رواية مليون شاهد الفصل الثالث عشر 13 بقلم اية شاكر

 


رواية مليون شاهد الفصل الثالث عشر بقلم اية شاكر


- إوعى كده... سيب إيدي..
شد فريد على ذراعها أكتر، وقال من بين أسنانه:
- متعمليش نفسك مش فاهمة يا يمنى... أنا عارف كل حاجه.
اتوجعت وحاول تفلت إيديها منه:
- عارف إيه! قولتلك سيب إيدي!

سابها فجأة، فرجعت خطوتين لورا، وحطت إيدها على ذراعها وهي بتبصله بخوف...

فضل فريد واقف مكانه للحظه..
 رفعت عينيها ليه، ودموعها بدأت تتجمع:
- إنت بقالك فترة بتعاملني بطريقة مش كويسه... طب قولي عملت إيه؟

- إنتي عارفة عملتي ايه... 
- معرفش حاجه!
- يـــــمــــنــــى...

نبرة صوته خلتها تنتفض مكانها وتسكت، وكمل بنبرة حادة:
- أنا عرفت إنك كنتي بتحولي فلوس من الشركه باسم عمـ.ـليات وهمية... لـــــيـــــه؟

ظهرت معالم الخوف على وشها، وانفـ.ـجرت بالبكاء:
- والله كنت ناويه أرجعهم بعد كده قبل ما حد يكتشف.
انفعل عليها:
- ترجعي ايه؟ دي مبالغ يا بنتي؟ وتاخديهم ليه أصلًا؟ منك لله يا شيخه، أمان شك فيا بسببك! كنت بشوف نظرات الشك في عنيه.. 

وهز فريد رأسه باستنكار واتحكم في انفعاله وعاتبها:
- عملتي كدا ليه يا يمنى؟

بصت للأرض وعيطت بصوت عالي، وهي بتقول:
- كنت مضطره، آسفه والله، آسفه... 

وقف يبصلها للحظات، مكنش قادر يشفق عليها اتنفس بعمق وقال: 
- آسفه على إيه بالظبط! 

وضحك بسخرية وحرك دراعه وهو بيقول:
- ولا الرسايل اللي كنتي بتبعتيها لـ ضوء! يزن بيحبك! اعترفي لـ يزن! كنتي بتعملي كدا ليه؟

ردت وهي بتبكي:
- والله عشانك.. كل حاجه عملتها عشانك يا فريد... عشان بحبك بس إنت مش بتحبني زي ما بحبك...

بقلم آيه شاكر 
ــــــــــــــــــ
وفي مكان تاني 
ضوء كانت لسه بتبص للدبلة اللي قدامها، مش مستوعبة هو يزن بيحاول يعمل إيه بالظبط!
 رفعت عينيها ليزن وقالت باستغراب:
- إيه دي؟!
رد بكل هدوء:
- دبلة!
ضحكت ضحكة صغيرة وهي بتبص للدبلة تاني:
- أيوه ما أنا شايفاها... بس بتديهالي ليه؟

اتنحنح يزن، وبص لها لحظة قبل ما يقول:
- عشان نبقى مخطوبين.

فتحت عينيها بدهشة، وبصت حواليها كأنها لسه بتحاول تستوعب الموقف، وبعدين رجعت تبص له:
- بس أنا لسه موافقتش!

سكت يزن لحظة، وكأنه كان متوقع اعتراضها، فقال بهدوء:
- عارف.. 

مسكت الدبلة بين صوابعها وبصت لها باستغراب:
- وبعدين عرفت مقاسي منين؟

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
- عادي... لو مش مقاسك نروح نغيرها.

فضلت تبص للدبلة كام ثانية، وبعدين لبستها في بنصر الايد اليمين تجربها.. الدبلة دخلت بسهولة، واستقرت في مكانها كأنها معمولة مخصوص عشانها...
رفعت إيدها قدام عينيها، وتأملتها بابتسامة صغيرة حاولت تخبيها، وبعدها بصت ليزن وقالت:
- هي دهب؟
- أيوه دهب.

فضلت تبص للدبلة، تلف إيدها يمين وشمال وهي بتتأمل شكلها، وبعدين سألت وهي بتحاول تبان عادية:
- حلوه وعلى مقاسي.

- يعني موافقه؟
سكتت لحظة، وقالت وهي بتبص للدبلة:
- هو بصراحة الدبله عجبتني ومش عايزة أخلعها... بس أنا لسه موافقتش على الكلام كله... أنا بس عجبتني الدبلة وهجربها كم يوم...

ضحك:
- هتجربي الدبلة بس.. ولا الدبله واللي جايبها.

ردت وهي بتحاول تخبي ابتسامتها:
- لأ.. هجرب الدبلة بس.
وبصت الدبله في ايديها وابتسمت من غير ما تحس...
وكأنها لأول مرة تسمح لقلبها يصدق ويعترف إن في حاجة جديدة بدأت فعلًا دلوقتي...

شاور معاذ لـ يزن من بعيد فاستأذنها وقام...
قلبها كان بيدق بسرعه، ومجرد ما وصل عند معاذ سأله:
- هاااا... طمني؟
حط يزن إيده على قلبه وقال بابتسامه:
- حاسس قلبي هيقف... الحقني بكوباية قهوه من إيدك.

ضحك معاذ وحاوط كتف يزن:
- طيب بقولك ايه... افرد وشك كده مع العروسه واتلحلح يعني حسسها بحبك بدل ما ترفضك وتخلي راسنا أد السمسمه.

عدل يزن ياقة قمصة بغرور مصطنع:
- متقلقش يا هندسه... صاحبك ميترفضش.
- بصراحه أيوه..
وضحكوا... ولما افتكر يزن اللي بيمروا بيه قال:
- تعالى يا معاذ عايز أحكيلك حاجه مهمه وأفكر معاك بصوت عالي...
ــــــــــــــ
وفي شقة يمنى 
فضلت تترجي فريد يسامحها، فقال باستهزاء:
- أنا ممكن أسامحك عادي، بس أثق فيكي إزاي؟ أعيش معاكي تاني إزاي؟! يعني عملتي كدا في إخواتك هتعملي فيا ايه؟!

بصتله برجاء وهي بتبكي:
- والله يا فريد أنا بحبك... أنا مقدرش أعيش من غيرك يا فريد... بالله عليك إديني فرصه وهثبتلك ده... والله هتغير..

رجع يقرب منها ومسك دراعها جامد وسألها:
- وايه حوار الفلاشه ده كمان؟! أنا سألتك قبل كده، وإنتي عملتي نفسك عبيـ.ـطه. هسألك للمرة الأخيرة... إيه موضوع الفلاشة ده؟
- هقولك والله، هحكيلك كل حاجه بس بالله عليك متسيبنيش... أنا بحبك والله وكل حاجه عملتها عشانك.
اتحكم في انفعاله، عقد دراعه قدام صدره:
- تمام، أحكي يا يمنى... احكيلي كل حاجه.

- حـ.. حاضر. الحكايه بدأت لما واحده صاحبتي قالتلي إني شكلي محسود وإني أروح لـ شيخ كدا هي تعرفه عشان يرقيني... وهناك الشيخ ده قالي لو فيه حد عاوز أي حاجه من أصحابي أدلهم عليه ومأخدش مني فلوس... وإداني كارت مكتوب فيه إنه يجلب الحبيب ويرد المطلقه... وساعتها أنا كنت بحبك بس إنت بتحب ضوء فـ... قولتله عليك وطلب مني فلوس كتير فاستلفت من صاحبتي و... 

قاطعها وعلامات الصدمة بتتمشى على ملامحه:
- عملتيلي عمل يا يمني؟!

هزت راسها بالنفي ودافعت عن نفسها:
- لا والله العظيم، هو أكدلي إنه مش سحر، آآ.. أنا لما روحت للشيخ ده ودفعت الفلوس إداني حجاب "تميمه" كده لبسته وفي نفس اليوم إنت طلبت تتجوزني.. بس بعدين بقا كل أسبوع يطلب مني فلوس عشان مفعول الحجاب يفضل شغال، وصاحبتي كمان كانت عايزه فلوسها فاضطريت آخد فلوس من الشركه وكنت هسددهم والله قبل ما حد يلاحظ...

سكتت تبلع ريقها وفريد بيسمعها وهو مصدوم، قال:
- وإيه موضوع الفلاشه ده؟! عملتي ايــــه؟!

ارتعشت كلماتها زي ما قلبها بيترعش:
- بص هو... أنا اتأخرت على ما أدفع للشيخ، فإنت اتغيرت معايا واضطريت أروحله تاني، وطلب مبلغ كبير أوي مقدرتش عليه، لكن... قالي إن فيه رجُل أعمال مهم  هيقدم عندنا في الشركه وهيكون فتحة خير علينا وطلب مني طلب عشان مياخدش فلوس مني تاني خالص والحِجاب يفضل شغال علطول... وإداني فلاشه وعرفني إزاي أخد من رجل الأعمال ده معلومات وأخترق الموقع الإلكتروني لـ شركته عشان أجيب ملفات مهمه وأحذفها من عنده بعد ما أحطها على الفلاشه دي.. في الأول رفضت لكن بعد كده ملقتش قدامي حل تاني... بس بعد ما جيبت المعلومات دي، فجأة الشيخ ده اختفى ومقدرتش أوصله عشان أسلمه الفلاشه.. وبعدها علطول حصلت حـ.ـادثة أمان والرصـ.ـاص اللي انضـ.ـرب على ضوء ويزن ولما عرفت إن بسبب الفلاشه اللي معايا... خوفت أقول لحد حاجه.. وحاولت تاني أوصل للشيخ ده ملقيتلهوش أثر... ومبقتش عارفه أعمل إيه!

وانفجـ.ـرت بالبكاء، فانفعل فريد عليها:
- إنتي ساذجه يا يمني، ورطي نفسك وورطينا كلنا،  فــــيــــن الــــزفــــــت الـــفـــلاشــــه دي؟

قالت بحروف بتترعش:
- معايا أهيه...

جريت بسرعه تجيب الفلاشه...
أخدها فريد منها ووصلها على اللابتوب وهو مرتبك وعاوز يفهم الفلاشه دي فيها إيه... 

وظهرت قدامه ملفات فيها معلومات عن صفقات خطـ.ـيرة، وأسماء رجال أعمال متورطين في أعمال غير قانونية، وكل اسم وراه أدلة ومستندات تثبت تورطه..

مسح وشه وافتكر «رياض» رجل الأعمال اللي ظهر فجأة وسط كبار رجال الأعمال، ومن غير مقدمات بقى واحد من الأسماء المعروفة في السوق...

وبدأت الصورة تتجمع في دماغه، ويفهم إزاي راجل زي ده قدر يوصل للمكانة دي في وقت قصير.
أكيد بيبتز رجال الأعمال!

الفكرة ضـ.ـربت في دماغه، ولما راجع الملفات كلها اقتناعه زاد...
 رياض ممكن يكون بيجمع أدلة تدين غيره، ويستخدمها عشان يضغط عليهم ويفرض عليهم يدفعوا له مقابل سكوتُه...

وفهم سبب اهتمام «رياض» بالفلاشة بالشكل ده..
الفلاشة دي كنز بالنسباله... مصدر رزقه الحقيقي، والورقة اللي بيقدر بيها يسيطر على غيره.

رفع فريد عينيه عن الشاشة، وملامحه اتغيرت وهو بيفكر في حجم المصـ.ـيبة اللي ممكن تحصل لو المعلومات دي وقعت في الإيد الغلط...

قعد فريد قدام اللابتوب، وعقله مشغول بألف فكرة، وعينيه بتتنقل بين الملفات اللي قدامه...
كان قدامه اختيارين، وكل واحد فيهم أصعب من التاني...
يسلّم الفلاشة للشرطة، ويكشف الشبكة دي كلها، ويحط نفسه في مواجهة ناس واضح إنهم مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يحموا نفسهم... ولا يمشي جنب الحيط، ويسلّمها لرياض، ويبعد عن كل الحوارات دي قبل ما المصـ.ـيبه تكبر ويعمله فيه حاجه؟
ضغط بإيده على جبينه، وغمض عينيه للحظات.... 

كان نفسه يتصرف صح، لكن الخوف مسيطر عليه، هو مش لوحده في الحكاية دي، وأي قرار متهور ممكن يدفع تمنه ناس مالهاش ذىٰب...

قطع شروده صوت «يمنى» المبحوح من كتر العياط:
- بالله عليك، ما تقول لحد من إخواتي حاجة!

رفع فريد عينيه ليها، وبصلها بنظرة مليانة غضب وخيبة أمل:
- اخرسي... اخرسي يا يمنى، وامشي من قدامي! مش عايز أشوفك!

اتراجعت «يمنى» خطوة لورا، وشفايفها اترعشت كأنها عايزة تقول حاجة، لكنه دير وشه عنها، رافض حتى يسمع تبرير واحد منها... 
أخد فريد الابتوب وخرج من الشقة وهو قابض على الفلاشة في إيده، وقفل الباب وراه بعـ.ـنف...

نزل السلم بخطوات سريعة، ولما وصل الشارع، وقف لحظة يبص حواليه، كأنه خايف يلاقي حد مستنيه أو بيراقبه....
ركب عربيته، فضل قاعد مكانه، إيده على الدركسيون وعقله مشغول بكلام يمنى، وباللي حصل، وبالتهديدات...

كان عارف إن تسليم الفلاشة لرياض معناه إنه بيتنازل عن فرصة ممكن تكشف شبكة كاملة من الفـ.ـساد، لكنه في اللحظة دي مكانش شايف غير حاجة واحدة: إنه يبعد الخطر عنهم...

وبعد تفكير طويل، شغّل العربية وطلع...

اشترى فلاشه تانيه ونسخ كل الملفات عليها، ملف ورا ملف، لحد ما اتأكد إن كل حاجة اتنقلت بالكامل..
وفضل باصص للفلاشتين قدامه...
هو عارف إن الاحتفاظ بنسخة من الملفات ممكن يكون خطـ.ـر لكنه ما قدرش يتخلص منها...

مسك موبايله، وفضل متردد قبل ما يفتح سجل المكالمات ويختار رقم رياض...
رد عليه بعد رنتين:
- أيوه يا فريد جهزت الفلاشه؟

بلع فريد ريقه قبل ما يتكلم، بص للفلاشة اللي في ايده، قال بصوت حاول يخليه ثابت:
- جهزتها... أسلمهالك ازاي؟ 

سكت رياض لحظة، وقال بهدوء:
- تمام.. هبعتلك موقع تنقل الملفات كلها عليه.

وبعد ساعه..
 فريد كان بعت كل الملفات الي على الفلاشه...
وبيفكر يعمل ايه! يروح يقول لأمان وهو حالته كده، ولا يروح يحكي لوالد يمنى كل حاجه....
ومسح وشه وهو مش عارف ياخد قرار... ويمنى مش كله رن عليه لكنه مردش عليها...

من ناحية تانية
فضلت يمنى تعيط ومنهاره وبتترعش وكل اللي عملته بيدور في رأسها... 
وبتتمنى لو رجعت بالزمن لورا شويه ومكنتش هتعمل كل ده ولا هتجري ورا فريد ولا هتحبه أصلًا... كانت شايفه نفسها أسوأ واحده في الدنيا عشان كل اللي حواليها اتأذى بسببها...

بدأت تكلم نفسها: لازم أتصرف... لازم أتصرف..
ومسكت موبايلها ترن على فريد تاني مردش عليها...

فطلبت رقم ضوء وهي بتبكي: 
- أيوه يا ضوء..

اتعدلت ضوء في قعدتها، كانت لسه في الكافيه ويزن سايبها وقاعد مع معاذ...

قالت بخضه:
- في أي يا يمنى بتعيطي ليه؟

- مصـ.ـيبه يا ضوء، كـ.ـارثه... فريد ورطنا كلنا وأنا مش لاقيه حد أفضفض معاه.. هحكيلك وبالله عليكي يفضل سر بينا لحد ما أشوف هعمل اي!

- أحكي في أي؟!

قالتها ضوء بلهفة، وبدأت يمنى تحكي كل حاجه عملتها ولكن كأن فريد هو المدٰنب وهو اللي عمل كل حاجه وهي اللي اكتشفت اللي عمله.. وهو اللي معاه الفلاشه وهو الي كان بيختلس فلوس من الشركه... وحطت كل التُهم عليه..

وأنهت يمنى كلامها بـ:
- إنتي ربنا نجدك من الجوازه دي يا ضوء... فريد شخص كداب وطـ.ـماع ومحتـ.ـال وبيضـ.ـربني... ولسه ضـ.ـاربني دلوقتي.. أنا مش عارفه أحكي لحد ومستحمله...

- تستحملي ايه، وليه!؟ الكلام ده لازم بابا وأمان يعرفوه يا يمنى.. بصي أنا جيالك دلوقتي.

- لأ يا ضوء بالله عليكي متخلنيش أندم إني حكيتلك.. اصبري عشان خاطري على ما أمسك عليه أدله... لأنه عاوز يلبسني أنا الليله كلها ولما قولتله هقول لأمان قال إنه هيقول إن أنا اللي عملت كل ده.

وعيطت بصوت عالى، فقالت ضوء بشفقه:
- أكيد محدش هيصدق عنك كده يا يمنى.

- معلش، أنا هقفل دلوقتي يا ضوء وهكلمك بعدين.. وزي ما اتفقنا متقوليش لحد حاجه.

ولما قفلت يمنى مسحت دموعها، وتنفست بعمق وهي بتقول:
- ما أنا مش هخسر اللي بحبه وأخسر عيلتي في نفس الوقت... آسفه يا فريد.. بحبك بس بحب نفسي أكتر...

قعدت «يمنى» على سريرها، ماسكة موبايلها وبتقلّب في الصور والفيديوهات اللي عندها، لحد ما وقفت عند فيديو ليها هي وفريد، كانوا خارجين يتعشوا بره، قاعدين قصاد بعض وبيضحكوا، وفريد بيحكيلها حاجة وهي مش قادرة تبطل ضحك...

ابتسمت ابتسامة صغيرة وهي بتفتكر اليوم ده، قبل ما تختفي ابتسامتها تدريجيًا، وتفتكر كل اللي حصل...
فضلت مترددة للحظات، وبعدين نزلت الفيديو على حسابها، كأنها بتحاول تتمسك بأي ذكرى حلوة وسط كل اللي باظ...
معداش وقت طويل، والتعليقات بدأت تظهر واحدة ورا التانية:
«ما شاء الله، ربنا يديم المحبة بينكم.»
«إيه الجمال ده! واضح إنكم مبسوطين أوي مع بعض.»
«ربنا يحفظكم لبعض.»
فضلت يمنى تقرأ التعليقات، وعينيها بتتنقل بين الكلمات اللي كلها إعجاب ودعوات حلوة، بينما هي لوحدها عارفة إن الصورة اللي الناس شايفاها مش حقيقية...
الناس شايفة الضحك، والخروجات، واللحظات الحلوة اللي بتتسجل بالكاميرا، لكن محدش شايف اللي بيحصل بعد ما التسجيل يقف، ولا اللي مستخبي ورا الشاشات من كواليس لـ خوف وتهديدات للحياة..

قفلت الموبايل ورمته جنبها، وغطت وشها بإيديها وهي بتعيط...
كانت نفسها ترجع بالزمن لورا، لليوم اللي دخلت فيه الحكاية دي من غير ما تفكر في العواقب، لكن كل اللي فات بقى واقع، ومفيش طريقة تمسحه تاني.

وعند ضوء 
كانت قاعده سرحانه وبتفكر في كلام يمنى...
ورغم محاولات يمنى إقناع ضوء متقولش لأي حد، مكنتش قادره تسكت ومشفقه على يمنى وخايفه عليها..

انتبهت ضوء لما وصل عنها « والد يزن» للكافيه، وكان دي أول مرة يدخله فيها، وقف لحظة يتأمل المكان بإعجاب. الإضاءة الهادية، وترتيب الطاولات، والديكور البسيط اللي مدي المكان شكل مريح... 
قابله يزن فقال وهو بيبص حواليه:
- ما شاء الله، المكان حلو أوي! ربنا يباركلك يا يزن.

ابتسم يزن:
- تسلم بابا.
 وأخده وقعدوا مع ضوء على ما يشرب القهوه وقال والد يزن بعد ما أخد رشفة من القهوه:
- بصوا بقا احنا عاوزين نعجل بكتب الكتاب... 

بص يزن بنظره سريعه لـ ضوء وقال:
- إن شاء الله يا بابا... ادعيلنا بس نلاقي شقة وهنحدد الميعاد علطول.
- شقه ليه! ما إنت شقتك جاهزه في البيت.. وأنا وعمك هنساعدك تفرشها.
- لــ... لا يا بابا أنا حابب أخد شقه بره.
بص والد يزن لضوء:
- قولي حاجه يا ضوء.
- هه!

كانت سرحانه وعقلها كان في مكان تاني خالص...

لاحظ يزن شرودها، لكنه محبش يسألها قدام والده. اكتفى إنه يراقبها من وقت للتاني، ومستغرب حالتها..
وإنها شِبه تايهه..

وبعدما خرجوا من الكافيه، وركبوا تاكسي راجعين البيت...
طول الطريق، ضوء كانت ساكتة، وباصّة من الشباك...

كانت بتعيد كلام يمنى في دماغها، وبتحاول ترتب الأحداث من أولها لآخرها، وتفكر هتقول إيه بالضبط ولمين!  ومش قادره تتجاهل اللي عرفته... عاوزه تقول لوالدها وعمها ووالدتها وأخوها و.... يزن...

وبعد ما وصلوا البيت..
دخل والد يزن بسرعه وهو بيتكلم في الموبايل.. 
وقفت ضوء مكانها سرحانه وانتبهت على صوت يزن:
- مالك يا ضوء؟
التفتت، وبلعت ريقها:
- مفيش حاجه.

هز رأسه بالنفي:
- مش ممكن... أنا متأكد إنك مش طبيعيه... زعلتي عشان بابا قال نكتب الكتاب، صح؟!

التفتت له بسرعة، اترددت لحظة تحكيله ولا لأ، وأخدت قرارها.. قالت بصوت واطي:
- أنا هدخل أوضتي وأرن عليك، عاوزاك ضروري.

اتغيرت ملامحه، وحس بالقلق:
- طيب، ماشي... يلا مستنيكي...

لكن قبل ما تتحرك خطوه سمعت صوت عربيه بتقف قدام البيت وبعد لحظات دخل فريد بخطوات بطيئة وكأنه ليقدم خطوة ويأخر خطوة والحيرة بتتمشى على ملامحه...
كان ناوي يحكي لوالد يمنى كل حاجه.. مش قادر يسكت ويشيل كل ده في قلبه...

ولما شافهم فريد قرب منهم فبصت ضوء لـ يزن، وبلعت ريقها...


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات