رواية جثة في برميل المخلل الفصل الأول 1 بقلم ياسر عوده

 


رواية جثة في برميل المخلل الفصل الأول بقلم ياسر عوده 



لو سألتني ايه اسوء حاجه في الدنيا هقولك الغدر، والاسوء لو الغدر دا جه من اقرب الناس ليك، لانك وقتها بتعرف ان اكتر الاشخاص مصدر مانتك وحمايتك هما اللى غدروا بيك، جريمه النهارده جريمه صعبه جدا، والمجرمين المتهمين بالجريمه دي اسوء انواع البشر، لانهم غدروا باقرب الناس ليهم، غدروا باللى المفروض يحموهم ويكونوا سند وحمايه ليهم، ولما هتسمعوا اللى حصل وعلى لسانهم هتفهموا اللى بقوله كويس، بس قبل ما نبداء حابب اعرفكم مين اللى بيكلمكم، انا فريد فوزي مقدم برنامج خلف الاسوار، ودي حلقه جديده من البرنامج.
ابطال حلقتنا النهارده سيده واسمها انتصار، وابنها واللى اسمه سامح، والاتنين هما اللى هيحكوا ليكم الجريمه زي ما احنا متعودين في حلقتنا.
وابتديت ووجهت اسألتي ليهم وقولتلهم:
-دلوقتي هسبكم انتم الاتنين تحكوا الجريمه اللى حصلت، شوفوا مين اللى عاوز يتكلم الاول؟
وقتها ردت انتصار وقالت، انا الام وانا اللى هتكلم الاول، انا محتاجه احكي اللى حصل معايا من البدايه، لازم تعرفوا ايه اللى واجهته في حياتي.
-تمام، اتكلمي كلنا سمعينك.
-حكايتي بداءت لما اتجوزت من منصور، ودا يبقى ابو ابني سامح وبنتي فرح، منصور كانت احواله الماديه كويسه اوي، والسبب لانه كان عنده محل لبيع كل انواع المخللات، وكان المحل بتاعه في مكان متميز اوي وليه زباين كتير وكان بيكسب مبالغ كبيره، لما اتقدملي واتجوزته عيشني في مستوي معيشه كويسه اوي، جبلي شقه في عماره من العمارات المميزه في منطقه راقيه، كنت ساكنه في الدور التاسع، والشقه كانت كبيره اوي وكمان في اسانسير والدنيا كانت حلوه اوي، والحقيقه هو كان بيحبني وماكنش بيبخل عني بحاجه خالص، وربنا كرمنا وخلفت ابني سامح، وبعد كام سنه خلفت بنتي فرح.
في يوم جالي اتصال من تليفون منصور بس اللى اتكلم وقتها واحد من اللى شغالين مع منصور جوزي في المحل بتاعه وقالي:
-السلام عليكم يا ام سامح، انا جلال اللى شغال مع الاستاذ منصور، هو اللى اداني تليفونه علشان اتصل عليكي.
-وليه يديك تليفونه، منصور ماله حصله ايه؟
-مافيش حاجه بسيطه، هو تعب شويه واحنا نقلناه على المستشفي، وبتصل عليكي علشان ابلغك علشان تروحيله.
اتفزعت وقتها لما قالي الخبر ده، ورديت عليه بلهفه وقولتله:
-مستشفى ايه قولي عنوانها بسرعه.
وفعلا خدت منه العنوان واتصلت على اختي ورده وبلغتها باللى حصل علشان تلحقني وتروح ورايا المستشفه، وفعلا دا اللى حصل.
لما وصلت المستشفى واتكلمت مع الدكتور هناك اللى كان مسئول عن حاله منصور، لقيته بيقولي:
-للاسف المريض جالنا وهو ميت فعلا، ازمه قلبيه بشكل مفاجيء، البقاء لله.
في البدايه ماكنتش مستوعبه اللى هو قاله، يعني ايه منصور مات وبالشكل ده، هو اصلا ماكنش تعبان او حتي بيشتكي من أي حاجه، معقول يموت بالشكل ده.
ولما جت ورده للمستشفى وعرفت اللى حصل، حاولت وقتها تشجعني وقالتلي:
-شد حيلك يا انتصار، ماينفعش تنكسري، انتي معاكي طفلين وهتبقى ابوهم وامهم، لازم تجمدي علشان تقدري تخدي بالك منهم.
وعملت بنصيحه اختي، وبعد مرور شهر على موت منصور كنت محتاجه انزل الشغل مكانه، كنت محتاجه اباشر المحل بتاعه بنفسي، عارفه اني ماكنتش عارفه الشغل بيمشي ازاي، بس انا كنت بحاول بكل الطرق علشان احافظ على اللى هو عمله وكمان علشان اضمن ان اطفالي يعيشوا في مستوي معيشي كويس.
اتقدلمي ناس كتير بعد ما مر سنه على موت منصور، بس انا رفضت اتجوز من بعده، ماكنش ينفع اتجوز واحد واجيبه يعامل اطفالي وحش، كنت لازم اضحي علشانهم.
انا طول عمري مقتنعه ان ابني سامح لازم يبقى راجل علشان يتحمل المسئوليه لما يكبر، وعلشان كده كنت بتعامل معاه من صغره انه يبقى راجل، وعلشان يبقى راجل لازم كلامه يتسمع ويمشي على اخته فرح، ودا اللى كنت بعمله، زي ما حصل زمان وهما صغيرين، لما كنا في العيد، وجبت لـ فرح لبس العيد ولما لبست فرح اللبس وخرجت بيه، لقيت وقتها سامح بيقولها:
-ايه اللبس اللى انتي لابساه ده، رجليكي واكتافك مكشوفين، انتي مش هتلبسي اللبس ده وتنزلي بيه.
وقتها فرح كانت لسه صغيره، كان عندها سبع سنين بس، ورغم كده انا شوفت ان سامح هو راجل البيت، ولازم فرح تتعود تسمع كلامه، وعلشان كده لما رح قالتلي:
-شايفه يا ماما سامح بيقول ايه، قوليله انه مالهوش كلام عليا.
وقتها انا رديت عليها وقولتلها:
-سامح دا راجل البيت، وانتي لازم تسمعي كلامه وتنفذيه من غير اعتراض.
-ازاي يعني، داع اوزني اقلع هدوم العيد والبس هدوم عاديه، هو دا مش عيد والمفروض اني البس وافرح.
-انتي سمعتي انا قولتلك ايه، الكلام اللى يقوله اخوكي سامح هو اللى هيمشي، يلا روحي غيري هدومك دي.
وفعلا اللى قاله سامح هو اللى مشي، ومن صغره وانا عاودته انه يكون راجل البيت، وكنت بمشي كلامه عليا وعلى فرح، علشان هو يتعود يتحمل المسئوليه وكمان اخته فرح تفهم ان اخوها هو الراجل اللى هتتسند عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اللحظه دي سامح اتكلم وقال:
-انتي السبب في كل اللى حصل، انتي اللى عودتيني ان الكلام اللى بقوله لازم يتنفذ، انتي اللى كنتي بتحرضيني على اختي فرح، كنتي بتقوليلي:
-انت لازم تمشي كلامك عليها وتعرفها انك راجلها، انت لازم تخليها تنفذ كلامك حتى لو غلط وتعودها تقولك حاضر ونعم.
مش دا الكلام اللى انتي كنتي بتعلمهولي، وكانت النتيجه اني كنت بضربها طول الوقت، بضربها ليل ونهار بسبب وبدون سبب، انا فاكر مره من المرات لما منعت فرح من التعليم وانتي كنت السبب.
وقتها انا كنت راجع من الجامعه وظهرت النتيجه وللاسف زي العاده كنت جايب مجموع وحش اوي، في الوقت دا فرح نتيجتها طلعت في الثانويه العامه، وكانت جايبه مجموع كبير جدا وكانت فرحانه اوي، ولما دخلت من باب الشقه لقيتك مقبلاني وقولتيلي:
-فرحني يا سامح، عملت ايه في النتيجه؟
-سبيني يا ماما انا متضايق ومش طايق نفسي.
-ليه ايه اللى حصل.
-النتيجه مش حلوه خالص، انا مش فاهم دكاتره الجامعه ليه مستقصدني، ليه مش بيدوني حقي.
-خلاص يا حبيبي حصل خير، ربنا ينتقم منهم ماتزعلش نفسك.
وفي الوقت دا كانت فرح فرحانه اوي وقالتلي:
-باركلي يا سامح، انا جبت مجموع كبير اوي وهدخل كليه من كليات القمه.
وقتها كان عندي احساس اني متضايق جدا لما سمعت انها جابت مجموع كبير، وعلشان كده لقيت نفسي وقتها بقولها:
-جبتي مجموع كبير او حتى صغير هتفرق ايه، احنا اصلا مش هندخلك كليه من كليات القمه، كفايه انك تدخلي كليه عاديه.
وقتها فرح اتصدمت وردت وهي منفعله:
-ايه الكلام اللى انت بتقوله ده، لا طبعا انا هدخل الكليه اللى انا عاوزاها، انت مش هتضيع مستقبلي علشان مش عاوز تشوفني ناجحه في دراستي وانت لا.
انفعلت لما هي قالتلي الكلام ده، وعلشان كده انا قومت عليها ونزلت ضرب فيها، كنت اول مره اضربها بالشكل ده، وفي اللحظه دي امي كانت موجوده، وكل اللى قالته:
-ايوه ربيها علشان تتعلم ازاي تبجح فيك بالشكل ده.
ودا اللى كان بيحصل منك من البدايه، انتي اللى فهمتيني اني لما بضرب اختي فرح وقتها هي هتفهم اني راجل البيت، ومن حقي اني احدد مصيرها زي ما انا شايف، ومش مهم هي عاوزه ايه، المهم انا عاوز ايه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في اللحظه دي اتكلمت انتصار وقالتله:
-انت جاي دلوقتي تحملني المسئوليه، انت اللى كنت بتحب تضربها، ودا كان بيحسسك برجولتك عليها، خليك راجل للنهايه وبلاش تتهرب من مسئوليتك.
-انتي السبب في كل اللى حصل، انتي اللى ضيعتيني وضيعتي اختي بتعليكم ليا وتربيتك ليا بالشكل ده.
وفي اللحظه دي انا اتدخلت وقولتلهم:
-يا جماعه يا ريت نرجع لحكايتنا وللجريمه اللى احنا جاين نسمعها، خلاص احنا فهمنا اللى حصل بنكم قبل كده، ممكن تكملي يا انتصار ايه اللى حصل بعد كده؟
-مرت السنين ولما خلصت فرح دراستها في الجامعه، وقتها لقيتها في يوم جايه وبتقولي:
-في واحد عاوز يجي يقابلك انتي واخويا يا امي.
-مين الشخص دا وعاوز يقابلنا ليه؟
-اسمه كريم وكان زميلي في الجامعه.
-وزميلك دا عاوز ايه؟
-عاوز يتقدملي.
-وانتي بقى كنتي بتدرسي في الجامعه ولا ماشيه على حل شعرك.
-ايه الكلام اللى انتي بتقوليه دا يا ماما، انتي عارفه بنتك متربيه كويس، ازاي تقولي الكلام اللى انتي قولتيه ده.
-انتي لو فعلا متربيه ماكنتيش جيتي دلوقتي وجايبه راجل وبتقوليلي عاوز يتقدملك، اخوكي لو عرف اللى انتي بتقوليه دا اكيد هيموتك في ايده.
-انا ماعملتش حاجه غلط علشان اللى انتي بتقوليه ده، انا عارفه حدودي وعمري ما عملت حاجه غلط.
وفعلا اللى اسمه كريم ده جه علشان يطلب يتجوز فرح، ولما قعدت معاه انا وسامح، انتبهت انه ماينفعش فرح خالص، والسبب كان ظروفه الماديه اللى كانت وحشه اوي، وعلشان كده انا قولتله:
-اسمع يا كريم، انا عارفه انك انسان متعلم ومعاك شهاده جامعيه، بس انت مش شغال بشهادتك ودي مش مشكله بالنسبالي، المشكله الحقيقيه ان دخلك ضعيف اوي مايكفيش انك تفح بيت، رغم ان احنا مستوانا المادي مش كبير اوي، بس واضح ان مستوانا المادي اعلي بكتير من الامكانيات والمستوي اللى هتعيش فيه فرح، وعلشان كده انا شايفه ان الجوازه دي صعب تنجح.
وقتها هو رد عليا وقالي:
-انا مستوايا المادي مش وحش اوي للدرجادي، وبعدين احنا لسه بنبداء حياتنا واكيد مع مرور الايام الدنيا هتبقى احسن بكتير من الاول وحياتي مع فرح هتبقى افضل، وحضرتك اللى اهم من الفلوس الحب والتفاهم، وانا وفرح متفاهمين وعاوزين بعض.


تعليقات