رواية مليون شاهد الفصل السادس عشر 16 بقلم اية شاكر

 


رواية مليون شاهد الفصل السادس عشر والاخير بقلم اية شاكر


- إي اللي عمل فيكي كده؟!
- مـ.... مفيش، بس أنا... وِقعت..

قالتها «يمنى» بارتباك، وهي بتتجنب تبص لـ ضوء في عينيها فتفضحها نظراتها اللي ما زال الخوف بيطل منها...

وقفت ضوء مصدومه وهي بتتأمل شكل أختها...
يمنى كانت متبهدله وحاطه منديل ورقي لونه بقا أحمر من الد**م اللي نازل من بوقها ووشها متعور... وهدومها متبهدله حتى البلوزه بتاعتها مقطوعة..
لمست ضوء ذراعها بحنان:
- طيب لازم نروح المستشفى.. 
زقت يمنى إيد ضوء بغضب:
- ابعدي عني مش رايحه في مكان..
ودخلت الشقة وهي بتعرج...
فقفلت ضوء الباب ودخلت وراها..
مكنش فيه حد في الشقه غيرهم ووالدها ووالدتها في المحل بتاعهم...
دخلت ضوء وراها للأوضة، ويمنى كانت قعدت على أقرب كرسي وبتعيط...
انحنت ضوء وسألتها:
- طيب احكيلي... وقعتي إزاي؟
- مـــــلــــكـــــيش دعـــــــوه.
قالتها يمنى بصوت عالي ودموعها نازله..
تنفست ضوء بعمق وقالت:
- طيب قومي ادخلي الحمام اغسلي وتعالي أطهرلك الجروح دي.
- إنتي مبتفهميش! قولتلك ملكيش دعوه بيا! اطلعي بره... إنتي مالك بيا!!
وقامت يمنى وهي بتعرج ودخلت الحمام وقفلت الباب وراها بعنـ.ـف...
وقفت ضوء تبص للباب المقفول، قبل ما تاخد قرارها وتتصل على والدتها وأعصابها بترتعش وبدأت تحكيلها عن حالة يمنى...
دقائق ووصلت والدتها للبيت، وبدأت تخبط على يمنى فصرخت:
- ابعدي عني يا ضوء، ملكيش دعوه بيا.

فسابت ضوء الأوضه وطلعت بسرعة لـ يزن لما الموبايل رن في ايديها تاني... 

أما يمنى ففضلت تعيط في الحمام وتكتم شهقاتها وهي بتفتكر اللي حصل...
لما سواق التاكسي لمح الموبايل في إيدها، خـ.ـطفه منها بعنـ.ـف، وقفله ورماه جنبه، قبل ما يلف ناحيتها ويزعق فيها وهو بيحرك المطواة قدام وشها:
- إنتِ بتعملي إيه؟! كنتِ بتتصلي بمين يا غبـ.ـية؟!

اتنفضت في مكانها، وبصتله بخوف وهي بتحاول تبرر بسرعة:
- ده اللي معاه الفلاشة، والله! كنت بكلمه عشان يجيبهالك.

جز على أسنانه، ورجع عينه للطريق وقال ببرود خوفها:
- تمام... يبقى هتيجي معايا لحد ما يوصلنا الفلاشة.
- طيب ما تسيبني أروح أجيبهالك أنا.
التفت وبصلها من فوق لتحت، وعض على شفته للحظة، قبل ما يرد بنبرة حاسمة:
- لأ... أنا مش هسيبك غير لما الفلاشة تبقى في إيدي.

رجعت يمنى بضهرها لورا، ولزقت في باب التاكسي، وعينيها بتتنقل بين المطواة اللي في ايده ونظراته الحاده...
وقبل ما تستوعب، اتعدل وطلع بالتاكسي..

فضلت تتخيل ممكن يعمل فيها ايه! وحاولت تفكر في حاجه تنقذها منه.... فخطرت ليها فكره مجـ.ـنونه.. 
بصت للمراية الصغيرة، تحاول تتأكد إنه مش مركز معاها..
كانت عارفة إن اللي بتفكر فيه خطر، وإنها ممكن تتصاب إصابة خطـ.ـيرة، لكن فكرة إنها تفضل تحت رحمته كانت مرعبة أكتر...

بلعت ريقها، وقربت إيدها من مقبض الباب بحذر، وهي بتحاول تخفي حركتها عنه...
وفجأة، لمحها في المراية...
- إيدك بتعمل إيه؟!
اتجمدت ايديها على الباب للحظة وقبل ما يستوعب اللي بتعمله، اندفعت بره التاكسي وهي بتصرخ...
ارتطم جسمها بالأسفلت، واتقلبت على جنبها، واحتكت إيديها وركبتها بالطريق، خرجت منها صرخة موجوعة، وحست إن الدنيا بتلف بيها..
وقفت عربية على مسافة منها، وبعدها عربية تانية فرملت، ونزل منها راجل وست بيجروا ناحيتها والست بتتفحصها: 
- يا نهار أبيض! إنتِ كويسة؟! إيه اللي حصل؟!

أما سواق التاكسي، فبص في المراية وشاف العربيات اللي وقفت، والناس اللي اتجمعت اتردد للحظة، لكنه خاف حد يمسكه أو ياخد رقم عربيته، فداس بنزين وهرب من المكان...
حاولت ترفع راسها، لكن الألم خلاها تغمض عينيها تاني..
 بلوزتها اتقطعت من جنبها، وهدومها اتبهدلت، وإيديها كانت بتترعش...
قربت منها  الست، ونزلت لمستواها من غير ما تحركها:
- استني، استني... متتحركيش كتير..
فتحت يمنى عينيها بصعوبة، وبصت حواليها كأنها بتحاول تستوعب هي فين، وبعد لحظات بدأت تدرك إنها خرجت من التاكسي، وإن الراجل مشي، وإنها لسه عايشة...
انفـ.ـجرت في العياط، وهي بتحاول تقوم والست بتهديها، طمنتهم أنها بخير وقالت بدموع:
- أنا كنت هتخطف! أرجوكم... وصلوني البيت... 

اتبادل الراجل نظرة سريعة مع زوجته، قبل ما يسألها بقلق:
- تتخطفي؟ طب إنتِ مصابة؟ نطلبلك الإسعاف الأول.
هزت راسها وهي بتعيط:
- لأ... لأ، أنا عايزة أروح البيت... أرجوكم، مش عايزة أفضل هنا!

- يا بنتي إنتِ لسه واقعة من عربية! مينفعش نتحرك بيكي كده من غير ما نطمن عليكي..

لكنها فضلت تترجاهم، وصوتها بيتهز من الرعب، وكل اللي قدرت تقوله وسط شهقاتها:
- بالله عليكم... وصلوني للبيت..

وفضلوا يطمنوها قبل ما ياخدوا قرارهم ويوصلوها للبيت... وقال الراجل:
- أنا أخدت رقم التاكسي لو عايزه تبلغي عنه!

- لـ... لأ.. لأ مش عايزه مشاكل.. بالله عليك انسى الموضوع ده خالص، بس وصلوني للبيت.. وكتر ألف خيركم.

 حاول الراجل يقنعها يبلغوا الشرطه لكنها رفضت تمامًا...

انتبهت يمنى من شرودها، على صوت خبط والدتها ووالدها على الباب، وصوتهم القلقان عليها ورفعت عينيها للمراية...

فضلت باصة لملامحها الشاحبة وانعكاس عينيها المطفية، كأنها مش قادرة تتعرف على نفسها..

فتحت الحنفية، وغسلت وشها بالمية أكتر من مرة، بتحاول تهدي نفسها وتحبس الدموع اللي متجمعة في عينيها.
لكن أول ما رفعت راسها وبصت لنفسها تاني، خانتها قدرتها على التماسك. وسابت شهقاتها اللي حابساها جواها تطلع واحدة ورا التانية، وهي بتسند إيديها على حوض الحمام وتحاول تاخد نفسها..

كانت تعبانة... وخايفة... ومش عارفة إزاي هتقدر تواجه اللي جاي!

وأخيرًا فتحت الباب، واترمت في حضن والدتها اللي اتخضت من منظرها...

من ناحية تانيه 
لما قربت ضوء من باب السطح سمعت صوت يزن وهو بيتلو آيات من سورة يوسف بصوته الهادئ..

وقفت مكانها للحظات، تستمع لتلاوته، وأول ما دخلت ولمحها يزن ارتسمت على شفايفه ابتسامة تلقائية، وهو بيكمل الآية اللي كان بيقرأها...

فضلت واقفة قدامه مستنياه لحد ما انتهى من التلاوة، واختفت ابتسامته تدريجيًا لما لاحظ الحزن الواضح على ملامحها...

قطب حاجبيه وسألها بقلق:
- إيه ده؟ مالك يا ضوء؟
- يمنى!
اتعدل في وقفته، وقال بتركيز:
- مالها يمنى؟

قربت منه وهي بتحاول ترتب كلامها، لكن الكلمات خرجت منها متلاحقة، وأنفاسها بدأت تتسارع مع كل تفصيلة بتحكيها عن اللي حصل.. 
وقالت:
- أنا هنزل تاني عشان أطمن عليها...

كانت لسه هتتحرك لكنه مسك ايديها، وقال:
- لأ، اصبري.. مش بتقولي مامتك وصلت؟ ويمنى مش طايقه وجودك؟

حاولت تسحب إيدها من إيده:
- طب ما تسيبني أروح أطمن عليها من بعيد.

شد على إيدها برفق، وبالإيد التانيه طلع موبايله يرن على والدة ضوء..

وبينما هو بيتكلم في الموبايل سمعوا صوت عربية بتقف قدام البيت..

بصت ضوء ناحية السور، فلاحظت عربية فريد وهي بتقف عند المدخل...

قال يزن:
- يلا هننزل مع بعض...

ونزلوا بسرعه...
              ــــــــــــــــــــــــ
على قهوة في منطقة شعبية

رجب كان قاعد لوحده على ترابيزة بعيدة عن الزحمة، قدامه كوباية شاي، وكل شويه يرفعها ياخد منها رشفة صغيرة ويرجع يسرح.. لحد ما صوت فرامل عربية قطع شروده.
رفع عينيه ناحية الشارع، فلقى تاكسي بيقف قدام القهوة، ونزل منه «أيمن» بخطوات سريعة ومتوترة..

كان بيبص حواليه كل شوية، كأنه خايف حد يكون مراقبه أو جاي وراه...
سحب كرسي وقعد قصاد رجب وقعد من غير ما ينطق بكلمة..

بصله رجب باستغراب،  ومنطقش..
رماه بنظرة مليانه أسئلة ورفع كوباية الشاي لشفايفه...
 
مد أيمن  إيده في جيبه، وطلع موبايل يمنى وحطه قدامه على الترابيزة...
أول ما لمح رجب الموبايل، عقد حاجبيه، ورفع عينيه لأخوه اللي كان الخوف باين في نظراته ووشه الشاحب...

وقبل ما يلحق يسأله، قال أيمن بصوت مضطرب:
- البت نطت من التاكسي!

اتسعت عيني رجب للحظة، وبعدين قام من مكانه بعصبية، ولف من حوالين الترابيزة، اخد.الموبتيل حطه في جيبه، ومسك أيمن من ذراعه بقـ.ـوة: 
- قوم معايا!
مستناش منه رد، وسحبه وراه لحد ما وصلوا للتاكسي.. 
فتح الباب، ودفعه يركب، وبعدها ركب جنبه وانطلق بالتاكسي بعيد عن القهوة...
طول الطريق، كان رجب ساكت، قابض على عجلة القيادة بإيد، والتانية بيخبط بيها على رجله بعصبية...
 أما أيمن، فكان قاعد جنبه، بيحرك صوابعه بتوتر، وكل شوية يفتح بقه كأنه هيقول حاجة، ويتراجع.

ولما وصلوا لمكان مقطوع، بعيد عن حركة الناس، وقف رجب التاكسي على جنب، ولف ناحيته بجسمه كله:
- إنت ازاي تعمل كده من غير ما ترجعلي؟
تنهد أيمن بضيق، وحاول يدافع عن نفسه:
- طيب ما إنت كنت رايح تكلم ضوء وتعترفلها بكل حاجه من غير ما ترجعلي!

- وملحقتش يا خويا أكلمها، وإنـــت بعـــتلــها الـــرســايــل اللــي مفيــش معـ.ـتوه يبعتها! قال إني عاوز أتقدملها! منك لله إنت والأفكار اللي في دماغك اللي هتوديك وتوديني معاك في ستين داهيه.

وسكتوا لفترة لحد ما أيمن بصله برجاء:
- يا رجب أنا لو لقيت الفلاشه دي هطلع على وش الدنيا زي الواد رياض، ما هو كان صاحبي حوارنا الباب في الباب، وأهو عايش وزي الفل ودلوقتي معاه فلوس معيشاه ملك... أنا كل اللي عايزه أوصل للفلاشه... ساعدني.. ما إنت بتشتغل في المحل بتاعها وبتروح بيتهم، مش عارف تساعد أخوك؟
رجب بصله بذهول، مش مصدق إن أخوه لسه بيفكر بالطريقة دي، حتى بعد اللي حصله...

هز راسه بأسى، وصوته خرج مليان بالغضب منه والخوف عليه في نفس الوقت:
- عاوزني أعمل إيه! دا كان يوم مهيب يوم ما عرفت إني شغال في المحل بتاعهم! وبعدين فلاشة إيه اللي بتحري وراها! الفلاشه دي اللي حياتك كانت في خطر بسببها.. يابني إنت مش هتتوب؟ المره اللي فاتت ربنا نجدك من رجال أعمال وطاردوك فتره ومصدقنا خلصنا منهم بتجيب لنفسك الهم تاني ليه! وكمان ذنبه إيه المهندس أمان وعيلته اللي ورطتهم معاك في القرف ده! 
هز أيمن أكتافه بلا مبالاة:
- ذنبه إن أخته خانكه وأنا مالي! هي اللي إدت رياض إشاره بالغلط إن شركة أمان اللي اخترقت الموقع... مع إني محذرها من الضغط على الجزء ده بالذات.
ونزل أيمن عينيه، وفضل ساكت لحظات، قبل ما يرفعهم تاني، ويحاول يستعطفه: 
- أنا زهقت يا رجب.. زهقت... زهقت من الفقر وقلة الحيله... ساعدني المره دي بس ومش هطلب منك أي حاجه تاني.

ضحك رجب بسخرية وبص قدامه، وشد على عجلة القيادة وهو بيقول:
- نفس البوقين اللي بسمعهم كل مره!

ولف رجب ناحيته، وكمل بمرارة:
- إنت ابتلائي في الدنيا يا أيمن... أخويا الكبير وأنا اللي شايل همك... ياخي ارحمني بقا أنا زهقت وطهقت..

قال أيمن بنبرة فيها استعطاف:
- يا واد يا أهبـ.ـل مش عايز تبقى غني وتقب على وش الدنيا وتتجوز البت اللي بتحبها؟!

بصله رجب للحظات، ابتسم بسخرية، وخرج صوته موجوع:
- ما خلاص ياخويا البت اتكتب كتابها النهارده... أنا كل اللي عايزه منك تبعد عني بقرفك.. وأنا هنسى إني ليا إخوات.. متدخلنيش في حواراتك وروح أعمل اللي إنت عايزه... يلا انزل..

اتجمد أيمن مكانه، وبصله بعدم تصديق، كأنه كان متوقع منه أي رد إلا إنه يتخلى عنه بالشكل ده، قال برجاء:
- يا رجب افهم..
 خبط رجب على عجلة القيادة بغضب، بعد ما نفد آخر خيط من صبره، وصرخ فيه:
- انــــــــــــزل يــــــــا أيـــــــمـــــن... أنزل بدل ما هروح أبلغ الشرطه عنك.
انتفض أيمن من مكانه، ومد إيده يفتح الباب بعصبية، ونزل من التاكسي وقفله وراه بعنـ.ـف، وزعق:
- بكره تندم يا رجب، يلا غور في داهيه.
مردش عليه رجب وطلع بالتاكسي..
وقف أيمن للحظة يبص للتاكسي وهو بيتحرك، والغضب والخوف بيتصارعوا جواه، قبل ما التاكسي يختفي عن عينيه، ويسيب له الطريق الفاضي والمرارة اللي بدأت تتسلل لقلبه...

أما رجب، ففضل سايق في صمت، كان عارف أخوه كويس، وعارف إن أيمن مش من النوع اللي بيتراجع بسهولة عن حاجة حطها في دماغه...

وخايف من اللي ممكن يحصل بعد كده، لو أيمن قرر يكمل لوحده...
وصل رجب لصاحب التاكسي، وسلمهوله، وهو بيحاول يفكر هيعمل ايه؟!
مسك موبايل يمنى المقفول وحركه في ايده وهو مش عارف هيرجعهولها ازاي!
استغفروا 
بقلم آيه شاكر 
ـــــــــــــــــــ
وفي شقة أهل ضوء
الباب خبط..
ففتح والد يمنى وكان فريد... ووراه ضوء ويزن نازلين من السطح...
بصله والد يمنى بنظرات حاده وقال:
- جاي عايز ايه يا فريد!؟
- مش عايز حاجه، جاي لأني ابن أُصول... ومش عايز أخسر أمان صاحبي ولا عايزه يتورط في حاجه تانيه بسبب أخته.. بنتك بعتتلي رساله أقابلها وبعدما قابلتها... لقيتها بترن عليا وسمعتها راكبه مع حد بيقولوا إنه عايز الفلاشه، فبعمل بأصلي وجاي أشوف هتعملوا ايه!
وقبل ما ياخد والد يمنى رد فعل، كانت يمنى خرجت من الأوضه على صوت فريد، وهي بتزعق:
- جاي عايز إيه؟ مش كفايه اللي عملته فيا! هو اللي زقني من العربيه وهي ماشيه يا بابا.. دا لا يمكن يكون انسان طبيعي..
برق فريد عنيه وانفعل عليها:
- مين فينا اللي مش طبيعي يا بنتي! أنا في حياتي مشوفتش شيطانه زيك... أنا زقيتك من العربيه!

قالها وهو بيشاور على نفسه.. فردت:
- أيوه إنت! بعتلي رساله تقولي عايز تقابلني ضروري من غير ما أقول لحد عشان موضوع مهم، ولما ركبت معاك العربيه اتنرفزت عليا وزقتني! كنت عايز تموتني! عشان رفضت أقول إن أنا اللي عملت كل حاجه... دا أنا هوديك في داهيه...

بص فريد لأهلها وهو بيدافع عن نفسه:
- والله العظيم هي اللي بعتتلي رساله وهي اللي رنت عليا أهوه.
وفرجهم فريد على أخر مكالمه وارده، وأمان كان واقف يبص لأخته شويه ولفريد شويه، وأخد الموبايل من إيد فريد ووراه فريد الرساله اللي مبعوته على الواتساب من رقم يمنى إنهم يتقابلوا..

وظهر على أمان إنه بدأ يشك في يمنى اللي واقفه تزعق وتقول:
- إنت كداب يا فريد.. موبايلي وقع مني ولو معايا كنت هثبتلكم إني معملتش حاجه.
تجاهل أمان كل حاجه وقال بهدوء:
- تعالى يا فريد نتكلم في شقتي.

وخرج أمان مع فريد وشاور لـ يزن يروح معاهم...

ومسكت يمنى المصحف وحلفت عليه إن فريد هو اللي عمل فيها كده.. وكانت منهاره وبتعيط والعيله كلهم بيحاولوا يهدوها...

وفي شقة أمان 
حكاله فريد كل حاجه وانتهى بجملة:
- دي الحقيقة والله يا أمان، وأنا مش عارف أختك بتعمل معايا كدا ليه؟ أنا مش معايا أي دليل بس في يوم من الأيام هتعرف إني عمري ما ضـ.ـربتك في ضهرك بس يمكن ساعتها الأوان يكون فات... أنا اتبهدلت يا أمان وإنت كمان اتبهدلت بسبب غلطة أختك... أنا هسيبك تفكر في كلامي وأيًا كان قرارك أنا بتنازلك عن الشركه وأهي بجملة الخسارات اللي خسرتها... 
وقام فريد استأذن ومشي، وساب أمان في حيره...
بص أمان لـ يزن وقال:
- أنا مش عارف أعمل ايه يا يزن! تعرف إن فريد ده كان الصاحب اللي طلعت بيه من الدنيا؟ وأديني خسرته هو كمان...
بصله «يزن»وقام طبطب على كتفه وحاول يواسيه، فقال أمان:
- هو ممكن يكون اللي أنا فيه ده عقاب من ربنا يا يزن؟
- أو يمكن ربنا بيحبك، وبيفكرك بيه عشان ترجعله.. وتراجع نفسك.
- هو إنت شايف إني محتاج أراجع نفسي؟! يعني بعمل حاجه غلط؟
- كلنا محتاجين نراجع نفسنا، وإنت يا أمان حياتك اللي على السوشيال ميديا ده غلط، دا أخر فيديو زينه نزلته كان عن حاجه خاصه جدًا وهي موضوع حملها! ورد فعل أهلها على إنها حامل! هو ده ينفع؟ إنت موافق على كده!
في اللحظه دي دخلت زينه للشقة مع ضوء، وسمعت أخر جمله...
قعدت جنب أمان، فابتسم يزن وشاور لـ ضوء تقعد جنبه، لكنها هزت راسها بالنفي وقعدت على كرسي قصاده... فاتحكم في ابتسامته بسرعه ورجع يبص لأمان..
بصت زينه ليزن اتنهدت وقالت بنبره فيها ضيق:
- مش شايف إنك بتعقد الأمور دايمًا؟! مع إن الحياة أبسط من كده؟
رفع يزن عينه ليها، وسكت ثواني قبل ما يرد، وكأنه بيحاول يختار كلامه معاها بعناية:
- لا... الحياة مش بسيطة خالص... دي كلها جري.
ضحكت بسخرية خفيفة:
- يا سلام! لا بالله عليك انا مش ناقصه عُقد.
هز راسه، وبص بعيد عنها:
- انا بفهمك الحقيقه إن الحياة كلها جري... جري ورا حاجات بنفتكر إننا لما نوصلها هنرتاح، وبعد ما نوصل نكتشف إن فيه حاجة تانية مستنيانا فنكمل جري، بس في النص... بيبقى فيه شوية لحظات بنقف ناخد فيها نفس، وبعدين نكمل جري.
سكت لحظة، وبعدين بص لها مباشرة:
- لو شايفة إن الحياة بسيطة... يبقى عندك مشكلة ومحتاجة تعالجيها.
ضحكت بسخرية:
- محدش محتاج يتعالج إلا إنت يا يزن.

ابتسم ابتسامة صغيرة، بس ملامحه مكنش فيها أي هزار:
- ممكن.
عقدت حواجبها:
- أخيرًا اعترفت إنك محتاج تتعالج!
- ممكن أكون فعلًا محتاج أتعالج بس من السكوت... عاوز اقولك حاجه مهمه بس لازم تعرفي إن بعد اللي هقوله حاجات كتير هتتغير...
بلعت ريقها، وخافت من كلامه... لكنه كان بيحضر اللي هينطق بيه واللي متاكد إن بعده هتتحٰانق معاه...
- اللي بتعمليه حرام، سيئات جارية وإنتِ عارفه ده كويس بس شيطانك اتحكم فيكي يا زينه، جربي تراجعي نفسك، وإنت كمان يا أمان راجع نفسك.

أمان كان باصصلهم وساكت، أما زينه فقالت باستكبار:
- ركز في حياتك يا يزن وملكش دعوه بحياتنا.. عندك مراتك عقدلها حياتها وعقد في حياتك زي ما إنت عايز، إنما إحنا ملكش دعوه بينا بعد إذنك..
قالتها وهي بتضغط على كل حرف، فرد يزن بيأس:
- تمام! أنا كده عملت اللي عليا معاكم حتى قدام ربنا أقوله يارب أنا نصحتهم وسدوا ودانهم وقلوبهم عن الحق..
قالت زينه بسخرية:
- ماشي.
اتدخلت ضوء وهي بتحاول تتحكم في انفعالها:
- هو... انتوا بجد مستنين ايه؟ عاوزين صاعقه تنزل عليكم من السما عشان تفوقوا ولا عاوزين يتخسف بيكم الأرض! أنا بجد معدتش طايقه البيت ده.
- هنمشي يا ضوء من هنا، مش هنقعد هنا... متقلقيش..
ضحكت زينه بسخرية:
- حلة ولقت غطاها.
وبصوا ناحية أمان اللي مازال ساكت وباصص للأرض، فقال:
- عندك حق يا يزن... لازم نراجع نفسنا.. ادعيلنا.
فقام يزن وقف، رمى أخته بنظرة طويله..
ودعالهم بالهداية واستأذن منهم عشان يمشي..
وقامت ضوء وراه:
- آآ.. أنا جايه معاك.
فابتسملها يزن وخرجوا مع بعض...
ولما خرجوا من الشقة قال يزن بصوت هامس:
- كنت عاملك مفاجأة وملحقتش أفاجئك.
- مفاجأة ايه؟!
قالتها بنفس الهمس وهي باين عليها الحمـ.ـاس، فحط إيده في جيبه وطلع مفتاح، حركه قدام عينها:
- أنا أجرت الشقه.. ومن بكره هفرشها.
ابتسمت بسعاده وقبل ما تتكلم، قال بهمس:
- هاتي بقا الميداليه أحطلك نسخه من المفتاح فيها.

طلعت الميداليه من جيبها وهي مبتسمه..
سألته وهي عينيها عليه وهو بيدخل المفتاح عن ايجار الشقه ومكانها وكان بيرد عليها بصوت واطي عشان محدش يسمعهم...
ورجعلها الميداليه وهو بيقول:
- الموضوع ده سر بقا لحد ما يجي الوقت المناسب.
- متقلقش سرك في بير.

بصلها يزن للحظه يتأملها وهو مبتسم.. فبصت للأرض بحياء وقالت وهي بتنزل السلم:
- سلام بقا... هكلمك على الموبايل.

فشاور لها وهو مبتسم واتجه لشقتهم...

بقلم آيه شاكر 
ـــــــــــــ
مر إسبوع

ويمنى معرفتش توصل لموبايلها ومبقتش تطلع من البيت بسبب الخوف... 
وأخر فيديو نزلته على صفحتها من موبايل والدتها كان قديم  مصوراه بعد جوازها علطول وهي بتسأل كل فرد من عيلتها عن نفسها وعنوان الفيديو مين أكتر حد يعرفني!
أما أمان فاتكلم مع زينه إنهم لازم يوقفوا نشر حياتهم قدام الناس، لأن واحد هيتمنالهم الخير وألف هيحسدوهم ويحقدوا عليهم...
وطلب منها تحذف اي فيديو كانت خصلات شعرها ظاهره فيه، فزعلت زينه ورفضت، لكن أمان فضل وراها ويكلمها وينصحها بهدوء لحد ما استجابت ليه في الأخر على مضض... لأنها كانت متأكده إنها لو معملتش كده هيهكر صفحتها ويقفلها خالص...

وهدد أمان كل فرد في العيله لو لقى فيديو تاني عن حياتهم هيهكر الصفحه ويقفلها، وكل ما حد يجادله يرد بابتسامة باردة: 
"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده."

وقبل الظهر بساعه
رجب دخل يجري للمستشفى وكان بيسأل كل دكتور او ممرض يقابله:
" أيمن عبد الغفور... كلموني وقالو لي إنه هنا... هو محدش بيرد عليا ليه؟!"

وبعد شويه دخل رجب مكان مكتوب عليه لافتة تلاجة الموتى...
دخل وكل خلية فيه بتتنفض، ومش قادر يستوعب المكان اللي أخوه فيه، إلا لما شافه قدامه فصرخ رجب وانهار: 
- لا يا أيمن! لا... قوم، قوم يا أيمن وهساعدك ومش هسيبك، متسيبنيش يا أيمن... لا، بالله عليك قوم..
لكنهم سحبوه لبره... 
وبدأ يعمل الإجراءت وهو بيبكي...
وتاني يوم بعد المغرب 
رن جرس شقة أمان ولما فتح لقى رجب قدامه، وكان شكله مرهق والحزن والانكسار بيطل من عنيه... حتى نبرة صوته كانت مخنوقة:
- ممكن أتكلم معاك شويه يا بشمهندس؟
- اتفضل.. اتفضل ادخل.
ودخل رجب قعد مع أمان، وبدأ كلام:
- أنا عايز أحكي لحضرتك حاجه بس ياريت تحاول... تتصرف بحكمه.. آآ.. أنا أخويا آآ... لقوا جثته امبارح غرقان.. وقالوا انتـ.ـحر، لكن أنا متأكد إنه اتقـ.ـتل!
- البقاء لله... 
قالها أمان وكان مستغرب كلامه وفاكره هيطلب فلوس مثلًا!
لكن حط رجب موبايل يمنى على الترابيزه قدامه، وقال:
- دا موبايل الأنسه يمنى أخت حضرتك.

وأخد نفس عميق وبدأ يحكي كل اللي حصل...
وكمل: 
- أنا جيت قبل كده... وكنت عايز أحكي لأختك الأنسة ضوء لكن البشمهندس يزن وصل واضطريت أمشي... فأخويا لما عرف وخاف يدوروا ورايا أخد موبايلي وبعتلها رسايل إني كنت عايز أطلب منها تتجوزني... وأخويا الله يرحمه كان شاطر في البرمجه زي حضرتك فاخترق موبايل الأنسه يمنى والبشمهندس فريد وبعت لكل واحد فيهم من موبايل التاني أنهم يتقابلوا.. وهو اللي حاول يخطف الأنسه يمنى لكنها نطت من التاكسي... كل ده عشان الفلاشة..
ــــــــــــــــــــ
وتحت في شقة والد يمنى كانوا متجمعين... والد يزن ووالد ضوء وأمهاتهم بيتعشوا مع بعض..
ويمنى قاعده في أوضتها وقافله على نفسها..

جرس الباب رن، ولما فتح عم يمنى "والد يزن"، ظهر راجل مع زوجته، ألقى الراجل السلام، وقال:
- احنا جايين نطمن على الأستاذه اللي كانت هتتخطف من يومين ونطت من التاكسي..
- يمنى! آآ... طيب اتفضلوا.. اتفضلوا..

وقعد الراجل معاهم وحكالهم عن التاكسي وإنه أخد رقمه ولسه معاه وشايف إن يمنى لازم تبلغ عنه وياخد جزاؤه عشان ميعملش كده مع حد تاني..
وكانوا بيسمعوا وبيبصوا لبعض وساكتين...
ووالد يمنى كان بيسمع، وبيراجع كلام فريد وقسمه بالله إنه مجاش جنب يمنى! 
بلع ريقه وحس إن بنته ممكن متكونش بالبراءه اللي رسمهالها...
وقال لـ  والده يمنى تناديها..
فتحت باب أوضتها وقالت:
- البسي وتعالي... فيه ناس عايزاكي بره.
- مين؟
- معرفهمش، تعالي شوفيهم.

لبست يمنى وخرجت وراها، ومجرد ما شافتهم اتسمرت مكانها والصدمة بتتمشى على وشها...
لحد ما سحبتها والدتها من ذراعها عشان تقعد جنبها...
بصلها والدها بحده وقال وهو رافع حاجبه حاده:
- الأستاذ إداني رقم التاكسي اللي كان هيخطفك... وأنا إن شاء الله هبلغ عنه.
وشها اتخطف وقعدت ساكته وهي بتفرك في ايديها لحد ما مشيوا..
فدخلت أوضتها تجري، وقفلت الباب من جوه.
لحظات وكان صوت أمان بيزعق وبينادي عليها بيرن في البيت...
وخبط على أوضتها:
- افتحي... افتحي يا ست يمنى وفهميني اللي عملتيه، أنا عرفت كل حاجه... افتــــحـــي.

وقفت يمنى ورا الباب وقلبها بيدق بسرعه وبتحاول تدور على كدبه تانيه في دماغها يمكن تنقذ نفسها من عصبية أمان...
ـــــــــــــــــــ
من ناحية تانيه فوق السطح ضوء ويزن كانوا في عالم موازي بياكلوا لب...
قالت ضوء بعد ما قشرت اللب:
- أنا مبسوطه اوي عشان أمان اتغير...
- أنا كمان مبسوط أوي عشان إنتي بقيتي في حياتي؟ أنا مش عارف كنت عايش ازاي من غيرك يا ضوء حياتي إنتي.
ابتسمت بحياء، وديرت وشها... من يوم ما كتبوا الكتاب وهو بيحاول يتغزل فيها فتبتسم وتسكت...

وفجأة سمعوا صوت أمان العالي، فوقف يزن وقال:
- اي اللي بيحصل؟
- ربنا يستر.

قالتها ضوء وهي بتقف وجريوا على تحت...
ومجرد ما دخلوا من باب الشقة سمعوا صوت حاجه بتتكسر..
 والدة يمنى صرخت:
- افتحي يا بنتي في أي مالك؟
فتحت يمنى وهي بتعيط وعنيها حمرا...
 ماسكه في ايديها قطعة إزاز وبتصرخ بانهيار: 
"لو حد قربلي همـ.ـوت نفسي."
كلهم رجعوا لورا وبيبصولها بترقب ووالدتها بتحاول تهديها، فصرخت:
- أيوه، أنا شخص مؤذي لكل اللي حواليه، أنا اللي عملت كل حاجه وفريد معلمش حاجه.. ارتاحتوا؟!
وحكى امان وهو منفعل كل اللي قالهوله رجب...
فبدأت يمنى تعترف بكل اللي عملته، ولما خلصت كان صوتها مبحوح من الزعيق، وهي بتقول بيأس:
- بس أنا مكنش قصدي... والله ما كان قصدي، معرفش عملت كدا ازاي؟! أنا عملت غلطة واحده ولقيتني بعمل واحده ورا التانيه...
بصت لأمان اللي لسه متجبس بسبب اللي عملته...
 وقالت بانكسار ودموعها نازله:
- أنا آسفه.. سامحني... سامحوني كلكم...
لكنه دير ضهره ليها...
وبصت لـ ضوء وزعقت:
- إنــــتــي الســبـــب فـــي كـــل اللـــي حـــصــل، لــولاكـــي مـــكــنـتـش عــمــلــت كــل ده.. أنا بــكـــرهــك.

دموع ضوء نزلت:
- بس أنا بحبك، وزعلانه عليكي يا يمنى، وهتفضلي أختي رغم كل حاجه.

واتدخل يزن:
- ارمي اللي في ايدك ده يا يمنى..
 
وبص والدها لأخوه وهجموا على يمنى مره واحده وأخدوا منها الإزازه... وفضلت تصرخ فصفـ.ـعها والدها وسكتت وهي بتبكي وخايفه...
ولما شاف يزن حالة ضوء اللي بتبكي سحبها من إيديها من وسط العيله وطلعوا بره الشقة ومنها لفوق السطح مره تانيه، كانت بتعيط، فوقف قصادها يحاول يهديها، قالت من ورا دموعها:
- هو الحياة صعبة أوي عند الناس كلها كده؟ وكل الناس بتشتكي من عيلتها كده؟
سكت يزن لحظة، وبعدين تنهد بعمق:
- بقينا في زمن الفتنة قريبه، والغلط سهل، والتمسك بالصح محتاج مجاهدة كل لحظه.. بس ربنا مش هيسيبنا طول ما إحنا بنحاول نرضيه، ونرجع له كل ما نتوه..
- أنا خايفه على أولادنا... وعلى الأيام اللي لسه جاية.. 

مسك ايديها يطمنها:
- أنا عارف إن لا الحياة هتبقى أسهل، ولا الناس هتتغير... لكن عندي امل، وهفضل أدعي إن ربنا يثبت قلوبنا على الحق... ويحمي اولادنا ويهدي شباب وبنات المسلمين... 
ومن ناحية تانيه الفيديو اللي نزلته يمنى عن العيله انتشر والناس من ورا الشاشه بيقولوا: "الله على الترابط العائلي! هي دي العائلات ولا بلاش.. يا بختك بعيلتك يا يمنى.. ساعدوكي تتخطي علاقتك مع فريد"
ولما وقع تحت إيد أمان كان أول خطوة يعملها إنه حذف كل منصات التواصل الإجتماعي لـ يمنى...
وفتح لها صفحة جديده وحذرها لو نشرت حاجه مش عجباه هيقفلها برده.

أستغفروا...
                ــــــــــــــــــــــــــــــ
الحقيقه مهما طال الوقت هتظهر... والكذب مهما اتغطي عليه لازم هيجيله يوم ويتكشف..

رجعوا لـ فريد العفش وطلب منه أمان يفضل شريكه في الشركه لكنه رفض..
 وسلم فريد الفلاشه للشرطه وقرر يسافر بره مصر..

وقعدت يمنى وأهلها في رعب لفتره لكن محدش عملهم أي حاجه....

انطفت يمنى مبقتش تعمل حاجه في حياتها الا البكاء على اللي فات والندم على اللي عملته... واتوجعت لما عرفت إن فريد هيتجوز واحده تانيه، واحده مش بتحب الظهور ومبقاش ينشر عن حياته الشخصيه نهائي..

ومرت الشهور

يزن وضوء اتجوزوا من غير ما يعملوا فرح ووعدها يزن إنه هيطلعها عمره قريب.. 
والأهم من كده إنهم سكنوا في شقة تانيه بره البيت زي ما كانوا عاوزين ووافق والد ضوء بشرط إنهم كل إسبوع يجوا البيت.. 

في يوم زياراتهم لعيلتهم...
سابتهم ضوء وطلعت وقفت فوق السطح...
 فتحت موبايلها فظهر قدامها فيديو يمنى وهي بتحلف على المصحف وفضل الفيديو يتشاف لحد ما التفاعل عليه بقى مليون... مليون شخص متفاعل! غير عدد الرؤيه اللي تجاوز الملايين...
رغم إن أمان حذف حاجات كتير لكن فيه حاجات متحذفتش، وفضلت موجوده! يا ترى هتفضل موجوده عشان عدد الشهود يزيد عن مليون!

ضوء دموعها نزلت، أشفقت على أختها واللي عملته في نفسها...وإنها لحد الآن مش بتكلمها إلا بإلقاء السلام وتهرب بسرعه على أوضتها ومش بتقعد معاهم...
وأخدت جوله في صفحة يمنى الجديدة مبقتش بتنزل فيديوز زي زمان بس بتعلن عن شغلها الهاند ميد من غير ما تظهر بوشها...
قفلت ضوء موبايلها ووقفت وعينيها تايهه في السما، بتسترجع كل اللي فات... 
افتكرت جدها وجدتها، وحنينها ليهم شد قلبها، فغمضت عينيها، وترحمت عليهم في سرها...
وفجأة، حست بذراع بتحاوط كتفها برفق، محتاجتش تفتح عينيها عشان تعرف هويته... ريحة يزن كانت كفاية تطمنها إنه جنبها...
مالت راسها قليلًا ناحيته، وسألته بصوت هادي:
- هنمشي امته؟
- احنا لحقنا! دا احنا لسه جايين! أنا قولتلهم إنك حامل. عشان يهدوا بقا... من يوم ما اتجوزنا وزن زن... كل يوم يسألوني مفيش حمل ليه!
ابتسمت ضوء وقالت:
- ربنا يهديهم... أهلنا بقا ومضطرين نتعايش معاهم...
ابتسم يزن وبص للسما، فقالت ضوء :
- يزن! أنا عايزه أمشي، ينفع؟
- ينفع جدًا.. يلا بينا..

ونزلوا واستأذنوا من أهلهم وخرجوا من البيت ويزن ماسك إيد ضوء...
وزينه وأمان قاعدين جنب بعض بيلعبوا مع ابنهم الصغير وحواليهم أهلهم...
شافتهم يمنى من بلكونتها وافتكرت فريد وتخيلت حياتها معاه لو استمرت كانت هتبقى ازاي!
 دموعها نزلت ودخلت من البلكونه وقفلت بابها وشدت الستارة...

"يمكن أمان فاق وعائلته رجعوا عن اللي بيعملوه.... لكن كم واحد حوالينا بيكابر وشايف إنه صح وقافل ودانه عن الحقيقه؟! ويا ترى نهايتهم هتكون ازاي؟! ما هي الحياه مهما طالت ليها نهاية.. وممكن يسيبوا وراهم أكتر من مليون_شاهد


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم



شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات