رواية جريمة في شادر السمك الفصل الأول بقلم ياسر عوده
مابقاش ينفع ان الواحد يتعامل مع الناس بحسن نيه وبطيبه، الوقت مابقاش زي زمان، وممكن اللى تقول عليه طيب وغلبان يطلع شيطان، وزي ما المثل الشعبي المنتشر عندنا في مصر اللى تفتكره موسي يطلع فرعون.
بدايه الحكايه لما مرات شيخ الصيادين تدخل عليه المجلس بتاعه، كان متعود انه كل يومين الاتنين والخميس يعمل المجلس بتاعه علشان يفض الخلاف ويسمع الشكاوي، وماكنش يعرف الشيخ حسن شيخ الصيادين ان مراته الحاجه نعمات هتيجي تقوله اسوء خبر ممكن يسمعه في حياته.
لما كان قاعد لقي الحاجه نعمات دخلت المججلس بتاعه، ودي حاجه عمرها ما حصلت، وحتى هي ماقدرتش تصبر لغايه لما أي حد يبلغه انها عاوزاه، ولقاها داخله وباين عليها الفزع وبتقوله:
-الحق يا شيخ حسن، بنتنا قمر مارجعتش البيت لغايه دلوقتي.
بص الشيخ حسن في الساعه اللى في ايده ولقاها عدت الساعه 8 بالليل، وطبعا بنته قمر عمرها ما اتأخرت بره البيت للوقت ده، وعلشان كده كان محتاج يتصرف بسرعه، وقال لكل الحاضرين:
-معلش يا جماعه، هنفض المجلس النهارده ونتجمع يوم الخميس ان شاء الله.
وفعلا كل الحاضرين قاموا وكل واحد فيهم كان بيعلق تعليق، اللى قاله:
-ربنا يطمنكم عليها.
واللى قال:
-بنات اليومين دوول مابقوش يعرفوا العادات والاصول زي زمان.
طبعا الكلام دا كان بيضايق الشيخ حسن اللى كان شايف ان مراته غلطت لما بلغته الخبر بالطريقه دي، هي اتسببت ان كل الناس عرفت ان بنته اتأخرت بره البيت، ويمكن حصلت ظروف غصب عنها هي اللى منعتها ترجع للبيت، بس خلاص اللى حصل حصل، والاهم دلوقتي انه يطمأن على بنته.
دخل الشيخ حسن ومعاه مراته الحاجه نعمات جوه بيتهم، ووقتها قالها:
-هي قمر خرجت امتي وراحت فين؟
-خرجت من حوالي ساعتين، وقالتلي انها مش هتغيب عشر دقايق وراجعه.
-وراحت فين؟
-مش عارفه، هي ماقلتش رايحه فين، انا لما سألتها:
-انتي رايحه فين؟
قالتلي:
-مش هتأخر يا ماما، رايحه لغايه وحده صحبتي اجيب منها حاجه وراجعه على طول.
وخرجت ومن ساعتها مارجعتش.
-وانتي استنيتي ليه ساعتين، ليه لما اتأخرت اكتر من عشر دقايق ماقلقتيش وجيتي تقوليلي وكنت هتصرف.
-انا انشغلت، كنت بعمل كام شغلانه وافتكرتها رجعت ودخلت اوضتها، بس من شويه لما دخلت اوضتها وانا بنادي عليها لقتها مش بترد عليا، وقتها عرفت انها مارجعتش من ساعه لما خرجت، وعلشان كده جتلك في المجلس وقولتلك.
-يعني هيا يمكن راحت فين، فكري معايا انتي امها واكيد تعرفي هي بتروح فين؟
سكتت الحاجه نعمات لحظات تفكر وبعدها قالت:
-اكتر وحده هي بتروحلها صفاء صحبتها وجارتنا، يمكن راحت هناك.
-طيب ومستنيه ايه، روحي اسألي عليها هناك شوفيها راحت ولا لا.
ولسه الحاجه نعمات هتتحرك علشان تروح لـ بيت صفاء، لقت ان الشيخ حسن قالها:
-استني انا جاي معاكي، مش هقدر اقعد لغايه لما تسألي عليها وتيجي.
وفعلا راح الشيخ حسن مع مراته لبيت صفاء، وهناك فضلت تنادي الحاجه نعمات لغايه لما طلعتلها ام صفاء، واول لما شافتها قالتلها:
-اهلا بالحاجه نعمات اتفضلي.
وفي اللحظه دي عنيها وقعت على الشيخ حسن وقالت:
-يادي النور، شيخ الصيادين بنفسه عندنا، استنا انادي على ابو صفاء يرحب بيك يا شيخ حسن.
رد عليها الشيخ حسن وقال:
-مافيش داعي يا ام صفاء، احنا جايين نسأل عن بنتي قمر، هي ماجتش عندكم؟
-لا انا ماشوفتهاش النهارده خالص، بس استنوا انادي على صفاء واسألها، يمكن كلمتها او جتلها وانا ماكنتش موجوده او ماخدتش بالي.
وقتها ردت الحاجه نعمات وقالت:
-ايوه الله يباركلك اسأليها او ناديها خلينا نسألها.
-عنيا حاضر.
وفضلت ام صفاء تنادي على بنتها، لغايه لما صفاء طلعت ووقتها قالتلها امها:
-تعالي يا صفاء عمك الشيخ حسن والحاجه نعمات عاوزينك.
ردت صفاء وقالت:
-ايوه يا خالتي، حصل حاجه؟
-قوليلي يا صفاء، هي قمر جات ليكي النهارده؟
-لا يا خالتي ماجتش، انا ماشوفتهاش من امبارح.
-غريبه، اومال هي لما خرجت وقالت انها هتروح لوحده صحبتها كانت تقصد مين، انا قولت انها جيالك، اللى اعرفه ان انتي اعز صاحبه ليها.
-لا يا خالتي، قمر بقى ليهم صحبات تانيه غيري.
وقتها رد الشيخ حسن وقالها:
-صحبات مين يا بنتي.
وقتها صفاء زي ما تكون اتوترت شويه، وردت وقالت:
-انا اقصد ان ليها صحبات كتير، اصل قمر اجتماعيه وروحها حلوه وكل بنات البلد بيحبوها، بس انتم بتسألوا عليها كده ليه، هي قمر فين؟
ردت عليها الحاجه نعمات:
-مش عارفين يا صفاء، من ساعه لما خرجت من ساعتين ومارجعتش من ساعتها.
-دا وقت طويل فعلا، وقمر مش متعوده تغيب بره البيت بالشكل ده، بس يمكن في حاجه عطلتها وهترجع على طول باذن الله.
-طيب يا حببتي معلش قلقناكم، هنمشي احنا.
ومشيت الحاجه نعمات ومعاها الشيخ حسن، ولما رجعوا البيت على امل ان بنتهم رجعت مالقوهاش، وقتها الشيخ حسن قال:
-انا ازاي مانتبهتش اني اتصل عليها واشوفها فين.
وطلع تليفونه واتصل على تليفون قمر، بس لقي التليفون مقفول، وقتها القلق زاد عنده وعند مراته، وبعد مرور ربع ساعه الشيخ حسن قال لـ مراته:
-لا انا قالبي مش مطاوعني اني افضل قاعد كده وبنتي بره البيت ومش عارف هي فين، انا خارج.
-خارج رايح فين يا حسن؟
-هروح ادور على بنتي.
-وانت هتقدر تعمل ايه، السن مابقاش مستحمل يا حسن.
-هنادي في كل الصيادين انهم يطلعوا يدوروا معايا عليها، هنقلب البلد كلها عليها.
-احنا كده هنفضح نفسنا.
-فضيحه ايه اللى بتتكلمي عنها، انا خايف على بنتي، وبعدين كل البلد عارفه مين هي قمر بنت الشيخ حسن شيخ الصيادين، ومافيش حد يقدر يتكلم عنها نص كلمه، انا خارج.
وخرج الشيخ حسن وجمع كل الصيادين ومعظم اهل البلد، والكل خرج يدور على قمر بنت الشيخ حسن، بس رغم ان الساع هجت وحده بعد نص الليل، مافيش حد وصل لـ أي معلومه، لغايه لما الناس تعبت والشيخ حسن تعب، ورجع كل واحد لبيته، وكانت الحاجه نعمات مستنيه وصول جوزها علشان يقولها على أي خبر يطمنها على بنتها، بس للاسف قالها:
-مالقنهاش ومش عارف راحه فين، زي ما تكون الارض انشكت وبلعتها.
-وبعدين يا حسن البنت ضاعت مننا ولا ايه، بنتي مش هترجع تاني.
-فال الله ولا فالك، ماتقوليش كده، ان شاء الله هتكون بخير وهترجع، انا عارف انها هترجع.
-لا يا حسن، انا حاسه اني مش هشوف بنتي تاني مش عارفه ليه، حاسه ان بنتي حصلها حاجه.
في اللحظه دي سمع الشيخ حسن صوت واحد بينادي عليه من بره البيت، كان بينادي وبيقول:
-يا شيخ الصيادين، يا عم الشيخ حسن.
وقتها قام الشيخ حسن بسرعه من مكانه وخرج علشان يشوف مين اللى بينادي، كان عنده امل ان أي حد يقوله أي خبر كويس عن بنته، ولما خرج لباب البيت لقى ان اللى بينادي بدوي، ودا معروف في البلد، الناس كلها بتعطف عليه لانه يتيم ومالهوش حد خالص، وكمان تصرفاته وكلامه مش زي الناس الطبعيين، والناس بيقولوا عليه انه بركه او على نياته.
لما الشيخ حسن شافه قاله:
-ايوه يا بدوي ايه اللى جابك دلوقتي:
-جعان يا عم الشيخ، هاتولي أكل.
-هو دا وقته يا بدوي، احنا في ايه ولا ايه.
-جعان يا شيخ حسن، هاتولي اكل وانا هدور على قمر.
-لا حول ولا قوه الا بالله، استني هنا لغايه لما اشوف ام قمر تحطلك اكل.
ودخل الشيخ حسن واتكلم مع الحاجه نعمات وقالها:
-بدوي بره حطيله أي اكل ياكل.
ردت الحاجه نعمات بعصبيه وقالت:
-اكل ايه دلوقتي، انا مافيش دماغ فيا للكلام ده، ماشي يا حسن.
-معلش يا نعمات، اديله أي حاجه يكلها، يمكن ربنا يعطرنا في بنتنا لما نطعم المسكين ده.
وقتها الحاجه نعمات سمعت كلام جوزها ودخلت جابت رغفين عيش وقطعه جبنه، وطلعت لـ بدوي وادتهمله وقالتله:
-خد يا بدوي، وادعي ربنا يعطرنا في قمر.
-ايه دا جبنه وعيش، انا عاوز لحمه.
وقتها الحاجه نعمات ماقدرتش تمسك اعصابها وزعقت فيه وقالتله:
-انا مش ناقصه مجانين، انا فيا اللى مكفيني، يا اما تاخد الاكل ده يا اما تمشي من هنا انت فاهم.
وقتها بدوي خد الاكل ومشي فعلا، ودخلت الحاجه نعمات وهي عماله تستغفر ربنا.
