رواية نصيب مكتوب الفصل الأول 1 بقلم مها ابراهيم

 


رواية نصيب مكتوب الفصل الأول بقلم مها ابراهيم 


- إنتَ مالك يا نوح؟ ما تسيب كل واحد يعيش براحته؟
 ولا لازم تحشر نفسك في حياة الناس؟

قالتها زُمرد بانفعال، فبصتلها بهدوء وسألتها:

- وأنا حشرت نفسي في حياتك إمتى يا زُمرد؟

ردت وهي بتبصلي بسخرية:

- يعني إنتَ مش شايف نفسك بجد؟

- كل ده عشان بنصحك وبقولك إن خطيبك مش كويس؟

بصتلي بغضب، وبعدها وجهت نظرها لعمي وقالت:

- شايف يا بابا؟ شايف بيغلط فيه برضه؟ ومين بقى اللي كويس يا سي نوح؟ إنتَ والمعقدين اللي زيك؟

قمت من مكاني وأنا بحاول أتماسك، وقلت بهدوء عكس اللي جوايا:

- لا يا ستي، سي عُمر هو اللِ كويس وملاك، بعد إذنكوا.

استأذنتهم ومشيت، وطلعت شقتنا. كنا في تجمّع عائلي، وكالعادة، اتفتح موضوع خطيب زُمرد، بنت عمي.

أنا مش فاهم إيه اللي عاجبها فيه أصلًا!
كل مرة أشوفه بالصدفة بيكون قاعد مع بنت شكل، مرة قاعد مع واحدة في كافيه، ومرة ماسك إيديها، 
وهي لسه شايفاه فارس أحلامها!

اتنهدت بضيق ودخلت البلكونة، يمكن أهدى شوية، لكن أول ما بصيت لبلكونة أوضتها، لقيتها واقفة والموبايل على ودنها، والضحكة من الودن دي للودن دي.

اتنرفزت أكتر، ودخلت الأوضة وقفلت باب البلكونة ورايا بعصبية.

فضلت رايح جاي في الأوضة وأنا بتمتم بضيق: 

- أنا مش فاهم بجد هي ايه اللِ عاجبها فيه، شخص ملزق وبارد....وهي كمان باردة . 

سكت لحظة، وبعدين هزيت راسي وأنا بقول لنفسي:

- طب وأنا مالي، صحيح الطيور علىٰ أشكلها تقع. 

رجعت افتكرت ضحكتها وأنا شايفها بتتكلم معاه، فتنهدت وقلت بحسرة:

- بس برغم إنها باردة، برضو خسارة فيه. 
     ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم ، كنت راجع من الشغل، وقابلتي علىٰ السلم إبتسمت لي بسماجة ودخلت شقتها وقفلت الباب في وشي، هزيت راسي بإستنكار من فعلتها، واضح قد ايه بتحبني.! 

إتنهدت وإتجهت عشان اطلع شقتي، فتحت الباب بهدوء ودخلت، إستقبلني صوت أمي من المطبخ وهي بتقول: 

- كويس إنك جيب يا نوح، خش غير هدومك وإرتاح شوية قبل ما يوصلوا. 

قربت منها بإستغراب، وسألتها: 

- مين دول اللِ هيوصلوا يخوخه. 

- هو إنت متعرفش 
قالتها بهمس، وهي بتبصلي بترقب، ضحكت بخفة علىٰ حركتها، وقلت بنفس همسها: 

- لا للاسف معرفش، ايه اللِ بيحصل من ورايا؟ 

زقتني برة المطبخ بخفة: 

- لا هسيبك تتفاجئ يقلب خوخه، يلا روح ريح شوية. 

- ماشي، ماشي، امال فين ليلي؟ 

- في أوضتها 

هزيت راسي بهدوء ودخلت أوضتي، إتوضيت عشان اصلي المغرب. 

خلصت صلاة، وفضلت قاعد مكاني على سجادة الصلاة، أردد أذكار ما بعد الصلاة، ولساني بيذكر ربنا وقلبي بيحاول يهدى من دوشة اليوم.

بحب اللحظات دي، لما الدنيا تسكت حواليك، وتبقى قاعد بينك وبين ربنا، لا شاغلك كلام حد ولا مستني حاجة من حد.

أذكار بعد الصلاة مش مجرد كلمات بنقولها وخلاص، دي عبادة بنقتدي فيها بالنبي ﷺ، وفضلها عظيم.

ومن الأذكار اللي بحرص عليها إني أقول: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.

وبعدها أكمل تسبيحي، وأحمد ربنا وأكبره، وأفتكر إن مهما كانت الدنيا مليانة هموم، فالقلب محتاج يفضل متعلق بربنا، وإن راحة البال مش دايمًا في إن كل حاجة تمشي زي ما إحنا عايزين، ساعات بتكون في الرضا والثقة في تدبير ربنا.

خلصت أذكاري، ومسحت على وشي؟ لا، اكتفيت إني قمت من مكاني بهدوء، وطويت سجادة الصلاة، وأنا بدعي ربنا يهديني ويصلح حالي، ويصلح حال كل اللي بحبهم .

خرجت من الأوضة لما سمعت جرس الباب بيعلن عن وصول الضيوف اللِ معرفش هما مين لحد دلوقتي. 

فتحت الباب بهدوء، قعدت حواجبي بأستغراب لما لقيت جدي هو اللِ واقف علىٰ الباب و وراه جدتي وعمي ومراته وزمرد وعُدي اخوها، و.. عمر. 

حركت عيني علىٰ جدي بأستغراب وسالته:

- متجمعين عند النبي إن شاء لله،في حاجة ولا ايه؟ 

تنحوا فيا لحد ما بابا اتقدم واستقبلهم، وأنا لسه واقف مش فاهم حاجة، بصيت لِ عُدي من فوق لتحت وقلت: 

- وأنتَ مالك لابس الحته اللِ علىٰ الحبل ليه، رايح تتجوز ولا ايه؟ 

حمحم وقال بإبتسامة لطيفة: 

- يعني حاجة زي كدا، عقبال عندك إن شاء لله. 

- حبيبي تسلم، بس ايه اللِ جاي... 

بلعت باقي جملتي وأنا ببصله بصدمة خفيفة،إتقدمت منه بسرعة وأنا ببصله بطرف عيني :

- لتكون جاي تتجوز أختي يلا 

- ايه يعم في ايه، هو أنا جاي اخطفها 

- وأنا معرفش ليه؟ 

بصلي بإبتسامة وقال: 

- ما أنتَ إتقمصت امبارح ومشيت قبل ما أقول 

- أنا الغلطان يعني 

- لا يابو نسب أنا الغلطان ولا تزعل روحك 

بصتله بقرف مصطنع، ووجهت نظري علىٰ الموجودين، كانوا بيتكلموا ومندمجين. 

- ايه اللِ جايب الولا ده معاكوا؟ 

قلتها وأنا بشاور بعيوني علىٰ عُمر بضيق. 

- لا بالله عليك يجدع، سيبك منه تمام خلي الليلة تعدي علىٰ خير. 

- هتعدي يحبيبي، هتعدي تعالي اقعد 

عدىٰ الوقت وإتفقوا علىٰ كل حاجة، وأنا كنت مبسوط جداً إن ليلي هتتجوز عُدي. 

عشان عارف عُدي كويس، وعارف إنه شخص محترم ومتحفظ، وبيخاف ربنا في تصرفاته، ودي أكتر حاجة كانت مطمناني عليها.

وعدي من النوع اللي يخليني مطمن إن أختي هتكون مع راجل يقدّرها ويحترمها، ويعرف إن الجواز مش مجرد مشاعر حلوة في البداية، لكنه مسؤولية وعِشرة ورحمة .

بصيت ناحية ليلى، لقيتها قاعدة جنب ماما، مكسوفة ومش رافعة عينيها من الأرض، فابتسمت من غير ما أحس .

أختي الصغيرة هتتجوز!

مش عارف ليه الفكرة فرحتني وخوفتني في نفس الوقت، يمكن عشان مهما كبرنا، بنفضل شايفين إخواتنا الصغيرين أطفال، ومش بنتخيل اليوم اللي هيبقوا فيه في بيت تاني وحياة مختلفة.

بس المرة دي كنت مطمن، والحمد لله إن ربنا رزقها بحد أتمنى يكون خير ليها، ويكونوا عون لبعض على طاعته .

        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
- لا أنا مستحيل أروح معاه في حته. 

- يبنتي أنا هكون معاكوا، وكمان ليلي. 

قالها عُدي أخويا بضيق، وهو شوية وهيقوم يكسر دماغي. 

حاولت اقنعه إن نوح ميروحش معانا وأحنا بنجيب هدوم الخطوبة،أنا بتوتر في وجودة ومش بعرف أخد راحتي .

إتقدم عُدي مني بهدوء وقال بحنية لطيفة: 

- إنتِ خايفة من ايه يحبيبي،أنا هكون معاكي، وبعدين مينفعش يسيب اخته تيجي معانا كدا لوحدها، يعني أنا مرضاش إن سي عُمر ده يخدك وتخرجوا لوحدكم . 

- طب ايه رأيك ناخد عُمر معانا؟ 

- أنا مش هرد عليكِ، عشان إنتِ عارفة ردي، يلا جهزي نفسك . 

اتنهدت بقلة حيلة، وقمت أجهز نفسي عشان أخلص من الحوار ده، وبعد شوية خرجت من الشقة أنا وعدي، ووقفنا على السلم نستناهم.

وبعد وقت مش طويل، وصل نوح وليلى، ونزلنا كلنا واتحركنا ناحية المول.

كنت متحمسة شوية، بس حماسي ده كان بيقل كل ما أبص ألاقي نوح ماشي معانا!

وصلنا المول، وطلعنا على محل الفساتين اللي كنا متفقين نشتري منه. دخلت أنا وليلى، وفضلنا نتفرج على الفساتين المعروضة، وكل شوية واحد فيهم يشد انتباهنا.

جربنا كذا فستان، وكل ما أطلع بواحد، ليلى تفضل تبصلي وتديني رأيها، لحد ما بقينا محتارين نختار أنهي واحد فيهم.

وفي الوقت ده، كان عدي ونوح دخلوا محل البدل اللي قصادنا تقريبًا، عشان يختاروا بِدلهم. 

ومن بعيد، لمحت عدي وهو بيشاور لنوح على بدلة، والتاني واقف جنبه بيتفرج عليها بهدوئه المعتاد.

رجعت بصيت للفساتين اللي قدامي، وأنا بحاول أستقر على واحد فيهم، بس واضح إن المشوار ده مش هيخلص بالسهولة اللي كنت متخيلاها! 

وفي الآخر، وبعد حيرة ولف كتير، استقرينا على فستانين واشتريناهم، وخرجنا نستني الشباب بره. 

كنت ماشية جنب ليلى، وشايلة الشنطة بإيدي، لحد ما عيني وقعت على نقطة معينة قدامي، فوقفت مكاني فجأة، وبصيت بذهول، لدرجة إن الشنطة وقعت من إيدي من غير ما أحس.

ـ زُمرد؟! إنتِ يا بنتي واقفة كده ليه؟

اتحركت بسرعة ناحية الكافيه اللي قدامي، وأنا مش سامعة أي حاجة حواليّا، ولا حتى صوت ليلى وهي بتنادي عليّا.

- عُمر!


تعليقات