رواية جريمة امبابة الفصل الأول 1 بقلم يوسف مصطفى

 


رواية جريمة امبابة الفصل الأول بقلم يوسف مصطفى 


إيه اللي ممكن يخلي ست تقعد جنب جوزها بعد ما يموت… مش عشان تعيط عليه، لكن عشان تتأكد إنه مش هيفتح عينه تاني؟ 

الساعة كانت 6:20 الصبح…عامل نظافة ماشي في شارع جانبي بإمبابة، بيجمع أكياس القمامة زي كل يوم.

الشارع كان هادي المحلات لسه بتفتح.

وصوت عربيات الميكروباص بدأ يرجع واحدة واحدة.
لحد ما العامل وقف فجأة عند مكان المخلفات. 

قدامه كانت فيه بطانيتين قدام مرميين جنب سور قديم
في البداية افتكرهم شوية مخلفات.

لكن ريحة غريبة خلته يقرب مد إيده يحرك البطانية…وفجأة سحب إيده بسرعة من ال شافه.

كان شايف حاجة مش المفروض يشوفها.
اتصل بالشرطة وخلال أقل من ربع ساعة، المكان اتقلب.
رجال المباحث وصلوا الشارع كله اتقفل.

والبطانية اتفتحت قدامهم اللي جواها كان جثمان رجل
لكن المنظر ما كانش طبيعي.

الجثة كانت في حالة بشعة، وفي أجزاء مفقودة منها.

واحد من أفراد المباحث بص للرائد سيف النجار وقال:
 "دي مش جريمة قتل عادية يا باشا دا جريمة مقززه "

الرائد سيف ما ردش كان واقف بيبص للجثمان.
وبعدين قال: "أنا عايز أعرف حاجة واحدة…"

 "إيه يا باشا ؟" "اللي عمل كده كان مستعجل… ولا كان عنده وقت؟"

الخبير الجنائي بص للجثمان وقال: "كان عنده وقت."

الرائد سيف رفع عينه  "قد إيه؟"
 "وقت كفاية إنه ينضف مكان الجريمة… وينقل الجثة… ويحاول يخفي الأدلة."

الرائد سيف سكت.
وبعدين قال: "يبقى القاتل مش هربان من المكان… القاتل رجع بيته."

بعد ساعتين، وصل بلاغ تغيب رجل اسمه حمدي عبد السلام، 42 سنة.

مراته هي اللي بلغت إنه اختفى الرائد سيف راح البيت بنفسه.

فتح الباب استقبلته زوجته كانت اسمها  نادية ست في أواخر الثلاثينات.

وشها هادي زيادة عن اللزوم
سألها: "جوزك خرج إمتى؟" "بالليل يا باشا .

 "الساعة كام؟" "مش فاكرة يا باشا الساعه كام تحديدا

 "اتخانقتوا؟"سكتت  شويه وبعدين قالت.. لا طبعا يا باشا. 
الرائد سيف بص حواليه.

الشقة كانت مرتبة جدًا ريحة منظف قوية طالعة من ناحية غرفة النوم.

قال:"ممكن ندخل الأوضة؟"نادية اتوترت لأول مرة.

"ليه يا باشا ؟""إجراء عادي يا ناديه متقلقيش كدا "

دخل لقا السرير متظبط والأرض نضيفة والكومودينو مكانه.

لكن الرائد سيف وقف عند الباب وبص للأرض وبعدين انحنى.

لمس البلاط بإيده وقال:"إنتِي غسلتِ الأرض دي؟"
نادية ردت بسرعة: "آه يا باشا "

 "ليه؟""كنت بنضف زي ما بنضف كل يوم وبمسحها ". 

ابتسم ابتسامة صغيرة..وبعدين قال  " مسحتيها الصبح بدري؟"ما ردتش وسكتت. 

فريق الأدلة الجنائية بدأ شغله في البداية مفيش حاجة.
ولا نقطة دم.

ولا أداة ولا أثر واضح لكن بعد دقائق…أحد أفراد المعمل نادى: "يا فندم."

الرائد سيف قرب.. "لقيت إيه؟"
الخبير أشار لجزء صغير جدًا أسفل السرير.

أثر دم مش واضح بالعين المجردة الرائد سيف سأل: "اتحلل؟"

 "لسه." "هاتوه المعمل فورًا."قبل ما يخرجوا،  الرائد سيف لمح حاجة تانية.

خدش على رجل السرير وتحته قطعة قماش صغيرة.

الرائد سيف مسكها بالقفاز وبص لنادية  "دي بتاعت مين؟"

قالت:"مش عارفة." "حاولي تفتكري." "مش بتاعتي يا باشا 
الرائد سيف بصلها وبعدين قال: "أنا ما قلتش إنها بتاعتك."

نادية سكتت واللحظة دي كانت أول غلطة حقيقية عملتها.

في المعمل، النتيجة وصلت الدم الموجود أسفل السرير…كان دم بشري.

لكن المفاجأة إن الدم مش بتاع حمدي ومش بتاع نادية.

كان لشخص ثالث الرائد سيف رجع للشقة فورًا.
لكن قبل ما يدخل…وصلته مكالمة.

صوت أحد الضباط كان متوتر: "يا فندم… عندنا حاجة لازم تشوفها."

 "إيه هيا ؟" "راجعنا كاميرا محل قريب من البيت."

 "وبعدين؟" "حمدي ظهر في الكاميرا."

الرائد سيف ارتاح للحظة "يعني خرج من البيت."

الصوت سكت "لا يا فندم." "أمال؟" "ظهر في الكاميرا قبل ما يدخل البيت بساعة… وبعدها ما خرجش."

الرائد سيف وقف مكانه  "متأكد من الكلام ده ؟"
 " طبعا متأكد يفندم واتاكدت اكتر بعد ما رجعت الكاميرا كذا مره"

 " والعربية بتاعته ؟" "مكانها قدام البيت طول الليل."
الرائد سيف رجع بص على باب شقة نادية.

وقال بهدوء: "يبقى حمدي مات جوه البيت."

دخل الشقة ونادية كانت واقفة في الصالة
الرائد سيف قال: "آخر مرة هسألك."

 "عن إيه يا باشا؟" "جوزك خرج من البيت ولا لأ؟"
قالت: "خرج."

الرائد سيف قرب منها  "الكاميرات بتقول غير كده."

وشها اتغير.
 "أنا… معرفش حاجه عن الي بتقوله ده يا باشا "

"والدم الموجود في أوضتك مش بتاعه." سكتت.

 "وفيه دم لشخص تاني."نادية رفعت عينيها.

لأول مرة ظهر الرعب في وشها لكن قبل ما تتكلم…
الرائد سيف سألها سؤالًا واحدًا:

 "مين كان معاكم الليلة دي؟"نادية بدأت تبكي لكنها ما جاوبتش.

وفجأه من داخل غرفة النوم…سمعوا صوت حاجة وقعت على الأرض.

الضباط جروا ناحية الغرفة وفتحوا الباب مفيش حد.. 

لكن على الأرض كان فيه هاتف موبايل هاتف مش بتاع حمدي ومش بتاع نادية كمان .

الرائد سيف مسكه الشاشة كانت مفتوحة على آخر رسالة وصلت قبل الجريمة بدقائق.

قرأها…وتغيرت ملامحه لأن الرسالة كانت:"الليلة لازم تخلص الحكاية… مهما حصل."

الرائد سيف بص لنادية وقالت وهي بتنهار:"أنا ما كنتش لوحدي."

لكنها ما قالتش اسم الشخص والهاتف كان عليه تسجيل صوتي مدته 35 ثانية.

تسجيل لو اتسمع…هيكشف مين كان موجود في البيت ليلة الجريمة.

لكن قبل تشغيله…رن هاتف الرائد سيف.

بلاغ جديد تم العثور على شيء آخر يخص حمدي… في مكان يبعد عدة شوارع عن الجثة.

والشيء ده…كان ممكن يغيّر اتجاه القضية بالكامل.
لأن اللي اتلاقى ما كانش دليلًا على القتل… كان دليلًا على أن الجريمة بدأت قبل الليلة دي بوقت طويل.. 

لكن السؤال الاخطر مين الشخص اللي كان مع نادية وقت الجريمة… وليه سجّل آخر 35 ثانية قبل موت حمدي؟
استنوا الجزء الثاني… لأن التسجيل ده هيكشف سر أخطر بكتير من القتل نفسه..


تعليقات