رواحمن حيث لا احتسب الفصل الأول 1 بقلم مريم محمود

 


رواية من حيث لا احتسب الفصل الأول بقلم مريم محمود


"كان نفسي اكون مكانه" 

الجملة الي كان بيرددها عقلي وقلبي الي اول مرة يتفقوا

كنت واقف ف كتب كتابها وهو شايلها وبيلف بيها كأنها اعظم انتصاراته

بس الانتصارات دي كانت من حقي انا
كان المفروض انا الي مكانه
كان المفروض انا الي بلف بيها الوقت وبعلن للناس انها ملكي للأبد

دا كان حقي من البداية

اتنهدت تنهيدة كلها وجع وحزن ويأس
كنت راكز على احد الحوائط وساند راسي ل ورا ونا بشاهد اسوء مشهد ممكن يمر على اي انسان ف موقفي

وهو انه يشوف حب حياته
والانسانة الي سستم حياته كلها ف وجودها

مع انسان تاني بيحقق الاحلام الي انا كنت بحلمها
قد اي الوجع دا وحش
وحش اوي

زفرت بخنقة وضيق بعد م اتحركت من على الحيطة الي كنت ساند عليها وكنت واقف حاطط اطراف صوابعي على وسطي ونا ببص ليهم نظرة اخيرة

بالذات هي الي معنت نظري فيها
كنت شايف ضحكتها الي مرسومة

وفرحتها بيه
كأني مكنتش يوم ف حياتها

معقول محبتنيش زي منا حبيتها؟! 

طب معقول كل الي كان جواها ليا مجرد كذب وخداع! 

تعبت من وقفتي دي ولمحت تيا الي عمرها سنتين جاية تجري عليا ب فستان الفرح القصير الي كان هياكل منها حتة

والتوكة الي بارزة ملامحها العسولة الي وخداها من اختي علياء

شلتها ونا بلف بيها وببوسها
"حبيبة قلب خالو وروحه وعقله" 

بصتلي وهي ماسكة علبة العصير وبتمد ايديها عشان افتحهالها

نزلتها ع الارض ومسكت منها علبة العصير وفتحتهالها 
ادتهالها تشرب

وقربت مني اختي علياء الي اكبر مني ب ٥ سنين
"بقا انت هنا ي مهند
انا خلصت رصيدي ونا برن عليك ي اخي مردتش لي" 

اتنهدت بتعب ملحوظ
"الفون صامت والله يعلياء ومسمعتش من الديجي حقك عليا" 

نزلت علياء ل مستوي تيا الي بهدلت الفستان بسبب العصير
"يخرابي
مين فتحلك العصير دي ي منيلة انتي الفستان باظ
 حرام عليكي" 

"انا الي فتحته ليها ي علياء سيبيها تشرب 
الفستان هيتغسل مش قصة هي" 

شالت تيا وبصتلي
"هي اصلا لسة شاربة واحدة وحرجت عليها متفتحش دي مفيش فايدة فيها
سابت الدنيا كلها وجريت عليك تفتحها" 

"حصل خير يبنتي يبق اغسليه عندنا قبل م تمشي الصبح" 

لاحظت علياء نبرة صوتي الضعيفة وحزني الي متسلط على كلامي

وعرفت اي السبب

خدت علبة العصير من تيا بعد م فضيت ورمتها وبعدها نزلت تيا وطلبت منها تروح عن تيتا الي هي امي

اترقبت علياء تيا لحد م اطمنت انها بقت ف ايد امي وبعدها جت جمبي

"مكانتش حتة روان يعني الي تعمل فيك كدا" 

خدت نفس من السجارة وبعدها بصيتلها
"قصتنا خلصت من زمان اعتقد
ف ملوش لزوم كلامك دا" 

"القصة خلصت عند روان
بس عندك لسة مخلصتش 
ملاحظة من اول الفرح نظراتك ليهم" 

سكتت شوية واتنهدت وبصت ع روان وجوزها الي مبسوطين ببعض وبعدها بصتلي وبصت بالذات لعيوني الي كانت متجهة ل روان وجوزها

ابتسمت وطبطبت عليا
"بكرا ي مهند تلاقي سندك الحقيقي ف الدنيا دي
متزعلش ع الي راح منك 
ابدا 
ربنا هيعوضك 
صدقني وبكرا هتقول علياء قالت

مش هقلك اكتر من كدا لاني عارفة انك اعقل من اني اواسيك" 

مشيت من قدامي ونا عيني منزلتش من على روان 
قبضت على ايدي لما شوفت جوزها بيبوسها من خدها

عيوني كانت حمرا
قلبي كان بيدق بعنف

اتخنقت من كل حاجة حواليا وسيبت الفرح كله ومشيت

دموعي رافضة تنزل

مش كبريائي مانعني
ولا حتى عزة نفسي طاغية علي دموعي

انا مش عايز انزل دمعة واحدة على انسانة مكانتش تستاهلني

انسانة اوهمتني بالحب 
اوهمت قلبي انها حبته زي م قلبي حبها

عيوني كانت حاجزة على دموعي انها تنزل 
كانت بتحارب 
زي ميكون عارفة ان الدموع دي هتنزل على انسانة رخيصة

ف رافضة تهدرها

فضلت ماشي كتير 
لحد م بعدت عن القاعة

فكيت زراير القميص وقلعت البليزر
رميته على كرسي استراحة ع الرصيف وكان جمبه عربية بتبيع حمص الشام

قعدت جمب البليزر ب يأس الدنيا كلها
صدري كان يعلو ويهبط بسبب تسارع انفاسي

شمرت كم القميص لحد كوعي ودا ابرز عروق ايدي الي بروزها كان زيادة حبتين بسبب قوة الانفعال الي كنت فيه

"عمو
ممكن تعملي اتنين حمص شام
ويريت تحط شطة كتير ف واحد منهم" 

كان صوت رقيق لبنت واقفة على عربية حمص الشام

مش عارف اي الي خلاني ابص تجاه الصوت
وشوفت البنت دي

كانت محجبة 
وملتزمة نوعا ما ف لبسها

مغطية رقبتها 
لابسة جيبة وبلوزة واسعة

وكان جمبها طفل لا يتعدى ال ٨ سنين

نزلت ل مستواه 
"هنجيب حمص شام اهو زي مطلبت ي حج منتصر
بس قسماً عظماً لو روحنا ومعملتش الHomework 
ف صدقني همنعك من كل حاجة بتحبها
سامع" 

"اوكي 
اوعدك لما اشرب حمص الشام واخلصه كله
هنفذ الي قولتيه" 

ابتسمت وقامت دفعت وخدت طلبها ومسكت ايد الطفل دا واتحركو من قدام العربية

اما انا ف بعدت نظري عنهم وبصيت قدامي ف الفراغ بيأس

كنت ساند ب دراعاتي ع كرسي الاستراحة ومركز على نقطة ف الارض 

بفكر ف كل الماضي الي جمعني ب روان

بقارن بين ضحكتها معايا وضحكتها مع الي اسمه جوزها دا

ضحكت ب جمب من شفايفي بوجع

مفيش مقارنة اصلا
ضحكتها مع جوزها من قلبها

باين اوي من قلبها

دي عمرها محبتني

طب لي
لي علقتني بيها

كانت ممكن ترفض حبي زمان

مكنتش هوصل للحالة الي انا فيها دي
مكنتش هبق موجوع بسببها كدا

فوقت على رنة موبايلي

بصيت عليه وهو جمبي من غير م امسكه 
وكانت علياء اختي

اتنهدت بتعب ومديت ايدي خدت الفون من جمبي
رديت على علياء

"ايوا ي علياء" 

"يبني هو انا هقعد ادور عليك
انت بتختفي فين نفسي افهم" 

"متقلقيش 
طلعت اشتري سجاير بس وراجع علطول" 

"بردو سجاير ي مهند
وبعدين ف ام العادة المنيلة دي" 

"كفاية محاضرات ي علياء بق الله يرضى عنك انا مش ناقص والله
مسافة السكة وجايلك 
سلام" 

قفلت من غير م اسمع ردها
قومت ومسكت البليزر طبقته علي ايدي وحطيت فوني ف جيبي

اتحركت من مكاني متجه للقاعة تاني

ونا ف طريقي لمحت البنت الي كانت واقفة على عربية حمص الشام

كانت من غير الولد المرادي
وباين عليها التوتر وانها معيطة

الجو كان ليل واضاءة عمود الانارة الخافتة يدوب مبينها

حطيت البليزر على كتفي ومشيت خطوتين ف اتجاها
كانت بتبص وراها كل شوية وهي بتفرك ف ايديها الي ماسكة بيها حمص الشام والدموع مش مفارقة عيونها

وقفت شوية واتنفست بعمق ولسة الدموع على خدها
بصت على كوباية حمص الشام شوية وبعدها رمتها على اخر دراعها

حمص الشام جه جزء منه على بنطلوني بحكم اني كنت قريب منها بكام خطوة وهي مكانتش ملاحظة

بصت مكان م رمت حمص الشام ولاحظت انه جه عليا

كنت واقف ع الرصيف بعيد عنها بكام خطوة 
حاطط ايدي ع البليزر الي ع كتفي والايد التانية ف جيب البنطلون 

مسحت دموعها بسرعة مجرد م لمحتني واقتصرت الكام خطوة الي بينا وقربت مني ب ندم

اخيرا سمعت صوتها الرقيق الي اول مرة سمعته وهي بتطلب من الراجل يديها حمص الشام

قالت بنبرة لسة فيها اثر العياط
"انا
انا اسفة اوي والله مكنتش اقصد" 

لقيتها طلعت مناديل من شنطتها وكملت
"انا هصلح غلطتي
همسحهالك
انا بجد بعتذر من كل قلبي" 

ميلت عشان تمسح طرف البنطلون الي اتبهدل
ولكني رجعت خطوتين ل ورا قبل م تلمس البنطلون

رفعت راسها ليا وهي مادة ايديها بالمنديل عشان تمسح البنطلون وبعدها قامت من مكانها

ضمت المناديل ب ايديها الاتنين وضغطت عليه وبصتلي تاني بعيونها الي لسة فيهم اثر الدموع

"انا اسفة" 

كنت لسة على وضعي وببص ليها نظرات مش مفهومة
وبعدها انسحبت بهدوء من قدامها من غير ولا كلمة 

حتى مفكرتش اسألها كان اي سبب عياطها
مش مهتم اعرف

بعد م بعدت كام متر عنها وقفت
حسيت بالذنب وللحظة افتكرت الطفل الي كان معاها على عربية حمص الشام

هو مش معاها الوقت
مش يمكن الطفل دا واقع ف مشكلة وهي بتعيط عشان كدا؟ 

وقفت مكاني ونا بتنفس بعمق وبفكر ارجع ول اكمل مشي

لفيت ضهري عشان اشوفها مشيت ول لا

لكن الغريب اني لقيتها لسة واقفة مكانها
ولما دققت النظر عشان اشوفها بتعمل اي

اتضح انها جابت كوباية حمص الشام البلاستيك الي رمتها على الارض وكانت بتمسحها بالمنديل

عقدت حواجبي ب استغراب شديد من تصرفها دا

بعد م مسحت العلبة قعدت على احد كراسي الاستراحة الي ع الرصيف 
حطت علبة حمص الشام الفاضية جمبها 
وكملت عياط

بما ان الطريق كان نوعا ما فاضي من الناس ف كنت قادر اسمع صوت شهقاتها بوضوح

نزلت البليزر الي كان ع كتفي ومسكته ب طرف ايدي
وقربت منها ببطئ لحد م وصلت ل عندها

قعدت جمبها وكنت ساكت
مسحت الدموع من عيونها الي كانت حمرة وبصتلي

بعدها بصت قدامها وقالت بصوت مخنوق م العياط

"راجع عشان اعتذرلك بطريقة تليق بيك عشان حاسس اني كسرت غرورك مش كدا" 

قولت من غير م ابصلها وكنت باصص قدامي
"مش يمكن راجع عشانك انتي..." 

بصيت ف عيونها الي كانو حمر من العياط وكملت
"سكوتي مش دايما بيدل ع الغرور
ساعات سكوتي بيبق افضل لغة بعبر فيها للي قدامي عن تقبلي لاعتذاره" 

ضحكت ب استهزاء
"والمفروض اشم على ضهر ايدي المواقف الي سكوتك فيها بيبق افضل لغة مش كدا" 

مستغربتش هجومها دا اطلاقا
بل واجهتها ب سؤالي مباشرة من غير لف ودوران

"كنتي بتعيطي لي!" 

لفت وشها وبصت قدامها بعد م سمعت سؤالي ومردتش

كررت سؤالي ب منتهي البرود
"كنتي بتعيطي ليه!" 

قامت وقالت ب هجوم وعصبية
"وانت مالك
كنت من بقية اهلي عشان اعرفك بعيط لي" 

واتحركت من قدامي وبعدت عني كام خطوة وهي بتهرول ف المشي

غمضت عيني واتنفست بعمق عشان مفقدش اعصابي وقومت لحقتها

بما اني اطول واسرع منها ف لحقتها بسرعة ووقفت قدامها وكانت هتصطدم ب صدري العريض البارز من القميص الي كان مفتوح فيه اول كام زرار

وقفت وبعدت عني كام خطوة بعد م شافت بوضوح عضلاتي البارزة من القميص وصدري الي باين من الكام زرار المفتوح

بعدها رفعت وشها عشان تبصلي بسبب فرق الطول
كنت ببصلها بنفس البرود

رفعت صوتها وقالت
"انت هتلاحقني زي قطاع الطرق ول اي
اقسم بالله هصوت والم عليك امة لا اله الا الله" 

بصتلها ب استفزاز ونا بقرب منها بخطوات ثابتة وهي كانت بتبعد بتوتر

"ها
صوتي ولمي عليا امه لا اله الا الله" 

كانت بتبص وراها كل شوية وهي بترجع ب ضهرها
اتكلمت بتوتر اكتر
"انت ي اسمك اي انت بلاش تقرب بالشكل دا هرن ع الشرطة" 

ابتسمت ب استخفاف
"شرطة الاطفال مش كدا؟" 

لسة هترفع صباعها ف وشي عشان تهددني بس رجلها خانتها ونزلت من ع الرصيف

كانت هتقع ل ورا قبل م ايدي تلحقها وتمسكها من دراعها

كنت ماسك دراعها ب ايد والايد التانية حاطتها ورا ضهري

معملناش زي الأفلام الهندي وتلاقت عيونا وفضلنا ثواني بنتأمل عيون بعض والكلام دا

هي كانت متربية بزيادة ومجرد م عدلت نفسها شدت دراعها من ايدي ب عنف ولسة هتتكلم

سمعنا صوت خشن وبيزعق
"الله الله ع ست الهانم
منا هستنى اي من تربية ثرية غير قلة الادب والصرمحة" 

لفت ضهرها وعلامات التوتر ملت وشها مجرد م لمحت الشخص دا

كان راجل مش قصير اوي بس يميل للقصر
عنده شنب زي شنب الجزارين

وشه غير سمح نهائي

قرب مننا ولاحظت الطفل الي كان مع البنت دي وهم بيشترو حمص الشام معاه

ماسكه من ايديه بعنف
زقه عليها وهي حضنته ب قوة ودموعها نازلين

قال بنفس صوته الخشن المزعج الي مليان عصبية

"من امتى ي بنت الكلـ.ـب بتمشي مع شباب ف انصاص الليالي" 

ولسة هيمد ايديه عشان يصفعها الالم
بس ايدي لحقت ايديه الي كانت مليانة شعر مقزز

كنت دايس على ايديه ب عصبية لاني بكره فكرة مد الايد على البنت مهما كان حجم غلطها

ما باله ب بنت ب درجة الاحترام والرباية زي البنت دي

نزلت ايديه ب غضب وبصيت ليه
قولتله ب صوت جهوري
"لو فاكر انك راجل ب مد ايديك دي
ف تبق غلطان يعم الحج" 


تعليقات