رواية جثث شقة السطح الفصل الأول 1 بقلم محمود الأمين

 


رواية جثث شقة السطح الفصل الأول بقلم محمود الأمين 

جري. مة كشفت حاجات كانت مستخبيه.. والموضوع بدأ لما واحد اسمه حسنين راح لصاحب عماره وطلب منه إنه عاوز يأجر الأوضه اللي على السطح، عشان الإيجار بتاعها حنين، وهو كل اللي محتاجه أربع أيام بس.. صاحب العماره اللي كان اسمه عشماوي، ورغم الاسم الصعب ده، إلا إن عشماوي كان معروف في المنطقه كلها إنه راجل طيب وابن حلال وبيحب يساعد الناس.

ولما طلعوا فوق عشان يشوفوا الأوضه، اتصدموا لما لقوا جث. ة الست محاسن، مرات عشماوي، مقت. ولة في الأوضه.. وواضح من الحبل اللي ملفوف على رقبتها، ده غير إن في جرح في راسها، وواضح إنه من أثر المقاومه، إن في حد خلص عليها.

وعلى طول بلغوا الشرطه اللي أول ما تلقوا البلاغ، اتحركوا فورًا على العماره. ولما وصلوا، لاحظ رجال الشرطه إن في ريحه مش كويسه في الأوضه، ولكن في البدايه ما حدش اهتم، خصوصًا لما شافوا الجث. ة اللي على الأرض، واللي كان واضح إن مر عليها يوم على الأقل.

ولما الطب الشرعي والمعمل الجنائي بيوصلوا، وبيتم فحص الجث. ة، بيتم التأكيد على المعلومه بسبب إن الجث. ة كانت متيبسة، وده معناه إن عدى على وفاتها أكتر من 12 ساعه.

ومن أقوال عشماوي، جوزها، إن الصيغه اللي كانت لابساها كمان اتسرقت، وقال إن في واحده كانت ساكنه في الأوضه اسمها زينب، وإن امبارح كان آخر يوم ليها، وهو طلب من مراته تطلع تجيب منها الإيجار، فردت عليه وقالت إنها هتسيب الإيجار في الشقه تحت المخده، وبعدها هتروح لوالدتها عشان تعبانه.

فوافق عشماوي وسابها وراح الشغل، واللي كان في ورشه سيارات. ولما رجع بالليل، ما لقاش الفلوس، بس عشان كان راجع تعبان، قال: أكيد الست اللي فوق ما دفعتش، أو مراته نسيت الفلوس معاها، ونام.

وصحي على صوت المستأجر الجديد، واللي كان اسمه حسنين، ولما دخلوا الأوضه اكتشفوا الجري. مة.

وهنا الشرطه بتبدأ تحقيقات في جري. مة من الجرايم اللي شغلت الرأي العام بسبب التفاصيل اللي اتكشفت بعد كده.

...

جثث_شقة_السطح

الجزء الأول

أنا المقدم منصور سعيد، رئيس المباحث، كنت واقف جوه الأوضه اللي حصلت فيها الجري. مة.. على الأرض كانت قدامنا ست في الخمسينات من عمرها، وفي حبل ملفوف على رقبتها، ده غير إن في جرح في راسها، وأكيد ده من أثر المقاومه، غير إنها اتعرضت لسرقة الصيغه بتاعتها على حسب كلام جوزها.

في آثار كدمات على الإيدين والوش، مما يدل على المقاومه من المجني عليها، وده كان كلام دكتور الطب الشرعي اللي أكد إن في مشكله قامت ما بين الق. اتل والمجني عليها.

وساعتها اتقدمت ناحيه الزوج، واللي كان اسمه عشماوي، وبدأت أتكلم معاه.

_ البقاء لله، شد حيلك.

= الشدة على الله يا باشا، سبحان من له الدوام.

_ مين الست اللي كانت مستأجره الأوضه، ومن أي حته بالظبط؟!

= أنا معايا صوره البطاقه بتاعتها، اسمها زينب. وبصراحه، أنا ما كنتش مرتاح ليها خالص، وحاسس إن وراها مصيبه، بس تعمل إيه بقى؟ محاسن وقلبها الطيب هي اللي قالت خليها تسكن، بس واضح إنها ما كانتش تعرف إن دي هتكون النهايه.

...

مسكت صوره بطاقه زينب، واللي كانت من مكان بعيد أوي عن البلد دي، وعرفت من عشماوي إنها قعدت يومين بالتحديد.. ولكن أنا كنت شامم ريحه وحشه، ومستحيل الريحه دي تكون خارجه من الجث. ة اللي قدامي، عشان باختصار، الجث. ة دي مر على وفاتها يوم أو أقل، والريحه دي ريحه عفن ليها فتره.

وعشان كده طلبت من العساكر تفتش الأوضه دي كويس، بس النتيجه في الآخر إن العساكر ما لقتش أي حاجه.

وبعد ما خلصنا، اتنقلت الجث. ة للطب الشرعي، واترفعت البصمات، واتحركنا عشان نرجع على قسم الشرطه، وكان معانا عشماوي والشخص اللي جه يستأجر الأوضه، اللي اسمه حسنين، عشان ناخد أقوالهم في محضر رسمي.

وبدأت التحريات عن زينب محمود عبد التواب ومحاسن إبراهيم سالم. كنت عايز أعرف كل حاجه عن الشخصيه المشتبه فيها، واللي هي زينب، وعن المجني عليها، واللي هي محاسن.

وساعتها بتوصل معلومه من رجاله البحث الجنائي إن في محضر معمول بالتغيب لزينب محمود عبد التواب، بس مش عندنا في المكان اللي فيه محل إقامتها، واللي مقدم البلاغ ده هو الزوج.

ومن خلال التليفونات اللي كانت ما بيني وما بين ظابط القسم اللي هناك، عرفت شويه معلومات عن زينب، إن جوزها حاول يق. تلها ليلة الدخله بسبب إنها طلعت مش بنت، فقدرت تهرب منه، وهو قلب الدنيا عليها ومش لاقيها، فبلغ أهلها واتعمل محضر تغيب لما ما قدروش يوصلوا لمكانها.

والطبيعي إنهم لما يلاقوها هيق. تلوها، خصوصًا إن زينب من أصل عيله في الصعيد، والكلام ده عندهم خط أحمر.

بس زينب نفسها اختفت من الأوضه اللي كانت مستأجرها، وبنسبه كبيره هي اللي ق. تلت الست محاسن وسرقت الصيغه بتاعتها وهربت، عشان أكيد كانت عاوزه فلوس تروح بيها مكان تاني.

ولكن اللي كان غريب هي تحريات البحث الجنائي اللي وصلت عن محاسن إبراهيم، المجني عليها.. والتحريات دي بتقول إن الشرطه حققت قريب مع محاسن في كذا بلاغ.

طيب البلاغات دي اللي حققت معاها الشرطه فيها كانت عباره عن إيه؟

كانت عباره عن بلاغات تغيب لأشخاص آخر مره اتشافوا مع محاسن قبل ما يختفوا، وفي كل مره محاسن تقول إن الناس دي قابلتها فعلًا، ولكن مشيوا، وبعدها هي ما تعرفش راحوا فين؟!

هل في سر؟ ولا محاسن دي، ولا كل دي شكوك عاديه عشان الناس اللي بتختفي بتكون معاها؟

ولما بعرف عدد بلاغات التغيب، بتصدم: 11 بلاغ تغيب، وكلهم لستات، مفيش لا راجل ولا طفل فيهم.

معقول كلهم قابلوا محاسن قبل ما يختفوا، والموضوع عادي كده؟!

وقتها افتكرت موضوع الريحه الوحشه اللي كنت شاممها في الأوضه اللي اتق. تلت فيها محاسن.. فاتحركت ومعايا قوه من القسم، بعد ما جبت إذن النيابه بتفتيش البيت مره تانيه.

ولما وصلنا هناك، بدأت أدور بنفسي على إيه، أنا مش عارف، ولكن الريحه كانت لسه موجوده، لحد ما كشفت سجاده كانت متعلقه على الحيطه بشكل غريب، وظهر وراها باب أول مره أشوفه.

وأول ما فتحته، الريحه زادت بشكل بشع.. واكتشفت إن الأوضه عباره عن قبر، فيها عدد كبير من الجثث، في منها المتحلل، وفي منها اللي واصل لمرحله التعفن.

وعلى طول بلغنا النيابه، والدنيا اتقلبت، واتقبض على اللي اسمه عشماوي، ده اللي كان بيقول إنه ما يعرفش حاجه عن الأوضه السريه دي.

وعرفت ساعتها إن اللي فوق السطوح دي شقه مش أوضه.

الجثث بتتنقل لمصلحه الطب الشرعي، رغم البشاعه والريحه اللي لا تحتمل، وعشماوي بيبدأ التحقيق معاه في المكتب عندي، وبينكر إنه يعرف أي حاجه عن الأوضه دي.

وساعتها المنطق بيقول إن الست محاسن كانت بتحاول تعمل كده في زينب، زي ما عملت كده في عشرات الجثث اللي لقيناها جوه الأوضه، ولكن واضح إن زينب خلصت عليها وهربت قبل ما يكون مصيرها زي الجثث اللي في الأوضه.

طبعًا عشماوي أكيد متفق مع مراته على كل حاجه، وإنهم يخلصوا على أي مستأجر ييجي، خصوصًا لو كانت ست، ويسرقوا الصيغه اللي معاها أو أي فلوس.

ولكن عشماوي كان مصمم على الإنكار، وبيقول إنه ما يعرفش أي حاجه؟!

فبيتم رفع البصمات من الشقه ومن الأوضه اللي لقينا فيها الجثث، عشان نطابقها ببصمات عشماوي ونشوف إيه اللي هيحصل.

والنتيجه كانت صدمه، إن بصمات عشماوي مش موجوده، وإن كل البصمات بترجع للست محاسن.. بس هل ده معناه إن عشماوي بريء؟

وأثناء فحص بلاغات التغيب وترتيبها، عشان الناس تيجي تتعرف على الجثث اللي في المشرحه، حتى لو من هدومهم، الرائد علاء بيلاقي بلاغ تغيب باسم واحده اسمها صفيه عبد الحميد.

والمشكله إن اللي مقدم البلاغ بالتغيب هو عشماوي نفسه، ولما بنعمل تحرياتنا، بنعرف إن صفيه دي تبقى مراته الأولى، واللي اختفت من حوالي شهر، وما حدش يعرف عنها حاجه.

فقررت أخد عشماوي على المشرحه، وعرضت عليه كل الجثث اللي كانت في الأوضه، وساعتها الراجل اتصدم لما لقى جث. ة صفيه، مراته، وسط الجثث.

وبالنسبه لينا، القضيه دي كانت منتهيه، ومش فاضل غير إننا نعرف هل عشماوي كان شريك ولا لأ؟!

سمعته في المنطقه إنسان محترم وغلبان، وما يعرفش يق. تل نمله. بصماته مش موجوده في الشقه اللي على السطوح، ولا في الأوضه حتى اللي فيها الجثث، ومع إنكاره إنه كان يعرف أي حاجه، النيابه بتخلي سبيله.

ولكن بتظهر حاجه بتقلب الموازين: تقرير المعمل الجنائي اللي كان بيقول إن الدم اللي كان على الأرض، والمفروض إنه من راس محاسن، مش دم محاسن أصلًا.

وفي نفس الوقت ده، بيوصل بلاغ عن جث. ة موجوده في صندوق زباله، وفي منطقه قريبه من المنطقه اللي اتق. تلت فيها محاسن.

ولما الشرطه بتتحرك على هناك، بيتصدموا، لأن الجث. ة دي هي جث. ة زينب، لكن الكارثه الحقيقيه مش هنا، الكارثه إنهم لقيوا...




تعليقات