رواية لعبة الندم الفصل الأول 1 بقلم هاجر سلامه

 

رواية لعبة الندم الفصل الأول بقلم هاجر سلامه 


الفصل الأول
الدنيا كانت ضلمة وكحل في عيون حسن وهو واقف في البلكونة السيجارة بتتحرق بين صوابعه ومنظر الشارع الفاضي بيزود جواه الوجع خمس سنين كاملين وهو بيحاول يقنع نفسه إنه عمل الصح لما هرب من حب يارا واتجوز أختها تاليا خمس سنين وهو بيبص في وش تاليا كل يوم الصبح ويشوف الست المطيعة المحترمة اللي بتشيل الأرض من تحت رجليه عشان ترضيه بس قلبه العاصي مش راضي يهدى ولا راضي ينسى البنت التانية اللي خطفت روحه من أول نظرة يارا بنت جوز مامت تاليا البنت اللي كانت مالية الدنيا حركة وشقاوة البنت اللي الكل كان بيتكلم عن سهراتها وخروجها وكلامها الكتير مع الشباب
 حسن افتكر اليوم اللي سمع فيه صاحبه وهو بيقوله ابعد عن يارا دي مش وش بيت دي بتاعة سهر ولعب وعيونها لبرة يومها الدنيا لفت بيه وقرر يكسر قلبه بإيديه وراحل تاليا الأخت الصغيرة العاقلة اللي ملهاش في المشاكل واتجوزها عشان يحمي نفسه من نار الشك بس النار مهدتش بالعكس دي فضلت تاكل في جسمه وروحه لحد ما وصل للمرحلة دي
حسن دخل الأوضة بالراحة عشان تاليا متصحاش بص على وشها وهي نايمة في هدوء وحس بذنبه بيكبر تاليا بقالها خمس سنين صابرة معاه على حوار الخلفة وكل شهر تروح لدكاترة وتاخد حقن وأدوية وتستحمل وجع وتعب عشان الدكاترة قالوا العيب منها وهي مابتخلفش وهو كان بيروح معاها ويعمل نفسه زعلان ومكسور بس الحقيقة إنه كان جواه برود غريب كأنه مش عايز يخلف منها كأنه مستني حاجة تانية مستني الست اللي كان المفروض تكون أم ولاده 
حسن قعد على طرف السرير ومسك دماغه اللي كانت هتنفجر من كتر التفكير 
يارا رجعت تاني تظهر في حياته من شهرين بعد ما سافرت مع أمها ورجعت تقعد في بيت أبوها القديم يارا رجعت أحلى وأجمل من الأول والوجع زاد لما شافها من أسبوع في لمت عيلة وهي بتبص له نظرات عتاب كأنها بتقوله ظلمتني ومشيت ورا كلام الناس

الصبح طلع وحسن نزل رايح شغله في شركته الخاصة للمقاولات كان بيسوق العربة وهو مش مركز خالص عقله كله كان في المقابلة اللي رتبها مع يارا من ورا الكل يارا اللي وافقت تقابله في كافيه بعيد عن منطقتهم عشان يتكلموا حسن وصل الكافيه وفضل قاعد يفرك في إيديه زي العيل الصغير اللي مستني أمه
 لحد ما شافها داخلة من الباب يارا كانت لابسة فستان أسود وهادية خالص مش يارا المتمردة بتاعة زمان قعدت قدامه وبصت في عيونه وقالت له خير يا حسن طالب تقابلني ليه تاليا فيها حاجة
 حسن بلع ريقه وصوته كان مخنوق وهو بيقولها تاليا كويسة يا يارا أنا اللي مش كويس أنا بموت كل يوم يا يارا بقالي خمس سنين عايش في كذبة كبيرة اتجوزت تاليا عشان أهرب منك بس لقيت نفسي بهرب ليكي 

يارا ضحكت بوجع وقالت له لسه فاكر يا حسن بعد ما صدقت فيا كلام الناس وكسرتني واتجوزت بنت مرات ابويا وجاي دلوقتي تقولي بموت 
حسن مسك إيدها بسرعة وقالها والدموع في عيونه أنا عرفت إن كل الكلام كان كذب وعرفت إنك كنتي بريئة ومظلومة أنا غبي وضيعت حب عمري من إيديا بس أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح الغلط ده

 يارا شدت إيدها وقالت له تاليا يا حسن تاليا ملهاش ذنب دي أختي الصغيرة حته لو مش دمنا واحد مقدرش اعمل فيها كد وهي وطول عمرها بتحبني ومستحملاني

 حسن قالها بعصبية مكتومة أنا مش قادر أكمل معاها كأزواج أنا بحترمها بس مش بحبها يارا أنا عايز اتجوزك

يارا اتصدمت وبصت له بذهول وقالت له إنت اتجننت تتجوزني من ورا أختي إنت عارف لو تاليا عرفت هيحصلها ايه دي ممكن تموت فيها 

حسن قرب منها وقالها تاليا مش هتعرف حاجة إحنا هنتجوز في السر وأنا هعملك بيت في مكان بعيد وهعوضك عن كل السنين اللي فاتت أنا معنديش عيال من تاليا والعيب منها وهي عارفة وموافقة على قضاء ربنا يعني مش هظلمها في حتة العيال دي

 يارا سكتت وبدأت الأفكار تلف في دماغها كلام حسن لمس حتة جواها كانت فاكراها ماتت هي كمان كانت بتحبه وكسرته ليها دمرتها السنين اللي فاتت والآن الفرصة جاتلها ترجع حقها وتاخد الراجل اللي قلبها اختاره 
يارا بصت لحسن وقالت له أنت بتتكلم جد يا حسن مستعد تعمل كدا عشان حسن هز راسه بقوة وقالها مستعد أبيع الدنيا كلها عشانك يا يارا بس وافقي

في نفس الوقت تاليا كانت قاعدة في بيتها بتمسح دموعها وهي بتبص على تحاليل دكتور النسا الجديدة الدكتور قالها الأمل ضعيف جدا يا تاليا والعمليات اللي بنعملها مش بتجيب نتيجة وجسمك تعب من كتر المنشطات
 تاليا كانت بتعيط وبتقول يارب أنا راضية بس اقف معايا حسن طيب ويستاهل يكون أب وأنا مش عايزة أحرمه من الفرحة دي
 تاليا قامت توضب البيت وهي بتفكر تسعد حسن ازاي النهاردة وتعمله الأكلة اللي بيحبها عشان تنسى هم الدكاترة ومكنتش تعرف إن جوزها وحبيب عمرها بيخطط في نفس الساحة عشان يكسر ضهرها ويتجوز أختها
حسن رجع البيت بليل وعلامات الفرحة باينة على وشها لأول مرة من سنين
 تاليا جريت عليه وحضنته وقالت له حمد الله على السلامة يا حبيبي شكلك مبسوط النهاردة يارب دايما 

حسن اتوتر وحاول يبعد عنها بالراحة وقال الله يسلمك يا تاليا اه الشغل ماشي كويس النهاردة
 تاليا ابتسمت وقالت له أنا عملتلك العشا اللي بتحبه يلا عشان تاكل 
حسن قالها ماليش نفس يا تاليا هيدخل أنام عشان تعبان ورايا سفر شغل الصبح بدري
 تاليا حست بنغزة في قلبها من طريقته بس سكتت وقالت ماشي يا حبيبي تصبح على خير
 حسن دخل الأوضة وقفل الباب وقعد على السرير وطلع تليفونه وكتب رسالة ليارا المأذون جاهز بكرة يا يارا والرك على موافقتك
 يارا ردت عليه بعد دقيقة واحدة وقالت له أنا موافقة يا حسن بكرة هكون مراتك
 تليفون حسن اتقفل وهو بيتنفس بصعوبة

 الصدمة بدأت والخطوة الأولى في طريق النار اتأخدت وخلاص مفيش رجوع والكل داخل على عاصفة هتحرق الأخضر واليابس


تعليقات