رواية فاصل ونواصل الفصل الأول 1 بقلم ملك ابراهيم

 


رواية فاصل ونواصل الفصل الأول بقلم ملك ابراهيم 


_في منطقة المعادي... لقـوا ست في بداية التلاتينات ميتـه جـوا شقتـها... بس الغـريب في إللي إكتشفـوه بعـدها.. 

كُنت قاعـد مكـاني وأنا بقـرأ مجلـة «ميكي مـاوس» بحـاول أفهم أو أحل لُغز ميكي إللي كان في الأخر.. وكالعـادة مُراد إبن السـت ميـادة الكيـادة دخـل عليـا وهـو بيجيب ليـا خبـر عامل زي وشـه بالظبـط كـدة.. 

وأول ما قعـد قصـادي كـان ماسـك ساندويتش وبياكل فيـه.. ورمىٰ في وشـي ورقـة... أخدتها من علىٰ وشـي وأنا ببصلـه بنظـرة لو كـانت حقيقيـة كـان زمـانه ولـع قصـادي.. 

فتـحت الـورقة ولقيـت مكتـوب فيـها.. 

«جثـة لسيـدة في أوائل التلاتينات.. وُجِدَت مقتـولة بداخل مسكـنها.. والسبـب هـوَ فـاصل ونـواصل!».. 

وقفـت عنـد أخر كلمتيـن..
«فـاصل ونـواصل».. كلمـت نفسـي وقـولت بسُخريـة.. 

_هيَ المجـني عليـها كـانت طالعـه علىٰ الهـوا ولا إيه؟!.. 

قـومت من مكـاني وأنا بسحـب تليفـوني ومفاتيـح عربيتي ومُراد بجيبه من لياقة التيشيرت بتاعـه وفتحـت بـاب المكتـب وخـرجت... 

وأول ما خـرجت من القسـم بصيـت علىٰ الورقـه من تانـي علشان أعـرف العنـوان بالظبـط.. وبعـدها بصيـت قصـادي وأنا عـارف إن فيـه حـاجه هتكـون إكتشـاف بالنسبـه ليـا... أو يمكـن القضيـة دي هتعـلِم فيـا.. 
___________________
وصـلت قصـاد العمـارة... نـزلت من العربيـة وأنا بدخـل جـواها بـدون مـا أفكـر أقـف ولـو لـدقيقه.. 

وصـلت وبقيـت واقف قصـاد بـاب الشقـة... شـريط  أدلـة البحـث الجـنائي مـوجـود.. دخلـت وأنـا مش عـارف إيه إللي هيقابلـني جـوا.. 

دخلـت جـوا الشقـة وأنا ببـص حواليـا، لحد مـا عينـي وقعـت عليهـا...

كانـت قاعـدة علىٰ الكنـبة قصـاد التليفـزيون بالظبـط، راسـها مائلـة علىٰ جنب، وإيديهـا محطـوطين علىٰ رجليهـا، كأنهـا قاعـدة بتتفرج علىٰ حاجـه عاديـة جـدًا.. لولا إنهـا ميـتـة!..

وقفـت مكـاني وأنا ببـص للتليفـزيون إللي كـان شغـال، والشاشـة مليانـة تشويـش، وصـوت خفيـف طـالع منـه..

بصيت لمُـراد إللي كـان واقف ورايـا، لقيتـه بيبـص للجثـة وبعـدها بصلي وقـال..

_هيَ مـاتت وهيَ بتتفرج علىٰ التليفـزيون؟!.. وبعـدين لـيه الشاشـة لونها أبيض وإسود؟!.. 

بصيتلـه ببرود وقـولت..

_لا، مـاتت وهيَ بتتفرج علىٰ وشـك يا مُـراد.. أومـال يعنـي هتكون مـاتت من إيه؟! وبعدين أبيض بقىٰ إسود إنشالله يكون موحموحي!.. 

بصلي بضيـق وهـو بيقـول..

_والله مـا أنـا عـارف إنتَ بتشتمنـي ليـه، مـا أنـا بسـأل سـؤال عـادي!..

سِبتـه وبدأت أقـرّب من الكنـبة، وأنا ببـص علىٰ البنت من غيـر مـا ألمسهـا، وبعدهـا لفيت وشي ناحيـة أحـد أفـراد الأدلة الجنائيـة إللي كـان واقف علىٰ بُعـد خطـوات منـي..

_عـاوز تقرير مبدئي عن حالـة الجثـة، ومحدش يلمس أي حاجـه قبل مـا يتسجّل مكانهـا.. ومين أول واحد اكتشف الواقعة؟!

رد عليـا وهـو بيبص في الورق إللي معـاه..

_الجيران بلغوا عن طريق البواب يا كريـم بـاشا، والباب كان مقفول.. لحد دلوقتي مفيش أي آثار واضحة لإقتـحام الشقة.

بصيت ناحية الباب، وبعدهـا رجعت ببص للمكان من حـواليـا..

_طب وصاحب الشقة؟! أو حد من أهلها؟!.. 

_لسه بنحاول نوصل لأي حد من معارفها يا باشـا. 

هزيت راسي وأنا برجع ببص للتليفزيون، وبعدها عيني وقعـت علىٰ الريموت إللي كان محطوط علىٰ الترابيزة قدام الكنبة..

مديت إيدي أشاور عليه وقولت..

_التليفزيون دا محدش يغيــر القناة إللي عليه، ولا يفصل الكهربا عنه قبل مـا نعرف كان شغّال علىٰ إيه وقت اكتشاف الجثة.

مُـراد قرب مني وهو بيبص للشاشة، وبعدها قال..

_طب ما هو شغـال علىٰ تشويش يا باشا.. يعني هنستفيد إيه من قناة مش موجودة أصلًا؟!... 

بصيتلـه وأنا بعقـد حواجبي..

_وإنتَ عرفت منين إنها قناة مش موجودة؟! ما يمكن دي آخر حاجـه كانت بتتفرج عليها قبل مـا تمــوت!.. 

ولسه هيلف وشه ناحيتي، لكن صوت التليفزيون اتغيـر فجأة، والتشويش اختفىٰ لثواني..

أنا ومُـراد بصينـا للشاشة في نفس اللحظة، وأول مـا الصورة ظهرت، حسّيت إن في حاجـه مش مظبوطـة خالص..

كانت صورة البنت نفسها...

قاعـدة علىٰ الكنبة، قصاد التليفزيون، بنفس الوضع إللي لقيناهـا عليه بالظبـط!..

بس الغريب إن الصورة كانت بتتحرك، والبنت كانت رافعة راسها وبتبص ناحية الكاميرا، وكأنها شايفة إللي بيتفرج عليها من الناحية التانية..

مُـراد رجع خطـوة لورا وهـو بيبصلي بصدمة..

_هـو إحنا دخلنا قضية ولا دخلنا فيلم رُعـب يا باشا؟!..

مكنتش برد عليـه، لأن عيني كانت متثبتة علىٰ الشاشة، وبحاول أفهم إللي أنا شايفه..

وفجأة، الصورة اختفت.. ورجع التشويش من تاني.

بصيت ناحية الجثـة، وبعدهـا ناحية الشاشة، وأنا بسأل نفسي سؤال واحد..

إزاي صورة البنت ظهرت علىٰ التليفزيون، وهيَ أصلًا ميتة؟!..

مفهمـتش معنىٰ إللي حصـل بس لفـيت في باقي الشقـة، وأنا ببص حواليـا وبحاول ألاحظ أي حاجـه ممكن تكون غريبة أو مش في مكانهـا الطبيعي..

دخلت أوضـة النوم، وبدأت أبص علىٰ محتوياتهـا، فتحت الدولاب وبصيت جواه، وبعدها فتحت الأدراج واحد ورا التاني، لكن كل حاجـه كانت مترتبـة، ومفيش أي حاجـه توحي إن حد فتـش في المكان أو دخل في خنـاقة مع المجـني عليها قبل وفـاتها..

خرجت من الأوضـة، ولفيت في المطبخ والحمام، وبصيت علىٰ الشبابيك والبلكونـة، لكن مفيش أي آثار واضحة لاقتحـام الشقـة، ولا أي حاجـه قدرت أعتبرهـا دليل ممكن يساعدني في القضـية..

رجعت وقفت في الصالـة، وعيني راحت ناحية الكنـبة إللي المجـني قاعدة عليهـا، وبعدهـا بصيت للتليفزيون إللي لسه شغـال، والشاشـة بتاعته رجعت مليانـة تشويش من تاني..

فضلت باصصله شوية، وأنا بحاول أفهم إللي حصل من دقايق، لكن مهما فكرت، مكنتش قادر أوصل لأي تفسير منطقي للي شوفنـاه..

_إيه الحكـايـة دي بس؟!. 

صوت مُـراد جـه من ورايا، فلفـيت وشي ناحيته، لقيـته واقف عند باب الصالـة وهو بيبص للتليفزيون بحذر..

_والله يا باشا، أنا لو مكاني مكانك، كنت سيبت القضية دي لحد غيري!.. 

بصتلـه ببرود وقولت..

_وإنتَ فاكر إن في حد عاقل هيوافق ياخدهـا مني! أصلًا؟!.. 

بصلي بضيـق، وبعدهـا هـز راسه وهو بيقول..

_ماشي يا سيدي، أهو الواحد بيحاول يخفف عن نفسه بدل ما يتجـنن معاك!.. 

مردتش عليه، وطلعت موبايلي أبص علىٰ الساعة، وبعدهـا رجعته جيبي وأنا باخد نفس طويل..

مفيش أي دليل واضح، ومفيش حد قدرنا نوصل ليه من أهل البنت أو معارفهـا، وكل إللي قدامي مجرد جثــة وتليفزيون بيعرض حاجات مستحيل تكون حقيقية..

بصيت ناحية أفراد الأدلة الجنائية، ولما لقيتهم قربوا يخلصوا شغلهم، اتحركت ناحيتهم وسألت..

_خلصتوا؟!.. 

رد عليا واحد منهم وهو بيقفل الشنطة بتاعته..

_أيوه يا كريـم بـاشـا، الجـثة هتتنقل للمشرحة دلوقتي، وأول ما التقرير المبدئي يجهز هنبعته لـحضرتك.

هزيت راسي، وبعدها بصيت ناحية الكنبة للمرة الأخيرة، قبل ما ألف وشي وأتحرك ناحية باب الشقة..

_تمام، هستنىٰ التقرير.

نزلت من العمارة، وركبت عربيتي، وبعدها اتحركت ناحية القسم، وطول الطريق كنت بفكر في اللي حصل، خصوصًا الصورة اللي ظهرت على شاشة التليفزيون..

إزاي صورة المجني عليها ظهرت بالشكل ده؟! وهل اللي شوفنـاه كان مجرد تسجيل قديم، ولا فيه حاجه تانية إحنا لسه مش فاهمينها؟!.. 
___________________
وصلت القسم، وطلعت علىٰ مكتبي، رميت المفاتيح علىٰ الترابيزة، وقعدت علىٰ الكرسي وأنا بفتح ملف القضية من جديد..

بصيت على صور مسرح الجريـمة، وبعدها مسكت القلم وبدأت أكتب كل الملاحظات اللي قدرت أجمعها لحد دلوقتي..

لكن بعد ما خلصت، اكتشفت إن كل الطرق مسدودة، ومفيش أي خيط واضح أقدر أبدأ منه..

قفلت الملف، وسندت ضهري على الكرسي وأنا بتمتم بضيق..

_ماشي يا ستي، هنستنىٰ تقرير الطب الشرعي ونشوف آخرتها!... 

ولسـه بمسـك الملـف لقيـت بـاب المكتـب بيتفتـح فجـأة ومُـراد وقـف قصـادي وهو بينهـج وبيقـولي.. 

_إلحق يا كريـم بـاشا فيـه مُصيبـه حصـلت!.. 

فضلـت ساكـت لحـد ما يكمـل كـلامه وفضـل بينهـج ولكـن الكـلام إللي قـاله كـان بالنسبالي أكبـر من الصـدمه وكـان... 


تعليقات