رواية جثة طفل الفصل الأول 1 بقلم يوسف مصطفى

 


رواية جثة طفل الفصل الأول بقلم يوسف مصطفى


هل ممكن الجريمة تنكتب وتتخطط في الضلمة، والقاتل يلبس قناع الجنان ويختفي وسط الزيطة؟! 

ولا الجاني الحقيقي مش بني آدم اصلاً، بل شيطان ساكن جوه دماغ مريضة؟ 

​الليلة دي في قرية "القصاصين" بمركز فاقوس ما كانتش ليلة عادية. 

كانت كتمة، وصوت الهواء الساقع بيهز الشجر الميت على ترعة السعدية. 

الساعة كانت اتنين بعد نص الليل لما اللاسلكي بتاع المقدم هشام البحيري يرن بصوت يقطع الخلف :

"يا باشا.. الحقنا في بيت 'هناء '.. فيه دم مغرق الحوش، والبيت مقفول بالحديد والترباس من جوه!"

المقدم ​هشام طار بعربية المباحث عشان يوصل في اسرع وقت ..

 الوصول للمكان كان يرعب  بيت قديم في أطراف البلد، سور طين واقع، وشبابيك متقفلة بقماش قديم وخرق.

 لما المقدم هشام دخل الحوش، كان فيه حوالي عشرين راجل من القرية واقفين في الضلمة. 

وشوشهم أقدم من الفقر وعيونهم زاغية من الخوف.

​في نص الحوش، كانت فيه حفرة كبيره ومحفورة جديد، جنبها عصا فأس خشب.

 عليها طين ناشف وشعر صغير..

 بس اللغز الأول اللي طير عقل المقدم هشام: الحفرة كانت فاضية تماماً.

 ومفيش أي أثر للجثة! لكن فيه خط دم ناشف مسحوب من الحفرة وداخل لحد الباب المقفول!

​محمود، عم هناء، قرب وهو إيده بترتعش ومسك في كتف المقدم هشام:

​"يا باشا.. 'سعد' ابن بنت اخويا  اختفى من إمبارح.

وهناء قافلة على نفسها بالحديد.

 زينب الجارة سمعت صوت تخبيط ورزع وصراخ مكتوم جوه، ولما دخلنا بالعافية..

 لقينا المنظر ده بس الواد مالوش أثر!"

المقدم ​هشام زق الباب الخشب المتهالك ودخل الأوضة.

 ريحة الدم الزفر كانت تكتم النفس.. جوه الأوضة، كانت قاعدة "هناء".. 

ست عندها 37 سنة بس وشها يبان عليه ستين. 

قاعدة على كنبة قديمة تهز جسمها لرايح وجاي وتضحك ضحكة باردة تخوف، وماسكة في إيدها حلة ألومنيوم مغسولة ونظيفة جداً!

المقدم ​هشام قرب وسألها بصوت حاد:
​" فين سعد يا هناء؟ مين اللي كان معاكي جوه؟"

​هناء رفعت عيونها الواسعة الفاضية وقالت بصوت شبه الفحيح:

​"سعد؟ سعد رجع لبطني.. محدش هيعرف ياخده مني تاني..

 لا أبوه، ولا الراجل أبو عباية سودا اللي كان واصل من الترعة وبيقولي خلصي عليه!"

​لما رجال المباحث فتشوا الأوضة، كانت الفاجعة..

 لقيوا أشلاء الصغير مخفية جوه دلو أزرق في الدولاب.

 بس المقدم هشام لما وقف وسط الأوضة، يشرب سيجارته.

 لقى ألغاز مجنونة تخليه يشك إن القاتل مش هي:
​قوة الضربة: عصا الفأس الملطخة بالدم اتهشمت بيها جمجمة الطفل بضربات محتاجة عضلات راجل قوي.

 وهناء ست جسمها ضعيف جداً وما تتعداش 45 كيلو وتتحرك بالعافية!

​صوت الراجل: طليقها "محمد" أقر في النيابة إنه كان واقف بره البيت قبل الحادثة بساعات.

 وسمع صوت راجل بيزعق جوه الأوضة مع هناء وبيقولها: "انجزي.. هاتي السكينة والفأس قبل ما حد ييجي!"

​البصمات الغريبة: الأدلة الجنائية لما رفعت البصمات من على يد الفأس والسكين، لقيوا بصمات هناء.. وبصمات تانية لراجل مجهول تماماً!

​مين الراجل ده؟ 
هل هناء هي اللي قتلت ابنها بأيديها فعلاً تحت تأثير الجنان؟

 ولا فيه جاني خفي استغل حالتها النفسية وضلالاتها، ودخل البيت وقتل الولد وعمل الجريمة البشعة دي وسابها هي تشيل شيلتها وتتمسك؟


تعليقات