رواية جريمة وشهوة ثمن الحرام الفصل الأول 1 بقلم ياسر عوده

 


رواية جريمة وشهوة ثمن الحرام الفصل الأول بقلم ياسر عوده 



الشهوه هي اثاث كل المصايب في الدنيا دي، الواحد بيبقى معمي قدام شهوته، ودا السبب اللى خلاني دلوقتي قاعد مقرفص على الارض قدام مكتب رئيس المباحث مستني العرض عليه، ومش عارف انا ليه عملت في نفسي كده، ليه علشان خاطر نصف ساعه من المتعه اضيع عمري كله، انا حمدي العريان ومش عاوز حد يتريق على اسمي، دا اسمي اعملكم ايه يعني، ودلوقتي انا في قسم الشرطه ومستني اتعرض على رئيس المباحث علشان يستجوبني.
وخرج واحد من امناء الشرطه من مكتب رئيس المباحث وقال للعسكري:
-الباشا عاوز المتهم، دخلهوله.
رد عليه العسكري وقاله:
-تمام يا فندم.
وقومني العسكري وقالي:
-يلا يا حمدي.
وقومت من مكاني، ودخلت مكتب رئيس المباحث، وطلب من العسكري انه يشيل الكلبشات من ايدي، وبعدها قالي:
-اقعد يا حمدي.
فقعدت على الكرسي اللى قدام مكتبه، وقالي وقتها:
-انت عارف احنا بقالنا كام يوم بندور عليك؟
-مش عارف يا باشا، وهعرف منين.
-انا بقالنا فوق ال 20 يوم بندور عليك، واخيرا وصلنالك.
-انا غلطت يا باشا، وهحكي كل حاجه وهقول كل اللى انت عاوز تعرفه مني.
-الله ينور عليك يا حمدي، واوعدك اني هساعدك، قولي بقى مين الشخص اللى انت قتلته، وليه قتلته؟
-انا ماقتلتهوش يا بيه، انا اللى عملته اني رميت الجثه، بس انا ماقتلتهوش يا باشا.
وقتها لقيت وش رئيس المباحث اتغير، والابتسامه اللى كان على وشه اختفت خالص، ولقيته بيقولي بنبره كلها زعيق:
-انت هتلاوعني ولا ايه، اسمع انا مابحبش اللى يلاوعني ويشغل دماغه عليا، علشان ماقلبش عليك، اصل انا قلبتي وحشه يا حمدي، فاهمني ولا مش فاهمني؟
-يا باشا انا لا بلاوع ولا بشغل دماغي، انا بقولك كل الحقيقه.
وقتها رئيس المباحث قام من مكانه ولف حوليا وانا قاعد في مكاني، وقتها كنت هقوم بس هو حط ايده على كتفي وقالي:
-خليك قاعد، وانا علشان تعرف اني صابر معاك هفترض ان انت مش اللى قتلت المجني عليه، طيب ليه عربيتك كانت موجوده في كل الاماكن اللى لقينا فيه كل اجزاء الجثه؟
-علشان انا اللى رميت كل الاجزاء يا باشا.
-تمام اوي، يعني انت اللى قتلته ووزعت الجثه على مسافه 25 كيلوا صح كده؟
-لا يا باشا، انا اللى اتخلصت من الجثه فعلا، بس مش انا اللى قتلته.
-طيب فهمني دي حصلت ازاي، معقول مثلا انت كنت ماشي لقيت جثه فقررت انك تقطعها وتوزعها، بتساعد المجرم مثلا بدون مقابل لوجه الله كده؟
-لا يا فندم طبعا مش دا اللى حصل، هو في حد هيعمل اللى انت بتقوله ده.
-تمام، احنا كده متفقين يا حمدي، عرفني بقى انت ازاي وزعت الجثه ومش انت اللى قتلت المجني عليه؟
-انا هحكيلك كل حاجه يا فندم، بس انا كل اللى عاوزه من سيادتك انك تسمعني وتصدقني.
-احكيلي انت بس، وانا هشوف حكايه اصدقك دي سبها لغايه لما تحكيلي كل حاجه.
-هحكيلك يا باشا كل حاجه، انا شغال سواق على عربيتي، عاملها تاكسي هي عربيه ملاكي، طبعا شغال على نوع من انواع ابليكيشن التوصيل المشهور اليومين دوول، المهم ان حياتي كلها عباره عن شغل في شغل، من ساعه لما بصحي من النوم الصبح بدري، لغايه لما برجع البيت اخر الليل وانا مش شايف قامي، انا متجوز وحده اسمها سيده، ومخلف منها اربع عيال، وكلهم في مراحل تعليم مختلفه، اول لما اتجوزت سيده كانت الحياه مختلفه، كانت مهتمي هبيا وشيفه كل طلباتي، بس مع اول طفل احنا خلفناه الموضوع اختلف، حسيت ان بقى معايا شريك في البيت، وبعد مرور سنه جه الطفل التاني، ووقتها بقيت انا اللى على الهامش، ومع باقي الاطفال مابقتش موجود في عقل سيده خالص، وبقيت بفكرها بحاجه وحده بس، المصاريف اللى بتطلبها مني باستمرار.
وفي يوم كنت راجع من الشغل بدري ساعتين، كان ربنا رزقني  ومعايا فلوس فقولت اروح البيت واروق على نفسي وعلى العيال وام العيال، كنت مروح وجايب كيلو كفته وفرخه مشويه وشويه حاجات لزوم القعده الحلوه، وحودت قبل ما اروح على صيداليه وجبت منها حبايه زرقه، اصل انت عارف يا باشا الواحد من كتر الهم والمسئوليه مابيبقاش في احسن حالاته، انت راجل وفاهم اكيد انا اقصد ايه.
في اللحظه دي الباشا رئيس المباحث اتكلم وقالي:
-اخلص واتكلم على طول، وبلاش كتر الحوارات وانت بتحكي.
-حاضر يا باشا، المهم لما روحت واكلت انا والوليه والعيال، وبعدها اديت للعيال فلوس وطلبت منهم يطلعوا يشتروا حاجات من بره ويلعبوا براحتهم والكلام ده، بصريح العباره انا كنت بطرق العيال علشان اعرف اقعد انا والوليه لوحدينا.
-هو انت بتحكيلي قصه قبل النوم يا عريان، انجز واتكلم على طول، والكلام اللى مالهوش لازمه بلاش تقوله، انا هنا مش علشان اسمع مغامراتك مع مراتك، انجز.
-مغامرات ايه يا باشا، اصلا ماحصلش حاجه، اصل الوليه سيده ربنا ينكد عليها زي ما نكدت عليا، بعد اللى عملته دا كله، قولتلها:
-قومي كده يا وليه البسي حاجه حلوه من اللى بقالك سنين مالبستهاش، وخلينا نرجع الزمن الجميل.
-زمن ايه يا راجل، هو انت مافيش في دماغك غير المواضيع دي.
وقتها انا اتعصبت عليها، اصلا انا ماكنتش قربت منها من حوالي 6 شهور، وبعد كل الوقت داج ايه تقولي ان مافيش في دماغي غير الكلام ده، ولما هي شافتني متعصب قالت:
-خلاص يا حمدي، هروح اظبط نفسي وانت حصلني لما هنادي عليك.
ودخلت سيده الاوضه، وانا خدت الحبايه الزرقه، وكل حاجه كانت هتبقى تمام، بس انا لاحظت ان الوليه اتأخرت وماندتش عليا، وخوفت العيال ترجع وكمان الحبايه كانت هتشتغل، المهم قومت وقولت ادخل اشوفها يمكن نسيت تنادي عليا، انا عارفها موكوسه من يومها.
ودخلت الاوضه يا باشا، واول لما دخلت لقيت مصيبه قدامي، حصلت حاجه عمري ما اتخيلتها ابدا، تخيل حصل ايه يا باشا؟
في اللحظه دي لقيت رئيس المباحث اتعصب عليا اوي وقالي:
-ما تتكلم على طول يا حمدي، انت بتحكي حواديت، بتعملنا تشويق مثلا، في ايه يا حمدي انت مش فاهم انك في تحقيق رسمي ولا ايه؟
-براحه شويه يا باشا، انت متعصب اوي كده ليه، انا خايف عليك.
-انت عليتلي السكر يا حمدي، انت في حد مسلطك عليا، انت عاوز مني ايه؟
-يا باشا انا ماقصدش اعصبك خالص.
-تمام، يبقى تحكي من غير تشويق يا حمدي، انا مش فاهم انت ليه مش قادر تستوعب انك متهم بجريمه قتل ورغم كده حاسس انك عادي يعني مش حاسس انك في مصيبه مثلا، محسسني انك قاعد على القهوه وبتحكلهم مغامراتك مع المدام.
-يا باشا دي اسرار بيوت، وانا عمري ما حكيت اسراري مع المدام لـ أي حد، بس انت حاجه تانيه، انت الشرطه يا باشا، وكمان انت اكيد هتحفظ السر يا باشا ولا ايه؟
-كمل يا حمدي، انا فهمت دماغك، انت لازم تتساب وتحكي كل اللى انت عاوزه، دا حلك الوحيد علشان الكلام معاك مالهوش لازمه، احكي ايه المصيبه اللى حصلت لما دخلت اوضه النوم؟
-انا لما دخلت الاوضه لقيت الوليه اللى تنشك مراتي نايمه، تخيل يا باشا بعد كل اللى عملته الوليه دخلت تنام وسيباني بره وانا واخد الحبايه الزرقا، ولما شوفت كده كنت عاوز اخبطها بحاجه على راسها، بس انا تمالكت نفسي، وحاولت اصحيها، بس مهما احاول اصحيها ماصحيتش خالص، كانت نايمه زي القتيله، وقالتل وهي نايمه:
-سبني يا حمدي، انا تعبانه طول النهار من شغل البيت والمناهده مع العيال.
ووقتها فهمت ان مافيش فايده، وحسيت اني لو فضلت في البيت هرتك بجريمه قتل، وعلشان كده انا خرجت، روحت ركبت عربيتي وفضلت الف في الشوارع وانا مش عارف انا رايح فين ولا جاي منين، وكل اللى كنت بفكر فيه وقتها الحبايه اللى انا واخدها واللى كانت مخلياني مش على بعضي خالص.
وفي وسط كل اللى كنت بفكر فيه دا، لقيت اتنين وقفين على الطريق السريع، كانوا اتنين ستات وشاورولي علشان اقف، وقتها انا وقفت من غير تفكير، وكلمتني وحده منهم وقالت:
-الله يسترك خدنا معاك.
-على فين يا ست؟
-أي حته، المهم تخدنا معاك وماتسبناش في المكان المهجور دا لوحدنا، الليل دخل ومش هينفع نفضل هنا.
-تمام يا ست اركبي.
-طيب افتحلي شنطه العربيه علشان نحط فيها الشنطه اللى معايا دي.
بصيت على الشنطه اللى كانت معاها، كانت شنطه سفر كبيره اوي، شكل الشنطه غريب بصراحه كبيره واول لما تشوفها تحس ان قلبك مقبوض، وسألتها:
-ايه الشنطه الغريبه دي، فيها ايه الشنطه دي.
-مافيهاش حاجه، دي شويه هدوم حريمي بتعتي وبتاعت بنتي.


تعليقات