رواية أبواب العشق الفصل السادس والعشرون
اللهم ارزقني من خشيتك ما تحول به بيني وبين معاصيك
ابواب العشق
الحلقه السادسه والعشرين
نظرت لها هيام وعينيها تمتلاء اصرار رافضه:
لاء طبعا انسي الكلام ده خالص انا هعتذل اصلا .
ضحكت نانا غير مصدقه:
بلاش الهزار البايخ ده اعتذال ايه هو انت لسه بدأتى .
نفخت هيام بحزن وكلماتها محملة بالهم:
لاء بتكلم بجد انا زهقت مش حاسه انى بعمل حاجه مفيده، وعشان كده اخدت قرارى ومش هرجع فيه اصلا .
نظرت لها نانا مستنكره فهى كانت تظنها تمزح، لكنها تتحدث بجديه واصرار، بادلتها هيام بنظره تأكيد انها لن تغير قرارها، نفخت نانا باستياء:
يعنى ايه بعد النجاح اللى حققتيه تقولى هعتزل ده كلام جنان ومش هتلاقى حد يوافقك عليه .
عبست هيام غير مباليه:
مش لازم حد يوافق لانى خلاص اخدت القرار وهعلنه للكل .
جزت نانا على اسنانها :
لاء طبعا ده مرفوض لازم تفوقى الكلام ده مش هيحصل .
هيام برفض:
اسمعى انا زهقت وتعبت ومش عايزه اكمل اكتفيت وده اخر كلام مفيش كلام تانى .
شعرت نانا ان كلامها لن يجدى اى نفع ففكرت مقترحه:
طب ممكن تاجلى اعلان اعتذالك، لحد لما تتناقشى مع حنان صاحبتك يمكن تقدر هى تقنعك .
هزت راسها بالموافقه :
ماشى .
نانا بضيق وحزن على قرار صديقتها الخاطئ:
اتمنى انها تقدر ترجعك عن القرار المجنون ده، همشى واسيبك دلوقتى عشان شغلى سلام .
تركتها وذهبت وهى حزينه وغاضبه لاصرارها، وفى المساء اخبرت هيام حنان بأمر اعتزالها .
تفاجات حنان مستنكره:
انت بتتكلمى جد ولا بتهزرى معقول بعد كل النجاح ده هتبطلى كتابه ؟!
اخذت نفس وزفرته فبداخلها صراع تريد حسمه:
ايوه انا اصلا تعبت ومش حمل مناهده تانى خلاص بقا ملوش لزوم .
سكتت حنان للحظات ونفخت وسالتها بتردد:
ده كل بسبب هيون صح .
زمتت هيام شفتيها ولم تقل شيئ، احيانا يكن الصمت ابلغ من الكلام اكملت حنان :
غلطانه لانه عمره ماكان هيتغير مش هيسيب الشهره والمعجبين .
هيام وقد ضافت نفسها وبداخلها زوبعه لا تستطع اسكاتها:
بصى يا حنان ده شخص قرأ الروايه وعاشها مع ابطالها واحنا بنمثل ومع ذلك متغيرش، يبقا اللى بكتبه ملوش لازمه .
ابتسمت حنان موضحه:
لاء طبعا ده مش مقياس وانت فاهمه ده كويس .
تنهدت هيام بحزن يعتسر قلبها فهي تحب الكتابه وهو شغفها لكن شيء كسر بداخلها:
حنان انا حاسه انى بضيع وقت وبس، لا الرويات والقصص ممكن تغير حياة انسان، الحقيقه اللى اتاكدت منها انى حلمى انى اكون سبب فى هداية انسان، ماهوش اكتر من وهم بضحك بيه على نفسي .
حنان رافضه فهي تتفهم ما تمر به صديقتها:
لاء طبعا انت غلطانه يكفى انك بتكتبى حاجه محترمه، وبتوجهى كمية الاسفاف اللى بقت موجوده .
هيام برفض وقد انتهت طاقتها:
لاء خلاص مش هكتب تانى متحوليش معايا الموضوع قفل معايا، ويكفى انى طلعت بشكل جميل، الفيلم نجح وحتى الروايه الاخيره اللى كتبتها نزلت ورقى، يعنى بى لُغة الكوره عملت متش اعتزال جميل .
فكرت مقترحه:
طب خلاص طلما مصره، بس متعلنيش بطلى تكتبى وخلاص .
هزت هيام راسها موافقه:
ماشى تمام كده احسن بردو احكيلى بقا اخباركو ايه .
فهمت حنان انها تغير الكلام فتماشت معها فى الحديث، ولكنها كانت تشعر بالحزن على صديقتها، فكلماتها محمله بالياس وقد عاشت هذه المشاعر قبلها وقت اختفاء كيم، ذهبت الى المطعم فى اليوم التالى لاحظ عبدالله عليها الحزن اقترب منها هامسا:
ماذا بكِ حبيبتى من احزنك الى هذه الدرجه .
اخذت نفس وزفرته :
هيام تريد ان تعتزل الكتابه تشعر انها فشلت فى تحقيق حلمها، واشعر بالقلق عليها فهذا سيجعلها تشعر بفراغ وملل ووحده .
فكر عبدالله مردفا:
اعتقد انكِ تكبرين الامر كثيرا لديها عملها بالمحل اى ان هناك ما يشغلها .
هزت راسها بالرفض فهي تتفهم ما تمر به:
اعلم لكنها تشعر بأحباط شديد رغم محاولاتها ان تدرايه.
رمق نظرات الحزن التي تملاء حدقاتها لم يتحملها مقترحا:
ما رايك ان ندعوها لتحضر زفافنا وتبقى معنا لبعض الوقت؟
نفخت عابسه:
هذا لا ينفع مصطفى اصبح له زوجه، ولن يتركها وياتى معها وشرعا لا يجوز ان تبقى هنا وحدها .
اكمل عبدالله فى عقله :
وايضا هيون سيجدها فرصه ويحاول معها مره اخرى هذا العاشق الاحمق.
نفخ متمتما:
انه هو سبب هذا الاحباط من الاساس .
تعجبت حنان متسائله:
من تقصد اتتحدث مع نفسك؟!
تنحنح فقد تنبه انه اكمل كلامه بصوت مسموع اومأ بالموافقه:
اقصد هيون .
هزت راسها مؤكده:
نعم انه هو بالمناسبه لم اعد اراه ياتى الى هنا منذ اعلنت اسلامك .
ابتسم متنهدا:
هذا صحيح لكنه حضر حفل خطوبتنا بمصر، واعلم انه مشغول هذه الايام.
تفهمت:
اظنه يشغل نفسه بالعمل لينساها لا افهم عقليته ابدا .
ابتسم فالاختيار بالنسبه له لن يكن سهل مرددا:
هو لا يستطع ان يهدم كل ما بناه طوال سنوات حياته لاجلها، مهما كان يعشقها.
تنهدت حنان متالمه على حالته هو وصديقتها:
معك حق ولكن هذا يعنى انه لم يحبها حقا .
عبدالله رافضا:
بل على العكس احبها كثيرا لكنه لم يحب الدين الاسلامى .
ابتسمت متفهمه:
صحيح فانت لم تدخل الاسلام لاجلى .
اكمل وهو يمسك يدها ويقبلها:
بل لانه الدين الصحيح ولانى احببته ولا اظن ان هذا يضايقك .
اتسعت ابتسامتها وهي تشعر بالخجل من يدها التي يحتصنها بين كفيه: بل هذا يسعدنى جدا .
نظر اليها بحب وهمس :
اتعرفى اتمنى الان ان احتضنك واقبلك .
احمر وجهها خجلا ودخلت الى المطبخ مسرعه، ظل مكانه ينظر عليها ويضحك من خجلها، وبعد ثلاث ايام بعد ان اتى طارق من الشركه، نادى عليهم هم ونتالى نظر لهم متحمسا:
لقد وجدت منزل جيد فى مكان قريب من منزلنا الحالى، واتفقت على ان نذهب غدا لرؤيته ان اعجبكم سنتفق عليه ونحدد موعد الزفاف .
تنحنحت نتالى بخجل ونظرت الى الاسفل:
اخبر والدى اولا وانا اوفق على ما يقوله .
ابتسم طارق فهذا الامر لم يفوته:
لقد اتصلت به واخبرته هاتفيا قبل ان اتى، ووافق على ان نذهب غدا لرؤية المنزل، والباقى ساتحدث فيه تباعا .
حنان بسعاده:
اذا لنراه غدا وما يرده الله هو ما سيحدث .
عبدالله متحمسا:
اظنه سيعجبكم فقد اخبرنى به مندوب العقارت .
طارق متساىلا:
هل رايته ؟
عبدالله موضحا:
لا لكنى اعرفه من الخارج فقد مررت من جواره عدت مرات .
اتسعت ابتسامة طارق فهو يتمنى ان ينهى الامر سريعا فقد نفذ صبره ويتمنى ان يحتمع مع حبيبته في منزل واحد:
اذا اتفقنا ان نراه غدا .
اومأ الجميع بالموافقه، وفى اليوم التالى ذهبو جميعا ومعهم والد ووالدة نتالى شهادو المنزل، واعجبهم جميعا فهو منزل تحاوطه حديقه من كل الاتجاهات، مقسم من الداخل الى جزئين يربط بينهم بهو مفتوح عليه مطبخ، اتفقو على ان يستأجرو ليبداو فرشه ليستعدو للزواج، اوصل عبدالله طارق وحنان الى منزلهم، واصر جوان ان يذهب هو وابنته وزوجته بسياره اجره، جلست حنان تتحدث مع طارق مردفه:
عم جوان ده راجل حساس قوى .
ابتسم طارق :
ده صحيح بس ده شيئ جميل وانا مش متضايق منه، انا بس كنت عايز اطمن عليهم ووصلهم .
فكرت حنان مقترحه:
ايه رايك ما تجيب عربيه، اعتقد الموضوع مش هيبقا صعب، وساعتها بقا ممكن توصلهم ومعتقدش وقتها هيعترضو .
زمت طارق شفتيه وهز راسه موافقا:
هى فكره انا فعلا محتاج عربيه بس بعد ما اجهز حاجات الجواز كلها .
ضحكت حنان:
تقصد بعد ما تتجوز صحيح انت هتكلم عم جوان وتتفق معاه على امتى ؟
بلل طارق شفتيه:
ممكن اخليها بعد شهرين نكون خلصنا تجهيز كل حاجه براحتنا .
فكرت حنان واومأت:
بتهبألى وقت مناسب وكافى لها عشان تجهز نفسها وانا كمان .
تنهد طارق بسعاده:
يبقا ان شاء الله على خير .
فرحت حنان وهبت واقفه:
هدخل بقا اكلم هيام احكى لها وافرحها .
ضحك طارق :
فكرتك هتقولى افرح عبدالله .
نظرت اليه وقطبت جبينها وزمتت شفتيها : بطل رخامه منا اكيد هكلمه .
تركته ودخلت الى غرفتها لتحدث هيام، ضحك هو عليها ودخل غرفته، رنت على هيام لحظات واجابتها:
حنون اخبارك ايه وحشتينى .
حنان والسعاده تملاء وجهها وكلماتها تتراقص فرحا:
لقينا بيت حلو قوى هنأجره ونبدأ نفرشه، عشان نحدد المعاد اعملى حسابك هتيجى الفرح .
ضحكت هيام مؤكده:
اكيد طبعا منغير كلام انا اصلا فاضيه خالص الايام دى مبقتش اروح المحل كتير ٠
تعجبت حنان مستفهمه:
ليه هو انتو بتجددوه ؟
هيام متهربه فهي لا تريد تعكير سفوها بحديث عن ما يقلقها:
لاء بس مبقتش اروح زى الاول خلاص، مصطفى بقا مسؤل رسمى عنه وانا بقيت ادلع على حسه .
فهمت حنان انها تفعل هذا كي تشعر مصطفى بأهميته فى العمل، ظلتا تتحدثا لبعض الوقت وبعد انهت هيام الحديث معها استلقت على سريرها، مر الوقت واتى موعد زفاف حنان وسافرت اليها هيام حضرت معها الحفل،
وحضر معها مصطفى وامجد وكان حفل رائع رغم بساطته الا انه كان مليئ بالحب والود، حضر كل احباهم واصحابهم، اتى هيون هو يتمنى ان يرى نظرة ندم فى عين هيام على تجاهلها له فى تركيا، لكنه صدم بسعادتها التى تملاء وجهها، انتظر ان تبحث عنه بنظرها او حتى تنظر اليه خلسه لكنها لم تفعل، حتى انه غير مكانه اكثر من مره على امل ان تبحث عنه، لكنه شعر بخيبة امل فكر ان يتحدث اليها، لكن دون فائده فاخوتها معها وعندما اقترب منها هم من قاما بالتحدث اليه، نظر الى كيم وحنان وكم السعاده فى نظراتهم، وفرحتهم التى تتطاير من اعينهم ونفخ قائلا فى عقله : كيف استطعت فعل ذلك؟ ليتنى امتلك نصف جرأتك تلك، لما احببت هذه الفتاه؟ لم اجنى من هذا الحب الا الالم والعذاب، لا انا استطعت ان اكن معها ولا استطعت ان انسها، اه يا قلبى كم ازيتنى بهذا العشق المؤلم .
ظل ينظر عليها لبعض الوقت، يملي عينه من ملامحه التي طبعت داخل قلبه، اغمض عينه واخذ نفس وزفره وكأنه يطفأ نار شوقه لها، وذهب وقد ايقن انه خسرها للابد، بعد ان انتهى الحفل سلمت هيام على حنان وودعتها، وسلم مصطفى وامجد على طارق وتمنو لهم السعاده، وعادو جميعا الى مصر، جلس امجد مع هيام:
شوفى بقا يا ستى انا جايبلك مشروع حلو جدا هتدخلى فيها شريكه .
تعجبت هيام ونظرت اليه مستفسره:
انت بتهرج صح مالى انا ومال مشاريعك ياعم .
امجد مستنكرا :
انا ممكن اهرج فى الشغل انا بتكلم بجد، بصى يا ستى جوز نانا صاحبتك، من فتره كان اتفق معايا نعمل شغل سوى فى امريكا، بس كان عايز يدخل بحاجه بسيطه فى الاول عشان يحط رجله هناك .
هيام غير مباليه:
وانا مالى هو انا سيدة اعمال انا صاحبة محل حلويات وبس .
امسك امجد يدها وربت عليها:
ماهو المصنع هيشتغل فى المعجنات، ومفيش احسن من الايد الحلوه دي اللي هتظبتها لنا.
هيام متعحبه:
ياسلام وهو بدر هازز طوله ورايح امريكه عشان يعمل معجنات .
ضحك امجد من طريقتها:
انت مش فاهمه ماهى مش اى معجنات، انت مش ديما تخترعى لنا حلويات ومحدش دقاها الا وقال انها ملهاش حل، فى امريكا بيحبو الوجبات السريعه دى ويا سلام بقا لو بقت خفيفه هلسى يعنى، كده تبقى حققتى لهم حلم حياتهم .
هزت راسها متفهمه:
اه كده فهمت يعنى انت عايز تحقق لهم حلمهم انا مالى بقا .
ضحك امجد ببعض الثقه:
يابنتى ما انت اللى هتعمليها وبعدين انا مش باخد رايك اصلا انا بعرفك انا اتفقت مع عادل وهو وافق .
نظرت اليه فى ذهول وهي تضع يديها في خسرها متزمره:
نعم يعنى ايه هو انا شوال بطاطس هتحطه مكان ما تحب، لاء طبعا انا مش هسافر ولا اتحرك من هنا .
نفخ امجد مغتاظا:
هو انت عبيطه يا بنتى انا جايبلك مشروع هيكسبك ملاين، وانت تقولى لاء، وكمان انا محتاجك معايا الفتره الحايه .
نظرت الى الاعلى ونفخت وعاودت النظر له، فهي تعلم انه يحاول التخفيف عنها فهي تشعر بالوحده منذ زواج مصطفى امتعضت:
ومحتجنى فى ايه بقا ان شاء الله ؟
ابتسم ونظر الى عينها معاتبا:
عشان تجهيز الجواز واعرفك على عروستى، مش كفايا لما جيتو تخطبوها مقعدتوش معايا بسبب شغل عادل، ولا انت بقا مش عايزه تقفى جنبى .
اخذت هيام نفس وزفرته:
وده ايه علاقته بالمشروع ده بقا ان شاء الله ؟
امجد محاولا اقنعها:
انا ديما مشغول هسيبك لوحدك كتير، فقولت اهى حاجه تشغلك وانت معايا، وبعدين اعتبريها خدمه لصاحبتك نانا، وعموما معاكى وقت لبكره تفكرى براحتك، انا مش هغصبك انا كنت بهزر فى الاول .
وتركها وخرج الى الصاله وظلت هى بغرفتها تفكر فى الامر، فهى تشعر بالوحده الشديده والملل منذ تزوج مصطفى، ولكنها تحاول اخفاء ذلك عن اخوتها، ففكرت انها قد تكن فرصه لها لتغير الجو وتشغل بعض وقتها، خرجت له ومازحته :
خلاص ياعم هاجى معاك بس ده عشان خاطرك انت بس .
ضحك وضمها اليه وقبل جبينها:
اهو كده الكلام جهزى حاجتك بقا عشان نسافر بكره، والشغل هنا مصطفى ماشيه .
قطبت هيام جبينها:
ايه ده انت كانك كنت متاكد من موافقتى .
هز راسه وابتسم بثقه:
اه حبيتى الجميله القمر وعارفك كويس مش هتكسرى بخاطرى .
ضحكت :
اكسر بخاطرك ايه هو انت بتدينى ساندوتش اكله .
مازحها وهو يشير بيده:
لا رغيف بحاله هو انا بخيل .
ضحكت:
ماشى ياعم خلاص هدخل اجهز حاجتى .
وبالفعل جمعت كل ما ستحتاجه وسافرت معه، فهي لم تعد تحتمل رتابة حياتها التي باتت عليها، فقد يكن السفر بدايه جديدة لها، تخرجها من الاحباط الذي اصبح محيطها الذي تسبح فيه، وصلا الى شقته بأمريكا، بدات تشهادها بأعجاب فهى شقه من طابقين فى برج سكنى، مجهزه على احدث طراز اشار لها امجد على غرف فى الطابق الاسفل قائلا:
دى يا ستى اوضتك لها حمام خاص ( واشار الى الجه الاخرى ) وهنا بقا المطبخ وطبعا امريكانى، يعنى مفتوح على الصاله بس فيه كل ما يخطر ببالك من اجهزه .
نظرت عليه فهو مطبخ كبير وبه الكثير من الاجهزه ابتسمت:
امال انت اوضتك فين ؟
اشار الى غرفه بجانب غرفتها :
اللى جنب اوضتك دى، الدور ده اصلا انا عامله اوضتين بس، ورسبشن لاستقبال الضيوف، والدور التانى فيه ثلاث اوض هجهز واحده منهم للجواز .
تعجبت :
يعنى انت بتنام هنا اصلا ؟
ضحك وفرك في ذقنه:
ايوه طبعا هطلع اعمل ايه فوق لوحدى،انا سيبهم اصلا لما اتجوز ابقا اطلع فيهم، فى واحده بتيجى كل اسبوع تنظف الشقه، البواب هو المسؤل عنها احنا ملناش دعوه .
هزت هيام راسها بالموافقه:
ماشى بس انا هبقا اقفل اوضتى وانظفها انا ماشى .
ضحك :
اللى يعجبك طبعا، بصى معاكى اسبوع كده هفسحك فيه شويه كده واعرفك على عروستى، وبعد كده هايجى بدر جوز نانا نمضى العقود ونبدأ شغل ماشى .
ابتسمت وهي تمسك بذراعه:
ماشى هدخل الاوضه اريح كده شويه .
قبلها امجد في راسها:
هتلاقى ورقه على المكتب فيها الباسورد بتاع النت .
هزت راسها ودخلت الى الغرفه كان قد وضع لها حقائبها بها، نظرت بها تتفحصها باعجاب فتحت الخزانه، وبدأت تضع بها ملابسها فهى خزانه كبيره، وجدت بها ملاءت جديده ومناشف ايضا، نظرت على السرير فهو كبير بمنتصف الغرفه، وبها مكتب صغير بجوار السرير وتسريحه مقابله له، جلست على طرف السرير واخذو الورقه وادخلت الرقم السرى لهاتفها وحاسبها، ووضعتهم على المكتب واستلقت على سريرها، تذكرت كم السعاده التى كانت على وجه حنان وعبدالله وهم فى حفل الزفاف وتنهد بفرح، اغمضت عينها اتت امامها صورة هيون وهو ينظر عليها من بعيد بحسره والم، ونفخت متمتمه:
غبى احمق متستهلش حتى انى افكر فيك ولا احزن عليك، بس انا ليه بلوم عليه ماهو بالعقل كده محدش هيسب الشهره والنجوميه عشان حب واحده، يالا الحمد لله .
طردته من تفكيرها وكأن هذا هو السطر الاخير فى هذه القصه، وبدأت تتذكر مواقف لها مع حنان وتضحك، وفى اليوم التالى اخذها امجد وارها بعض الاماكن الجميله فى اميركا، واخذها الى مطعم يعد طعام مصرى وعربى، سعدت به جدا وفى اليوم التالى اخذها الى منزل عروسته وعرفه عليها وعلى اهلها، وفى المساء جلس معها بغرفتها يتحدث اليها:
قوليلى بقا ايه رايك فى عروستى ؟
ابتسمت والسعاده تمليء كلماتها :
بنوته جميله قوى واحلى ما فيها انها مسلمه من الاول، هما من اصل عربى صح ؟
هز راسه :
ايوه من اصل سورى بس هى واهلها عايشين هنا من زمان، تعرفى اكتر شيئ شدنى لها انها تشبك مقصدش فى الشكل لان مفيش بنت توصل لجمالك ابدا، لكن اقصد فى الطباع .
ضحكت :
ماشى ياعم هعديها واكلها بمزاحى، دى البنت قمر صاروخ ارض جو جمال ايه اللى ملوش زى ده .
وضع يده على ظهرها :
يابت انت مفيش بنت فى الدنيا كلها احلى منك، كفايا انك اختى وبنت احلى ست فى الدنيا ماما ساميه القمر دى .
تنهدت فقد نسمت عليهم رائحة الاحباب:
الله يرحمها هو فى زيها .
هز امجد راسه:
الله يرحمها اسمعى بقا انا عاملك بروجرام حلو قوى، هيعجبك وهوديكى يوم الجاليه عشان تتابعى لما يكون فى حد بيعلن اسلامه تحضرى بيبقا يوم رائع .
تحمست بسعاده :
بجد ياااه انا نفسي هموت واشوف واحد بيعلن اسلامه بجد .
ضحك وهو يضمها اليه:
هما مش كتير بس كل فتره نعرف بتبقا فرحه جامده جدا .
ابتسمت :
ماشى ياعم ربنا يوعدنا ونحضر مره فى الواقع، ميبقاش فى الرويات بس .
رن حاسبها كانت حنان فرحت:
ايه ده معقول العروسه بترن عليا بنفسها .
ضحك امجد وتحرك واقفا:
طب هسيبك لصاحبتك بقا .
خرج من الغرفه فتحت المكالمه نظرت اليها حنان قائله بعبوس طفولى:
وحشتينى جدا كده تمشى بعد الفرح على طول ؟
ابتسمت هيام وهي تغمز لها:
معلش بقا مرضتش اعطلك عن عريسك، وبعدين يا يعنى انت هتبقى فاضيه لى ولا لعريسك .
ضحكت حنان فى خجل:
وانت مالك هفضيلك نفسي اعملى حسابك تيجى تانى عشان اشوفك واقعد معاكِ .
ضحكت:
قولى يارب انا اصلا مش فى مصر امجد عزمنى عنده فى امريكا وهفضل هنا فتره .
تعجبت:
اشمعنا يعنى ؟
تنهدت بحزن فهي تعلم السبب الحقيقي:
بيقولى شغل بس اللى حاسه ان اخوتى قلقانين عليا من القعده لوحدى .
حنان عابسه وهي تنظر لها حانقه:
ماهو انت اللى صلبتى دماغك، ومرضتيش تخلى حد من ولاد عادل يقعد معاكى .
نفخت رافضه:
انت مش فاهمه الولاد ليهم نظام فى حياتهم، لو نزلت هبوظ لهم النظام ده، انا عارفه مياده وطريقتها فى تربية ولدها محبتش ابوظ لهم الدنيا .
هزت راسها بالموافقه فهى تفهم ما تقصده، اخذت نفس وزفرته :
المهم اديها فتره ليك تغيرى جو ويمكن تغيرى رايك وترجعى تكتبى تانى .
هزت راسها بالرفض :
انسى الموضوع ده اصلا خلاص بعدين انا جايه فى شغل(امسكت ياقة قميصها بتفاخر) صاحبتك هتبقا سيدة اعمال .
ضحكت حنان :
ايوه هتطلعى عفاريت يعنى .
ضحكت هيام :
هاجى اطلعهم عليكى يا رخمه .
وظلتا تمزحا معا لبعض الوقت، وبعد عدت ايام اتى بدر ومضو العقود واتفقو على بدأ العمل، فى اليوم التالى ذهبو جميعا الى احد المصانع وبعد ان شاهدوه نظر بدر الى امجد قاىلا:
انا شايف المكان مناسب جدا ومجهز بكل حاجه .
امجد وهو يطوف المكان بحدقتيه:
وانا كمان بس مش عارف راى هيام ايه .
نظر الاثنان لها فقالت :
وانا كمان معاكم فى الراى ده .
ابتسم بدر:
تمام يبقا اتفقنا هنستلم امتى ؟
امجد موضحا:
انا متفق عليه وكنت هخلص بس طبعا كان لازم تيجو تشفوه الاول، وطلما عجبكم يبقا خلال الاسبوع ده بأمر الله هنستلمه ونبدأ فى الشغل .
هز بدر راسه:
تمام هخلص اجرأت التسليم واسافر، عشان نانا تعبانه شويه اطمن عليها وارجع تانى .
هيام بحزن:
الف سلامه عليها هكلمها انهارده اطمن عليها، ومتقلقش على الشغل احنا هنا مكانك .
هز بدر راسه حزينا:
الله يسلمك انا مطمن لانى هشتغل معاكم اصلا .
خرجو من المصنع وتم شرأه وبعد عدة ايام بدأ العمل به، ذهب امجد وهيام فى الصباح ودخلا معا، اشار امجد على مكتب قائلا :
ده يا ستى مكتبك مديرة الانتاج، والاوضه اللى جنبها مكتبى مدير الاداره، واوضه بدر جنبى بس هو هيسافر بكره وانا وانت اللى هنبقا مسؤلين عن الشغل الفتره الاولى، انا هقسم وقتى بين هنا وهناك، وفى عربيه بالسواق بتاعها هتكون تحت امرك لحد لما اطلعلك رخصة سواقه .
هيام رافضه:
لاء مش عايزه رخصه خلينا كده احسن، فين العمال عشان اشوفهم ونبدا نجرب كده، ونشوف الطعم هيطلع مظبوط ولا لاء .
ابتسم ورمقها بنظرة ثقه:
بأمر الله انا معنديش شك فى قدراتك .
ابتسمت :
ماشى ياعم تمام .
دخل معها اوصلها الى قسم الانتاج، بدات تتعرف على العمال وكل واحد ماذا يفعل وبدات تقسمهم وتعلمهم، وبدات باعداد كميه منه واخذت اول ما خرج منه لامجد وبدر ليتزوقانه، بدأ كل منهم ياخذ قطعه تزوق بدر قطعته منبهرا:
روعه جدا وخفيفه اعتقد انها هتكتسح السوق هنا .
تناول امجد قطعته:
فعلا دى خفيفه جدا هنبدا ننزل منها الفتره الجايه، وهتفق مع اكتر من شركة تسويق عشان تسوق لنا .
هز بدر راسه:
فكره كويسه جدا .
هيام :
انا كمان خليتهم يعملو كل مجموعه بطعم مختلف، واكتر طعم هيتباع هنكتر منه .
بدر متحمسا:
فكره هايله جدا التنوع ده هيكبر لنا مساحة البيع .
امجد :
تمام .
وبعد مرور اسبوع اصبح المنتج موجود بالسوق، وياتى عليه بعض الطلبات، واثناء ما هيام تقف فى المصنع تشرف على العمل اتصل بها امجد:
نسيت اقولك الصبح جاي النهارده مندوب تسويق لشركه مهمه، استقبليه واقعدى معاه على ما اجى .
هيام ببعض الحرج:
مفيش مشكله هو معاده الساعه كام ؟
امجد وهو ينظر بساعة اليد خاصته:
قدامه بتاع خمس دقايق ويوصل عندك .
ضحكت :
ماشى ياعم هروح المكتب على ما يجى .
انهت معه المكالمه وذهبت الى مكتبها وجدت شاب يقف امام الباب، ممشوق العضلات ملامحه امريكيه، فأقتربت والقت التحيه :
السلام عليكم .
هز الشاب راسه ردا للتحيه:
وعليكم السلام هل يمكن ان اقابل مدير انتاج هذه الشركه .
هزت راسها وهي تشير الى مكتبها:
تفضل الى المكتب انا مديرة الانتاج .
سبقته ودخلت جلست على مكاتبها، لحق بها وجلس امامها:
هل يمكن ان ارى بعض من انتاج المصنع .
طلبت من احد العاملات احضار البعض منه، لحظات واتت بطبق به مجموعه المعجنات، وضعتها امامه اشارت هيام له عليها:
تفضل تذوق كل واحده منهم بطعم مختلف.
نظر الى شكلهم وبدأ يقلب بهم بمته الجديه والاهتمام:
مبدأيً الشكل جيد والصناعه متقنه (قطم قطعه من احداهم ) والطعم جيد بل ممتاز لكن لى سؤال هل بها مواد حافظه صناعيه ؟
هيام:
لا ولكن نضع بعض المواد الطبيعيه التى تقوم بنفس الدور فتبقى دون تفسد لفتره اطول .
هز راسه :
هذا جيد ولكن لاختبر هذا اريد ان اخذ اربع قطع ساضعهم باجواء مختلفه لارى الى متى ستصمد .
اشارت هيام الى العامله : لفى له علبه صغيره وضعى له ما طلبه بها .
خرجت العامله لتعد له الطلب رن هاتف هيام نظرت به وجدته امجد فاجابت :
ايوه يا امجد الراجل جه وقاعد معايا اهو .
هز راسه عابسا:
طب تمام انا جاى فى الطريق مش هتاخر .
بللت هيام شفتيها:
تمام فى انتظارك .
اغلقت الهاتف ووضعته فنظر لها وتردد:
هل انت مصريه ؟
نظرت اليه متعجبه من سؤاله:
لماذا تسأل ؟
ابتسم بوجه يتملاء بالسعاده:
اتابع كاتبه مصريه منذ فتره واتمنى ان ارها واردت ان اسألك عنها .
تفاجأت بكلامه تنحنحت:
ما اسمها ؟
اتسعت ابتسامته:
هيام المصرى .
صدمت هيام وتجمدت مكانها .....
