالي، اطلعي غيري. ملكيش دعوة نتأخر ولا لأ. أنا عايز نتأخر، اطلعي يلا.
ليالي بعند:
— لا يا فارس، مش بمزاجك نتأخر ولا لأ! وبعدين عاجبني وشكله حلو، أغيره ليه؟ وأنا أصلًا معملتش في حسابي إني هغير تاني.
فارس حط إيده على شعره بضيق، وحاول يكتم عصبيته:
— يا صبر أيوب... إنتِ هتبطلي عند إمتى، ها؟ قولي!
ليالي سكتت لحظة، وبصت له بضيق، لكن نبرة صوتها بدأت تتهز، ودموع اتجمعت في عينيها:
— على فكرة أنا زهقت... ومش هغير. أو أقولك إيه؟ أنا هطلع، وإنت روح مع مازن.
فارس أول ما شاف عينيها، سكت.
بص لها ثواني، وكأنه فجأة بدأ يستوعب هو كان بيتخانق معاها ليه أصلًا.
في إيه؟ إنت مافور ليه؟ ما تلبس اللي هي عايزاه... يوم وهيعدي. هيحصل إيه يعني؟
أخد نفس طويل، وحاول يهدى نفسه.
وبدون ما يعلق على الفستان تاني، مد إيده وفتح باب العربية:
— اركبي... اركبي يلا.
ليالي بصت له باستغراب، ومسحت دمعة كانت على وشك تنزل، وبعدين ركبت العربية من غير كلمة.
فارس قفل الباب بهدوء، وفضل واقف لحظة مكانه، كأنه لسه مش فاهم هو إيه اللي خلاه يتعصب بالشكل ده من البداية.
بعد كده، فارس لف وركب العربية، وشغّلها وتحركوا.
فضل الصمت مسيطر على العربية، لا فارس اتكلم ولا ليالي حاولت تفتح كلام، وكل واحد فيهم كان غرقان في أفكاره، لحد ما رنين تليفون فارس قطع الصمت.
فارس رد: — أيوة يا مازن.
مازن: — إنتوا فين كده؟ اتحركتوا ولا لسه؟ أنا خمس دقايق وهكون قصاد الفيلا.
فارس: — أيوة، اتحركنا. هنوصل في نفس الوقت، متقلقش.
مازن: — ماشي يا أبو الفوارس، مستنيكوا.
وقفلوا المكالمة.
وبعد خمس دقايق، العربيتين وصلوا قدام الفيلا في نفس الوقت تقريبًا.
مازن نزل من عربيته، وفي نفس اللحظة فارس نزل من عربيته، ولف ناحية الباب اللي قاعدة وراه ليالي.
فتح الباب ومد إيده ناحيتها كعادته.
ليالي بصت لإيده للحظة، وبعدين رفعت عينيها له، قبل ما تمسك إيده وتنزل من العربية بهدوء.
مازن كان واقف بيتابعهم بابتسامة جانبية، وبمجرد ما ليالي نزلت، قرب منهم وهو بيبص لفارس بمكر:
— إيه يا أبو الفوارس؟ هو إحنا هنفضل واقفين هنا كتير، ولا هتعرّفنا إيه سر السكوت الرهيب ده؟
ليالي بصت لمازن، بينما فارس رمقه بنظرة تحذير.
فارس بجمود: — مازن... اقفل بوقك ويلا ادخل.
مازن رفع إيديه باستسلام مصطنع: — الله! هو أنا عملت إيه بس؟ ده أنا لسه بقول بسم الله!
ليالي غصب عنها كتمت ضحكتها، لكن مازن لمحها، فابتسامته وسعت وهو بيشاور لفارس:
— أهو! أهو! البنت بتضحك، وأنت داخل علينا بوش كأنك جاي تحضر اجتماع مجلس الإدارة!
فارس بص له بغيظ: — مازن!
مازن اتحرك ناحية مدخل الفيلا وهو بيضحك: —
خلاص سكت اهو.
ليالي كتمه الضحكة بالعافية ... طب يلا ندخل.
فارس بغيظ ... كتمها ليه تموتي اضحكي طلعيها.
ليالي مقدرتش تمسك نفسها وفضلت تضحك.
فارس ... ماصدقتي، امشي امشي يلا خلينا ندخل.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
