رواية قاسي واحببته الفصل الثالث عشر 13 بقلم مريم عمرو

 

 

 

رواية قاسي واحببته الفصل الثالث عشر والاخير بقلم مريم عمرو


آدم فضل ماسك التليفون وباصص لبطن إيلا ومش قادر ينطق..

إيلا اتعدلت بسرعة:
- في ايه يا آدم؟ مالك وشك اتغير ليه؟

طنط فريدة شدت التليفون من إيده:
- ألو؟ يا عادل؟ في ايه؟ بتقول ايه لابني نص الليل؟

المحامي عادل على السماعة:
- يا هانم أنا لقيت وصية المرحوم الرافعي الكبير.. كان كاتبها من 20 سنة.. كان كاتب انه نفسه يبقى ليه حفيدة.. بنت.. عشان عيلة الرافعي كلها ولاد.. فكان كاتب ان أول حفيدة هتتولد للعيلة هتبقى هي صاحبة كل حاجة.. الشركة والمصانع والفيلا.. كل حاجة هتبقى باسمها من أول شهادة ميلاد.. ده كان حلمه.. ولو ولد.. الشركة هتتجمد لحد ما الولد يبقى راجل ويعرف يشيل المسئولية..

طنط فريدة سكتت ثانيتين وبعدين ضحكت ضحكة كبيرة خلت إيلا وآدم يبصوا لبعض..

- يا لهوي.. يا محمد يا رافعي حتى وانت ميت بتعملها! كان نفسك في بنت يا حبيبي وانت عندك 3 ولاد ذكور!

آدم قفل التليفون ورماه على السرير وقرب من إيلا وحط إيده على بطنها..

- سامعة يا ست الحسن؟ أبويا من فوق بيقولنا هتجيبوا بنت..

إيلا عينيها دمعت:
- بجد يا آدم؟ يعني لو بنت.. هتبقى صاحبة الشركة؟

آدم ضحك وقلب عينه اللي أول مرة إيلا تشوفه بيضحك كده من قلبه من غير قسوة:

- الشركة ايه؟ دي هتبقى صاحبة أبوها.. صاحبة قلبي أنا.. 

وقام شايل إيلا بالراحة وهي في السابع دلوقتي وبطنها كبرت وبقت تقيلة عليه بس هو كان شايلها كأنها ريشة..

- أنا مش عايز شركة.. أنا عايز بنت منك انتي.. شبهك.. بشعرك ده وعنادك ده.. بس قلبها يبقى طيب زيك..

طنط فريدة حضنتهم هما الاتنين:
- يا رب بنت يا رب.. نفسي أشوف بنت في البيت ده بعد كل الشنبات دي..

---

عدى شهرين كمان.. الشهر التاسع..

إيلا بقت بطة بلدي ماشية في الفيلا.. مش قادرة توطي.. مش قادرة تلبس الجزمة لوحدها.. آدم بقى هو اللي بيلبسها الجزمة كل يوم الصبح قبل ما ينزل الشركة.. ينزل على ركبته المفضلة ويلبسها ويبوس رجلها ويقولها:

- صباح الخير يا أحلى بطة..

- أنا بقيت شبه البطريق يا آدم..

- انتي أحلى بطريق في الدنيا..

في الشركة بقى ممنوع حد يقولها قومي.. هي قاعدة على كرسي آدم وآدم واقف.. والموظفين كلهم بقوا يحبوها.. بقت تجيبلهم شيكولاتة وتقولهم "معلش آدم قاسي شوية بس طيب"..

وآدم كان طاير من الفرحة وخايف في نفس الوقت.. بقى ينام وايده على بطنها.. يكلم البيبي:

- بصي يا حبيبة أبوكي.. أنا عارف انك سامعاني.. لما تخرجي متعذبيش ماما.. ماما بتتوجع بسرعة.. اطلعي بسرعة وحنينة على ماما زي ما ماما حنينة عليا..

إيلا كانت بتعيط كل ما تسمعه بيكلمها..

يوم الولادة..

الساعة 3 الفجر.. إيلا صحيت بتصرخ.. المية نزلت..

- آآآدم.. آدم الحقني..

آدم نط من السرير مفزوع.. أول مرة في حياته يترعب كده.. شالها جري ونزل بيها وهو حافي وبيصوت:

- ماماااا.. ماما إيلا بتولد!

طنط فريدة طلعت تجري بجلابية النوم وشعرها منكوش:

- بسم الله الرحمن الرحيم.. مستشفى! يلا المستشفى!

السواق طلع يجري.. آدم راكب ورا وشايل إيلا في حضنه وإيلا بتعيط وبتشد في قميصه:

- آه يا آدم.. هولد.. آه..

- اهدي يا حبيبتي اهدي.. هنوصل حالاً.. خدي نفسي.. خدي نفسي معايا..

وصل المستشفى.. دكاترة وممرضين مستنيينه عشان عارفين ان مدام الرافعي هتولد..

دخلوها أوضة العمليات.. آدم عايز يدخل معاها..

الدكتور منعه:
- مينفعش يا آدم بيه..

آدم مسكه من البالطو.. لأول مرة آدم الرافعي القاسي يعيط قدام حد:

- دي مراتي.. دي روحي جوا.. سيبني أدخل معاها.. مش هسيبها لوحدها..

طنط فريدة شدته:
- سيبه يدخل يا دكتور.. مش هيسكت..

وفعلا لبسوه لبس العمليات ودخل..

إيلا كانت بتصرخ وعرقانة وماسكة إيده هتكسرها:

- آدم.. مش قادرة..

آدم باس راسها ودموعه نازلة على وشه وبيقولها الكلام اللي عمره ما قاله لحد:

- انتي قوية.. انتي أقوى واحدة شفتها في حياتي.. يلا يا ست الحسن عشاني.. عشان بنتنا.. يلا يا حبيبتي..

وبعد 40 دقيقة كانت أطول 40 دقيقة في حياة آدم الرافعي..

صوت صريخ صغير.. صريخ نونو..

الدكتورة ضحكت:
- مبروك يا آدم بيه.. بنت.. زي القمر..

آدم اتجمد.. بص للكائن الصغير اللي الدكتورة شايلاه.. حتة لحمة حمرا صغيرة بتصرخ..

الدكتورة حطتها على صدر إيلا..

إيلا شافتها وعيطت بصوت عالي.. عياط أم أول مرة تشوف بنتها..

- بنتي..

آدم نزل على ركبه جنب السرير وباس إيلا وباس البنت الصغيرة من راسها..

- شبهك.. شبهك بالظبط يا إيلا.. شايفة؟ نفس مناخيرك..

الدكتورة ضحكت:
- دي لسه مولودة حالا يا آدم بيه..

آدم مش سامع حد.. شايل بنته أول مرة.. إيده الكبيرة اللي بتمضي بمليارات شايلة حتة صغيرة 3 كيلو وبتترعش..

- ازيك يا حبيبة أبوكي.. أنا بابا.. 

البنت الصغيرة فتحت عينها ثانية وبصتله وسكتت كأنها عرفته..

طنط فريدة دخلت تجري بعد ما سمحولها.. أول ما شافت البنت صوتت:

- يا خراشي! بنت! بنت يا محمد! حلمك اتحقق! بنت!

وشالتها من آدم وباستها وحضنتها..

- هسميها ايه يا إيلا؟

إيلا بصت لآدم وهي تعبانة:

- آدم هو اللي يسميها..

آدم بص لبنته وقال من غير تفكير:

- *تاليا.. تاليا آدم الرافعي..*

إيلا ابتسمت:
- الله.. اسمها حلو أوي..

طنط فريدة:
- تاليا.. تاليا الرافعي.. مبروك يا ولاد..

---

بعد أسبوع.. الفيلا كلها ورد.. وبلالين بمبي.. وآدم جايب شركة كاملة تزين الفيلا كأنها فرح..

كتب على باب الفيلا: "مرحبا بالأميرة تاليا"..

إيلا قاعدة على السرير في أوضتها وتاليا نايمة في حضنها صغيرة أوي ولابسة فستان بمبي صغير..

آدم داخل شايل صينية أكل:

- الأكل يا ست الحسن.. لازم تاكلي عشان ترضعي الأميرة..

- مش قادرة يا آدم تعبت..

- هأكلك أنا..

وقعد يأكلها بإيده زي الأطفال.. طنط فريدة دخلت عليهم وصورت المنظر..

- يا حلاوة.. آدم الرافعي اللي كان بيهز شركات بيأكل مراته في بوقها!

آدم ضحك:
- اسكتي يا ماما هتكسفيني قدام بنتي..

تاليا صحيت مرة واحدة وصرخت.. إيلا شالتها بسرعة وبتحاول تسكتها..

آدم اتخض:
- مالها؟ بتعيط ليه؟

- جعانة يا آدم..

- طب اديهالي..

- انت هترضعها؟

- لا هشيلها لحد ما انتي ترتاحي..

وشالها وفضل يتمشى بيها في الأوضة ويهزها.. تاليا سكتت على كتفه ونامت تاني..

إيلا بصتله ودمعت:

- عمرك ما كنت قاسي يا آدم.. انت كنت بس مستني حد يحنن قلبك..

آدم بص لها وابتسم الابتسامة اللي بقت مبتفارقش وشه من يوم ما حبها:

- وانتي جيتي حننتيه.. انتي وتاليا..

طنط فريدة قعدت جنبهم على السرير:

- عارف يا آدم.. أبوك لو كان عايش وشاف تاليا كان هيموت من الفرحة.. كان هيقول أخيرا بنت في عيلة الرافعي..

آدم حضن مامته بإيد وبنته بإيد تانية ومراته في قلبه:

- العيلة كملت يا ماما.. خلاص مبقاش فيه قسوة تاني.. فيه بس حب.. 

إيلا سندت راسها على كتفه وتاليا نايمة بينهم..

والفيلا اللي كانت طول عمرها ساكتة وهادية وبرد.. بقت مليانة صوت ضحك وصوت عياط نونو صغير وصوت أم بتقول "يا ماما" من قلبها..

والقاسي.. مبقاش قاسي.. بقى أب.. وجوز.. وحبيب..


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات