رواية انت الحب الاول الفصل الأول بقلم مارينا عبود
- يعني خلاص كده قررت إنك تمشي وتسيبني؟
- هنزل أطمن على أمي وهرجع.
- متأكد إنك هترجع تاني؟
- هتخطف هناك يعني!
- مش يمكن قلبك تخطفه واحده غيري.
ضحِكت وغمزتلها:
- كنتِ نجحتي تخطفيه أنتِ لما تعرف واحده غيركِ.
اتعصبت وقالت بغيظ:
- أنتَ إنسان مبتحسش ومعندكش قلب.
- بالظبط كده، أنا مبحسش ومعنديش قلب.
اتنهدت وقالت بإستغراب:
- يعني أنتَ بجد عمرك ما هتحب؟
- جوليا أنا معنديش وقت للكلام الفاضي دا فطلعيني من دماغك وشوفي حياتكِ.
مستنتش ردها وسيبتها وطلعت من المكتب وأنا بتأفف بضيق،أنا مش بتاع حب وغرام ورومانسية وكل الكلام الغريب دا، أنا شخص عملي بيحب شغله وبيحب يعيش حياته على كيفه، أنا معرفش يعني إيه حب ومعنديش فضول أعرف ولا عايز أقرب من السكة دي أبدًا.
- خد بالك من نفسك يا صديقي.
- وأنتِ كمان.
- متخليش مصر وناسها يأخدوك مني.
- وبعدين بقى؟
ضحِكت وحضنتني:
- هتوحشني أوي.
- وأنتِ كمان هتوحشيني.
بعدت عنها وودعتها ومشيت، مع أول خطوة خطيتها جوة الطيارة حسيت بشعور غريب، بقالي سنين طويلة أوي بعيد عن أهلي، بيت جدي الكبير، ولاد عمي وأخواتي، ريحة الزرع اللي في جنينة جدي، ذكريات الطفولة، وأمي كمان وحشتني أوي.
- محتاج حاجة يا... إيڤان بيه!!
كنت واقف ببص من بعيد على البيت وأنا واقف قدام البوابة الكبيرة، بصيت لمصدر الصوت لقيته عم حسن بيبصلي من وراء الباب، ابتسمت وقلت بمرح:
- لسه فاكرني ياعم حسن؟
- انساك إزاي يابني دا أنت نوارة البيت.
قالها بفرحة وفتحلي بوابة البيت الكبيرة بسرعة وطلع أخدني بالحضن فضحكت وحضنته، كل الناس اللي شغالين عند جدي بيكونوا ناس طيبين زيُه بالظبط، أو يمكن لأنهم عايشين معاه بقالهم سنين طويلة وإحنا اتربينا وكبرنا معاهم فأحنا بنحسهم جزء من عيلتنا الكبيرة.
-العيلة هتفرح قوي برجوعك، هروح بسرعة أقولهم خبر وصولكَ.
مسكته قبل ما يمشي وقلت:
- لا لا متقولش حاجة لحد أنا أصلًا عامل لهم مفاجأة.
ابتسم وهز رأسه بتفهم فابتسمت وسحبت شنطتي ودخلت، بصيت لكل ركن حولين البيت وأنا بفتكر ذكرياتي هنا، ابتسمت ومسكت شنطتي وخطيت أول خطوة تجاه البيت، كنت شارد وأنا ببص للبيت بحنين واشتياق كبير..
فجأة خبطت فيا بنت، مسكتها قبل ما تقع فرفعت رأسها وبصتلي، كانت بنت جميلة تشبهني شوية في الملامح بس أول مرة أشوفها، عيونا اتلاقت في نظرة طويلة فاتوترت وسحبت إيدها من إيدي بسرعة ورجعت تجري تجاه الجنينة بفستانها الجميل وكأنها طفلة صغيرة، بصيت لها بإستغراب ورجعت أكمِل طريقي لحد ما دخلت البيت ووقفت عند الباب وأنا ماسك شنطتي.
- جدي مشوفتش روفا...إيڤان!!
قالتها إيميليا أختي بصدمة،الكل انتبه وبص ناحية الباب، صدمتها اتحولت لفرحة وضحكة حلوة وجريت حضنتني، جدي سند على عصايته ووقف وهو بيبصلي بفرحة، لو قلبي جرب الحب في يوم فأول حب حبيته هو عيلتي، وأول ناس علموني الحب كانوا هما.
- نورت بيتكِ من جديد يا ولد الغالي.
قالها جدي وحضني بحنان، ابتسمت وحضنته، طلعت من حضنه وعيوني لفت في المكان ادور عليها، إيميليا ابتسمِت وقالت بمرح:
- اللي بتدور عليها فوق في أوضتها.
- طيب ما تأخديني ليها وخليكِ أخت جدعة.
ضحِكت وشاروتلي امشي وراها، ابتسمت وطلعت وراها، كنت متحمس أشوف ردة فعلها لما تشوفني، فتحِت الأوضة وقالت بمرح:
- ماما في حد جميل أوي جاي مخصوص يطمن عليكِ.
- مين دا يا حبيبتي؟
- اتفضل يا جميل.
دخلت وقفت وراها وقلت بحب:
- وحشتيني ياست الكل.
برقت وقالت بصدمة:
- إيڤان!!
اتحركت علشان تقوم فأبتسمت وقربت سندتها، عيونها لمعت بفرحة واترمت في حضني وعيطت، بادلتها الحضن وقلت بحنان:
- سلامتكِ يا حلوة ألف سلامة.
ضحِكت وسط دموعها وقالت بزعل:
- وحشتني أوي يا ولاا وحشتني.
ابتسمت وقلت بحب:
- وأنتِ كمان وحشتيني أوي.
ضربتني في كتفي وقالت بحزن:
- هان عليك تبعد عني كل دا؟
طلعت من حضنها وقلت بزعل:
- حقكِ عليا أنا أسف، غصب عني مقدرتش انزل وأكون معاكِ في وقت صعب زي دا.
ابتسمِت بحزن ورجعت حضنتني وقالت بحنان:
- ولا يهمك يا حبيبي المهم إنك معايا دلوقتِ.
ابتسمت وحضنتها، كان واضح عليها التعب والحزن من بعد وفاة خالتي، هي مكنتش أختها بس دي كانت روحها وصديقتها المُقربة، الفراق شيء صعب أوي، إنك تكون متعلق بإنسان وفجأة يختفي من حياتك شعور بشع، بتمنى قلبها يخف وجعه بسرعة وترجع كويسة زي الأول.
-رايح فين؟ خليك قاعد معايا شوية.
- نامي دلوقتِ وارتاحي وبُكرة هقضي اليوم كله معاكِ.
- بس..
قاطعتها إيميليا وقالت بحنان:
- ماما إيڤان راجع من سفر وأكيد عايز يرتاح.
ابتسمت وقالت بحنان:
- خلاص روح نام بس بكرة مش هسيبك.
ابتسمت وقمت طبعت بوسة على رأسها وقلت بحب:
- الأجازة كلها هقضيها معاكِ.
- أنا مش هخليكَ تسافر تاني.
- ماما أنتِ كل إجازة بتقوليلي كده.
إيميليا ضحِكت فبصتلي ماما بزعل، ابتسمت وحضنتها وقلت:
- مقدرش على زعلكِ أنتِ عارفة كده.
- لو بتحبني بجد تيجي تعيش معانا.
- حاضر هروح أنام دلوقتِ وبكرة نشوف الموضوع دا.
هزت رأسها بيأس فابتسمَت وسيبتها وطلعت وإيميليا طلعت ورايا، خبطتني في كتفي وقالت بمرح:
- على فكرة هي المرادي بتتكلم بجد.
- مش هينفع.
- ليه؟
- حياتي وشغلي وكل حاجة هناك.
-ساهلة ننقل شغلك كله هنا.
كنت هرد عليها قاطعني صوت الصغير اللي قال بحماس:
- خالو إيڤان.
بصيت لمصدر الصوت لقيته سيف ابن راكان وإيميليا ماسك في إيد البنت اللي قابلتها الصبح، ابتسامتي وسعت وفتحت دراعتي فجري اترمى في حضني، حضنته وقمت بيه وقلت بمرح:
- وحشتني يا صاحبي.
- وأنت كمان وحشتني أوي.
- كنت فين مختفي؟
- كنت بلعب مع روڤي في الجنينة.
بصيت تجاه البنت لقيتها واقفة بتبصلي بشرود، كانت حاضنة دبدوب صغنن وعيونها تايهة، قربت تجاهنا وتجاهلت وجودي ومشيت فبصيت لها بإستغراب!! دي مسلمتش حتى!! سيف نزل بسرعة وجري وراها فبرقت وبصيت لطيفها ورجعت بصيت لإيمي وقلت:
- إيمي مين دي؟
- مش عارفها؟
- يعني لو عارفها هسألك ليه يا أذكى أخواتكِ!
اتنهدت وقالت بحزن:
- دي الذكرى الوحيدة اللي فاضلة من خالتكَ.
- دي روفانيا بنتها؟
- بالظبط كده.
- طيب ومالها كده مش طايقة نفسها؟ دي حتى مسلمتش عليا!
- إيڤان روفانيا مش مستوعبة حاجة من وقت وفاة أهلها، هي دلوقتِ في حالة صدمة، حتى إنها فقدت النطق من وقت الحادثة وأخدناها لكذا دكتور مفيش فايدة.
- اووه! للدرجادي؟
- الموضوع صعب لأنها كانت متعلقة أوي بخالتي.
- طيب وهي مين جابها من الصعيد لهنا؟
- ماما جابتها معاها وقررت أنها تخليها تعيش معانا هنا وجدي طبعًا رحب أوي بالفكرة دي.
هزيت رأسي بتفهم وقلت بهدوء:
- طيب كويس، أنا هروح أنام بقى علشان هموت من التعب.
- روح أنا جهزتلك الأوضة بتاعتك.
- اوك، لما راكان وبابا يرجعوا بلغيني.
- روح نام دلوقتِ وبكرة قضي يومك معاهم.
ابتسمت وسيبتها ودخلت أوضتي، غيرت هدومي ورميت نفسي على سريري بتعب، محستش بنفسي غير على صوت زعيق جاي من تحت، فتحت عيوني بتعب وبصيت حوليا ولنفسي بإستغراب، معرفش أنا نمت أمتى وأمتى طلع نهار جديد عليا! وإيه صوت الخناق اللي الواحد صاحي عليه في بداية اليوم دا!!
قمت فتحت باب أوضتي ونزلت لقيت ناس كتير تحت والعيلة كلها متجمعة، بصيت للناس اللي واقفة بإستغراب، باين عليهم صعايدة، ربعت إيديا ووقفت اتابع حوارهم مع أهلي علشان افهم في إيه..
- إزاي أنتوا عايزينها تعيش معاكم؟
- دي بنت أختي ومن حقي أخدها تعيش معايا.
- وحفيدتي كمان يا حنان هانم وأنا الواصي عليها.
- بس أنا مش هسيبكم تأخدوها مني زي ما أخدتوا أمها.
- يابتي أفهميني روفانيا مكانها بيت أبوها، هي مهما كان غريبة بين عيلتكِ.
- روفانيا هتكون جزء من العيلة يا يوسف.
- صلاح أنت راجل بتفهم في الأصول واللي مترضهوش على بناتك مترضهوش على بنتنا.
قالها جد روفانيا بهدوء فاتنهد جدي وضرب بعصايته وقال بصوت عالي:
- عندك حق، وعلشان روفانيا تكون جزء من عيلتنا ومتكونش غريبة بينا فأنا بطلب إيدها منك لحفيدي إيڤان.
- نعم!!
قولتها بصدمة فبصلي جدي و..
