رواية الي ان نفترق الفصل الخامس عشر بقلم رقية الأنصاري
_ هتنامي فين؟
فضلت باصاله ثواني وأنا لسه واقفة في نص الطرقة، ومش عارفة ليه السؤال البسيط ده خلاني أتوتر أكتر من كل الكلام اللي اتقال بينا النهارده.
من ساعات قليلة كنت واقفة قدامه بسمع منه لأول مرة إنه بيحبني، وبعدها قلتله أنا كمان كل حاجة كنت بخبيها عن نفسي وعنه، وبعدين سلمى ظهرت، والناس حوالينا، والضحك والصور، وكل حاجة حصلت بسرعة لدرجة إني ماخدتش وقت أستوعب إن اليوم ده مش هينتهي عند باب البيت، وإن أول ما كل الدوشة تختفي هنفضل إحنا الاتنين بس، بنفس البيت اللي عشنا فيه ست شهور وكل واحد فينا طول الوقت بيحاول يحط اسم وحدود لكل حاجة بتحصل بينا.
بصيت ناحية باب أوضتي وبعدين رجعتله، ولقيته واقف مكانه مستنيني من غير ما يضغط عليا ولا يكرر السؤال، بس الابتسامة الصغيرة اللي كانت على وشه كانت كفاية تخليني أعرف إنه هو كمان فاهم أنا بفكر في إيه.
= مش عارفة.
رفع حاجبه وهو بيقرب خطوة بسيطة.
_ مش عارفة أوضتك فين ولا مش عارفة هتنامي فين؟
ضحكت غصب عني وأنا بهز راسي.
= متستظرفش.
_ أنا بس بسأل سؤال واضح جدًا.
= وإنت مستعجل على الإجابة ليه؟
_ عشان أعرف أروح أوضتي ولا أفضل واقف هنا مستني قرارك المصيري.
بصيتله شوية وأنا بحاول أمسك نفسي من الضحك، وبعدها قلت:
= هغير هدومي الأول.
ابتسامته وسعت سنة وهو بيهز راسه.
_ وأنا كمان، وبعدها ابقي خدي القرار المصيري براحتك.
= رخم.
_ بس بحبك.
الجملة خرجت منه عادية جدًا، كأنه بقاله سنين بيقولها لي، وأنا وقفت لحظة مكاني رغمًا عني. خالد خد باله، وطرف بوقه اتحرك بابتسامة مستفزة وهو بيبصلي، فبصيتله بغيظ مصطنع ومشيت ناحية أوضتي قبل ما يعلق.
دخلت وقفلت الباب ورايا، وأول ما بقيت لوحدي سندت ضهري عليه وابتسمت من غير ما أحاول حتى أمنع نفسي. واضح إن الموضوع هياخد وقت عشان أستوعب إن كلمة "بحبك" بقت حاجة ممكن أسمعها منه فجأة كده وسط أي كلام، وإن مفيش حاجة بعدها محتاجة تتفسر أو تتراجع.
غيرت الفستان بهدوء، شلت الحلق والسلسلة ومسحت بقايا الميكب اللي أصلًا اتبهدل من كتر العياط، ووقفت قدام المراية وأنا بلم شعري فوق دماغي.
كل ما أبص لنفسي أفتكر شكلي من كام ساعة وأنا واقفة قدامه في المكان ومش فاهمة مفيش ناس ليه، وبعدها صوته وهو بيقول "أنا بحبك" يرجع في دماغي، وبعده كل الكلام اللي قاله، وكل اللي قلته أنا كمان، لحد ما ابتسمت لوحدي وأنا بلبس تيشيرت واسع وبنطلون بيتي مريح. كنت مرهقة جدًا، لكن في نفس الوقت جوايا طاقة غريبة مانعاني أحس إني عايزة أنام، كأن في كلام كتير لسه نفسي أقوله وأسمعه رغم إننا قضينا نص اليوم أصلًا بنتكلم.
خرجت من الأوضة بعد كام دقيقة، ولقيت خالد خرج هو كمان تقريبًا في نفس الوقت. كان لابس تيشيرت أسود وبنطلون رياضي، وشعره لسه فيه مية بسيطة كأنه غسل وشه وشعره بسرعة، وأول ما شافني وقف مكانه. أنا كمان وقفت، والمسافة بينا كانت كام خطوة بس، لكن محدش فينا اتحرك فورًا.
فضلت عينه عليا شوية بشكل خلاني أتوتر وأبتسم في نفس الوقت، مش نظرة مستفزة ولا فيها هزار، كانت هادية جدًا، كأنه بيبصلي لأول مرة بعد ما كل الحواجز اللي بينا اختفت، وأنا ماكنتش عارفة أعمل إيه غير إني أفضل واقفة مكاني وباصاله.
= إيه؟
هز راسه بخفة، ولسه نفس النظرة على وشه.
_ ولا حاجة.
= أمال بتبصلي كده ليه؟
_ بستوعب.
ابتسامتي هديت.
= بتستوعب إيه؟
سكت لحظة قبل ما يقول:
_ إنك قولتيلي إنك بتحبيني.
بصيت للأرض ثانية من الكسوف، وبعدها رجعتله.
= ما قولتهاش مرة واحدة على فكرة.
_ عارف وعشان كده بستوعب أكتر.
ضحكت بهدوء، وخالد فضل باصصلي شوية كمان، وبعدها مد إيده ناحيتي من غير ما يتحرك.
_ تعالي.
بصيت لإيده وبعدين لوشه.
= فين؟
_ هنا.
مشيت ناحيته خطوة، وبعدها خطوة تانية لحد ما وقفت قدامه، ولسه كنت هسأله عايز إيه، لكنه ماعملش حاجة بسرعة. فضل باصصلي من المسافة القريبة دي، وعينه اتحركت على وشي كأنه لسه بيدور فيه على أي تردد. أنا ما بعدتش ولا اتحركت، وبالعكس حسيت نفسي أقرب له سنة من غير ما آخد بالي، وساعتها فتح دراعه بهدوء.
ما استنيتش يقول حاجة.
دخلت أنا.
أول ما لفيت إيديا حواليه حسيت إيده شدتني عليه جامد، لكن الغريب إني ما اتخضتش ولا حسيت إني محتاجة أبعد، بالعكس، أول ما حضنته حاجة جوايا هديت مرة واحدة كأن جسمي هو اللي كان مستني الحركة دي من أول ما خرجنا من الحفلة.
خالد لف دراعيه حواليا بالكامل، وإيد منه استقرت على ضهري والتانية قربتني منه أكتر، وبقينا واقفين في نص الطرقة ساكتين تمامًا، لا أنا فاكرة أسأله حاجة ولا هو باين عليه عايز يقول أي حاجة.
الحضن طول، وطول بشكل خلاني بعد فترة أبطل حتى أحسب إحنا واقفين كده بقالنا قد إيه. في الأول كنت سامعة نفسه سريع شوية عند ودني، وبعدها واحدة واحدة هدي، وإيدي اللي كانت حوالين ضهره شدت عليه أكتر من غير ما أفكر.
حسيت بيه بياخد نفس طويل، وبعدها إيده اتحركت ببطء على ضهري كأنه بيطمني أو يمكن بيطمن نفسه إني لسه هنا، وساعتها رفعت إيدي لشعره ولمست مؤخرة رقبته بهدوء. جسمه ارتخى سنة تحت إيدي، وقربني منه أكتر لدرجة إني ضحكت بخفة وأنا لسه في حضنه.
= إنت هتدخلني جواك ولا إيه؟
ضحك قريب من ودني، لكن ما بعدش.
_ لو ينفع كنت عملتها.
ابتسامتي وسعت وأنا مغمضة عيني.
= حضنك جميل أوي.
سكت ثانية، وبعدها قال بصوت هادي:
_ انتي مرتاحة؟
= اوي.
_ وأنا كمان.
فضلنا ساكتين تاني، والمرة دي السكوت نفسه كان مريح بطريقة غريبة.
كل حضن أخدناه قبل كده كان له سبب، حتى لو ماقلناهوش. مرة كنت بعيط، مرة هو كان موجوع، مرة إحنا خايفين، مرة متخانقين، مرة محتاجين كل واحد فينا يتطمن إن التاني لسه موجود.
إنما ده كان أول حضن مالوش سبب غير إننا عايزين نكون قريبين، ويمكن عشان كده ماكانش في حد فينا عايز يخلصه. كل ما أحس إننا لازم نبعد عشان بقالنا كتير واقفين، أرجع أضمّه أكتر، وهو كأنه بياخد مني الإشارة فيعمل نفس الحاجة.
بعد فترة رفعت وشي سنة عشان أبصله، لكن حتى وأنا ببعد راسي فضلت إيديا حوالين رقبته وإيده حوالين ضهري. خالد بصلي من قريب وابتسامته كانت هادية.
_ إيه؟
= مش عارفة.
_ انتي اللي بصيتيلي.
= عادي يشوفك.
ضحك.
_ ما أنا قدامك من ست شهور.
= لأ، النهارده مختلف.
عينيه هديت أكتر.
_ عشان إيه؟
بصيتله شوية قبل ما أقول:
= عشان أول مرة أبقى في حضنك ومش قاعدة أفكر هو ليه حضني وإيه معنى ده وإحنا هنطلق إمتى والمفروض أبعد ولا لأ.
إيده شدت على ضهري بهدوء.
_ وأنا أول مرة أحضنك وأنا مش بفكر لو قربت زيادة هتخافي مني.
= كنت بتخاف؟
_ جدًا.
= عمرك ما بينت.
_ ما أنا مكنتش هقولك كل مرة على فكرة أنا نفسي أحضنك بس خايف تطرديني.
ضحكت.
= كنت هطردك فعلًا.
_ عشان كده كنت ساكت.
فضلت أبصله وأنا مبتسمة، وبعدها من غير ما أفكر رجعت دخلت في حضنه تاني. حسيت ضحكته عند شعري وهو بيشدني عليه.
_ رجعتي ليه؟
= عشان حضنك مريحني.
سكت لحظة، وبعدها قال:
_ خليكي براحتك.
فضلت في حضنه وقت أطول كمان، لحد ما التعب بدأ يظهر في رجلي من الوقفة نفسها، فساعتها خالد بعدني سنة وهو لسه ماسك إيدي.
_ تعالي نقعد أحسن قبل ما ننام واحنا واقفين.
ضحكت وأنا بسيبه يشدني ناحية أوضته...دخلنا وقعدنا على السرير، وفي الأول قعدت جنبه عادي، لكن بعد ثواني هو فتح دراعه تاني وبصلي.
= بجد؟
ضحك.
_ إيه؟
= تاني؟
_ عندك مشكلة؟
= لا، بس واضح إن عندك نقص أحضان شديد.
_ جدًا على فكره.
قربت منه وأنا بضحك، وسندت راسي على صدره، وهو لف دراعه حواليا. بعد شوية عدلنا وضعنا وبقينا نايمين، وأنا جوه حضنه تقريبًا، ووشي قريب من صدره، فضلنا نتكلم وقت طويل عن حاجات ملهاش ترتيب، مرة نرجع لأول أيام الشركة، مرة نضحك على أول خناقة، ومرة أسأله عن حاجات من اعترافه لسه مش مستوعباها.
= خالد.
_ نعم؟
= يعني إنت من أول ما دخلت الشركة كنت واخد بالك مني؟
ضحك.
_ آه.
= للدرجة؟
_ بس انتي كنتي مستفزة برضو.
رفعت وشي أبصله.
= أنا؟
_ آه، داخلة أول شهر وبتتكلمي كأن الشركة بتاعت أبوكي.
شهقت وأنا بضربه على صدره.
= يا كداب!
ضحك وهو يمسك إيدي عشان ما أضربوش تاني.
_ بهزر، بس كنتي واثقة أوي، وده كان عاجبني.
= طب ليه كنت بتستفزني؟
_ عشان كنتي بتردي، وكنت بحب أشوفك وإنتي بتتعصبي.
= يا مريض.
_ اللي انتي شيفاه بقى.
بعدها الكلام هدي واحدة واحدة، والتعب بدأ يغلبني فعلًا... حسيت خالد بيسحب الغطا علينا، وبعدها رجع حضني بنفس القوة تقريبًا، وأنا قربت منه أكتر وحطيت إيدي على صدره.
= خالد.
_ همم؟
= متبعدش.
الجملة خرجت مني وأنا شبه نايمة، لكن حسيت إيده شدت عليا فورًا.
_ مش هبعد.
= حتى لما أنام.
_ حتى لما تنامي.
ابتسمت وأنا مغمضة عيني، وبعد كام ثانية سمعت صوته قريب من شعري:
_ تصبحى على خير يا حبيبتي.
= وإنت من أهله.
نمت وأنا لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده مش حاسة إن في باب لازم يتقفل بينا آخر اليوم.
••••••••••••••••••••
صحيت قبلها بوقت مش كبير، وأول حاجة حسيتها كانت ليليا لازقة فيا بنفس الوضع تقريبًا اللي نامت عليه... فضلت ساكت ومتحركتش، مش عشان خايف أصحيها بس، لكن لأن الصورة نفسها كانت غريبة عليا رغم إنها أكتر حاجة كنت عايزها من فترة طويلة.
نمنا جنب بعض قبل كده أكتر من مرة، لكن عمرها ما كانت المرة دي. كل مرة قبل كده كنت عارف إن في سبب، حتى لو السبب كان بسيط أو حتى لو إحنا الاتنين كنا عايزين من جوانا، كان فيه حاجة نستخبى وراها. أهلها موجودين...أنا تعبان...هي خايفة عليا. اتعودنا كام يوم.
إنما النهارده مفيش سبب أقدر أرمي عليه المسؤولية لو خوفت. هي دخلت أوضتي عشان عايزة تنام جنبي، وأنا خدتُها في حضني عشان أنا عايزها جمبي، ويمكن دي أول مرة من سنين أحس براحة كاملة من غير ما يبقى في جزء جوايا مستني حاجة تبوظ.
بصيت لوشها وهي نايمة، وابتسمت غصب عني. كنت فاكر إن لما أقولها بحبك وأسمع منها نفس الكلام هرتاح وخلاص، لكن اللي حصل كان أكتر. أنا بجد كنت حاسس إن حاجة تقيلة جدًا شلتها من فوق صدري، حاجة كنت شايلها من قبل ما نتجوز أصلًا... طول الوقت كنت بحسب كل حركة، كل كلمة، كل لمسة، حتى حضني ليها كنت بفكر بعده هي فهمت إيه...دلوقتي مش محتاج أفكر.
حركت إيدي على شعرها بحذر، فملامحها اتحركت سنة قبل ما تفتح عين واحدة وتبصلي.
= إنت صاحي؟
ضحكت.
_ بقالي شوية.
غمضت عينها تاني وقربت مني أكتر.
= طب نام.
_ ما أنا مش عايز.
= براحتك.
فضلت ساكت، وبعد دقيقة قلت:
_ صباح الخير.
= ممم.
_ دي صباح الخير؟
= صباح النور.
_ ما تفتحي عينك.
= مش عايزة.
ضحكت وأنا بشدها أقرب.
_ انتي ناوية تكملي اليوم على السرير؟
= آه.
_ عندك شغل؟
فتحت عينيها مرة واحدة.
= يا نهار أبيض.
ضحكت بصوت أعلى.
_ حمدلله على السلامة.
رفعت راسها وبصت للموبايل.
= الساعة كام؟
_ بدري، اهدي.
بصتلي بغيظ.
= خضتني.
_ كنت بجرب اصحيكي.
= متجربش تاني.
رجعت حطت راسها على صدري، وأنا ضحكت وأنا بمسح على شعرها.
بعد شوية قمنا بالعافية، وكل واحد بدأ يجهز...كان عندنا يوم عادي قبل بداية المرحلة الجديدة رسميًا، وفي نفس الوقت سلمى لسه في برشلونة واتفقت مع ليليا تقابلها بعد الظهر...وأنا وأنا بلبس كنت سامع صوت ليليا في أوضتها بتكلم سلمى وبتضحك، وكنت مبسوط بشكل غريب إن البيت نفسه بقى فيه صوتها بطريقة مختلفة، يمكن عشان كل حاجة بينا بقت واضحة أخيرًا.
لما خرجت لقيتها واقفة عند الباب بتحاول تحط حاجة في شنطتها وهي ماسكة موبايلها في إيدها.
_ جاهزة؟
بصتلي.
= ثانية.
قربت منها، واستنيت لحد ما خلصت، وبعدها وهي بتقفل الشنطة رفعت عيني لها...هي خدت بالها إني ساكت وببصلها.
= إيه؟
_ تعالي.
ضحكت على طول.
= تاني؟
_ آه تاني.
= إحنا لسه صاحيين جنب بعض من نص ساعة.
_ تعالي بس.
قربت وهي بتضحك، وأنا فتحت دراعي ولما دخلت فيه حضنتها...في الأول كانت بتضحك، وبعد ثواني هديت ولفت إيديها حواليا. فضلت ضاممها أطول من الطبيعي، ويمكن أطول من اللي هي كانت متوقعاه لحد ما سمعتها تقول وهي لسه جوه حضني:
= خالد أنا هنام تاني كده ، وبعدين إحنا هننزل سوا أصلًا.
_ ما أنا عارف.
= وهنشوف بعض بالليل.
_ عارف برضو.
= أمال إيه؟
بعدتها سنة عشان أبص لها، لكن فضلت إيدي حوالين خصرها.
_ بتوحشيني.
ضحكت.
= وإحنا لسه مع بعض؟
_ ما أنا بقولك أهو، بتوحشيني وانتي قدامي، أعمل إيه؟
بصتلي بنظرة فيها ضحك وكسوف في نفس الوقت.
= إنت اتجننت ولا إيه؟
_ ممكن، بس بصراحة أنا بقالي شهور كل ما أبقى عايز أحضنك أدور على سبب....دلوقتي اكتشفت إني مش محتاج.
ابتسامتها اختفت سنة وبقت أهدى، وبعدها قربت مني هي المرة دي ولفت إيديها حواليا تاني.
= خلاص ما تدورش.
شدّيتها عليا وأنا بابتسم.
_ حاضر.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد الشغل، قابلت سلمى في وسط برشلونة، وكانت مصممة إننا نقضي اليوم سوا من غير خالد على الأقل أول كام ساعة، لأنها على حد تعبيرها "مش جاية من القاهرة عشان أتفرج عليكم وإنتوا بتبصوا لبعض".
أول ما شوفتها جريت عليها وحضنتها تاني كأني ماكنتش لسه شايفاها امبارح، وهي فضلت تضحك وتقولي إني أوفر، وبعدها مشينا كتير واتكلمنا في كل حاجة تقريبًا.
حكتلي عن القاهرة والشغل والناس اللي سألت عليا، وأنا حكيتلها عن حاجات من برشلونة ماكنتش بتحصل في المكالمات، وكل شوية كانت تدخل خالد في نص الكلام وتبصلي بنظرة مستفزة.
_ انتي شكلك مختلف.
بصيتلها.
= مختلف إزاي؟
_ مرتاحة.
ابتسمت.
=ممكن.
_ لأ ده أكيد...آخر شهر كنتي كل ما أكلمك أحس إنك فرحانة ومخنوقة في نفس الوقت، دلوقتي شكلك فرحانة بس.
ضحكت.
= عشان مبقاش في حاجة مستخبية.
_و ده اللي كنت عايزة أشوفه بعيني.
قعدنا في كافيه صغير، وسلمى فضلت تستجوبني عن اللي حصل بعد ما رجعنا البيت، وأنا كل ما تسأل حاجة أبص لها وأقولها مالكيش دعوة، لحد ما قالت وهي بتشرب من مشروبها:
_ يعني نمتي فين؟
بصيتلها بصدمة.
= سلمى!
ضحكت.
_ بسأل سؤال بريء.
= مالكيش دعوة.
_ يبقى نمتي عنده.
= انتي مستفزة.
_ من يومي.
ضحكت وأنا بهز راسي، وبعدها الموبايل بتاعي نور برسالة من خالد.
خلصتوا؟
سلمى لمحت الاسم.
_ ابتدينا على الصبح.
بعتله:
لسه.
رد بعدها بثواني:
أنا خلصت، أجيلك؟
سلمى كانت باصة على وشي.
_ قال إيه؟
= بيقول ييجي.
_ قولي له ييجي، أنا عايزة أراقبكم شوية.
= يا بنتي انتي مريضة.
_ انتي ليه عارفة؟
بعتله اللوكيشن، وبعد حوالي نص ساعة شوفته جاي من آخر الشارع...الغريب إني أول ما لمحته ابتسمت تلقائيًا، وهو كمان أول ما شافني ابتسم ومشى ناحيتنا... سلمى خدت بالها طبعًا، ومجرد ما وصل قالت:
_ لا لا، ميصحش كده والله.
خالد قعد جنبي.
_ هو ايه اللي ميصحش يا انسة سلمى؟ يا خازوق حياتنا؟
_ ولا حاجة، بس واضح إن اليومين دول هبقوا تقال على قلبي.
ضحكت.
= محدش قالك تيجي.
_ أنا جاية عشانك انتي، مش عشان الأستاذ.
خالد بصلي.
_ بقولك ايه نسيبها ونمشي؟
= يلا.
سلمى فتحت بوقها.
_ يا خاينة!
ضحكنا، وكملنا اليوم ...اتمشينا شوية، وخالد وسلّمى فضلوا يتخانقوا هزار على مين فيهم يعرفني أكتر، وهي فضلت تطلع مواقف محرجة من أيام المدرسة وأنا أحاول أسكتها، وهو كان مستمتع جدًا بكل معلومة جديدة كأنه واخدها كنز.
في لحظة سلمى سبقتنا كام خطوة وهي بتصور حاجة، وخالد قرب مني ومسكني من إيدي.
= مبسوطة؟
بصيتله.
= جدًا.
_ طبركويس.
= شكرًا.
_ على إيه؟
بصيت ناحية سلمى.
= عليها.
ابتسامته هديت.
_ قولتلك عارف إنها وحشاكي.
شدّيت على إيده.
= دي أحلى حاجة عملتها في اليوم كله.
رفع حاجبه.
_ حتى الاعتراف؟
ضحكت.
= ما تتغرش.
_ خلاص رجعتي ليليا القديمة.
= وهي كانت فين يعني؟
_ ولا حاجة، وأنا أصلًا بحبها.
هزيت راسي وأنا بضحك، وسلمى لفت علينا فجأة وقالت:
_ أنا شايفة إيدين متشابكة هناك؟
رفعت إيدي اللي ماسكة إيد خالد قدامها.
= أيوه، عندك اعتراض؟
حطت إيدها على صدرها بتمثيل.
_ لا، أنا بس مش مصدقة إن دي انتي.
ضحكت، وخالد شد إيدي أكتر وهو بيقول:
_ ولا أنا.
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
اليومين اللي فضلوا لسلمى عدوا بسرعة أكتر مما كنت عايزة. في يوم خرجنا إحنا البنات لوحدنا، وفي يوم فطرنا كلنا سوا مع الشباب والبنات، وفي آخر ليلة ليها جت عندنا وقعدنا لوقت متأخر نتكلم ونضحك، وبعدها هي نامت في الفندق لأنها كانت مصممة ما "تقتحمش بيت العرسان" زي ما قالت رغم إني هزقتها على الكلمة.
يوم سفرها، روحنا نودعها... في الأول كنت كويسة، لكن أول ما قرب وقت دخولها حسيت نفس الإحساس القديم بتاع كل مرة أودع حد من أهلي أو صحابي هنا، ويمكن عشان وجودها كام يوم خلاني أفتكر قد إيه وحشني جزء كبير من حياتي القديمة. حضنتها جامد، وهي ضمتني وهي بتقول:
_ بلاش عياط بدل ما أغير رأيي والف وارجع معاكي.
= ياريت.
ضحكت ، وأنا ضحكت معاها وانا بمسح عيني، وبعدها بعدت وبصت لخالد.
_ خلي بالك منها.
خالد رد من غير ما يتردد:
_ دي في عيوني.
الكلمة وقفتني ثانية، لأنها نفس الجملة اللي قالها لبابا يوم ما كانوا راجعين مصر، لكن وقتها أنا كنت لسه مش فاهمة هو بيقولها كـزوج مسؤول ولا كحد متعلق بيا، أما دلوقتي فالمعنى كان واضح لدرجة إنه لمسني من جوه...سلمى بصتلي وكأنها لاحظت نفس الحاجة، وبعدها ابتسمت لخالد.
_ وانا واثقة.
حضنتني مرة أخيرة ومشيت، وأنا فضلت باصة وراها لحد ما اختفت... خالد مسك إيدي بهدوء، ولما خرجنا من المطار وقفت فجأة وحضنته من غير ما أقول حاجة...هو اتفاجئ ثانية، وبعدها حضني.
_ زعلانة؟
= شوية.
_ هتشوفيها تاني.
= ما أنا عارفة.
_ ولحد ما تشوفيها أنا موجود.
ابتسمت وأنا لسه في حضنه.
= عارف إنك بقيت بتعرف تقول كلام حلو؟
_ أنا طول عمري بعرف.
= اومال كان فين ده مكنتش بشوفه ليه؟
_ ما انتي ما كنتيش بتديني فرصة.
ضحكت، وكملنا طريقنا.
بعدها بيومين بدأ أول الأسبوع، ومعاه بدأت رسميًا المرحلة غير المشتركة من البرنامج...من أول الصبح وأنا حاسة إن اليوم مختلف...طول الشهور اللي فاتت حتى لما مكانش عندنا نفس الشغل بالضبط، كان في جزء كبير من يومنا مرتبط ببعض، نفس المكان أو نفس الفريق أو نفس المواعيد تقريبًا، لكن دلوقتي لأول مرة كل واحد فينا بقى له schedule مختلف تمامًا.
وقفنا الصبح عند مدخل المبنى، وأنا ماسكة قهوتي وخالد ماسك موبايله، وبصينا لبعض كأننا داخلين أول يوم مدرسة.
= خلاص؟
ابتسم.
_ خلاص إيه؟
= هنفترق.
ضحك.
_ ليليا إحنا في نفس المدينة.
= عارفة، بس برضو غريبة.
قرب مني ومد إيده خد القهوة من إيدي وحطها على جنب، وبعدها شدني لحضنه من غير أي تمهيد...وأنا ضحكت وأنا بحضنه.
= اوعى يا خالد احنا في الشارع.
_ ايه يعني مليش دعوه بحد ، وحشتيني.
= إحنا لسه سايبين البيت من نص ساعة.
_ معلش.
= وكنت جنبي في العربية.
_ برضو.
ضحكت وأنا بطبطب على ضهره.
= إنت بقى عندك مشكلة فعلًا.
_ أيوه، إنتي.
بعدني سنة وباس راسي بسرعة قبل ما يرجعلي القهوة.
_ كلميني لما تخلصي.
= وإنت كمان.
_ ما تتأخريش.
= على أساس إني أنا اللي بحدد.
_ حاولي يعني.
مشيت ناحية فريقي الجديد وأنا بابتسم، وفي أول ساعة كان كل شيء طبيعي...كنت مشغولة جدًا لدرجة إني ماخدتش بالي من الوقت، لكن أول ما كان عندنا بريك فتحت موبايلي تلقائيًا...لقيت رسالة من خالد من حوالي عشر دقايق.
أكلتي؟
ابتسمت وكتبت:
لسه.
جالي الرد فورًا:
ما طبعًا...روحي كلي.
رديت:
حاضر يا ابويا.
رد:
مش هعتبرها إهانة وأعديها عشان بحبك.
ضحكت لوحدي وأنا بقفل الموبايل، ومنة اللي كانت قريبة مني بصتلي.
_ بتضحكي على إيه؟
= ولا حاجة.
بصت للموبايل وبعدين ليا.
_ خالد؟
= آه.
_ من أولها؟
ضحكت.
= انتو مالكم كلكم في ايه؟
اليوم الأول عدى كويس، ورجعنا البيت في توقيت قريب من بعض، وقعدنا نحكي لبعض كل حاجة حصلت...اليوم التاني كان برضو مقبول، لكن اليوم التالت بدأ الضغط يزيد...فريقي دخل في مشروع جديد، وفريق خالد كان عنده اجتماعات متأخرة، وبقينا نرجع في أوقات مختلفة. مرة أنا رجعت قبله بساعتين وفضلت مستنياه لحد ما نمت على الكنبة، ومرة هو صحى بدري ومشي قبل ما أنا أصحى، ومرة اتفقنا نتعشى سوا وهو اتأخر، فأكلت لوحدي ونمت.
ماكانش حد فينا زعلان من التاني، وده يمكن كان الجزء الأصعب. لو هو مهمل كنت اتخانقت معاه، ولو أنا اللي بتجاهله كان يقدر يلومني، لكن إحنا الاتنين كنا بنحاول، والشغل هو اللي فجأة بقى اليوم كله.
في يوم صحيت على صوت خالد وهو بيتحرك في الأوضة، فتحت عيني بالعافية لقيته بيظبط قميصه.
= إنت ماشي؟
لفلي.
_ عندي ميتينج بدري مهم.
بصيت للموبايل.
= الساعة سبعة؟
_ آه.
قعدت وأنا لسه نص نايمة.
= وإمبارح رجعت الساعة كام؟
_ واحدة تقريبًا.
= أنا ما شوفتكش.
ابتسامته هديت وهو يقرب مني.
_ شوفتيني وإنتي نايمة.
= دي مش محسوبة.
قعد على طرف السرير جنبي ومد إيده لشعري.
_ وأنا كمان مش عاجبني.
بصيتله.
= إحنا مع بعض في نفس البيت ومش بنشوف بعض.
_ الأسبوع ده بس ضغط.
وقف عشان يمشي، لكن قبل ما يبعد مسكت إيده.
= استنى.
بصلي، فقمت من مكاني وأنا لسه تعبانة ووقفت قدامه...ما احتجتش أقول حاجة، هو فهم فورًا وفتح دراعه، ودخلت في حضنه. حضني جامد، رغم إن الساعة كانت ماشية وإحنا الاتنين عارفين إنه متأخر، لكن محدش فينا استعجل.
_ وحشتيني ياعمري.
قالها وهو حاطط وشه عند شعري، فابتسمت رغم ضيقتي.
= وإنت كمان.
_ وحشتيني بطريقة سخيفة.
ضحكت.
= هو كل ما تبعد عني يومين تبقى كده؟
_ يومين إيه، أنا مش بشوفك عدل من أربع أيام.
= ما أنا قدامك أهو.
_ ده أخيرًا.
فضلنا حاضنين بعض شوية، وبعدها أنا اللي بعدت.
= روح عشان متتأخرش.
_ مش عايز.
= يلا خالد.
_ حاضر.
مسك وشي بإيديه وباس جبهتي، وبعدها قال:
_ آخر الأسبوع اجازه عندنا احنا الاتنين.
عيني فتحت أكتر.
= بجد؟
_ ايوه والله.
= اليوم ده بتاعي بقى.
ضحك.
_ ماشي ياستي.
= ومفيش شغل.
_ حاضر.
= ولا meetings.
_ حاضر.
= ولا يوسف ولا طارق.
_ هما ذنبهم إيه؟
= مالهمش دعوة بيك اليوم ده.
_ حاضر يا ستي.
ابتسمت.
= يلا روح.
_ بحبك.
= وأنا كمان.
بعد ما مشي رجعت للسرير، لكن ابتسامتي فضلت موجودة رغم إني كنت متضايقة من الأسبوع كله.
الأيام اللي بعدها عدت بنفس الشكل تقريبًا...رسائل سريعة، مكالمات قصيرة، حضن عند الباب لو لحقنا بعض الصبح، ووقت طويل بالليل نحاول نقاوم النوم عشان نتكلم عشر دقايق زيادة...في مرة رجعت لقيت خالد نايم على الكنبة من التعب، فقعدت جنبه ولمست شعره لحد ما فتح عينه وبصلي وابتسم كأنه كان مستنيني حتى وهو نايم.
وفي مرة أنا كنت اللي نايمة، وصحيت لقيته خدني في حضنه ونام، وما صحتهوش، اكتفيت إني مسكت إيده اللي حواليا ورجعت نمت.
ولما يوم الإجازة جه أخيرًا، حسيت إنه مناسبة لوحده.
صحيت متأخر، وأول ما فتحت عيني لقيت خالد صاحي جنبي وبيبص في موبايله...قربت منه من غير ما أتكلم وحطيت راسي على صدره، فحط الموبايل على الكومود فورًا ولف إيده حواليا.
_ صباح الخير.
= صباح النور.
_ نمتي كويس؟
= اه الحمدلله.
_ عشان أنا موجود طبعا.
رفعت وشي أبصله.
= انت نرجسي اوي على فكرة.
ضحك.
_ بس صح.
= انهاردة ده مفيش موبايلات.
_ افتكري ان انتي اللي قولتي، وأنا ملتزم.
= ومفيش شغل.
_ حاضر.
= هنقعد مع بعض.
_ هو أنا عندي اعتراض؟
ابتسمت وأنا برجع أسند عليه.
قعدنا على السرير وقت أطول من اللازم، نتكلم في حاجات فاتتنا طول الأسبوع...بعدين قمنا عملنا فطار، وخالد أصر إنه يعمل بنفسه رغم إني حذرته، وبعد خمس دقايق المطبخ كله كان ريحته محروقة.
= انا قولتلك.
_ ماهو ما اتحرقش اهو.
بصيت للطاسة.
= خالد ده مش بيض ده دليل جنائي.
ضحك وهو يبعد الطاسة.
_ خلاص اعملي انتي.
= لا، هتاكل اللي انت عملته.
_ بتعاقبيني؟
= آه.
قرب مني وحاوطني وهو بيسند دقنه على كتفي.
= طب اعملي حاجة تانية.
ضحكت.
= ابعد عشان أعرف أتحرك.
_ مش هبعد.
= هنموت من الجوع.
_ مش مهم.
= إنت النهارده لزقة أوي.
_ بقالي أسبوع مش بشوفك.
= ما احنا عايشين مع بعض، أمال لو كنت في بلد تانية كنت عملت إيه؟
الجملة خرجت عادية جدًا، لدرجة إني ما وقفتش عندها، وخالد نفسه ضحك وقال:
_ ما تجيبيش سيرة.
وقتها ماكنتش أعرف إن بعد ساعات قليلة الجملة دي هترجع تقف في دماغي بطريقة مختلفة تمامًا.
بعد الفطار قعدنا على الكنبة، واخترنا فيلم وبعد عشرين دقيقة اكتشفنا إن محدش فينا متابعه...كل شوية حد فينا يوقف الفيلم عشان يحكي حاجة، لحد ما في الآخر خالد قفله تمامًا.
= إحنا ليه فاتحينه؟
ضحكت.
= مش عارفة.
_ قوليلي بقى، إيه أكتر حاجة ضايقتك الأسبوع ده؟
فكرت شوية.
= إننا كنا بنشوف بعض وإحنا تعبانين بس.
هز راسه.
_ وأنا كمان.
= يعني كل مرة ألحق أقعد معاك ألاقي نفسي هموت وأنام، أو إنت تبقى دماغك واقفة من الشغل.
_ عشان كده محتاجين نعمل يوم لينا مهما حصل.
= كل أسبوع؟
_ اه نحاول.
بصيتله.
= بجد؟
_ آيوه...حتى لو كام ساعة، مش لازم اليوم كله، بس ما ينفعش نفضل عايشين في نفس البيت ونستنى الإجازات عشان نتكلم.
ابتسمت وأنا بمسك إيده.
= أنا كنت خايفة أقولك إني متضايقة تفتكر إني بتلكك عشان انكد.
_ لا طبعا، لو متضايقة قولي، حتى لو السبب سخيف.
= وإنت كمان.
_ حاضر.
= وعد؟
_ وعد.
رن موبايلي وقتها، ولما بصيت لقيت سلمى فيديو كول...ضحكت وأنا برد، وظهر وشها قدامي.
_ صباح الخير يا عرسان.
بصيتلها بغيظ.
= إحنا العصر يا سلمى.
_ معلش، أنا لسه صاحيه.
خالد مال ناحية الشاشة.
_ ما انتي هنا كنتي بتصحينا بدري.
سلمى فتحت عينها.
_ إنت بتدخل في المكالمة ليه؟ أنا بكلم صاحبتي.
خالد رد وهو بياخد الموبايل بـرخامة من إيدي.
_ صاحبتك قاعدة جنبي.
_ رجع الموبايل لمراتك يا خالد.
ضحكت وأنا باخده منه.
= عاملة إيه؟
_ كويسة وإنتي؟ شكلك مرتاحة زيادة.
= اه اجازه أخيرًا.
_ طب استغلوا اليوم بدل النكد اللي كنتي بتحكيلي عليه.
خالد قال من جنبي:
_ مين اللي نكد؟
سلمى ردت بسرعة:
_ الشغل يا خالد، اهدى.
ضحكت، وكملت معاها مكالمة طويلة نسبيًا...حكتلنا إنها وصلت كويس وإن ماما كلمتها تسأل عني عاملة ازاي هنا، وفضلت تحكي عن الرحلة وعن قد إيه نفسها ترجع برشلونة تاني قريب قبل ما تقفل قالتلي:
_ خدي بالك من نفسك، وبلاش تزعلي من موضوع الشغل، الطبيعي الدنيا ما تفضلش شهر عسل طول الوقت.
بصيت لخالد.
= سامع؟
_ أنا ما عملتش حاجة.
سلمى ضحكت.
_ ما أنا عارفة، بس انتي كمان يا ليليا ما تعمليش فيها ساكتة ومتفهمة طول الوقت وبعدين تنفجري.
= حاضر يا ماما سلمى.
_ شاطرة.
قفلت، وأنا فضلت باصة للموبايل وأنا بضحك.
خالد سأل:
_ وحشتك؟
= اوي.
_ هتيجي تاني.
= ياربب.
_ وأنا ممكن أوديكي القاهرة في اجازه لو عايزة بعد ما الدنيا تهدى.
لفيتله بسرعة.
= بجد؟
_ آيوه
قربت منه وحضنته فجأة، فضحك وهو بيلف إيده حواليا.
_ دي عشان القاهرة ولا عشان سلمى؟
= عشانك انت.
_ أحلى إجابة.
كملنا اليوم في البيت فعلًا، طلبنا أكل بدل ما نخاطر بالمطبخ تاني، قعدنا نتفرج على الصور من الحفلة، وضحكنا على صورة يوسف وهو داخل الكادر بالغلط، وبعد العصر نمنا على الكنبة ساعة تقريبًا.
لما صحيت كان الجو برا بدأ يهدى، وخالد كان لسه نايم، وفضلت كام دقيقة أبصله وأنا بحاول أستوعب قد إيه شكل حياتنا اتغير في وقت قليل...من أسبوعين بس كنت بسأله إذا كان عامل حسابه على الطلاق، ودلوقتي أنا نايمة في حضنه ومتضايقة عشان شوفته أقل كام ساعة خلال الأسبوع.
فتح عينه فجأة.
_ بتبصيلي ليه؟
ضحكت.
= إنت بتعرف إزاي؟
_ بحس.
= لأرده غرور.
_ مش غرور، انتي بتتنفسي في وشي.
ضربته بخفة، وهو ضحك وسحبني أقرب.
_ مرتاحة؟
= جدًا.
طب _ خلاص خليكي.
فضلنا شوية تاني، وبعدها قمنا عملنا قهوة وقعدنا في البلكونة. الجو كان حلو والشارع تحتنا هادي، وأنا كنت حاسة إن اليوم عوضني عن الأسبوع كله.
خالد كان بيحكيلي عن حاجة حصلت مع فريقه، وأنا أرد عليه وأنا مركزة معاه أكتر من الحدث نفسه، بس مبسوطة إن أخيرًا عندنا وقت.
دخلنا بعدها للصالة، وأنا قعدت على الأرض قدام الكنبة أدور في الصور اللي سلمى بعتتهالي ، وخالد كان ورايا على الكنبة وبيحرك صوابعه في شعري...فجأة موبايله اللي كان على الترابيزة نور بإشعار، وماحدش فينا اهتم... بعد دقيقة نور تاني، فخالد مد إيده أخده وهو بيقول:
_ لو شغل هقفله.
ضحكت.
= طب افتحه يمكن حاجة مهمة.
فتح الموبايل، وأنا كملت أتفرج على الصور، لكن بعد ثواني لاحظت إن إيده وقفت عن شعري... رفعت عيني له، ولقيته مركز في الشاشة بطريقة مختلفة.
= مالك؟
ما ردش فورًا، وكمل قراءة، فلفيت جسمي ناحيته.
= خالد؟
رفع عينه لي أخيرًا.
_ إيميل شغل.
= في حاجة؟
_ معرفش لسه.
قمت وقعدت جنبه.
= يعني إيه معرفش؟
مرر إيده على وشه وهو بيرجع يبص للموبايل.
_ بيطلبوا مني meeting بكرة بخصوص حاجة.
= حاجة إيه؟
سكت ثانية، وبعدين قال:
_ الشركة بترشحني لتكليف شغل.
= هنا؟
بصلي، واللحظة الصغيرة اللي اتأخر فيها قبل الرد خلت قلبي يقبض قبل ما يقول أي حاجة.
_ لأ.
فضلت باصاله.
= فين؟
مد إيده ناحيتي كأنه عايز يطمني قبل ما ينطق.
_ ليليا لسه مفيش تفاصيل.
= طب فين يا خالد؟
بص للشاشة تاني، وبعدها قال:
_ لندن.
الكلمة نفسها نزلت جوايا بطريقة غريبة....ما كانتش خبر وحش ولا كارثة، بل بالعكس، غالبًا فرصة شغل حلوة، لكن أول حاجة جت في دماغي كانت الأسبوع اللي فات كله...الأيام اللي كنت بصحى فيها بعد ما هو يمشي، واللي بنام فيها قبل ما يرجع، والحضن الصبح وإحنا مستعجلين، واليوم ده اللي أخيرًا أخدناه لبعض.
بصيت للموبايل في إيده، وبعدها له.
= يعني إيه لندن؟
_ مكتوب إنهم بيرشحوني لمهمة هناك، بس مفيش مدة ولا تفاصيل هنا...الـmeeting بكرة عشان أعرف كل حاجة.
= وإنت كنت عارف؟
_ والله لأ، أول مرة أشوف الإيميل.
هزيت راسي وأنا بحاول أفكر بشكل طبيعي.
= طب يعني ده مش مؤكد؟
_ لأ، مفيش حاجة مؤكدة.
= وممكن ترفض؟
سكت ثانية.
_ لازم أعرف الفرصة الأول يا ليليا.
الإجابة منطقية جدًا، وأنا كنت عارفة ده، بس برضو ما ارتحتش. يمكن هو لاحظ لأن إيده قربت من إيدي ومسكتها.
_ بصيلي.
بصيتله.
_ لسه مفيش حاجة حصلت.
= ما أنا عارفة.
_ أمال وشك ليه اتغير؟
ضحكت ضحكة صغيرة مالهاش نفس.
= ما هو طبيعي يا خالد.
_ ليه؟
فضلت ساكتة شوية، مش عايزة أبان إني بنكد عليه على حاجة لسه حتى مش عارفينها، لكن بعد الكلام اللي اتفقنا عليه الصبح عن إننا ما نسكتش، حسيت إني لو قلت مفيش هبقى بعمل نفس اللي كنا بنعمله زمان.
= عشان أنا بقالى أسبوع متضايقة إننا مش بنشوف بعض وإنت هنا.
ملامحه هديت.
كملت وأنا ببص لإيدينا:
= إحنا في نفس البيت، وبنصحى ساعات من غير ما نشوف بعض، ونرجع ساعات من غير ما نقعد مع بعض، وأنا مستنية الإجازة دي من أول الأسبوع عشان أحس إني قعدت مع جوزي فعلًا مش قابلته في الطرقة وهو داخل وأنا خارجة.
خالد قرب مني أكتر.
رفعت عيني له.
= فطبيعي أسمع لندن وأتضايق.
كان هيرد لكني قلت:
= أنا مش بقولك ارفض حاجة وإنت لسه أصلًا مش عارف هي إيه، ومش عايزة أكون الشخص اللي يخليك تخسر فرصة كويسة، بس برضو مش هعمل نفسي عادي.
شد على إيدي.
_ وانا ما طلبتش منك تعملي نفسك عادي.
سكتنا ثواني، وأنا عيني رجعت للموبايل رغم إنه كان قفله خلاص. مجرد الكلمة فضلت معلقة في دماغي، ويمكن أسوأ حاجة إني افتكرت الجملة اللي قولتها له الصبح وأنا في المطبخ: "أمال لو كنت في بلد تانية كنت عملت إيه؟" وقتها ضحكنا، ودلوقتي السؤال نفسه بقى احتمال حقيقي.
بصيتله وقلت بصوت أهدى:
= يا خالد إحنا وإنت معايا هنا بالعافية بنلحق بعض.
إيده شدت على إيدي أكتر، لكني كملت وأنا حاسة بقلبي بيتقل واحدة واحدة.
= يعني أنا طول الأسبوع زعلانة عشان إنت في نفس البيت معايا ومش بشوفك، وبستنى اليوم اللي ناخده لبعض بالعافية، وإنت كمان كل ما نلحق بعض تقولي إني وحشتك.
وقفت لحظة وأنا باصة له، ولأول مرة من وقت ما بدأنا نتكلم حسيت بالخوف القديم يقرب مني، مش خوف إنه هيسيبني بإرادته، لكن خوف إن الظروف نفسها ممكن ترجع تعمل اللي فضلت تعمله من أول قصتنا وتقرر عننا حاجة إحنا ما اخترناهاش.
= ما بالك لو سافرت بقى...
بلعت ريقي قبل ما أكمل:
= هنبقى عاملين إزاي؟
خالد فضل باصصلي من غير ما يقاطعني، وأنا قربت منه سنة كأني حتى وأنا بسأل خايفة المسافة تزيد.
= يعني إحنا وإنت هنا بنوحش بعض بالطريقة دي، كمان هتبقى في بلد تانية؟
سكت ثانية، وبعدها السؤال اللي كنت بحاول ألف حواليه خرج مني لوحده:
= خالد... إنت ممكن تسافر بجد؟
بصلي طويل، وكأنه بيدور على إجابة يقدر يطمني بيها، لكن الواضح من عينه إنه ماكانش عنده إجابة أصلًا لسه. إيده فضلت ماسكة إيدي، وأنا فضلت مستنية، لحد ما أخد نفس وقال بصوت هادي:
_ معرفش.
يمكن دي أكتر إجابة صادقة كان ممكن يقولها، بس في اللحظة دي كانت آخر إجابة نفسي أسمعها.
فضلت باصاله، وهو كمل:
_ بكرة هعرف.
هزيت راسي ببطء، وبعدين بصيت قدامي، ولأول مرة من ساعة ما اعترفنا لبعض حسيت إن الأيام الجاية شايلة حاجة إحنا الاتنين مش عارفين شكلها.
المرة دي مفيش اتفاق ست شهور، ومفيش ورقة مستنيانا في النهاية، ومفيش حد فينا عايز يمشي، ومع ذلك مجرد إيميل واحد قدر يرجع كلمة كنت فاكرة إننا خلصنا منها للأبد تلف في دماغي تاني.
البعد.
وبالرغم من إن خالد كان قاعد جنبي وإيده جوه إيدي، ماقدرتش أمنع نفسي من التفكير في حاجة واحدة بس: لو إحنا بالعافية مستحملين كام ساعة بعيد عن بعض وإحنا في نفس المدينة... هنعمل إيه لو بقت بينا بلاد؟
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
