رواية صرخة بريئة الفصل الأول بقلم هاجر سلامة
الفصل الأول
الدنيا ضلمت في وشها فجأة والصوت العالي اللي مالي البيت كان كفيل يخلي قلبها يقف من الخوف كانت واقفة في ركن الأوضة بتترعش وهدومها متبهدلة ودموعها نازلة مغرقة وشها ومش قادرة تنطق بكلمة واحدة قدام نظرات أبوها اللي كلها غضب وعصبية ومرات أبوها نسمة واقفة وراه وبتمثل العياط وتلطم على وشها وتقول يادي الفضيحة يادي المصيبة اللي حلت علينا يا حاج شفت بنتك المصونة كانت بتعمل إيه في غيبتك شفت الهانم اللي كنا فاكرينها لسه عيلة صغيرة كانت بتجر شكل ابني المحترم وتتبلى عليه عشان تضيع مستقبله
الكل كان سامع وصوت مرات الأب كان واصل لآخر الشارع وهي عمالة تزيد وتزيد في الكلام وتألف قصة مالهاش أي أساس من الصحة البنت كانت بتبص لأبوها وتترجاه بعينها عشان يصدقها بس الأب كان أعمى بالغل وغسيل المخ اللي مراته عملتهوله طول السنين اللي فاتت كان شايف قدامه بنت مذنبة وبس ومش قادر يستوعب إن ابن مراته هو اللي حاول يتعدى عليها وهي كانت بتدافع عن شرفها ونفسها بكل ما تملك من قوة لحد ما قدرت تفلت منه ومرات أبوها لما عرفت اسكتها وقالتلها انه هيمشي من البيت بمقابل متقولش لابوها وفعلا سمعت كلامها وفي الاخر اتبلت عليها وقالت إنها مصحبة واحد وكانت عايز تهرب معاه لجواز
الأب قرب منها ووشه أحمر وعروقه بارزة ورفع إيده وضربها قلم قوي على وشها خلاها تقع على الأرض من شدته وقالها بصوت زي الرعد إنتي من
النهارده مابقاش ليكي مكان في البيت دا أنا لو عليا أدبحك وأغسل عاري بإيدي بس مراتي الأصيلة هي اللي حشتني عنك وقالت نستر عليكي الأول عشان الفضيحة متملاش البلد
مرات الأب ابتسمت بخبث من ورا ظهر الجوز ولقطت خيط الكلام بسرعة وقالتله اهدي يا حاج الله يخليك صحتك بالدنيا واحنا مش عايزين شوشرة ابن أخوك فارس راجل وسيد الرجالة وهيبة في وسطينا واحنا نقوله يلم الموضوع ويتجوزها في السر عشان نخلص من الهم دا ونبقى دارينا على الفضيحة ومحدش يعرف برا البيت إيه اللي حصل وبكده نكون ضربنا عصفورين بحجر البنت تتربى في بيت جوزها وتعرف قيمتها وابني الغلبان يرجع يشوف مستقبله اللي كانت عايزة تدمره
البنت وهي على الأرض ودموعها مش راضية تقف صرخت بكل صوتها وقالت حرام عليكي اتقي الله ابنك هو اللي دخل عليا وهو اللي عمل كده أنا معملتش حاجة يا بابا صدقني أنا بنتك حبيبتك تصدق الحرباية دي وتكدبني أنا حضرتك عرف تربيتي مستحيل اكلم حد في الحرام هي عايزة تلبسني مصيبة علشان ابنها
بس كلامها ضاع وسط الزعيق والضرب اللي اتجدد عليها من أبوها اللي مبقاش سامع غير كلام مراته وبس
في نفس الوقت في الناحية التانية من البلد كان ابن العم فارس قاعد في ورشته الكبيرة شغال والكل بيعمله ألف حساب وكلمته مسموعة وفجأة تليفونه رن وكان عم زوجة أبوه اللي طلب يقابله فوراً في أمر عاجل يخص شرف العيلة فارس ساب اللي في إيده وجري على بيت عمه وهو مش فاهم في إيه ولما وصل لقى مرات عمه مستنياه على الباب وبتبكي وتقوله الحقنا يا فارس عمك هيموت من حسرته بنته جابتلنا العار وضيعت شرفنا مع واحد غريب والولا هرب كانت عايزة تجوزه من ورانا وتهرب معاه وعمك مفيش قدامه غيرك يا سبع الرجال يستر على البنت دي ويتجوزها غصب عنه وعنها عشان الناس متأكلش وشنا
فارس اتصدم والكلام نزل عليه زي الصاعقة كان طول عمره شايف البنت دي محترمة وفي حالها ومش قادر يصدق إنها تعمل كده بس كلام مرات عمه والدموع اللي في عينها خلوه يصدق غصب عنه وحس بنار قايدة في قلبه وعروقه نفرت من الغضب وقال بصوت قوي ومكتوم وعمك فين دلوقتي يا مرات عمي أنا مش هسمح بكلمة واحدة تتقال على العيلة دي وتوطي راسنا في الأرض لو كان على الجواز أنا هجوزها الليلة وأربيها من أول وجديد وأعرفها إزاي تحافظ على اسمنا الشريف
مرات الأب دخلت جوه وهي بتضحك في سرها وبتتصل بابنها الحقيقي اللي مستخبي عشان تقوله إن الخطة نجحت بنسبة مية في المية وإن البنت خلاص هتمشي من البيت ومحدش هيعرف باللي عمله
وابن العم فارس داخل وعينيه كلها شر وقسوة مفيش فيها أي رحمة ومستني اللحظة اللي هيتكتب فيها الكتاب عشان يبدأ ينتقم لشرف عيلته اللي افتكر إنه ضاع بسببها
الكل كان بيتحرك بسرعة والترتيبات تمت في دقايق والمأذون جه والكل قاعد ساكت ومفيش غير صوت المأذون وهو بيكتب الكتاب والبنت قاعدة في الأوضة التانية بتموت في كل ثانية بتعدي وعارفة إن حياتها الجاية هتكون جحيم حقيقي مع شخص قوي مبيتعاملوش معاه بالسهل وفاكرها خاطية ومذنبة وهي بريئة زي الملاك
لما المأذون قال جملته الشهيرة بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير قام فارس ودخل الأوضة اللي فيها البنت ومسكها من دراعها بقوة وشدها وراه من غير ما يبص في وشها وقالها يلا قدامي على بيتك الجديد يا هانم عشان تشوفي أيام عمرك ما حلمتي بيها
والأب كان واقف باصص في الأرض ومش قادر يحط عينه في عين بنته من الخزي ومرات الأب واقفة على الباب وبتوزع نظرات النصر والشماتة وهي شايفة ايناس بتخرج مكسورة وفارس شاددها وراه بقسوة
