رواية ظلم البشر الفصل الاول
كانت أمينة قاعدة في المندرة قدامها صينية الشاي وبتكلم أختها زينب اللي كانت جاية تزورها وقاعدين يتكلموا عن أبنها
زينب
جرا إيه يا أمينة هو إنتي هتفضلي شايلة هم ياسين ولدك لحد لما تشوفي عياله قدام عينكي ولا إيه عاد
أمينة
وما شيلش همه ليه بس يا خايتي ده ضنايا الوحيد واللي فاضل لي من ريحة أبوه الله يرحمه
زينب
ربنا يطول في عمرك يا حبيبتي بس الواد كبر ولازم يفرح بحاله ويجيب له واحده تصون بيته وتونسه
أمينة
والله يا زينب ما نفسي في الدنيا غير إني أشوفه عريس وأفرح بولاده وأشيل عياله على دراعي قبل ما العمر يجري بيا
زينب
طيب وإنتي مستنية إيه عاد ما البنات ماليين البلد كلاتها وكلهم بنات متربيه زين ما تشوفي له واحده منيهم
أمينة
أنا مش عايزة أي واحدة تدخل بيتي وخلاص يا زينب أني عايزة واحده تبجي بت ناس وتعرف الأصول وتعرف إن الراجل له حرمة وأمه ليها مقام عالي وإن البيت اللي يتبني بالمحبة ما يتهدش بكلمة
زينب
ربنا يرزقك ببنت الحلال يا خايتي وتفرحي بيه
أمينة
آمين يا رب العالمين يسمع منك ربنا يا زينب
وفي اللحظة دي دخل ياسين من باب البيت ووشه باين عليه التعب من الشغل
ياسين
السلام عليكم يا أما كيفك يا خالة زينب
زينب
وعليكم السلام يا ولدي تعال اقعد جاري خليني أشوف وشك زين يا ياسين
ياسين
خير يا خالتي مالك بتبصي لي إكده ليه عاد ايه انتي بتتشبهي عليا ولا إيه
زينب
ببص على الواد اللي كبر وبقى راجل ولسه ما جابش ليه حتة عروسه تفرح قلبه
ياسين وهو بيضحك
يا خالتي هو إنتي لسه هتفتحي الموضوع ده تاني عاد ما أني جايل اني مش بفكر في الحوار ده من اساسه
أمينة
واااه طيب ليه بس اكده طب والله يا ولدي اني ما عايزة منك غير إنك تختار واحدة تحبك وتصونك
ياسين
وأني مش هختار غير اللي قلبي يرتاح لها يا أما وبرضك اني عمري ما هعمل حاجه تزعلك واصل
أمينة ابتسمت له وسكتت وبعد كام يوم كان ياسين راجع من المخزن بتاعه لما لمح واحده واقفة عند الصيدلية وبتتكلم مع واحدة ست كبيرة وبتقولها
ليلي
والله يا خاله اني ما عارفه اعمل ايه دلوك اجيب حق الدوا لامي منين بس ده طلع غالي جوي
نعيمة
استهدي بالله يا ليلي يا بتي وربك مش هيسيبك واصل ولازم هيزرقك عشان خاطر الغلبانه امك
في الوقت ده ياسين قرب منها
ياسين
خير يا جماعه هو في حاجة حصلت ولا إيه عاد انتو محتاجين حاجه
ليلى باستغراب
لاه مفيش حاجة يا أخوي تسلم والله
ياسين
أمال مالك شايلة همك إكده ليه قولي انتي برضك بت بلدي وواجب عليا اني اقف جنبك
ليلى
مفيش حاجه بس هي الدنيا ساعات بتبقى أتقل من طاقة الواحد بس الحمد لله على كل حال بالاذن ياخوي وكتر خيرك مرة تانية
ومشيت ليلى من غير ما تستنى منه كلمة تانية وياسين فضل واقف مكانه بيفكر في كلامها وفي الحزن اللي شافه في عينيها
وفي نفس الليلة راح ياسين يزور صاحبه فؤاد اللي كان عايش في الناحية التانية من البلد ولما دخل لقى فؤاد قاعد مع مراته هدى
فؤاد
يا مرحب يا ياسين كيفك ياواد عمي وااه مالك اكده يا خوي هو انت في حاجة شاغلة بالك ولا إيه
ياسين
لاه يا فؤاد بس اني قابلت بنت النهارده وكلمتها كلمتين ومن ساعتها وهي مش راضية تفارق تفكيري واصل
فؤاد
واااه هههههه ليه هو انت وقعت فيها من اول نظرة ولا إيه عاد
ياسين
يا عم اسكت عاد أني مش عارف حتى اسمها غير من واحدة كانت بتنادي عليها وهي واقفه معاها
ردت هدى مرات فؤاد وقالت له
هدي
طب وانت ماسألتش عليها ليه يا ياسين مش يمكن تطلع بنت ناس طيبين وانت ربنا كاتب لك الخير معاها
فؤاد
أيوه صح كنت اسأل عليها بدل ما تفضل قاعد إكده زي اللي ضايع منه حاجة وبيدور عليها
ياسين
بصو هي اسمها ليلى
هدى
ودي ليلى مين يا ترى بقااا طيب ما تعرفش اسم ابوها اسم امها اي حاجه توصلنا لليلي دي يا قيس
فؤاد وهدي ضحكوا هما الاتنين وياسين قالهم
ياسين
اما أنكم دمكم تقيل بشكل بقولكم ايه اني مش عارف غير إنها كانت خارجة من الصيدلية وشكلها شايلة هم كبير
هدى
برضك انت المفروض تسأل الأول يا ياسين واللي فيه الخير يقدمه ربنا
وبعد كام يوم عرف ياسين من فؤاد إن ليلى بنت المرحوم محمود وإن أهلها حالتهم صعبة وإنها قاعدة مع أمها المريضة وياسين راح لأمه أمينة
أمينة
خير يا ولدي وشك منور النهارده ايه شكلك عايز تجول حاجه
ياسين
يا أما أني عايز أتجوز مش انتي كان نفسك اني اتجوز
أمينة قامت من مكانها وهي مش مصدقة اللي سمعته
أمينة بفرحه
تتجوز بجد يا ولدي طب والله دي أحلى كلمة سمعتها من سنين تعال اهنه يا حبيبي واحكي لي مين بنت الحلال اللي اختارتها دي
ياسين
اسمها ليلى بنت المرحوم محمود
أمينة
محمود مين يا ولدي
ياسين
محمود اللي كان عايش في آخر البلد وعنده بنتين وولد اكيد انتي عارفاهم ياما
أمينة سكتت شويه وبعدين قالت
أمينة
ايوه سمعت عنهم يا ولدي وربنا يعلم بحالهم بس يا ياسين البنت دي أكبر منك بخمس سنين يعني انت اكده هتتجوز واحده كبيره
ياسين
عارف يا أما وده مش عيب فيها ولا عيب فيا أني لقيت فيها عقل وهدوء واحترام وعايز أروح لها من الباب
أمينة
خلاص اسمع يا ولدي أني برضك مش هقول لك لأ من غير ما أعرف البنت وأهلها عشان الجواز مش كلمة بنقولها وخلاص دي عشرة عمر ومسؤولية
ياسين
وأني قد المسؤولية يا أما بس اتجوزها واعيش معاها
أمينة
طيب يا ولدي هنسأل عنها ونشوف أصلها وفصلها وربنا يكتب اللي فيه الخير
وفعلا بعد يومين راحت أمينة مع أختها زينب عند ليلى وكانت ليلى قاعدة جنب أمها نرجس واستقبلت الضيوف
نرجس
أهلًا وسهلًا بيكم يا جماعه نورتونا والله والبيت كلاته نور بيكم
أمينة
ربنا ينور عليكي يا ست نرجس اقعدي شوفي بقا إحنا جايين لك في موضوع خير إن شاء الله دلوك ياسين شاف ليلى وعجبته وعايز يتقدم لها على سنة الله ورسوله
ليلى بصت لأمها بصدمة وما عرفتش ترد
نرجس
والله يا حاجه امينه ده شرف لينا يا حاجة بس ليلى بنتي ظروفها صعبة وأني مريضة كيف ما أنتي شايفه وهي اللي شايلة هم البيت كله
أمينة
ربنا يشفيكي ياخايتي بس برضك انتي عارفه ان البنت مسيرها تروح بيت جوزها
ليلى
بس يا حاجة في حاجه معرفش انتو عارفينها ولا ايه عاد المفروض أني أكبر من ياسين ومش عايزة الناس تتريق عليه
أمينة
يا بتي العمر ده علي الورق وبسانما الشباب شباب القلب والأصل أصل والتفاهم هو اللي بيعيش الناس مع بعض
ردت زينب خالته وقالت لها
زينب
وفيها ايه يا بتي طالما انتو الاتنين متفاهمين يعني محدش ليه عندنا حاجة وبعدين يا بنتي ياسين راجل وعارف هو عايز إيه زين
ليلى بصت لأمها اللي مسكت إيدها وابتسمت لها
نرجس
طيب خلاص اللي ليلي بنتي تشوفيه وبعدين أني عن نفسي عايزة أشوفها مستورة ومطمنة قبل ما ربنا يفتكرني
ليلى
بعد الشر عليكي يا أمي من اي حاجه عفشه اوعاكي تقولي الكلام ده تاني
وبعدها اتفقوا علي كل حاجه وعدت الايام وحددوا ميعاد الفرح وياسين كان طاير من الفرحة ومش شايف في الدنيا غير ليلى
أخوها كريم كان قاعد مع واحد اسمه راضي علي قهوة البلد وراضي ده كان راجل معروف انه طماع وبيحب يدخل في مصالح الناس علشان يطلع منها بفلوس
راضي
يعني أختك هتتجوز ابن الحاج عبد الرحيم يا كريم كيف ده عاد
كريم
أيوه يا سيدي وده نصيبها وربنا يكرمها في بيت جوزها
راضي
والنصيب ده جاي في وقته يا واد محمود واكيد إنت عارف إن الجوازة دي هتغير حالكم كله
كريم
قصدك إيه يا راضي
راضي
قصدي إن جوزها راجل معاه أرض وتجارة وفلوس وإنت قاعد مش لاقي اللي يسندك يبقى لازم تفكر في مصلحتك
كريم
ما هو اكيد ليلى مش هتسيبني ولا هتنسى أمها وأخواتها واكيد هتساعدنا من الخير اللي عند جوزها ده
راضي
وأني قولت لك إنها هتنساكم اياك اني بس عايز قول لك خلي عينك مفتوحة وخلي أختك تساعدك لما تتجوز اللي اسمه ياسين ده
كريم
ليلي هي عمرها ما قصرت معانا بس أني مش عايز أبقى حمل عليها
راضي ضحك بخبث
راضي
يا سلام على الرجولة يا كريم بس خلي الكلام انك لما تشوف الفلوس قدام عينك هتقول اني اروح اكبش منها واخد
كريم بص له اوي وسكت وفي يوم الفرح اتملت القاعة بالمعازيم وكانت أمينة واقفة جنب ابنها وهي فرحانة بيه وزينب قربت منها وهمست لها
زينب
مالك يا أمينة يا خايتي ما تفرحي بالواد بدل ما انتي واقفه اكده انتي الناس تقول علينا إيه
أمينة
مفيش يا زينب ما اني فرحانه اهو بس قلبي مقبوض مش عارفه ليه عاد
زينب
استعيذي بالله من الشيطان وافرحي بولدك يا خايتي
أمينة حاولت تبتسم وكملت الفرح بس جواها كان فيه إحساس مش قادرة تفسره
وبعد الفرح روح ياسين وليلى البيت الكبير وكانت أمينة مجهزة لهم أوضة واسعة فيها كل حاجة ولما دخلت ليلى الأوضة بصت حواليها بإعجاب
ليلى
وااه ده ايه البيت الجميل ده ما شاء الله عليه ده حلو جوي يا ياسين
ياسين
ده بيتك يا ليلى وكل اللي فيه تحت أمرك وأني نفسي تشوفي فيه الراحة اللي تستاهليها
ليلى
ربنا يخليك ليا يا ياسين
ياسين
ويخليكي ليا يا ليلى
وبعدها عدت الايام وليلي كانت عايشه مبسوطه في البيت الكبير وفي يوم كانت أمينة واقفة في المطبخ بتحضر الفطار وسمعت ليلى وهي بتتكلم في التليفون مع أخوها كريم
ليلى
أيوه يا كريم متقلقش يا أخوي أني هتصرف وهبعت لك الفلوس بس اديني يومين بس اكده علي بال ما اعرف اخد فلوس من ياسين
كريم
يومين إيه يا ليلى أني عليا دين ولازم أسده النهارده وإلا الراجل هيعمل لي مشكلة كبيرة انتي لازم تتصرفي بسرعه
ليلى
طب هحاول أتصرف بس متضغطش عليا عاد واني هحاول اتصرف بقا
كريم
طيب بس ما تنسيش إنك أختي الكبيرة وإنك وعدتيني تساعديني وتبعتي لي فلوس كل لما اعوز
ليلى
مش ناسية يا كريم بس أني لسه عروسة ومش هينفع أطلب من ياسين فلوس من اول جوازنا اكده
كريم
خلاص انتي اتصرفي إنتي بقى يا ليلى عشان أني مش عارف أعمل إيه
قفلت ليلى المكالمة ولما لفت لقت أمينة واقفة وراها وسمعتها
أمينة بخبث
صباح الخير يا بتي كنتي بتكلمي مين دلوك
ليلى بارتباك
ده ده ده أخوي يا حاجة كريم اصله بس كان عنده مشكله اكده واني كنت بطمن عليه
أمينة
ربنا يصلح حاله يا بتي بس خلي بالك إن بيتك الجديد له حق عليكي زي ما بيت أبوكي له حق برضك
ليلى
اني عارفة طبعا الكلام ده يا حاجة وبعدين هو أنى عمري هقصر في حق بيتي برضك اني عمري
أمينة
ربنا يقدم اللي فيه الخير
أمينة فضلت تفكر في المكالمة وبدأ القلق يدخل قلبها خصوصا لما شافت ليلى علطول بتكلم اهلها في التليفون وياسين كان شايف إن ليلى طيبة وكان بيتعلق بيها
وفي يوم رجع ياسين البيت ولقى ليلى قاعدة في ووشها متغير
ياسين
مالك يا ليلى يا حبيبتي في إيه عاد
ليلى
مفيش يا ياسين
ياسين
متقوليش مفيش أني عارف إن في حاجة شاغلاكي احكي لي في ايه
ليلى
اصل أخوي كريم عليه دين والراجل اللي مسلفه الفلوس مهدده وبيجولوا ان هو عايز فلوسه النهارده ياما مش عارفه هيعمل ايه في اخوي
ياسين
وإنتي ساكتة ليه من يا ليلى ما كنتي قلتي لي من اول لما عرفتي
ليلى
اني كنت مكسوفة منك يا ياسين إحنا لسه في أول جوازنا ومش عايزاك تحس إني جاية لك علشان الفلوس
ياسين
يا بنت الناس هو إحنا بقينا غرب عن بعض ولا إيه إنتي مراتي واللي يخصك يخصني بس قولي لي هو محتاج كام
ليلى
خمسة وعشرين ألف جنيه
ياسين فكر شويه وبعدها دخل أوضته ورجع ومعاه المبلغ
ياسين
خدي يا ليلى ابعتيهم لأخوكي وربنا يفرجها عليه بس خلي بالك إن الفلوس دي سلفة ولو قدر يردها بعدين يبقى خير وبركة
ليلى أخدت الفلوس وعينيها مليانة دموع
ليلى
ربنا يخليك ليا يا ياسين والله ما هنسى جميلك ده طول عمري
ياسين
مش عايز منك غير إنك تكوني مرتاحة يا ليلى ومبسوطة ومش عايز اشوفك مضايقه واصل
واللي ياسين مكانش يعرفه إن كريم اخد الفلوس دي مش عشان يدفع دين ولا حاجه زي ما قال لأخته ده عشان راضي أقنعه يدخل معاه في تجارة مشبوهة
وبعد أسبوع را كريم عند ليلي وكان ياسين موجود في مع جابر ابن عمه
كريم
السلام عليكم يا جماعة كيفكم اكده
ياسين
وعليكم السلام يا كريم اتفضل يا أخوي نورت البيت والله يا ابو نسب يا مرحب بيك
كريم
ده نورك يا سي ياسين وكيفها اختي عامله ايه معاك
ياسين
الحمد لله بخير
كريم
بقولك ايه يا جوز اختي اني كنت جاي لك اكده عشان اقولك أني عندي فكرة تجارة لو دخلت فيها ممكن اكسب منيها مبلغ محترم بس ناقصني رأس مال
ياسين
طب ما إنت لسه واخد فلوس من ليلى علشان الدين بتاعك يا كريم يعني انت مش معاك ولا مليم مش أكده برضك
كريم بارتباك
ااا أيوه طبعا يا أخوي بس الدين اني خلاص سددته بالمبلغ كله يعني مبقاش معايا ولا مليم
ياسين
اااه طيب يبقا ربنا يفرجها عليك يا كريم بس أني مش هدخل في تجارة اني مش فاهمها عشان بس تجوليش ادخل وياك
كريم
ولا يهمك يا أخوي أني كنت بس بسألك يمكن تقدر تساعدني بحاجة او بمبلغ واعتبرة سلف عليا واني ابقي اسددة في اي وقت
جابر بص لكريم بنظرة شك وقاله
جابر
طيب والتجارة دي عبارة عن ايه يا كريم وكيف انت ضامن الناس اللي انت هتشاركهم
كريم
دي حاجات أكده كيف الالات الزراعيه يا جابر وحاجات مضمونه جوي والناس كمان اللي داخل معاهم مضمونين
جابر
خلاص يبقا ربنا يوفقك بقا يا واد عمي
وبعدها عدي اليوم وجه ياسين يدخل أوضته لقى ليلى قاعدة على السرير وبتقلب في ورق قديم
ياسين
بتعملي إيه يا ليلى وايه الورق اللي معاكي ده
ليلى
دي ورق أبوي الله يرحمه كنت بدور على شهادة قديمة اكده لأمي
ياسين
ربنا يرحمه ويغفر له وعلى فكرة كريم أخوكي كان عندنا النهارده وطلب مني فلوس علشان مشروع جديد
ليلى رفعت راسها بسرعة
ليلى
انت بتقول ايه يا ياسين كريم طلب منك فلوس تاني كيف يعمل أكده
ياسين
معارفش يا ليلى بس أني ما وافقتش لحد ما أفهم ايه الحكاية عاد واعرف اخوكي ده بيعمل ايه بالظبط
ليلى
والله يا ياسين أني مش عارفة أقول لك إيه بس كريم ساعات بيتصرف من غير ما يفكر وأني تعبت من كتر ما بنصحه
ياسين
طيب يا ليلى أني مش عايز أزعلك في أخوكي بس لازم يبقى فيه حدود للمساعدة علشان ما نتعبش إحنا كمان ويفضل كل شوية يطلب فلوس
ليلى
عندك حق يا ياسين وأن والله هكلمه ومش هخليه يطلب تاني واصل اطمن
وفي اللحظة دي أمينة خبطت عليهم ودخلت بعد ما كانت جاية تنادي عليهم للعشا ولما سمعتهم بيتكلموا قالت
أمينة
يعني إيه يا بتي أخوكي كل شوية عايز فلوس من ولدي هو ايه فاكرها تكيه ولا تكيه عاد
ليلى بارتباك
لا يا حاجة هو بس كان عنده ظروف والله مش اكتر واخد مرة واحدة بس
أمينة
وهي الظروف دي ما تخلصش ولا ايه عاد وبعدين اللي عايز يبني نفسه يتعب ويشتغل مش يفضل مستني الناس تصرف عليه كمان
ليلى
معاكي حق يا حاجة بس ده أخوي ومقدرش أسيبه اكده
أمينة
وأني مش بقول لك سيبيه بس بقول لك ما تخليش بيتك يتأثر بسبب حد تاني وموضوع ان اخوكي كل يوم والتاني يطلب فلوس اكده زاد عن حده
ليلى سكتت وحاولت تمسك دموعها لكن أمينة كملت كلامها
أمينة
وبعدين يا ليلى إنتي لازم تعرفي إن ياسين له أرض وله تجارة ومال أبوه مش سهل وكل حاجة تخصه لازم تبقى في مكانها ومحدش يطمع فيه واصل انتي سامعه
ياسين
يا أما ليلى ما طلبتش مني حاجة من نفسها أني اللي ساعدت أخوها قبل اكده يبقا مفيش داعي لكلامك ده عاد
أمينة
أني عارفة يا ولدي بس بقول لك خد بالك من نفسك ومن اللي حواليك واللي طمعانين فيك
ليلى
متقلقيش يا حاجة أني عمري ما هطلب من ياسين حاجة مش من حقي وعمري ما اطمع فيه واصل
أمينة
ربنا يهدي النفوس يارب ان شاء الله
وخرجت أمينة من الأوضة بس كلامها فضل يوجع ليلى لأنها كانت حاسة إن حماتها بدأت تشك فيها
ومرت الأيام وبدأت المشاكل تزيد لأن كريم بقى يطلب من ليلى فلوس كل شويه وراضي كان بيضغط عليه علشان يدخل في مشروع أكبر
وفي يوم رجع ياسين البيت ولقى أمه قاعدة في المندرة ووشها أصفر من التعب
ياسين
مالك يا أما إنتي تعبانة ولا إيه عاد في ايه يا حبيبتي
أمينة
مفيش يا ولدي بس حاسة بدوخة من الصبح ومش عارفه اقف علي رجلي واصل
ياسين
طب قومي نروح للدكتور حالًا خلينا نطمن عليكي يلا يا حبيبتي
أمينة
ما فيش داعي يا ولدي دول شوية تعب وهيروحوا لحالهم انت بس ادخل اتسبح وغير هدومك
ياسين
لا يا أما صحتك عندي بالدنيا كلها يلا قومي معايا عاد وبطل عناد كيف العيله الصغيرة اكده
وبالفعل خدها ياسين للمستشفى وبعد الكشف الدكتور طلب منها ترتاح وتبعد عن الزعل لأن الضغط عندها كان عالي عندها ولما رجعوا البيت كانت ليلى واقفة عند الباب مستنياهم بقلق
ليلى
سلامتك يا حاجة ألف سلامة عليكي خير الدكتور قالكم ايه
أمينة
الله يسلمك الحمد لله علي كل حال
ليلى
الدكتور قال إيه يا ياسين
ياسين
قال إنها محتاجة راحة وممنوع تتعصب ولا تشيل هم حاجة واصل اني عايزك تريحها ياليلي
ليلى
طيب الحمد لله ربنا يقومك بالسلامة يا حاجة وبعدين دي في عنيا الاتنين يا ياسين
وأمينة كانت ساكتة وبتبص لليلى بنظرات غل كأنها عايزة تقول حاجة ومش قادرة
وبعد ما دخلت أمينة أوضتها جات لها زينب تزورها ولما قعدت معاها لقتها بتتكلم بحزن
زينب
مالك يا أمينة يا خايتي إنتي من ساعة ما الواد اتجوز وإنتي مش على بعضك اكده هو في ايه عاد
أمينة
قلبي مش مطمن يا زينب البنت دي وراها حكاية وأني خايفة على ياسين ولدي منيها
زينب
واااه ايه الكلام ده عاد يا خايتي وبعدين ما تظلميش البت من غير ما تعرفي حاجه
أمينة
يا ريت يا زينب بس إنتي ما شوفتيش الواد اخوها وهو داخل يطلب فلوس من ياسين ولا شوفتي نظرات جابر وهو بيتكلم عنه
زينب
طب ما تسألي جابر يمكن يكون عارف حاجة ولا حاجه
أمينة
اكيد هسأله عشان أعرف ايه اللي وراها
وفي نفس الوقت كان جابر قاعد مع ياسين في المخزن وبيراجعه في حسابات التجارة ولما خلصوا شغل قرب منه وقال له
جابر
ياسين اني عايز أقول لك على حاجة بس ما تزعلش مني يا واد عمي
ياسين
خير يا واد عمي قول اللي عندك
جابر
أني مش مرتاح للواد كريم أخو ليلى ده عشان الواد ده بيمشي مع واحد سمعته في البلد في الطين وكمان الواد بيلف على الناس وبيسأل عن أرض أبوك وبيحاول يعرف إنت ناوي تبيع منها ولا لأ
ياسين باستغراب
أرض أبوي ومال كريم ومال ارض ابوي هو ايه اللي بيدخله في اللي ملوش فيه عاد
جابر
ماهو ده اللي أني عايز أفهمه يا ياسين يمكن تكون حاجة عادية بس أني شايف إنك لازم تاخد بالك
ياسين
لا يا جابر دي مش حاجة عادية وأني هفهم الحكاية دي بنفسي ولازم اعرف في ايه اللي بيحصل
وبعد يومين حصلت المفاجأة اللي قلبت البيت كله وليلى قاعدة في الأوضة ودخل عليها ياسين ومعاه ورقة في إيده ووشه متغير
ليلى
في ايه مالك يا ياسين شكلك عامل اكده ليه
ياسين
اني عايز أسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة ومن غير لف ولا دوران
ليلى
اسأل يا ياسين
ياسين
إنتي كنتي تعرفي حاجه عن أرض أبوي قبل ما تتجوزيني
ليلى باستغراب
أرض أبوك إيه اللي بتتكلم عنها يا ياسين اني مش فاهمه حاجه واصل
ياسين
اني بتكلم عن الأرض اللي ورثتها عن أبوي واللي كريم بيسأل عنها في البلد كلها
ليلى
والله ما أعرف حاجة عن أرضك ولا أعرف ايه الكلام اللي بتقولو ده
ياسين
طب أمال إيه الورقة دي اللي لقيناها عند واحد بيقول إنه قريب من أخوكي وهو اللي اداها له
فتح ياسين الورقة وحطها قدامها وكانت صورة قديمة لعقد مكتوب فيه اسم الحاج عبد الرحيم واسم محمود والد ليلى وتاريخ قديم راجع لأكتر من عشرين سنة
ليلى مسكت الورقة وإيديها بدأت ترتعش
ليلى
دي ورقة إيه يا ياسين أني أول مرة أشوفها في حياتي ومعرفش عنها حاجه
ياسين
أني كمان مش فاهم حاجة بس اسم أبوكي واسم أبوي مكتوبين فيها وده معناه إن فيه حكاية قديمة بين العيلتين محدش قال لنا عنها
ليلى
والله العظيم يا ياسين ما أعرف حاجة ولو أبوي كان مخبي سر فأني ما أعرفش عنه حاجة
وفي اللحظة دي دخلت أمينة بعد ما سمعت صوتهم العالي ولما شافت الورقة اتخضت وقالت بارتباك
امبنه
إنت جبت الورقة دي منين يا ياسين
ياسين
لقيناها عند واحد من معارف كريم يا أما هو إنتي تعرفي حاجة عنها
أمينة بصت للورقة وبعدين بصت لليلي وقالت
أمينة
يا ساتر يا رب هو الماضي رجع من تاني ولا إيه عاد
ليلى
ماضي إيه يا حاجة وإنتي تعرفي إيه عن الورقة دي ما تقولي اللي تعرفيه
أمينة سكتت لحظه وبعدين قالت
أمينة
أبوك يا ليلى كان له حكاية قديمة مع أبو ياسين حكاية محدش في البلد كلها يعرفها غيري أنا وعبد الرحيم الله يرحمه
ياسين بصدمة
حكاية إيه يا أما وإزاي عمرك ما حكيتي لي عنها
أمينة عينيها اتمليت بالدموع وهي بتبص للورقة
أمينة
علشان أبوك حلفني قبل ما يموت إني ما أفتحش الموضوع ده طول ما الورق بعيد عن إيد الغريب
ليلى
طب وإيه علاقة الورق بيا يا حاجة أني ماليش ذنب في حاجة حصلت قبل ما أتولد
أمينة
ربنا وحده اللي عالم يا بتي إنتي مالكيش ذنب ولا يمكن أظلمك لكن الورقة دي لو ثبت إن اللي فيها صحيح يبقى جوازك من ياسين مش هيكون أكبر مصيبة في الحكاية دي
ياسين
يعني إيه يا أما قولي لنا الحقيقة
أمينة
الحقيقة إن أبوك يا ولدي قبل ما يموت بشهر واحد طلب مني أمانة وقال لي لو في يوم بنت محمود دخلت بيتك لازم تعرفي إن فيه حق قديم لسه ما رجعش لأصحابه
ليلى شهقت وهي بتبص لياسين
ليلى
حق إيه يا حاجة وحق مين ده عاد
أمينة
مش عارفة يا بتي الورق اللي عندكم ناقص والجزء اللي فيه الحقيقة اختفى من سنين
وفي اللحظة دي رن تليفون ليلى ولما ردت سمعت صوت كريم بيكلمها بعصبية
كريم
ليلى اسمعيني زين لازم تيجي لي دلوقتي عند بيتنا القديم وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما كل حاجة تضيع من إيدينا
ليلى
في إيه يا كريم وإنت بتتكلم بالطريقة دي ليه
كريم
ما تسأليش في التليفون تعالي لوحدك ومحدش يعرف إنك جايه عندي
ياسين
مين يا ليلى
ليلى بصت له بخوف
ليلى
ده كريم وبيقول إن فيه حاجة مهمة لازم أعرفها
أمينة اتقدمت خطوة وهي حاسة إن قلبها هيقف
أمينة
لا يا بتي مش هتروحي في حتة لوحدك واللي عنده كلام يقوله هنا قدامنا كلنا
لكن المكالمة كانت اتقفلت وكريم اختفى من على التليفون
ياسين مسك الورقة وحطها في جيبه وبص لليلى بجدية
ياسين
من هنا ورايح محدش هيدخل بيني وبينك ولا حد هيقدر يخبي عننا الحقيقة بس لو فيه حد لعب بينا يبقى لازم نعرفه
ليلى
أني ما عنديش حاجة أخبيها يا ياسين وكل اللي نفسي فيه إنك تصدقني
ياسين
نفسي أصدقك يا ليلى بس اللي شوفته النهارده خلاني أعرف إن فيه سر كبير بين أهلنا وإحنا آخر ناس تعرفه
أمينة قعدت على الكرسي وهي حاطة إيدها على قلبها وبتبص للورقة اللي في إيد ابنها
وفي مكان تاني كان كريم واقف قدام راضي وبيتكلم معاه بصوت واطي
كريم
الورقة ظهرت يا راضي ومش عارف هنعمل إيه لو ياسين عرف كل حاجة
راضي
اهدأ يا كريم طول ما الجزء التاني من الورق معانا محدش هيقدر يثبت حاجة
