رواية السر المخفي الفصل الأول 1 بقلم يوسف مصطفى

 

رواية السر المخفي الفصل الأول بقلم يوسف مصطفى 


عمرك لاحظت إن نور شقة بيشتغل ويطفي كل ليلة في نفس التوقيت، ولما قررت تعرف السر اللي وراه، تكتشف إن سكان الشقة دول المفروض إنهم ماتوا من سنين؟!

أنا اسمي يوسف، عندي 24 سنة، وبشتغل دليفري في مطعم.

من حوالي 3 شهور، اتعرضت لحادثة موتوسيكل اتكسرت بسببها رجلي، واضطريت أفضل في البيت طول الفترة دي، لا شغل ولا خروج  .

 وكل يوم بروح جلسات العلاج الطبيعي اللي كانت بتخليني أشوف الموت بعيني من شدة الألم.

كنت عايش لوحدي في شقة صغيرة، بعيد عن أهلي اللي حياتهم اتفرقت من سنين، وكنت بحاول أعتمد على نفسي وأبدأ حياتي من الصفر.

لكن اللي مكنتش أعرفه إن الحادثة اللي حبستني في البيت 3 شهور، كانت هتخليني أكتشف سر عمري ما كنت أتمنى أعرفه!

كل حاجة بدأت في ليلة كنت قاعد فيها في البلكونة، لابس الهاند فري وبسمع اغاني، وفجأة عيني وقعت على العمارة اللي قصادي.

وتحديدًا على شقة في الدور الرابع، المسافة بينها وبين بلكونتي مش أكتر من عرض الشارع.

الغريب إن نور الشقة كان مطفي، وفجأة اشتغل الساعة 2 بالليل بالظبط!

استغربت، وفضلت باصص للشقة لحد ما النور طفى بعد عشر دقايق.

بعدها بثواني، اشتغل تاني لمدة عشر دقايق، وطفى
وبعد ثواني قليلة، اشتغل للمرة التالتة، واستمر عشر دقايق بالظبط، وبعدها فضل مطفي لحد الصبح.

في الأول، افتكرت إنها صدفة، لكن لما الموضوع اتكرر الليلة اللي بعدها، واللي بعدها كمان ، بدأت أحس إن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل.

مين اللي بيشغل النور في شقة كل ليلة بنفس النظام، وفي نفس التوقيت، ولمدة نص ساعة بس؟!

الأغرب من كده إني عمري ما شفت حد بيدخل الشقة أو بيخرج منها، ولا حتى كنت بسمع أي صوت جاي من ناحيتها.

فضلت أسبوع كامل أراقب الشقة، وكل ليلة كنت بستنى الساعة 2 عشان أشوف النور هيشتغل ولا لأ.

ولما رجعت الشغل بعد ما رجلي اتحسنت شوية، فضلت الحكاية شاغلة دماغي، لحد ما قررت إني لازم أعرف الحقيقة بنفسي.

وفي ليلة، جهزت خطة بسيطة.. استنيت لحد الساعة 2 الصبح، ولبست هدوم الشغل، وخدت معايا كيس أكل فاضي، وطلعت على الشقة اللي قصادي.

وقفت قدام الباب ورنيت الجرس.. بعد دقيقة تقريبًا، الباب اتفتح، وظهر قدامي طفل صغير، عنده حوالي 7 سنين.

بصلي باستغراب، فابتسمت وقلتله: مساء الخير يا حبيبي، أنا جايب الأوردر بتاعكم.

الولد خد الكيس من إيدي من غير ما ينطق بكلمة، ولف ضهره ودخل.

لكن الغريب إنه ساب الباب مفتوح!أنا أصلًا مكنتش جايب أكل لحد، وكل الحكاية كانت حجة عشان أدخل وأشوف إيه اللي بيحصل جوه الشقة.

بصيت حواليّا، ولما ملقتش حد، دخلت بخطوات هادية
الشقة كانت غريبة بشكل يخوف؛ الصالة فاضية تمامًا، مفيش كنبة ولا ترابيزة ولا حتى سجادة على الأرض، وكأن محدش عاش فيها قبل كده.

ناديّت بصوت واطي: فيه حد هنا؟ محدش رد نهائي.
وفجأة..النور طفى!

طلعت موبايلي بسرعة عشان أشغل الكشاف، وبصيت على الساعة.

كانت 2:10 بالظبط!نفس التوقيت اللي النور كان بيطفي فيه كل ليلة.

حاولت أفتح باب الشقة عشان أخرج، لكن الباب كان مقفول، ومهما شديت فيه مكنش بيفتح.

وفي اللحظة دي، حسيت ببرودة شديدة في جسمي، كأن حد واقف ورايا وبيتنفس في رقبتي.

لفيت بسرعة، لكن مكنش فيه حد وبعد ثواني، النور اشتغل تاني.

رفعت عيني ناحية الصالة..وشفت منظر خلاني أتمنى لو كنت فضلت طول عمري محبوس في البيت ومخرجتش الليلة دي!

ست متعلقة في نص الصالة بحبل مربوط في السقف، وإيديها مربوطين ورا ضهرها، ووشها متغير بشكل مرعب.

جريت ناحيتها وأنا بصرخ: يا مدام! يا مدام!
لكن أول ما قربت منها، عرفت إنها ماتت.

رجعت لورا وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه.. دي جثة!
وأنا واقف في شقة مقفولة، في نص الليل، قدام جثة ست محدش يعرف مين قتلها!

حاولت أفتح الباب تاني، لكن قبل ما أمد إيدي للمقبض..النور طفى للمرة التانية!

وسمعت صوت حاجة بتتحرك على الأرض ورايا.
ثبت مكاني، وقلبي كان بيدق بسرعه رهيبه ، لحد ما النور اشتغل بعد ثواني.

بصيت ناحية الصوت..ولقيت الطفل اللي فتحلي الباب واقع على الأرض، وحواليه بركة دم!

جريت ناحيته من غير تفكير، ونزلت على ركبتي وأنا بمد إيدي عشان أساعده.

لكن أول ما قربت، اتجمدت مكاني..الطفل كان ميت، ورقبته فيها جرح بشع!

وفجأة، سمعت صوت خبط جاي من أوضة في آخر الطرقة.

خبطتين..وبعدهم صوت راجل بيعيط.
رفعت راسي ناحية الباب، ولقيته بيتفتح ببطء شديد
ومن وسط الضلمة، ظهر راجل قاعد على سرير صغير، وضهره ليا.

كان بيعيط بحرقة، وبيكرر نفس الجملة بصوت مخيف:
 سامحوني..والله ما كان قصدي!

اتحركت خطوة ناحيته، لكنه سكت فجأة ولف راسه ببطء،  ناحيتي وقال: إنت مين ودخلت هنا إزاي؟!.. يتبع


تعليقات