رواية فخ ناعم الفصل الاول 1 بقلم شيماء سعيد


 رواية فخ ناعم الفصل الاول 

- متعة أنتِ متعة...

قالها ثم نام بجوارها مغلقا عينيه لذة خالصة، رفعت عينيها إليه تري كم هو غارق بها وكم هي مسيطرة عليه ثم إبتسمت براحة وهمست:

ـ بتحبني أوي أنت يا حسن...

فتح عينيه وبكل بساطة أومأ إليها مؤكداً على حبه الشديد إليها مردفاً:

ـ أوي... 

ماذا تريد من الدنيا أكثر؟!.. رجل مثل حسن الديب يعلن غرامه بها، كافي... كافي جداً لتعلم كم هي إمرأة جميلة جداً ساحرة، رفعت نفسها قليلاً لتصل إلى صدره ثم مسحت على ذقنه وقالت:

ـ خليك كدة على طول حب فيا... 

يا الله كم جميلة وكم هو عاشق إليها، مخادعة جعلت منه رجل غيره تماماً، يعلم إنها تلعب به وهو مستمتع برائحة أنفاسها ومستكفي بجمال قربها..

لا لا يا حسن إلي هنا وكفي، لحظة لا مانع من قبلة أخيرة يودعها بها، قبلة شغوفة يريح بها نار حبه إليها، رفع وجهها إليه وقبلها، اللعنة ماذا حدث به القبلة غير كافية بالمرة، فليأخذ آخر جرعة من نعيمها.

أخذها إلي أرض متعته وهي بنفس راضية ذهبت معه حتي أنتهي ثم همس:

ـ لعنة يا أمينة.. 

ابتسمت وقالت:

ـ بس لعنة حلوة صح؟!..

ـ حلوة بجنون ومش عارف أشبع منك..

ـ وتشبع ليه أنا مراتك؟!.. 

هنا أنتهي وقت الحب وجائت اللحظة الحاسمة، أبتعد عنها وقال بتعب:

ـ ما المشكلة إنك مش مراتي..

ـ أنت بتقول إيه؟!..

ـ بقول الحقيقة يا أمينة أنتِ مش مراتي المأذون ده واحد بيشتغل عندي مفيش ورقة واحدة تثبت إني متجوزك..  

كل شئ حولها سقط فجأة، عالم وردي جميل رسمته بيديها بكل عناية أصبح بأقل من لحظة سراب، لا يا أمينة حسن عاشق إليكِ أنتِ على يقين من ذلك، فقط يمزح مزحة ثقيلة، حدقت به بضيق وقالت:

_ إيه الهزار السخيف ده يا حسن؟!..

تأملها بقلب يحترق، لا يعلم كيف كان مخدوع بها لتلك الدرجة، كيف فعلتها وقدرت أن تحكم خيوطها حوله وتجعله مغرم بها؟!.. أبتسم إليها بسخرية وقال:

_ ومين اللي قالك إني بهزر ؟!..

ماذا؟!.. ماذا قال الآن؟!.. عجزت عن فهم أو على الأقل تصديق ما يحدث، وجدته يسحب شرشف الفراش ويغطي به جسدها حتي عنقها ثم جذب بنطلونه القطني من على أرضية الغرفة وأرتداه، ألقي عليها نظرة سريعة وجدها مهزومة تحدق به بضياع، يا الله من نظرة حزن واحدة منها يرتجف قلبه؟. لا لا يا حسن... إمرأة مثلها لا تستحقك..

حركت رأسها بتوهان مردفة:

_ ليه؟!.. 

لماذا؟!.. هل لديها من الوقاحة ما يجعلها تسأل سؤال مثل هذا؟!.. بسخرية قال:

_ هو إيه إللي ليه؟!.. 

أنتفضت من مكانها بتشتت  وأخذت روب أزرق من الستان كان على الأريكة المقابلة للفراش ووضعته فوق جسدها ثم وقفت أمامه وقالت:

_ ليه بتقولي الكلام الوحش ده وأحنا في شهر عسلنا؟!. قولتلك إن هزارك تقيل ولو فضلت مكمل كدة أنا هزعل منك... 

ترفض التصديق فبكل قوة أكد حديثه:

_ لآخر مرة هقولك إني مش بهزر أنتِ مش مراتي... 

بجنون قالت:

_ يعني إيه مش مراتك؟!... الفرح والناس والماذون عايز تفهمني إن كل ده كدب؟!.. 

لديها من الوقاحة ما يكفي ويزيد، تقف أمامه تعاتب كأنها صاحبة الحق صرخ بها بغضب:

_ كدب... صح كله كدب... زي ما كان دخولك حياتي كدب وزي ما خليتيني أطلق مراتي عشان خاطرك..

بغل دفعها لتعود عدة خطوات للخلف ثم أكمل:

_  زي ما خليتيني مجنون بلف وراكي في كل مكان عشان بس أقعد معاكي دقيقتين وفي الاخر طلعتي حسن الديب مغفل...

أتسعت عينيها بذهول، هنا فقط تأكدت إن كل ما يحدث حقيقي، تم كشفها بأسوا الطرق، أرتجف جسدها برعب وهمست:

_ حسن أنا..

بجبروت أشار إليها لتصمت وقال:

_ أنتِ تخرسي مش عايز أسمع صوتك... بقى حته بنت زيك تديني على قفايا تعمل اللي مقدرش يعمله رجالة بشنبات؟!.. بتضحك عليا وتخرب حياتي عشان رهان؟!..

حدق بها لعله يستوعب كيف حدث وكيف فعلت، دفعها للمرة الثانية بقوة أكبر وقال:

_ رهان إيه يا بت الكلب اللي تعملي كل ده عشانه أنا حبيتك فاهمة يعني إيه حبيتك؟!.. 

ملامح وجهه مرعبة، نبرة صوته تؤكد إليها إن القادم عبارة عن جحيم، كل ما قاله شبه صحيح... ليس لديها كلمة واحدة تقدر أن تدافع بها عن نفسها، أخذت نفسها بصعوبة مع زيادة شعورها بالاختناق وقالت:

_ مهما عملت ده ميدلكش الحق إنك تخليني أزني..

تعترف... اللعنة هل هي حقاً تعترف؟!.. كان يرغب تنفي كل التهم عنها، رغم وجود كل الادلة كان على استعداد كامل بتصديقها، الكارثة إنها اعترفت... صدقت على كل ما قاله.. زاد إحتراق قلبه مع تأكيد خيبة أمله بها، لم يشعر بحاله إلا وهو يجذبها من رقبتها ضاغطا عليها بكل قوته ثم صرخ:

_ أنتِ إيه ؟!.. مله أهلك إيه ؟!.. جايبة البجاحة دي كلها منين عشان تقفي تتكلمي قدامي..

مع ضغطه عليها زاد شعورها بالاختناق، نظرت إليه لتري نظرة لم تتوقع أن تراها من حسن ابدا، نظرة أكدت إليها أنه كرهها وهذا يفتح إليها أبواب الجحيم، أرتعبت وقرر عقلها الفرار من المواجهة بأقصى سرعة فأغلقت عينيها بين يديه مستسلمة للضياع...

ارتخت من هنا وأسودت الدنيا بعينيه من هنا، مهما رسم القوة ومهما حاول القسوة قلبه هائم بها وهي كسبت رهانها بدرجة الأمتياز..

_______ شيماء سعيد عبده ــــــــــ 

بالمشفي..

وقف أمام باب الغرفة ومعه والدته السيدة إلهام بقلب متعب، عقله يطلب منه الذهاب وقلبه اللعين يأمره بالبقاء، لو كان اليوم اللقاء الأخير بينهما فعلي الأقل يشبع روحه بأكبر قدر من رائحتها..

بغيظ من حاله ضرب على الحائط لتقترب منه السيدة إلهام مردفة بتعجب:

_ في إيه بالظبط يا حسن؟!..

بتعب قال:

_ مفيش يا أمي..

_ مفيش إزاي؟!.. أنتوا لسه راجعين من شهر العسل بالليل حصل إيه عشان كل ده؟!..  أنا كنت سامعة صوتك وأنت بتزعق بس محبتش أتدخل بينكم طمني يا ابني في ايه؟!.. 

ماذا يقول؟!.. والدته أول من حذرته من تلك العلاقة، قالتها إليه صريحة " يعني إيه بتحب بنت عمت مراتك وعايز تطلق مراتك وتجوزها؟!.. أنت شكلك اتجننت" نعم... على يديها فقد عقله وها هو الآن يحصد زرعته..

بلا مبالاة قال:

_ مفيش رمرمتلي يومين وعايز أرجع لحياتي تاني.. 

حدقت به بغضب وقالت:

_ أنت بتقول إيه ؟!.. مالك بقيت طايح ومش همك حد؟!.. عايز تطلقها هي مش دي اللي وقفت قدام العيلة كلها عشان تتجوزها؟!.

خرج الطبيب من غرفتها ليقترب منه مردفاً بقلق حاول بكل قوته عدم إظهاره:

_ مالها يا دكتور؟!..

بإبتسامة هادئة قال الطبيب:

_ اللي حصل للمدام  نتيجة حالة خوف شديد عقلها مقدرش يستوعبه أو يتحمله فإتصرف بتلقائية وأدى إشارات بفقدان الوعي.. 

خافت... جيد يجب عليها أن تخاف وجدا، أومأ إلي الطبيب وقال:

_ طيب هي فاقت؟!..

_ أيوة يا فندم وتقدر تدخل لها...

_ طيب شكراً.. 

نظر إلي والدته وقال:

_ السواق تحت هيوصلك للبيت يا ست الكل..

بتعجب قالت:

_ طيب وأمينة؟!.. 

_ أمينة بقت كويسة وأنا معاها... 

معالم وجهه تحفظها عن ظهر قلب، زاد قلقها من هدوئه فقالت:

_ خليني معاكم أحسن..

رفض قائلاً:

_ لأ يا أمي أعملي إللي بقوله لو سمحتي..

تعلمه لذلك قالت بقلة حيلة:

_ ماشي يا حسن...

______ شيماء سعيد عبده ــــــــــ 

دلف إلي غرفتها بخطوات ثابتة.. حالتها صعبة، منكمشة على حالها تضم ساقيها إلي صدرها وعينيها شاردة بالفراغ، آه يا أمينة على ما فعلتيه به وبنفسك.. يا ليتها أتت إليه وقالت الحقيقة من البداية، يا ليتها مع مرور الوقت بينهما أعترفت... كان سيسامحها والله كان سيسامح...

أخذ نفسه بثقل قبل أن يقف أمامها مردفاً:

_ ألف سلامة عليكي.. 

لم تجد حديث تقوله، مازالت تائهة لا تعلم أين هي أو كيف وصلت فقط تتابع ما يحدث حولها بصمت، حدق بها بأسف وقال:

_ الدكتور قال إن اللي حصلك ده من الخوف...

تحدثت فريدة عن قسوته كثيراً، رأت حدته مع البعض بأوقات ومواقف مختلفة، لكن معها كان غير، حنون، عاشق، مراعي، كان بطل خارق ينفذ ما تتمني قبل أن تقول، الآن الأمر مرعب، نظراته مرعبة، حديثه مرعب، حتي رائحته حادة مخيفة، أثبت إليها كل ما شعرت به عندما قال بجبروت:

_ بصراحة عندك حق أنا لو مكانك لأزم أخاف، لأن اللي عملتيه وساخه مش سهل تنضف، والراجل اللي اذيته مشفتيش منه غير الحلو الوحش بتاعه أوسخ بكتير من اللي أنتِ عملتيه... 

أرتجف قلبها من الداخل، كل ما حولها مجهول تخشي أن تعرفه، لحظة يا أمينة... لما كل هذا الرعب؟!.. هل هو ملاك؟!.. لا والله، تحاملت على نفسها وجلست على الفراش بتعب ثم قالت:

_ طظ فيك..

أتسعت عينيه مردفاً:

_ أنتِ بتقولي إيه يا بت؟!..

هي أقوي بكثير مما تتخيل يا حسن، يبدو إنك لا تعلم إلي الآن مع من وقعت " الدكتورة أمينة حسان" بقوة أجابت:

_ بقولك طظ فيك واوعى تكون فاكر إني هسيب حقي هحبسك يا حسن.. 

ذهول... كل ما يشعر به الآن عبارة عن ذهول، حدق بها ثواني ثم فلتت منه ضحكة ساخرة قبل أن يقول:

_ مش بقولك بجحة !... بس طلعتي بجحة وغبية وده غلط الاتنين مع بعض مينفعش البجاحة محتاجه ذكاء يا دكتورة، ويا ترى بقى هتحبسيني إزاي؟!.. 

كيف لم تأخذ بالها ولو للحظة طوال الشهر الماضي بما يفعله من خلف ظهرها؟!.. هزمها بحديثه لكنها قالت:

_ شكلك ناسي إنك عملتلي فرح يعني بكل بساطة أقدر أثبت ان أنت والماذون بتاعك نصبتوا عليا وهحبسك وهحبسه.. 

نفي مردفاً بهدوء:

_ والله لو قدرتي تثبتي إني عملتلك فرح وإن كان في مأذون يبقى من حقك تحبسيني.. 

آه يا حقير... قامت من مكانها تحاول الهجوم عليه فبحركة سريعة منه قيد جسدها بين ذراعيه، آه يا ليته لم يفعل، مجرد لمسه لبشرتها الناعمة وشعور بأنفاسها قريبة منه بدأ يرفع راية الاستسلام...

للأسف حسن الديب نقطة ضعفه الوحيدة أمينة حسان، رفع عينيه إليها بهزيمة ثم سألها بضياع:

_ حبيتيني صح؟!.. 

بكبرياء قالت:

_أنت اللي حبتني..

لو كانت قالت نعم  كان سيسامح ... كان مستعد لوضع كل شيء خلف ظهره مستعد يبدأ معها من جديد فقط تقول ما يريد سماعه، لكنها حمقاء وجدا.. ردد جملتها قائلاً:

_ أنا إللي حبيتك؟!..

حسن ذائب بها قالها لها أكثر من مرة صريحة "أنا دايب فيكي " فبثقة قالت:

_ بجنون يا حسن، أنا بمشي في دمك ومهما حاولت تهرب هتلف تلف وترجعلي تاني.. حتى موضوع المأذون أنا متاكده إنه كدب أنت بتكدب عشان زعلان مني ... 

ما أسوأ إجابتها، إجابة تدل على إنها بغفلة كبيرة مسيطرة عليها، لو كان هناك أمل ضعيف بينهما أنتهي، أبتعد عنها وعاد خطوة للخلف ثم قال بقوة:

_ الدكتور هيكتبلك على خروج بكرا الصبح تطلعي من هنا على بيتك... 

بهتت وعاد إليها الخوف، ألقي عليها نظرة محتقرة وقال أمام باب الغرفة:

_ متخافيش حساب المستشفى مدفوع كدة نبقي خالصين محدش له عندي التاني حاجة... .

______ شيماء سعيد عبده ــــــــــ 

بالمساء.. 

عاد حسن لبيت الديب دلف إلي الحديقة فوجد  شقيقته رنا وزوجها عادل إبن عمه فقال بهدوء:

_ مساء الخير..

بإبتسامة هادئة قالت رنا:

_ مساء الخير يا حبيبي..

جلس حسن على مقعده ثم نظر إلي عادل مردفاً:

_ مالك في إيه؟!..

بضيق نظر إليه عادل وقال:

_ ولا حاجة مش أنت كويس أنا كمان كويس..

علم ما يرمي إليه صديقه فقال بهدوء:

_ آمال ماما فين مش عادتها تطلع تنام بدري كدة... 

حدقت رنا لعادل بتوتر فقال بدلاً منها:

_ ولا حاجة يا سيدي كل الموضوع ان مرات عمي بتحاول تلم وراك يمكن تلحق حاجة.. 

إحتدت معالم وجه حسن علمت رنا خطورة الأمر ووجدت إن أفضل حل  الآن الإنسحاب، ففرت إلي الداخل ليقول حسن بغضب:

_ أمي راحت فين؟!..

بنفس الغضب قال عادل:

_ راحت تجيب أمينة من المستشفى وقبل ما تقول أي حاجة لأزم تعرف إن أمينة بنت غلبانة مهما عملت متستحقش اللي أنت عملته... 

غلبانة؟!.. هل يراها حقاً قليلة الحيلة؟!.. كيف بعد ما فعلته؟!.. قال إليه حسن بسخرية:

_ غلبانة؟!.. دي تعبانة..

وعلي سيرة الثعبانة دلفت السيدة إلهام وبيدها أمينة تستند عليها بتعب، أغلق عينيها بهروب أول ما رأته ليحدق بوالدته مردفاً:

_ أنا مش قولت الصبح إني مش عايز حد يتدخل في الموضوع ده يا أمي.. 

بقوة قالت إلهام:

_ وأنا مش أي حد ومن حقي اتدخل في أي حاجة تخصك وبقولها لك أهو يا حسن أمينة مش هتمشي من هنا ولو طلعت خطوة واحدة هعتبرك بتطردني وهمشي قبلها.. 

ربما هذا ما كان يريده، أحد يضغط عليه حتى يتركها معه تحت سقف واحد دون أن يقل من كرامته، أومأ لوالدته ثم أقترب منها وقبل فوق رأسها مردفاً:

_ إلهام هانم محدش له حاجة عندها ولا كلمة بعد كلمتها...

______ شيماء سعيد عبده ــــــــــ 

بصباح اليوم التالي...

دلف حسن إلي غرفة السفرة بموعده، كان الجميع بانتظاره، السيدة إلهام، عادل، رنا، وبنتهما " كارما" رأته فركضت إليه بسعادة قائلة:

_ خالو حبيبي..

بخفة حملها ووضع قبلة على خدها ثم جلس فوق مقعده برأس الطاولة وقال:

_ حبيبت قلب خالو عاملة إيه؟!.. 

تدخلت السيدة إلهام بالحديث قائلة:

_ مش هتسال على أمينة؟!..

لا... لا يرغب أن يعلم عنها شي... لحظة ربما يريد القليل من المعلومات فقال:

_ إمبارح نفذت كلامك وسبتها في البيت لكن مش معنى كدة إنها ممكن تقعد معايا على سفرة واحدة..

_ لأ أطمن مشيت من شوية.. 

ذهبت؟!.. حسنا يعلم إلي أين ذهبت فقال بهدوء:

_ مع السلامة...

رددت إلهام بذهول:

_ عادي كدة؟!.. 

أخذ هاتفه من فوق السفرة مع مفاتيح سيارته وقال:

_ عندي شغل مهم لأزم أمشي...

بعد أقل من نصف ساعة دلف حسن إلي المحل الرئيسي الخاص به وجلس فوق مقعده بارتياح، دقيقة والثانية ودق هاتفه ليفتح الخط مردفاً:

_ قول إللي عندك يا مجدي..

_ الدكتورة وصلت السجل المدني...

وبالسجل المدني..

أخرجت أمينة البطاقة الخاصة بها وقدمتها إلي الموظف مع بيانات حسن قائلة:

_ لو سمحت عايزة أطلع نسخة قسيمه الجواز ودي كل البيانات...

دقيقة كاملة مرت عليها بثقل العالم حتى قال الموظف:

_ مفيش قسمه جواز بالبيانات دي.. 

🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤

بقاعة غارقة بالاضواء... وموسيقي تعلن بداية حفل خطوبة أحد أشهر مصممي المجوهرات بالوطن العربي جلس " سعد الديب" بجوار عروسته الجميلة " شاهندة خيري" إبنة رجل الأعمال " خيري عمران" ضم يدها بيده وبابتسامة هادئة أستقبل التهاني..

كل شئ مرتب بعناية، كل شئ كما أمر به وأراده، مالت شاهندة على أذنه هامسة:

_ مبسوط؟!..

_ المهم أنتِ مبسوطة..

بإبتسامة سعيدة قالت:

_ أكيد ده أنا هموت من الفرحة..

حدق بها برضاء تام، حديثها يزيد من غروره ويعطي إليه ما يريده، .... لحظة... ما هذا؟!.. لمن هذا الصوت؟!.. يعلم صاحبته جيداً.. رفع رأسه وهو يتمني أن يخيب ظنه لكن وبكل أسف كانت هي...

" هند علوان" بفستان أسود طويل مفتوح قليلاً حتي منطقة الركبة وخصلاتها السوداء المغرم بها مرفوعة على شكل كعكة أنيقة بمنتصف رأسها.. فاتنة والآن بلمسات بسيطة أصبحت أكثر فتنة..

بدلال أخذت الميكروفون من أحد رجال الحفل وبابتسامة رقيقة شكرته ثم تعالت الموسيقى لتبدأ بالغناء.. 

" عايشة حالة حب معاك واخداني
وصعب إنّها تتكرّر ثاني
وبعيشها لو إنت بعيد أو قدّامي
وأخيراً الأيّام رضيوا عليّا
أخيراً جي يا حبيبي يوم ليّا.. أرتاح
من قسوة أيّامي" 

ماذا تفعل الحمقاء؟!.. بخطوات رشيقة أقتربت منه، وقفت أمامه، نظرة بعينيها الجميلة داخل عينيه وأكتملت:

_ سيبني أسرح فيك شويّة
وأنسى أيّام ضاعو منّي
نفسي عمري يعدّي بيّا
وإنت بعينيك دول حاضنّي..

رفعت يدها وبحركة ناعمة مرت بها فوق ذقنه وقالت:

_ وأنا جنبك شايفة منّك
حاجة من ريحة أبويا
حب الدّنيا دي.. جوّاك.. ومعاك
شايفة حنيّة أخويا" 

أبتعدت عادت إلي محلها بعدما رأت تأثيرها عليه واضح، رأت كم هو ضعيف هائم، ابتسمت وأكملت أغنيتها بين الحضور..

عقله كان غارق... كيف خرجت من الشقة؟!.. ومن سمح لها بالحضور؟!.. تصلبت ملامحه لتقول شاهندة:

_ في إيه يا سعد وإزاي تسمح لبنت زي دي تقرب منك؟!.. 

سعد... وأين سعد ليجيب عليكِ ؟!.. سعد الديب دائماً العائلة والمال أول رقم بحياته إلا إنه ولأول مرة يفقد السيطرة.. 

قام من مكانه بغضب أعمي وقبل أن يصل إليها كانت والدته السيدة " ميرفت " الأسرع بالوقوف أمامه مردفة:

_ سعد أنت قدام الناس بلاش تنسي ده..

لا يفرق معه، حقاً لا يفرق معه إلا صاحبة الفستان الأسود، لن تحدث كارثة إذا أخذها من خصلاتها أمام الجميع وذهب.. الأمر بسيط سيمر بأقل من دقيقة، تدخل بالأمر شقيقه الأصغر " ياسين" وقال:

_ أهدى أبوس أيدك بلاش فضايح وأنا هأخدها وأمشي.. 

ألقي بنظره عليها وجدتها انتهت من أغنيتها وبابتسامة منتظرة وقفت تتابع ما يمكنه فعله، تعلم إن من المستحيل أن يستطيع افتعال فضيحة، راجل مثله يقدس المال لن يقترب من الخسارة ولو قليلاً حتى ولو من أجلها..

نجحت خطتها في إفساد ليلته وهذا وحده كافياً جداً...

لا... لن يتحمل.. أشار إلي ياسين مردفاً:

_ أنا اللي هأخدها وأمشي.

بذهول قالت السيدة ميرفت:

_ بتقول إيه يا سعد أنت اتجننت؟!..

وجه حديثه إلي شقيقه مردفاً:

_  عايزك تقول للناس أي حاجة وتقفل الليله دي.. 

رفض ياسين مردفاً:

_  بص على المكان حواليك يا إبن الديب وشوف، صحافة ورجال أعمال ووزراء عايزني أعتذر من كل دولي عشان خاطر هند ؟!..  بلاش دول هتسيب بنت خيري عمران وتمشي؟!.. روح لخطيبتك وأنا هتصرف معاها..  .

اللعنة... لأول مرة يشعر بما يشعر به الآن.. عاجز... جعلت سعد الديب يقف عاجز تأكله النيران... أتت إليه شاهندة وبابتسامة متوترة قالت:

_ في إيه يا سعد بابي ومامي  بداوا يقلقوا من إللي بيحصل ده مالك؟!..

أخيرا وجدت ميرفت طوق النجاة وضعت يد شاهندة فوق يد سعد وقالت:

_ متضايق أننا جبنا مغنية وانها اتجرات وحطت أيدها عليه ومصمم يعمل مشكلة دلوقتي...  اتصرفي مع خطيبك بقى يا حبيبتي.. 

أخذت شاهندة نفسها بارتياح ثم جذبت سعد قائلاً:

_ مفيش حاجة تستحق أننا نبوظ يومنا عليها تعالى نرقص.. 

بغضب الدنيا نظر إلي ياسين فأوما إليه يطمنه ذهب معها إلي ساحة الرقص وعينيه على الأخري حتي خرجت مع شقيقه..

_______ شيماء سعيد عبده ــــــــــ 

_  إيه ده؟!.. رجعت بدري ليه؟!. 

دفعها داخل الشقة ثم أغلق الباب خلفه بقوة صارخاً:

_  إنتِ هتستعبطي؟!

أبتلعت غصتها المريرة وقالت بنبرة بها ألف عتاب:

_ عملتلك إيه؟!.. 

اقترب منها أكثر وقال بغضب:

_  إنتِ إيه اللي نزلك من الشقة؟!.. ومين سمحلك تروحي الحفلة؟!

آه يا لعين ... أهذا كل ما يهمه؟!.. هي قلبها يحترق وهو فقط يرغب بالمزيد من السيطرة؟!.. إجابته بضيق:

_ هو أنا لازم آخد إذن من حضرتك عشان أخرج؟!.. 

يبدو أن العصفورة تخطط على الخروج من القفص وهذا ما لن يسمح به، أومأ إليها بجبروت مؤكداً:

_ أيوه لأزم تاخدي إذني! قبل حتي من نفسك يطلع من صدرك.. مش إحنا متفقين على كدة من الأول؟!.. 

عن أي إتفاق يتحدث؟!.. هي فقط حاولت الإقتراب منه حتي لو بطريقة مؤذية لها، ضحكت ضحكة قصيرة ساخرة قبل أن تقول:

_  متفقين؟!.. هو إحنا اتفقنا على إيه بالظبط؟!.. إنك تجيبلي شقة وأعيش فيها وتبقى كل حاجة محتاجها موجودة، وفي المقابل أفضل مستخبية عن الدنيا كلها؟!.. أتفرج عليك من بعيد ومش من حقي حتي أتنفس؟!..

مهما حاولت أن تضغط عليه لن يضعف، مرتاح جداً بما يفعله ولن يسمح إليها بتغيير ما يريده، أجابها بهدوء مردفاً:

_  إنتِ عارفة كويس أنا بعمل كده ليه..

بقهر قالت:

_ أيوه عارفة.

أبتعدت عنه مسافة كبيرة ثم أشارت على نفسها قائلة:

_ عشان محدش يعرف إني موجودة في حياتك، عشان تقدر تعيش براحتك تخطب .. تتجوز .. تخرج مع الناس كلها، وأنا لأزم أفضل هنا مستنياك ترجع .. صح مش كدة؟!.. 

تغيرت ملامحه، قلبه يقوده إلي مكان يرفض بكل قوته الوصول إليه، فبقوة قال:

_ أنا مش عايز أسمع الكلام العبيط ده منك تاني، إنتِ غلطتي ولأزم تفهمي إن اللي حصل النهاردة مينفعش يتكرر.

اخطأت؟!.. بماذا أخطأت؟!.. ربما يكون خطأها الوحيد الوقوع بحب رجل مثله.. بارد خالي من المشاعر تقوده المصلحة ولا يتحدث إلا بلغة المال... حدقت به بتوهان وقالت:

_ غلطت إني روحت حفلة بتخطب فيها غيري؟!.. 

صمت، لا يعلم بماذا يمكنه الرد، هند تضغط عليه وآخر ما يريده جرحها حتى ولو بكلمة،
تأمل وجهها لثواني، ثم قربها منه ومسح فوق وجهها وقال بلهجة حاسمة:

_ إنتِ عارفة مكانتك عندي وعارفة إنك غالية، بس متطلبيش مني حاجة أنا مش هقدر أديهالك.

شعرت وكأن شيئًا انكسر بداخلها،  غالية؟!.. منذ متي وهي غالية؟!.. كم مرة سمعت هذه الكلمة منه؟!.. وكم مرة شعرت بعكسها بكل تصرفاته؟!.. كان يقولها كلما شعر بأنها تقترب من السؤال الذي يخشاه، وكلما لمح في عينيها أملًا يريد إطفاءه قبل أن يتحول إلى حق تطالب به..

غالية بما يكفي ليحتفظ بها إلى جواره، لكنها ليست المرأة التي يريد أن يقف أمام الجميع ويعلن اختياره لها، كارثة كبيرة... كيف لسعد الديب أن يتزوج من فتاة من شهر واحد كانت تغني بالبارات؟!.. 

أبتلعت غصتها المريرة ثم سألته بنبرة خافتة تتمني لو أجاب بكلمة واحدة تريح قلبها:

_ طب مادام غالية عليك هي فيها إيه مش عندي؟!.. 

قطب حاجبيه وحاول الهروب مردفاً:

_ هي مين؟!.. 

_ خطيبتك.

أشاح بوجهه بضيق ثم قال إليها بتحذير:

_ متدخليش في الموضوع ده.

_ ليه؟!..  عشان السؤال صعب؟!.. ولا عشان أنت عارف إن مفيش حاجة ناقصاني؟!..  كل الحكاية إنك عايز تنتقم من خالتي فيا وتثبت لنفسك إني تحت رجلك..

داليا أقل بكثير من أن يتذكرها أو يفكر بالانتقام منها، زفر بحنق ثم قال:

_ إنتِ بتصعبي الأمور على نفسك ليه؟!.. 

إبتسمت بسخرية وقالت:

_ عندك حق الموضوع أبسط بكتير من كدة..

أقتربت منه خطوة، وضعت عينيها بداخل عينيها لتري رد فعله على طلبها وقالت :

_ لو قولتلك إني عايزة أمشي هتوافق؟!..

ماذا؟!.. ماذا قالت الأن؟!.. ترغب بالرحيل؟!.. من كل عقلها قالت... من أين أتت إليها الجرأة لتقف أمامه وتقولها صريحة؟!. صراحة بصراحة قال:

_  قبل ما تفكري تبعدي عني هقتلك...

كانت من البداية تعلم تلك النتيجة، حقير.. هي وقعت بحب رجل حقير والآن عليها أخذ خطوة حاسمة، أخفضت عينيها وباستسلام تام قالت:

_ تمام.

راقبها بريبة ثم سألها:

_  تمام إيه؟!..

كان بيده فرصة واحدة وضاعت، هو من أختار حلال عليه ما سوف يحدث به، فقالت:

_ لما أقرر انتحر هقولك إني عايزة أبعد عنك.. 

ظل يحدق بها، وكأنه يحاول اكتشاف ما وراء هدوئها المفاجئ، حديثها مريب نظراتها لأول مرة يراها خالية غير مفهومة بالمرة، أشار إليها محذراً:

_  أنا مش بهزر معاكي.

_ ولا أنا بهزر..

اقتربت منه، وعدلت ياقة قميصه بحركة اعتادت أن تفعلها كلما عاد إليها متعبًا وأكملت حديثها بنبرة ناعمة تهلكه:

_  أنت تعبان  صح؟!.. يومك أكيد كان طويل ومتعب ادخل أرتاح وأنا هعملك حاجة تشربها.. .

نظر إلى يدها وهي تتحرك فوق قميصه بنعومة ثم إلى وجهها  الجميل الهادئ.. ثم أخذ نفسه بالقليل من الراحة،  هذه هي المرأة التي يعرفها..  تستطيع أن تمتص غضبه، وتعيد إليه هدوءه، وتمنحه الراحة من نظرة أو كلمة..

تنهد بتعب ثم أبعد يدها عنه برفق وقال:

_ مش عايز حاجة، تعالي نيميني..

_ من عنيا..

أخذته بحنان إلي غرفة نومه، خلعت عنه جكيت بذلته وخلع هو حذائه، جلست على الفراش وربعت قدميها ليضع رأسه بكل راحة فوق فخذها..

دون كلام ظلت لأكثر من عشر دقائق تمرر يدها بين خصلاته حتي شعرت بانتظام أنفاسه، بحذر رفعت رأسه ووضعتها على الوسادة ثم ذهبت إلي غرفتها...

______ شيماء سعيد عبده ــــــــــ 

قرب الفجر.

مر الليل الطويل وهي كما هي تجلس فوق الفراش وعينيها على باب الغرفة، كيف وصلت إلي هنا؟!.. كانت تستحق نهاية أفضل ألف مرة من ما وصلت إليه...

زاد شعورها بالاختناق مع كل دقيقة تمر عليها معه تحت نفس السقف، أي حب حولها من فتاة مشرقة إلي أخري أسيرة بيت سعد الديب؟!..

لا يستحقها أصبحت تكره أي مشاعر إليه بداخلها، أرتجف كفها بحركة عصبية أصبحت مصاحبة لها بالفترة الأخيرة من كم ضغطه عليها، حدقت إلي كفها بحسرة..

يكفي إلي هنا وكفي لحظة واحدة جديدة لن تعيشها معه ما مر عليها دمرها وكتر ألف خيره،  أخذت نفس طويل ثم حدقت بالساعة، الآن حانت اللحظة..

قامت من فوق الفراش بخطوات مترددة خائفة رغماً عنها..

فتحت غرفة الملابس وجذبت حقيبتها الموضوع بها ملابسها من صباح يوم أمس.. اقتربت من علبة المجوهرات بتردد... تحتاج الكثير من المال لتبدأ وبنفس الوقت ماله ثقيل على قلبها... لا لا يا هند هذا حقك وأقل من حقك بكثير...

وضعت المجوهرات بالحقيبة... ثم  وعلى أطراف أصابعها دلفت إلي غرفته لتكمل مهمتها، فتحتها ظلت تنظر إليها طويلا، ثم أغمضت عينيها، تعلم أن ما تفعله خطأ... خطأ كبير.. لكنها لم تعد تري أمامها طريقاً آخر، وضعت كل ما بها داخل حقيبتها.. 

وقفت أمامه أكثر من خمس دقائق، تتامل وسامته، طريقة نومه، يا الله من يراه من الخارج يجده رجل فريد تنهدت بثقل ثم خرجت.. 

عشر دقائق ووقفت أمام باب المنزل ثم دارت وأغلقت باب الشقة خلفها خرجت من حجيم وضعت نفسها به بكامل إرادتها... 

يا الله ما أجمل الشعور بالحرية، رفعت هاتفها ثم قامت بالاتصال على إبن عمها اتي رده فقالت:

_ أنت تحت؟!..

_ أيوة مستنيكي...

نزلت إليه فحمل عنها الحقيبة وقال:

_ مش عايزك تقلقي أول ما توصلي السعودية هتلاقي حمايا هناك هيساعدك لحد ما تفتحي حساب هنا هناك واحولك الفلوس عليه... 

حدقت به بامتنان قائلة:

_ مش عارفة أشكرك إزاي يا سامح اللي عملته معايا..

بحزن قال:

_ تشكريني على إيه محدش ضيعك الا إحنا والليبعمله ده مش رجوله أنا بحاول الم اللي أهلي ضيعوا.. 

صعدت معه إلي السيارة دون كلمة حتى وصل بها للمطار..

بشقة سعد..

رنين هاتفه ايقظه من النوم، فتح الخط ليقول أحد رجاله:

_ هند هانم في المطار يا باشا..

ماذا؟!.. أنتفضت من فوق الفراش مردفاً بجنون:

_ أنت بتقول إيه يا حيوان؟!.. 

_ والله العظيم هو ده اللي حصل يا باشا طلعت من البيت من نص ساعة، فضلت وراها لحد ما وصلنا للمطار وهي دلوقتي جوا..  

ما يسمعه الآن جنون، وقعت عينيه على  الخزانة رآها مفتوحة وخالية... سرقته؟!.. فتاة أخذت من سعد الديب مليون جنية؟!.. مهما كانت مكانها المال لديه أهم.. بجبروت قال :

_ أقفل...

أغلق الخط وردد بذهول:

_ ضربتني على قفايا في مليون جنية؟!.. أنا اتغفل؟!.. بروحك يا بت الكلب... 

بالمطار..

كانت حالتها صعبة، لا تستطيع إنكار خوفها الشديد منه مهما رسمت القوة، جاء وقت الرحيل، أخذت نفسها بارتياح مع جلوسها على مقعد الطائرة، إرتباح لم يدوم مع اقتراب المضيفة منها مردفة:

_ حضرتك أنسه هند علوان...

شحب وجهها وقالت:

_ أيوة أنا..

_ طيب اتفضلي معايا لو سمحتي حضرتك مطلوبة تحت.. 

خمس دقائق أثقل من خمسون عام، وصلت أمام مكتب الضابط ودلفت قائلة:

_ خير حضرتك..

_ حضرتك مطلوب القبض عليكي..

_ أنا... ليه؟!.. 

_ سرقة خاتم الماظ نادر من تصميم سعد الديب..

سعد.... وصل إليها.... نهايتها أقتربت... وجدت عقلها يفر من الواقع ويأخذها إلي بداية الحكاية...

فلاش باك...


تعليقات