رواية حبيب احلامي الفصل الاول 1 بقلم ديدي

 


رواية حبيب احلامي الفصل الاول بقلم ديدي 


ـ يارب يحبنى 
ـ يارب يعرف أنك عايشة أصلاً

تميم بدر
حلمى البعيد و اللى بحلم أقربه فى يوم من الأيام
و اللى عارفة برضوا أنه مستحيل يتحقق 

ـ جرا ايه يا رفيف ؟!
أنتِ مش واخدة بالك أنه مستحيل يبصلك.

حكاية معتادة لـ فتاة فى عمر العشرين و أمام المسجد اللى فى حارتها ، و اخته عائشة اللى لا بطيقها و لا بطقنى.

ـ قصدك ايه ميبصلش دى يا فرح ؟ 

= يا حبيبتي افهمى دا هو شيخ الجامع و أنتِ ما شاء الله عليكى مش محتاجة اتكلم.

قالتها و هى بتشاور على شعرى اللى مش متغطى و لبسى اللى عبارة عن بنطلون بوى فريند و بلوزة طويلة.

اتكلمت بتنهيدة بخرج فيها كل الحمول اللى جوايا 

ـ بحبه يا فرح ، و معرفش ايه اللى وقعنى فيه بس انا حبيته ، و عارفة كل اللى قولتيه دا بس أعمل ايه حبيته و دى حاجة مش بأيدى و لا بمزاجي.

= هو بغض النظر على أنه قمر فعلاً، و عضلات و حاجة كدا تحفة ، بس انتو مختلفين يا رفيف، لا مختلفين كتير أوى هو ملتحى و شيخ الجامع و بيغض بصره عن بنات الحارة كلها و أنتِ .. انتِ متبرجة يا رفيف

بصتله بحزن من شباك بيت فرح ، كنت واقفة ورا الستاير و هو راجع من الجامع و حاطط عينه فى الأرض.

بغض النظر عن أحلامى اللى حطمتها فرح بس ايه دا ، قمر و عضلات و شياكة و كاريزما و كمان حنين، لا أنا مقدرش على كله دا ، اكاد من فرط الجمال اذوب و الله.

ـ يا رفيف ، روحتى فين يا بنتى ؟

= ها ، معاكى اهو يا فرح

ـ معايا ايه بس ، دا أنتِ مع سى تميم من بدرى.

نهيت كلامها بغمزة خبيثة و ابتسمت بخجل ، و هى خبطت كف بكف و هى داخلة المطبخ.

ـ بتعشقى ضيق التنفس بتموتى فى المعاناة.

دخلت وراه المطبخ و انا بتكلم بهيام 

ـ بالله عليكى ايه المعاناة اللى هيعشها معه. 

بصتلى بغير اهتمام و هى بتعمل الشاى

ـ هيقيد حريتك يا رفيف، و هيخليكى تلبسى الحجاب و مش بعيد يخليكى تتنقبى و يديكِ فى اؤمر و تحكمات ملهاش آخر ، و أنتِ عمرك ما هتستحملى كدا

= طيب و ايه الغلط فى كلامك مش فاهمة أنا اه مش محجبة بس مش معنى كدا إن مش معترفة أنه كل اللى بعمله دا غلط و حرام 

= بركاتك يا شيخ تميم لسه مجتش و بركاتك هلت علينا

بصتلها بمتعاض و انا بقولها 

ـ انا اتأخرت و لازم امشى عشان بابا قرب يرجع 

قولتها و انا بمشى من قدامها و باخد شنطتى قبل ما اسمع منها رد.

نزلت و انا بتمشى فى الحارة ، و انا سرحانة و هيمانة فى سى تميم و فى ملامحه ، لحد ما سمعت حد بينادى عليا

ـ رفيف استنى ... رفيف 

سبته و مشيت من غير ما أبص لصاحب الصوت ، لحد اما لقيته وقف قدامى

ـ مش بـ نادى عليكى !

= و انا موقفتش البعيد يفهم بقى إنى مش عايزة اقف معاه

اتكلم و هو بيحط أيده على رأسه من ورا 

ـ ليه بس كدا دا انا بحبك !

= و انا لا .. يبقى تحس على دمك و متكلمنيش تانى ما هو مش بالعافية يا سليم

ـ بالعافيه يا رفيف بالعافية أنتِ مش هتكونى غير لـ سليم وبس

قالها و مسك معصم أيدى بقوة و جعتنى و على إثرها شنطتى و قعدت على الأرض 

ـ سيب أيدى يا متخلف

= أنا هوريكِ مين اللى متخلف يا رفيف 

شدد على معصم أيدى و هو هيرفع أيده و يضربنى بس حد مسك أيده رفعت عينى ليه و كان تميم 

ـ سيب أيدها يا سليم

= ملكش دعوة انت يا شيخنا اتنين مخطوبين و بيتفاهموا

دموعى نزلت من وجع أيدى 

ـ سيب أيدى يا متخلف و جعانى

و من أثر كلامى لقيت تميم عروق أيده بتبرز و هو بيمسك ايد سليم و بيفكها من أيدى و بيحطنى ورا ضهره و انا بمسك أيدى بوجع و لسه بعيط 

ـ ما قولتلك ملكش دعوة انتَ بتدخل ليه بينا

= أنا لحد دلوقتى مش عايز أمد أيدى عليك فـ امشى بكرامتك بدل ما امشيك من غيرها يا سليم 

كان بيقولها و هو بيظبط ليه لايقات القميص ، نظرا أن جسم تميم الرياضى الممتلئ بالعضلات و جسم سليم الضعيف نتيجة شرب السجاير نقدر نحكم مين اللى هينتصر فى الآخر 

سليم اتعصب و هو بيبعد عشان عارف أنه لو تميم اتعصب مش هيخلى فيه حتة سليم ،  وجهلى الكلام بصوت عالى 

ـ مش هسيبك يا رفيف .. مش هسيبك 

بصيت لـ أثره و مسحت دموعى و انا ببص لـ ضهر الكاريزما اللى قدامى و ببتسم و كنت هميل اجيب شنطتى سمعت صوته بجدية 

ـ متوطيش فى الارض 

عدلة وقفتى و هو لف و جابلى الشنطة و مدهلى و هو عينه فى الأرض 

ـ مينفعش توطى فى الشارع يا آنسة 

خدت الشنطة منه و انا ببتسم و عيونى فيها اثر الدموع 

ـ حاضر 

= اتفضلى اتحركى 

مشيت و انا على وشى أبتسامة منشكحة و لا كأنى كنت هاخد بالقلم دلوقتى على وشى فى نص الحارة

***
ـ فيه ايه يا شيخ تميم ! 

= اللى اسمه سليم دا موقف بنت استاذ عبدالرحمن و مسكها من أيدها و البنت بتعيط 

ـ ربنا يهديه يا شيخ تميم و يهديها هى كمان 

= يارب يا يوسف

ـ ألا فين الواد نوح مش باين كدا انهاردة ؟

= نوح رايحة انهاردة رؤية شرعية ... عقبالك يا يوسف

ـ يارب .. ادعيلى يا شيخ تميم أصل اخوها عنيد أوى

= ماشى يا خفيف

قولتها و انا ببتسم على شكله و هو بيدعى عشان يتجوز اختى عائشة

ـ رايح فين يا تميم 

= هطلع البيت فيه عندى شغل لسه مخلصتهوش 

ـ ربنا معاك يا صاحبي 

آمنت على كلامه و مشيت روحت البيت ، و دخلت اوضتى و قعدت اشتغل على اللابتوب

اليوم متعب و الشغل متعب اكتر بس طبيعى لازم تتعب عشان تلاقى فى آخر الطريق 

و الحمدلله بشتغل فى شركة أى حد يحلم يشتغل فيها ، أكبر شركة مُحاما ، ماسك حسابات الشركة كلها بـ اعتبرى محاسب شاطر فـ استاذ عبدالرحمن واثق فيا 

خلصت الشغل و اقعدت اقراء قرآن و اسبح ، ساعات يومنا العادة نعمة نحمد ربنا عليها

*** 

ـ أنتِ هبلة يا بت يا رفيف يعنى كنت هتضربى بالقلم و فرحانة عشان سى تميم دافع عنك

صوتها طلع من التلفون و هى متعصبة ، رديت عليها بهيام

ـ قالى متوطيش على الأرض ، اقسم بالله صداع من كتر الرجولة

= أنتِ بقيتِ مجنونة يا رفيف أنتِ لازم تكشفى 

ـ عندك حق أنا بقيت مجنونة بيه فـ لازم اتعالج بيه بقا و امرى لله

= اقفلى يا رفيف اقفلى أنتِ هتنقطينى 

قفلت و انا بضحك على صوتها ، روحت لبست دريس واصف تفاصيل جسمى و حطيت طرحة على شعرى مش مغطيه حاجة اصلا بس لازم ألبسها عشان اروح الكُتاب ( درس القرآن)

حطيت كريم على أيدى عشان العجل سليم خلاها توجعنى 

ـ بابا أنا نازلة الكُتاب 

= أقدر اعرف ايه اللى بيحصل و انا معرفش!

قالها بصوت عالى و عصبية خلتنى أخاف منه ، اتكلمت بتوتر

ـ انـ..أنا مش فاهمة !

اتكلم بصوت عالى و هو بيقوم من على الكرسى 

ـ كنتِ هتضربى فى الشارع من عيل ميسواش حاجة فى سوق الرجالة و مقولتليش !

اتكلمت و انا بحاول اسيطر على دموعى 

ـ الموضوع اتحل لو كان فيه داعى كنت قولتلك 

= اه قصدك أنه لازم يضربك عشان تيجى تقوليلى 

رديت عليه بوجع 

ـ مقولتش كدا بس من امتى اصلا و أنتَ بتفكر فيا ... و لا فعلا ازاى بنت عبدالرحمن الصاوى تتضرب فى الشارع ميصحش طبعاً 

= قصدك ايه بكلامك دا يا رفيف .. قصدك إن مش بهتم بيكِ !

ـ عملتلى ايه ؟ ... ااه قصدك على الشركات و الفلوس الكتير بتاعتك ... مش عايزهم .. مش عايزة فلوس و شهرة و كل دا انـ.. أنا كل اللى عايزه أننا نبقى اب و بنته عايزة اشوفك و اتكلم معاك زى اى بنت بتتكلم مع باباها عايزة أحس إنك موجود فى يومى بس ازاى أنا مش بشوفك غير دقايق!

= و هو أنا بعمل كل دا ليه مش عشانك 

ـ مش عايزة لو دا اهتمامك بيا مش عايزاه

قعد على الكرسى و انا مسحت دموعى و انا بقوله 

ـ انا اتأخرت ممكن امشى 

= روحى يا رفيف 

بصتله شوية بزعل و مشيت ،  قبل اما نزل حاولت امسح دموعى و ابتسمت و نزلت لقيت فرح واقفة مستنينى

ابتسمتلها بود و هى واقفة ردت ليا الابتسامة و فى لحظة اختفت لما شافت عيونى

ـ مالك يا رفيف 

= مفيش يا فرح يلا نروح الكتاب

قولتها و انا ماشية قدامها شدتنى من أيدى و هى بتقوفنى قدامها و قالت بقلق 

ـ اتخانقتى مع باباكِ تانى ؟

= كالعادة يعنى يا فرح 

ـ طيب أنتِ كويسة !

= الحمدلله يلا بقا عشان المعلمة متزعقش على التآخير

بصتلى و هى بتحاول تبتسم عشان خايفة عليا ردتلها الابتسامة و مشينا 

أنا و فرح اصدقاء من الطفولة ، كانت هى الشاهد الوحيد على دموعى و حزنى عشان معاملة بابا ليا و وفاة مامتى اللى اكتشفت لما كبرت أنها ماتت بسببى 

كانت مريضة قلب و مكنش ينفع تستحمل أنها تحمل بس هى حملت و جابتنى للدنيا و هى مشيت منها

بقيت وحيدة فى الدنيا ، بابا طول اليوم فى المؤتمرات و الاجتماعات و القواضى لانه من أكبر المحامين فى مصر و عنده بدل الشركة تلاتة ، بقى انجح رجل أعمال و اشطر محامى بس للاسف اسوء أب لـ بنته 

وصلنا مسجد النساء و طلعنا و احنا طالعين سمعت صوتها من ورايا 

ـ استغفر الله العظيم 

لفيت ابصلها لقيتها بتبصلى من فوق لتحت بقرف 

ـ ايه يا عائشه شوفتى عفريت و لا ايه

= ياريته عفريت 

ـ انا مش فاهمة أنتِ بتكرهينى ليه ؟

= هو أنا ايه اللى بينى و بينك عشان اكرهك ... ابعدى من وشى 

قالتها و هى بتزقنى و بتتطلع لـ فوق ، اكيد طبعا عرفته هى مين دى ، عائشة بدر اخت تميم بدر حبيبى 

بتكرهنى بسبب لبسى و أنه غير محجبة و هى منتقبة ما شاء الله و بتلبس واسع 

نفسى افهمها أنها بقيت كدا بسبب البيئة اللى هى عايشة فيها ، بابها و اخوها شيوخ الجامع و أمامتها معلمة القرآن اللى ساعات بتدينا، يعنى كل حاجه متوفرلها عشان تبقى كدا 

أما انا !

عيشت من غير ام و اب رغم أنه عايش ، اتعلمت و بحاول افهم فى الدين و بجاهد نفسى لوحدى 

بصيت لـ أثرها بـ ابتسامه و طلعت أنا و فرح وراها ، بصتلها لقيتها قاعدة جنب فاطمة اللى هى عايزة تجوزها لـ تميم عشان منتقبة و زيهم بس دا بعدها و الله 

قعدنا كلنا فى شكل دايرة حول المعلمة و بدأ كل واحد يسمع ، لحد أما جه دورى و سمعت و بعدها جه دور عائشة اللى سمعت بتقطيع بحجة أنها مكنتش فاضية تحفظ عشان كانت بتحضر درس فقه 

خلصنا و قعدنا كل واحد على جنب ، لحد أما قررت اروح اكلمها و انكشها 

ـ رايحة فين يا رفيف 

ابتسمت و انا ببصلها على عائشة ، راحت شدتنى من أيدى 

ـ لا مش هتروحى لـ عائشة يا رفيف هتزعلك و إنتِ لسه معيط من باباكِ 

طبطبت على أيدها و انا بقولها بأبتسامة 

ـ هنكشها شوية بس 

سابت أيدى بقلة حيلة عشان عارفة ان هعمل اللى عايزه

مشيت فى اتجاهها و روحت قعدت جنبها بابتسامة و بمدلها أيدى 

ـ خدى بنبونى 

رفعت عينها و بصتلى بقرف 

ـ مش عايزة منك حاجة 

رديتها ليها ابتسامة 

ـ ليه بس يا عيوشة دا انا بحبك و الله و نفسى اصاحبك

= مش عايزة حبك و انسى انك تصحبينى يا رفيف 

ابتسامتى اختفت و انا بسألها بتردد 

ـ ليه مش عايزة هتصحبينى !

شاورت على لبسى و هى بتقول بقرف 

ـ انا مش بصاحب واحدة بتلبس كدا عشان متأثرش بيكِ

قالتها و هى بتاخد فاطمة و بيقعدوا فى مكان تانى ، من غير ما أحس لقيت دموعى بتنزل ، حسيت بايد حد على كتفى رفعت عين كانت فرح ، بصتلها بزعل و دموعى بتنزل 

ـ و الله كنت بحاول بس اصاحبها مزعلتهاش و لا ضايقتها زى كل مرة

طبطبت على كتفى هى بتقومنى 

ـ انا قولتلك بلاش يا رفيف 

اتكلمت بقلة حيلة و دموعى مش راضية تقف 

ـ انـ... أنا ماشية 

= استنى هاجى معاكى..

ـ لا لا خليكى عشان درس الدين أنا ماشية 

قولتها و انا بمشى بسرعة و بنزل من على السلم و كنت شبه بجرى ، و انا بحاول امسح دموعى بس مش راضيه تقف ، لحد اما حسيت إن خبطت فى حد رفعت عينى بأسف و انا لسه بعيط لما لقيته تميم 

ـ انـ .. أنا آسفة مكنش قصدى و الله أنا آسفة 

= حصل خير يا آنسة 

قالها و هو بيغض بصره عنى بعد اما شاف دموعى ، سبته و مشيت 

و صلت البيت و انا كل محاولات بتفشل فـ إنى اوقف دموعى ، دخلت اوضتى و انا تعبت من كتر العياط و محستش بنفسى غير و انا بقع على السرير و الدنيا اسودت فى وشى .


تعليقات