رواية الطلقة التالتة الفصل الأول بقلم هند إيهاب الحبال
- أنتِ طالق
بصيت له بصدمه، بس المره دي كانت ملامحي بارده.
دخلت الأوضه، وبدأت ألم هدومي، كُنت سامعه أُمه وهي بتشجعه على اللي عملهُ.
طلعت، كان قاعد وأُمه قاعده بتطبطب عليه، بصيت له وبعدين بصيت لها وقُلت:
- شُكراً يا طنط لأن لولاكي كُنت هفضل في القرف ده كتير، بس أنا مش زعلانه غير عليكي، خلفتي واحد فاكر أن الرجوله بالصوت العالي وكلمة طالق يرميها كُل شويه عشان يرضيكي
قام وقف وقال:
- هند أستنى، أنا والله مقصُد أطلقك، أنا كُنت متعصب
- متقصُدش!! دي التالته يا يوسف، التالته، ومكُنتش متعصب متحليلهاش، مره تطلقني عشان مردتش على أُمك، مع أني فعلاً وقتها مسمعتهاش، والمره التانيه عشان كُنت تعبانه ومقدرتش أقوم أعملها شاي، والمره دي بتطلقني عشان جيت وسمعت أني عليت صوتي عليها وده محصلش، بس أزاي أُمك ولازم تراضيها، بس أقولك أنا مش زعلانه، يكفى عندي أني خلصت منك
فتحت باب الشقه وأنا سامعه صوت عياطه، ولأول مره فعلاً مكُنش زعلانه، أول مره أتطلقت فيها كُنت قد أيه بعيط بحُرقه، كُنت وقتها حاسه أن قلبي هيُقف من كُتر الزعل، وتاني مره كانت بصدمه، حياتي بتنهار بسبب تفاهات بتحصل من أُمه، ولكن التالته خدتها وكأنها كلمه عاديه، وكأنه قال مساء الخير.
نزلت، وقفت تحت، طلعت تنهيده عاليه، وكأني كُنت عصفوره محبوسه في قفص ومصدقت ترجع تطير وسط السحاب.
شاورت لأول تاكس، ركبت بعد ما قُلت العنوان.
العنوان الوحيد اللي بيحسسني بقيمتي، وعُمره ما يمل مني.
رنيت جرس الباب، دقايق والباب أتفتح، ابتسمت بحُزن، بابا فتح درعاته ودخلت في حُضنه.
دخلت وماما جت من المطبخ، بستغراب قالت:
- هند!! أنتِ كويسه!!
- سبيها يا فاتن ترتاح الأول
بصيت لهُم وقُلت بهدوء:
- أنا أتطلقت
ماما ضربت صدرها بكف أيديها، بابا شاور لها تهدا وقال:
- ليه!!
هزيت راسي وقُلت:
- من زمان وهو بيراضي أُمه على حسابي، يعني ياريته بيراضيها عشان معاها حق، لاء حتى وهي غلطانه بيراضيها، حتى وهي بتكدب وهو عارف ده برضو بيراضيها، من زمان وهي شايفاني أني خدته منها، كُل شويه تقول أنا كبرت وربيت وفي الآخر جيتي وخدتيه على الجاهز، طب كانت بتجوزه ليه!! دخلت بيتنا ليه وهو بيتقدملي، كانت مُمكن تُرفُض وقتها، كانت تكلمني وأنا كُنت هبعد، ولكن هي لعبتها صح، قالت هي بتحب أبني هتوافق على كُل حاجه، وكانت البدايه أني أسكُن معاها، عشان تعاملني خدامه ليها، بس كُنت بقول مش مُشكله ست كبيره، شافتني بلبي طلباتها عادي، مش تسكُت! مش تقول مثلاً كتر خيرها شيلاني وشايله أبني ومش مقصره! لاء أنا هخلى أبني الراجل يكسرها قُدامي، هقول أنها عملت حاجات محصلتش، هتمسكن قُدامه لحد ما يمد أيديه عليها، وبكدا هعرف أكسرها
هز راسه وقال:
- مد أيديه عليكي
- لأول وآخر مره، ومن اللحظه دي خلاص، يوسف مبقاش في حياتي
- يا بنتي أستهدي بالله، ياما في البيوت بيحصل فيها مشاكل
بابا كان هيتكلم ولكن أنا قاطعته وقُلت:
- متتعبوش نفسكوا في الكلام، دي الطلقه التالته
ماما أتصدمت وبابا بهدوء قال:
- قومي يا هند غيري هدومك وأرتاحي في أوضتك
قومت دخلت الأوضه، الأوضه اللي كانت شاهده على حُبي ليه، شاهده على كلامنا طول الليل، كانت شاهده على كُل حاجه بينا.
فتحت الدولاب وطلعت الهدايا بتاعته، بقيت بكسر في كُل حاجه تخُصه.
لحد ما نمت على الأرض.
صحيت على صوت دوشه برا في الأنتريه، كان زعيق بابا.
طلعت وأول ما شوفته لفيت وشي عشان أرجع أوضتي، ولكن هو جه مسك أيدي وقال:
- هند أنا أسف، والله كُنت متعصب، هند بالله عليكي ما تسبيني
شديت أيدي منه وقُلت:
- أبعد عني أنتَ أصلاً مُحرم عليّ
دخلت الأوضه وبابا قال:
- أطلع برا بيتي، الراجل اللي ميأمنش على بنات الناس ميبقاش راجل، وأنتَ مش راجل يا يوسف
