رواية حب المراهقة الفصل التاسع والعشرون
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين 🌺
مهران وقف في نص المطار مصدوم، عينيه بتتنقل بين الشنط المفتوحة والظابط اللي واقف قدامه، مش قادر يستوعب اللي بيحصل.
مهران بصدمة: مخدرات؟! إيه ده؟! دي مش بتاعتي، والله ما أعرف عنها حاجة
الظابط بصرامة: هتقول الكلام ده في التحقيق، خدوه
في لحظة، اتلموا عليه من كل ناحية، ظابط قدامه وعساكر حواليه، والمسافرين وقفوا يتفرجوا على اللي بيحصل، وبدأت الهمسات تعلى في المكان.
مهران حاول يبعد إيديه عن العسكري وهو بيصرخ بغضب: إنتوا بتعملوا إيه؟! أنا بقولكم في حد بيلبسني قضية
العسكري حط الكلبشات في إيديه، ومهران بصلها بذهول، وبعدها رفع عيونه بغل وصدمة.
مهران ما بينه وما بين نفسه: مخدرات في قلب الشنط بتاعتنا؟! مين اللي عايز يوقعني في المصيبة دي؟! والله ما هرحمك، بس أعرف إنت مين
الشرطة خدته وسط نظرات الناس، وهو لسه بيحاول يثبت براءته، لحد ما خرجوا بيه من المطار، ومهران جواه نار بتغلي، مش مستوعب إزاي في لحظة واحدة كل حاجة اتقلبت ضده.
وكان قلبه مقهور في اللحظه دي ، من رجوع شهد لاهلها
_________________________
شهد فضلت تجري لحد ما تعبت ومبقتش قادرة تاخد نفسها، وقفت وهي حاطة إيدها على بطنها بوجع، ودموعها نازلة من الرعب.
شهد لنفسها بخوف ودموع: يا رب، مين اللي حط المخدرات دي؟! مين اللي عايز يورطه؟ طيب أنا ذنبي إيه؟! أنا لحقت اخرج من مشكلة عشان أدخل في مصيبة أكبر منها؟!
بصت وراها، لقت الشرطة قربت منها، فجريت تاني بأقصى سرعتها،
وفجأة ..
عربية وقفت قدامها، والشخص اللي كان بيسوق شاور ..
شاورلها تركب بسرعة.
شهد اترددت لحظة، لكن لما سمعت أصوات الشرطة قربت، فتحت الباب وركبت بسرعة، سايق انطلق بالعربية قبل ما حد يلحقهم.
شهد كانت بتتنفس بصعوبة، حاطة إيدها على بطنها من شدة الوجع، وبصت للسواق باستغراب وخوف.
شهد بتعب: إنت مين؟!
مازن وهو سايق: أنا الملازم مازن ، شوفتك بالصدفة وانتي بتجري من المطار، فقولت أساعدك.
شهد بتوتر: يـ... يعني إنت مش هتأذيني؟! أنا مش فاهمة إنت بتساعدني ليه
مازن بصلها نظره .. بعدها بص قدامه: أكيد لأ، إيه اللي أنتي بتقوليه ده؟! أنا شوفتك وانتي مع جوزك في المطار، وفهمت إنك مالكيش علاقة باللي حصل، فقررت أساعدك تهربي. جوزك هو اللي عليه القضية.
شهد بصدمة: هو إنت تعرفنا؟
مازن: لأ، بس كان لازم نخليه ينزل القاهرة عشان ننفذ الفخ اللي محضرينه لي، عليه قضية كبيرة، وإحنا كنا محتاجين نرجعه. إنما أنتي مالكيش ذنب، ولازم أوصلك لأهلك.
شهد بصتله بدموع وصدمة: حرام عليكم! يعني عشان توقعوه وتخلوا الحكومة تقبض عليه، تحطوا لي مخدرات؟! إنتوا عارفين دي قضية إيه؟! دي ممكن تضيع مستقبله كله حرام عليكم، بجد حرام
مازن ببرود: أنا عملت اللي عليا، ومش هنتكلم في الموضوع ده تاني. قوليلي بيتك فين عشان أوصلك.
شهد سكتت، ودموعها نزلت أكتر، وهي بتفكر في اللي حصل.
شهد لنفسها بحزن: حتى لو أنا بكرهه، إيه اللي حصل ده؟! إزاي يحطوا لي مخدرات؟! ومين اللي عمل كده؟! مهما كان عمل إيه، مش كده... حرام والله
مازن لمح البطاقة اللي في إيدها، فبص للاسم وقال: اسمك تالية محمد؟
شهد انتبهت للبطاقة واتوترت، وسكتت، مش عايزة تقول أي حاجة ممكن تفضح حقيقتها.
مازن كمل بهدوء: كويس إنك عرفتي تجيبي بطاقتك وتهربي. لو الشرطة كانت مسكتك وعرفت هويتك، كان زمانهم وصلوا ليكي بسهولة، وأهلك كمان كانوا دخلوا في الموضوع.
شهد بخوف: أنا ماليش ذنب في أي حاجة، ولا حتى هو! اللي حصل ده غلط، إنتوا كده بتدمروا حياته
مازن مردش عليها، وفضل ساكت وهو سايق.
شهد بصتله بشك وقالت: هو إنت حد باعتك عشان توقعه في المصيبة دي؟
مازن سكت لحظة، وبعدها رد باقتضاب: أمم.
شهد بقلق: مين؟
مازن: هو قتل حد، وكان لازم يرجع القاهرة عشان ياخد جزاءه، بس مفيش دليل كفاية يثبت اللي عمله، فكان لازم نتصرف عشان الحقيقة تظهر.
شهد بدموع: قتل مين بالظبط؟! إنت بتتكلم عن إيه؟
مازن وقف العربية فجأة على جنب الطريق، وبصلها بغضب.
مازن: انزلي! أنا الغلطان إني ساعدتك من الأساس! كنت عايز أوصلك لأهلك وأبعدك عن مصايب جوزك، لكن واضح إنك مش عايزة غير وجع الدماغ! انزلي يلا!
شهد بصتله برعب، ودموعها زادت، لكنها أصرت تسأله.
شهد: مين اللي قالك تعمل كده؟! إنت شغال مع مين؟! مين اللي باعتك؟!
مازن بعصبية: مالكيش دعوة! انزلي بقولك!
شهد بصتله بشك شديد، ثم تنهدت قالتله بتردد بطلب مساعده .
شهد: احم إنت تعرف حد من عيلة السيوفي؟!
مازن بصلها باستغراب. أنتي اللي تعرفيهم؟
شهد مسحت دموعها وقالت بسرعة: أيوه، أعرفهم. وصلني على بيت ده لو سمحت.
مازن استغرب أكتر، لكنه شغل العربية وتحرك.
مازن بفضول: أنتي تعرفيهم منين؟ وعايزة تروحي لهم ليه؟!
شهد بحزم رغم خوفها: إنت على فكرة مردتش على ولا سؤال من اللي سألتهم ليك، فلو سمحت امشي زي ما بقولك، ويا ريت متسألنيش عن حاجة، لأني مش هقولك أي تفاصيل عني.
مازن هز راسه بلامبالاة وقال: تمام.
وساق العربية في اتجاه بيت عيلة السيوفي، بينما شهد فضلت باصة من الشباك ودموعها بتنزل في صمت، وعقلها مشغول بمهران وبالكلام اللي سمعته ده .
كانت رايحة لعيلة السيوفي، وهي في قمه السعاده ... انها هتظهر اخيرا بعد المده الطويله دي قدامهم
_________________________
في مركز الشرطة ...
الظابط بغضب وهو بيشاور على الشنط: المخدرات طلعناها من قلب الشنط بتاعتك، إزاي مش بتاعتك؟! أومال هتكون بتاعت مين؟! بتاعتي أنا مثلا.؟
مهران بصدمة وغضب: والله العظيم أنا لا بتعامل في الحاجات دي، ولا ليا علاقة بيها، ولا عمري اتاجرت فيها في حياتي! أنا مش عارف المخدرات دي جت في شنطي إزاي، أنا متأكد إن في حد عاملي فخ
الظابط بجدية: للأسف، مفيش دليل يثبت كلامك لحد دلوقتي. هنعمل محضر بالواقعة، ويا ريت توكل محامي، ولو عندك أي دليل يثبت إن المضبوطات مش بتاعتك، قدمه. إنما لحد ما التحقيقات تخلص، إنت هتفضل تحت تصرف الجهات المختصة.
مهران وقف مكانه بصدمة، حاسس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه، وبص للشنط بذهول، وبعدها نزل عينيه للأرض وهو بيكلم نفسه بقهر.
مهران جواه بوجع: يا وقعتك السودا يا مهران! مخدرات وعلى آخر الزمن كمان؟! اللي عايز يوقعك وقعك في فخ أسود زي ده! دي قضية لو خرجت منها تبقى رجعت من الموت
وفجأة، افتكر شهد ...
مهران بحزن شديد جواه: شهد! يا ترى راحت فين دلوقتي؟! زمانها هربت ووصلت لأهلها، ولو عرفوا إنها عايشة، مستحيل يسيبوها! وهتورط اكتر انا كده ،، وهتبقى قضيه كمان وسين وجيم والموضوع كبير عليا ، ومستحيل يبعدوا عنها تاني! وأنا؟! أنا خلاص كده انتهيت؟! هفضل محبوس هنا، لا هخرج ولا هقدر أوصلها تاني
حس إن كل الأبواب اتقفلت في وشه، وإنه فقد السيطرة على كل حاجة في حياته في لحظة واحدة، وعقله بقى مشتت بين الخوف من القضية اللي اتورط فيها، والقلق على شهد، والأسئلة اللي مش لاقي ليها أي إجابة.
مهران بشتات كبير وحزن: طب وأمينة؟! هي كمان كانت لعبة؟! ولا إيه حكايتها بالظبط؟! هي فين دلوقتي؟! كويسة ولا تعبانة ولا ماتت بجد؟! أنا خلاص عقلي هينفجر من كتر التفكير، ميت سؤال بيلفوا في دماغي ومش لاقي إجابة لأي واحد فيهم
غمّض عينيه للحظة، وبلع غصته بصعوبة، وهو بيدعي من قلبه إن يكون لسه فيه أمل.
مهران جواه بانكسار: يا رب، طمني عليها وعلى شهد، يا رب يكونوا بخير أنا مش عايز حاجة من الدنيا دي غير إني أعرف إنهم كويسين... يا رب، ما تسبنيش غرقان في الحيرة دي لوحدي!
_________________________
في المطار – يوم السفر إلى تركيا 🇹🇷✈️
وقفت عربية كريم قدام صالة المغادرة، ونور أول ما نزلت منها رفعت عينيها للمبنى الزجاجي الكبير، وهي حاسة بحماس الرحلة اللي مستنياها من أيام.
كريم بدأ ينزل الشنط، وسارة نزلت وهي بتظبط شنطتها على كتفها،
أما حياة فنزلت من العربية وهي حضنه دبدوبها الصغير.
حياة ببراءة و بفرحة: مامااا، وصلنا المطار! وين الطيارة؟ أبي أشوفها!
نور وهي بتضحك: يا عمري، لسه بندخل المطار الأول، تعالي امسكي إيدي.
سارة بحماس وضحكه: يا جميله، أنا من الحين بقولك، هذي السفرة لازم تكون غير عن كل سفراتنا! أبي ننبسط ونرجع بذكريات حلوة.
نور بسعادة: وأنا بعد، بس أهم شيء بدنا نصور ونعمل فيديوهات وننبسط كثير
سارة وهي تضحك: خلاص متفقه معك يا روحي ، بنصور
كريم قفل شنطة العربية، وبصلهم بابتسامة.
كريم: يلا يا بنات، خلونا ندخل قبل لا نتأخر على الرحلة.
سارة: أبشر يا أخوي، بس تعال صورنا صورة عند المدخل
وقفوا قدام واجهة المطار الزجاجية، نور جنب سارة، وحياة في النص رافعة دبدوبها للكاميرا. كريم صورهم كام صوره حلوين جدا
نور وقفت جنب كريم بصتله ببراءة: بدي نصور سوا يا كريم
كريم بصلها بعشق: يلا يا عيون كريم
وصورتهم كام صوره حلوه، ساره
ونور اختارت أحلى واحدة ونزلتها على الستوري وكتبت ...
«بداية رحلة جديدة، يا رب تكون أيامنا كلها فرح وذكريات حلوة 🤍✈️🇹🇷»
وبعدها دخلوا الصالة، كل خطوه كانوا بيتصوروا ويعملوا ذكريات حلوه فيديوهات جميله ونزلوا استوري ..
وبدأوا إجراءات السفر، وسط حركة المسافرين وأصوات الإعلانات اللي بتعلن عن مواعيد الرحلات.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
♡ حكاية بقلم الكاتبه نور ربيع NR ♡
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
بعد ما خلصوا إجراءات الصعود، دخلت نور وسارة الطيارة مع كريم وحياة، وكل واحدة فيهم كانت بتبص حواليها بانبهار.
حياة فضلت ماشية جنب نور ، ولما شافت المقاعد والشبابيك الكبيرة، فتحت عيونها بفرحة.
حياة: مااامي، هذي الطيارة اللي بتودينا تركيا ؟؟ ..
نور بابتسامة: إيه يا قلبي، يلا تعالي نقعد في مكاننا.
قعدت حياة جنب الشباك، وسارة في المقعد اللي جنبها، ونور قريبة منهم، بينما كريم رتب الأغراض في الأماكن المخصصة فوق المقاعد، وبعدها قعد معاهم.
سارة وهي بتبص من الشباك: يا زين المنظر! تخيلوا بس لما نطلع فوق ونشوف الغيوم
نور: والله متحمسة أشوفها، عمري ما أمل من منظر السما من الطيارة.
حياة كانت بتحاول تبص من الشباك قبل ما الطيارة تتحرك، وكل شوية تسأل سارة سؤال جديد.
حياة بطفوليه: ساره، الطيارة كبيرة مرة! طيب كيف تطير وهي كبيرة كذا؟ 😂💗
سارة وهي تضحك: هذا سؤال يبيله مهندس طيران يا حياة، اسألي أبوك
كريم بص ليهم وهو يبتسم.
كريم ضحك : أجل أول ما نوصل تركيا، بنسجل حياة في مدرسة الطيران
ضحكت نور وسارة، وحياة رفعت دبدوبها وقالت بجدية طفولية ...
حياة: وهو بعد بيتعلم يطير معي
وبعد لحظات، بدأ صوت إعلان الطاقم يطلب من الركاب الاستعداد للإقلاع وربط أحزمة الأمان.
كريم ربط حزام ، لنور ، ولحياه وتاكد ان كل حاجه تمام ..
وسارة قعدت جنبها وهي متحمسة ، اتاكدت ان كل حاجه تمام معاها
سارة بصوت واطي وحماس رهيب: يا جميلة، خلاص قربنا نطير
نور بضحكه مكتومه وسعيدة جدا: قلبي يدق من الحماس، والله
بدأت الطيارة تتحرك ببطء على المدرج، وحياة مسكت إيد نور .
حياة بقلق بسيط: ماما، ليش الطيارة تتحرك بسرعة؟
نور وهي تطمنها ومبسوطه : لا تخافين يا روحي، كل شيء تمام، شوي ونكون فوق الغيوم.
سارة مدت إيدها لحياة من المقعد المجاور .
نور وهي تضحك: شفتي يا قلبي؟ إحنا الحين فوق
سارة قربت من الشباك، وفضلت تتأمل السحاب الأبيض اللي بدأ يظهر حواليهم.
سارة: يا الله، المنظر يجنن! أحس إني أبي أقعد أطالع من الشباك طول الرحلة.
نور طلعت تلفونها، وصورت مقطع قصير للسحاب وجناح الطيارة وهو بيظهر وسط السماء الزرقاء، وبعدها التفتت لحياة وصورت ابتسامتها وهي بتبص من الشباك.
واتصورت هي وكريم مقطع فيديو صغير رومانسي ما بينهم ..
نزلت نور المقطع على الستوري، وكتبت
«من فوق الغيوم، تبدأ حكاية جديدة ☁️✈️🤍»
وبعدها حطت تلفونها في شنطتها، وقررت تعيش اللحظة بدل ما تفضل تصور كل شيء .
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
بعد مرور بعض الوقت .
هدأت الطيارة، وبدأ الركاب يستقرون في مقاعدهم. سارة كانت بتتكلم مع نور عن الأماكن اللي نفسها تزورها في تركيا، وحياة بدأت تلعب بدبدوبها في حضنها.
سارة بحماس: أول ما نوصل، أبي نروح مكان نشوف منه البوسفور، وأبي نتمشى في الشوارع القديمة ونشتري أشياء تذكارية
نور بفرحه عارمه: وأنا أبي أشوف الطبيعة والحدايق، ونقعد في مكان هادي نشرب شيء دافي ونستمتع بالجو .
وبعد لحظات، بدأت الطيارة ترتفع في السما، والبيوت والشوارع تحتهم تصغر واحدة واحدة، لحد ما السحاب بدأ يظهر قدام الشباك… وكانت رحلة تركيا لسه في أولها.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في أوروبا
تحديدا في شقه ميار .
ميار كانت قاعدة على مكتبها في أوضتها، وكانت بتذاكر بتركيز ، من ساعات.
أخيرا قررت تاخد استراحة صغيرة، سندت ضهرها على الكرسي ومدت إيدها لكوباية القهوة، أخدت منها رشفة وهي بتفتح تلقونها تتصفح شوية.
ودخلت عشان تشوف نور تكلمها .. بالصدفه لقيت الاستوريات
دخلت على حساب نور، وبدأت تتفرج على الاستوريات اللي نزلتها،
ميار اندهشت حرفيأ ، من اللي شافته ورحلتها لتركيا
وملامحها كان باين عليها الانبهار جدا بنور وباللي وصلت لي لحد الان ..
ميار نزلت المج من إيدها وبصت للشاشة بصدمة، وفضلت تتنقل بين الاستوريات واحدة ورا التانية، مش مستوعبة اللي بتشوفه.
ميار بصدمة وهي بتتكلم مع نفسها: يا بنت ايه يا نور ، انتي وقعتي واقفه ، اللي يشوفك من كام سنه وانتي مكسور بخاطرك وضعيفه ما يشوفكوش دلوقتي يا عدوتي ..
ميار اخدت نفس بغل وكملت: مش قادره اصدق ان دي نور مش قادره معقول دي نور اللي كانت عايشه معايا في بيت واحد معقول..؟؟
دي مش نور اللي أنا أعرفها... دي بقت واحدة تانية خالص إيه اللي وصلت لي ده ؟؟ ، دي بقت سعيده خالص ونسيت اهلها اللي هو احنا نهائي ..
حطت فون قدامها على المكتب، لكنها ما قدرتش تمنع نفسها إنها تمسكه تاني وتكمل فرجة، وكل ما تشوف استوري جديدة، دهشتها كانت بتزيد أكتر.
ميار بغل واضح وهي بتقفل فون:واضح إن نور اتغيرت أوي...
رجعت تبص لكتبها، لكن تركيزها راح تماما، و الاستوري نور شاغل تفكيرها، وهي مش قادرة تفهم إزاي نور قدرت تبدأ صفحة جديدة وتوصل للمكانة دي كلها
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في بيت عيلة السيوفي...
شهد دخلت الشارع وهي بتبص حواليها بتوتر شديد،
عيونها بتتنقل بين البيوت والوجوه، وقلبها بيدق بسرعة كأنها خايفة تكون بتحلم، وإن كل اللي وصلتله ده يختفي في لحظة.
رفعت عيونها للسما، ولما نور النهار لمس وشها، دموعها نزلت غصب عنها، فرفعت إيدها قدام عينيها تحجب النور، وهي بتحاول تستوعب إنها أخيرا رجعت تشوف الدنيا مره تانيه اللي كانت محرومة منها.
بصت ناحية البيت، وشفايفها اترعشت بابتسامة وسط دموعها.
شهد جواها بوجع: أنا رجعت... رجعت يا رب! يا ترى لسه فاكريني؟ يا ترى هيعملوا إيه لما يشوفوني؟
ماقدرتش تستحمل أكتر من كده، جريت ناحية الباب ودخلت البيت بسرعة، وفضلت تبص حواليها في الصالون، بتدور على أي وش تعرفه، أي حد يطمن قلبها إنها رجعت لأهلها بجد.
لكن الصالون كان فاضي.
شهد بصوت عالي، صوتها بيترعش من العياط والفرحة ...
شهد بسعادة عارمه في وسط وجعها : مااامااااا! يا مرااات عمي! أميرة! سميرة! مياااار! أحـــمد
في المطبخ...
أميرة كانت واقفة بتغسل إيديها، وفجأة إيديها اتجمدت تحت الميه أول ما سمعت الصوت. رفعت راسها ببطء، وملامحها اتبدلت، كأنها سمعت صوت حد مستحيل يرجع تاني.
أميرة بصوت مخضوض: شهد؟! لا... لا، مش معقول! أنا أكيد بتخيل
قفلت الميه بسرعة، ونشفت إيديها بفوطة المطبخ،
وخرجت من المطبخ بخطوات متلخبطة، وقلبها بيدق بعنف.
وفي نفس اللحظة، سميرة خرجت من أوضتها وهي بتبص حواليها بصدمة.
سميرة بصوت مهزوز: بسم الله الرحمن الرحيم، مين اللي بينادي؟! هو أنا سمعت اسم شهد؟! لا، مستحيل... مستحيل تكون شهد
أما أمال، فكانت قاعدة على السرير، وأول ما سمعت صوت شهد، قامت مرة واحدة، وكأن روحها رجعت لجسمها بعد غياب طويل.
جريت ناحية الباب وهي بتعيط، وإيديها بتترعش، وقلبها مليان فرحة وخوف؛ فرحة إنها سمعت صوت بنتها، وخوف إنها تكون بتتوهم من كتر الشوق.
أمال بصوت مبحوح من العياط وهي بتجري: كنت حاسة إنك عايشة يا شهد! كنت حاسة والله العظيم إنك عايشة يا بنتي
طلعت من الأوضة بسرعة، وهي عيونها بتدور في المكان، لحد ما وقفت فجأة...
وشافت شهد.
شهد كانت واقفة في نص الصالون، عيونها غرقانة دموع، ووشها بيحاول يبتسم، لكن شفايفها كانت بتترعش من كتر ما هي مش مصدقة إنها أخيرًا وسط أهلها.
أمال حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت أكتر، مش قادرة تتحرك ولا تنطق، كأن السنين اللي فاتت كلها وقفت قدامها في اللحظة دي.
شهد بصتلها، وصوتها خرج ضعيف وسط شهقاتها ..
شهد: ماما...
أمال شهقت، وجريت عليها بكل قوتها، وحضنتها حضن كأنها بتحاول تعوض فيه كل يوم نامت فيه وهي بتعيط، وكل ليلة دعت فيها ربنا يرجعلها بنتها.
أمال وهي بتضمها وبتبكي بحرقة: بنتي! يا قلب أمك! أنتي عايشة يا شهد! أنتي قدامي بجد! مش حلم؟! قوليلي مش حلم يا بنتي
شهد دفنت وشها في حضن أمها، وانفجرت في العياط، وإيديها اتشبثت في هدومها كأنها خايفة حد يبعدها عنها تاني.
شهد وسط شهقاتها: أنا هنا يا ماما... أنا رجعت انا عايشه يا ماما عايشه .
أمال كانت بتبوس راسها ووشها، وإيديها بتتحسس ملامحها كأنها بتتأكد إن بنتها لسه موجودة، وإنها مش مجرد ذكرى بتزورها في أحلامها.
أمال ببكاء: يا رب لك الحمد! يا رب لك الحمد إنك رجعتيلي بنتي! أنا كنت بموت كل يوم من غيرك يا شهد... كنت بصحى أدور عليكي بعيني، وأنام وأنا بدعي أشوفك ولو في الحلم
شهد عيطت أكتر، وهي بتشد أمها لحضنها.
شهد بعياط هستيري وقهر قلب: اااااااااه يا مامااااااا اااااااه متعرفش بنتك كانت بتمر بايه يا ماما اااااه يارب
أمال بعدتها عنها شوية، ومسكت وشها بين إيديها، وبصتلها وسط انهيارها في العياط .
أمال بعياط وسعاده في نفس الوقت انها رجعت لحضنها: بس يا حبيبت قلبي يا بنتي انتي خلاص رجعتي لحضني رجعتي لحضن امك يا شهد
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
بعدت شهد عن حضن أمها بالعافية، وفضلت باصة لوشها وسط دموعها، مسحت دموع أمال بإيديها، وباست راسها،
أميرة طلعت بسرعة، وأول ما عيونها وقعت على شهد، اتسمرت مكانها، ووشها شحب من الصدمة.
أميرة بدموع وعدم تصديق: ش... شهد؟
شهد بصتلها جريت عليها ورمت نفسها في حضنها، وهي بتعيط من قلبها.
شهد ببكاء: مرات عمي
لكن أميرة فضلت واقفة مكانها، إيديها متعلقة جنبها، وهي عيونها متسعة من الصدمة، مش قادرة حتى ترفع إيديها وتحضنها. كانت بتبص لملامح شهد وكأنها شايفة حد طالعلها من حلم مستحيل يتحقق.
وفي اللحظة دي، سميرة خرجت من أوضتها، ولما شافتهم، وقفت فجأة، وحطت إيدها على صدرها.
سميرة بصدمة: بسم الله الرحمن الرحيم! شهد؟! إيه اللي أنا شايفاه ده؟!
شهد كانت لسه في حضن أميرة وشهد، انهارت في العياط ولفت دراعاتها حواليها بقوة.
أميرة ببكاء: يا بنتي! يا حبيبتي يا شهد! أنتي عايشه عايشه بجد؟! أنا مش مصدقة نفسي، والله مش مصدقة
شهد وهي بتعيط في حضنها: أنا عايشه عايشه يا مرات عمي... رجعتلكم
أميرة فضلت تبوس راسها ووشها، وإيديها بترتعش وهي بتمسح على شعرها، وبعدها قالت بصوت متقطع من العياط ..
أميرة بصدمه ودموع: إحنا دفناكي بايدينا يا شهد! ازاي عايشه ازاي يا بنتي ردي عليا..؟
شهد غمضت عيونها بوجع، ودموعها نزلت أكتر، لكنها مقدرتش ترد، كل اللي عملته إنها ضمت أميرة بقوة،
بعدها مدت إيديها ناحية سميرة، اللي كانت واقفة مصدومه دموعها نازله ومش قادرة تقرب، وكأنها لسه خايفة تكون بتحلم.
شهد بصوت مرتعش: تعالي يا مرات عمي... مش هتحضنيني؟
سميرة شهقت، وجريت عليها، وحضنتها وهي بتعيط بحرقة.
سميرة بدموع: يا قلب مرات عمك! ده أنا كل ما افتكرك افضل اعيط ... وقول يا ريت ترجع لو يوم واحد بس يا رب
شهد دفنت وشها في كتف سميرة، وفضلت تعيط وهي بتقول: وحشتوني... والله وحشتوني كلكم
وفي اللحظة دي، أمال قربت منهم واحتضنتهم هما التلاتة، وبقوا واقفين وسط الصالون، حضن كبير جمع أربع قلوب اتوجعت من الفراق، وكل واحدة فيهم بتحاول تصدق إن شهد طلعت عايشه فعلًا.
أمال وهي بتبكي: الحمد لله يا رب... الحمد لله إنك رديتيلي بنتي! أنا مش عايزة من الدنيا حاجة تاني، والله ما عايزة غير إني أفضل شايفاها قدامي
شهد رفعت راسها من وسط حضنهم، وبصت لأمها وأميرة وسميرة، وابتسمت وسط دموعها.
شهد: أنا هنا يا جماعة... مش همشي تاني.
لكن أول ما قالت الجملة دي، صوتها اتكسر، وعيونها نزلت للأرض وهي مكسوره ..
أميرة لاحظت حزنها، فمسكت وشها بحنان وقالت ..
أميرة :خلاص يا حبيبتي، إنتي رجعتي لحضننا، ومش هنسيبك لوحدك تاني. بس قوليلي... إيه اللي حصل؟ وإزاي إنتي عايشة؟!
شهد بصتلها، والدموع ماليه عيونها ،
وسكتت لحظات وهي بتحاول تلاقي كلام تقدر تحكي بيه كل اللي عاشته.
الفرحة كانت مالية البيت، لكن ورا دموع اللقاء كان فيه وجع سنين، وحكاية لسه محدش فيهم يعرف إنها هتغير كل حاجة.
مسكت في امال إيديها الاتنين حواليها بقوة، كأنها عايزة تدخلها جوا قلبها وتخبيها عن الدنيا كلها، ومش عايزة تسيبها أبدًا.
شهد وهي بتعيط بحرقة: وحشتيني يا ماما! وحشتيني أوي! والله وحشتيني!
شهد دفنت وشها في حضن أمها، وفضلت تعيط، بينما أمال كانت بتبوس راسها وتضمها بقوة، وكأنها بتحاول تعوض كل لحظة غياب عاشتها بعيد عنها.
وفي وسط دموعهم، فضلت أميرة وسميرة واقفين جنبهم، مش قادرين يصدقوا إن البنت اللي ودعوها على إنها ماتت رجعتلهم حية، وإن الحضن اللي كانوا بيحلموا بيه بقى حقيقة قدام عينيهم.
لكن وسط الفرحة دي كلها، فضل سؤال واحد واقف في عقولهم: مين اللي مات مكان شهد؟ وإزاي شهد قدرت ترجع بعد السنين دي؟!
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في المستشفى...
الممر كان هادي إلا من صوت خطوات الممرضات، وهاني واقف قدام باب غرفة العمليات، رايح جاي من شدة القلق، وعيونه مش بتفارق الباب من لحظة ما أمينة دخلت.
كان كل شوية يبص للباب ويدعي جواه إن ربنا يطمن قلبه عليها، لحد ما الباب اتفتح أخيرا، وخرجت الدكتورة وعلى وشها ابتسامة مطمنة.
هاني بلهفه: دكتوره طمنيني علي مراتي بالله عليكي؟.
الدكتورة بابتسامة: ألف مبروك يا أستاذ هاني، ربنا يباركلك في الأطفال الحلوين ويجعلهم ذريات صالحات يا رب .
هاني ابتسم بفرحة، لكن القلق كان لسه واضح في عينيه.
هاني بلهفة: الحمد لله يا رب، الحمد لله... دكتورة، أمينة عاملة إيه؟! طمنيني عليها، بالله عليكي، هي كويسة؟
الدكتورة بتفهم: اطمن يا أستاذ هاني، أمينة الحمد لله كويسة، والولادة عدت على خير، والأطفال كمان حالتهم مستقرة.
هاني أخد نفس طويل، وحط إيده على صدره كأنه أخيرًا قدر يتنفس بعد ساعات من الخوف.
هاني بابتسامة فيها راحه: الحمد لله يا رب... الحمد لله. طب ممكن أشوفها يا دكتورة؟ أنا عايز أطمن عليها بعيني، مش قادر أستنى أكتر من كده.
الدكتورة بابتسامة: هننقلها دلوقتي لغرفة الإفاقة، وبعد ما نطمن إنها فاقت وحالتها تسمح، هتقدر تشوفها هي والأطفال بإذن الله. وحمد لله على سلامتها.
هاني بابتسامة امتنان: الله يسلمك يا دكتورة، ربنا يكرمك. شكرًا جدًا.
الدكتورة هزت راسها بابتسامة، وبعدها اتحركت ناحية مكتبها، بينما هاني فضل واقف قدام باب العمليات، رافع إيده للسما ودموع الفرحة لمعت في عينيه.
هاني لنفسه بسعادة: الحمد لله يا رب... اللهم لك الحمد إنك طمنت قلبي عليها. يا رب احفظهالي واحفظلي ولادي، واجعلهم قرة عين لينا.
وبعد لحظات، بدأ هاني يستعد لأول لقاء مع أمينة بعد الولادة، وهو مش عارف هيقدر يخبي عنها الفرحة اللي مالية قلبه .
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في بيت عيلة السيوفي...
شهد كانت قاعدة في حضن أمال، حضنه أمها بإيديها الاتنين، ودموعها مش بتبطل تنزل. أميرة وسميرة كانوا قاعدين قصادها، بيسمعوها بصدمة، وكل كلمة بتخرج منها كانت بتوجعهم أكتر، خصوصا لما كانوا بيبصوا لآثار التعب ووجع اللي لسه باينة عليها.
شهد بعياط وصوت مكسور: بهدلني يا ماما... كان بيعذبني، والله العظيم كان بيعذبني أشد العذاب! أنا لحد دلوقتي مش مصدقة إني رجعتلكم سليمة، وإن أنا قاعدة في حضنك يا ماما
أمال ضمتها أكتر، ودموعها نزلت على شعر بنتها.
أمال بحسرة: حسبي الله ونعم الوكيل فيه... ربنا ينتقم منه على كل لحظة وجع عيشهالك يا بنتي
أميرة بدموع وغضب: يستاهل اللي حصله النهارده، والله! بعد كل اللي عمله فيكي، ربنا وقعو في شر اعماله.
سميرة كانت لسه تحت تأثير الصدمة، لكنها حاولت تتمالك نفسها وتسألها.
سميرة بحزن: طب يا شهد، إنتي إزاي اتعالجتي بعد الوقعة دي؟! مين كان معاكي طول الفترة اللي كنتِ فيها تعبانة؟! دي كانت إصابة صعبة، غير الصدمة النفسية اللي مريتي بيها
شهد مسحت دموعها بإيدها، وخدت نفسا متقطعا قبل ما ترد.
شهد ببكاء: جابلي دكاترة كتير معرفته لان هو يعتبر دكتور ويعرف دكاتره كتيره .. علشان أتعالج وأقدر أمشي تاني... أنا فضلت أكتر من سبع شهور مش قادرة أتحرك، ولا حتى أتكلم. الصدمة كانت أكبر مني بكتير، وجسمي ونفسيتي اتأثروا جامد.
فلاش باك.....
شهد كانت راقدة على السرير، عيونها مفتوحة وثابتة في نقطة واحدة، وجسمها ساكن، مش بتتكلم ولا بتستجيب للي حواليها. الممرضة كانت واقفة جنبها بتراجع حالتها، ومهران واقف قدامها بملامح متجهمة.
مهران بغضب: هي هتفضل كده لحد إمتى؟
الممرضة بتوتر: يا دكتور، حضرتك اهدى، والله إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه. حالتها النفسية صعبة جدًا، والإصابة أثرت عليها بشكل كبير، ولحد دلوقتي مش مستجيبة للعلاج بالشكل اللي إحنا متوقعينه.
مهران بقمه غضب جواه: أومال أنا جايبكم هنا ليه؟! مش علشان تعالجوها؟! شوفي مالها، وحاولي تخليها تتكلم معاكي، وافهمي منها اللي حصلها
الممرضة بخوف: حاضر يا فندم، هنحاول معاها تاني، وإن شاء الله مع العلاج والجلسات تبدأ تتحسن.
مهران بصلها بضيق شديد، وبعدها خرج من الغرفة وهو بيقفل الباب وراه بعنف.
الممرضة أخدت نفسا طويلًا، وقعدت جنب شهد بهدوء، ومدت إيدها تمسك إيدها برفق.
الممرضة بحنان: يا حبيبتي، أنا عارفة إنك تعبانة، ونفسي أساعدك، بس محتاجة منك أي استجابة... حتى لو كلمة واحدة. إيه اللي حصلك وخلاكي توصلي للحالة دي يا شهد؟
شهد فضلت باصة قدامها، لكن دموعها بدأت تتجمع في عينيها وتنزل على خدها.
الممرضة انتبهت لدموعها، فقربت منها بسرعة.
الممرضة بقلق: حبيبتي، إنتي بتعيطي؟! طب بصيلي، أنا جنبك، ومش هسيبك. حاولي تتكلمي معايا، حتى لو مش قادرة تحكي كل حاجة.
شهد بدأت ترتعش، وشفتاها اتحركت بصعوبة، كأنها بتحاول تطلع صوت من جواها بعد شهور من الصمت.
شهد بصوت ضعيف ومتقطع: مـ... مـ... ماما...
الممرضة اتأثرت، ومسحت دموعها برفق.
الممرضة بحنان: عايزة مامتك يا حبيبتي؟! نفسك تشوفيها؟
شهد هزت راسها بسرعة، ودموعها زادت، وإيديها بدأت تتحرك بعصبية فوق الغطا.
الممرضة: حاضر يا شهد، هنحاول نساعدك، بس لازم تكملي علاجك وتساعدينا على قد ما تقدري، علشان ترجعي تقفي على رجلك وتتكلمي تاني، اتفقنا؟
شهد حاولت ترد، لكن صوتها اختنق، وفضلت تعيط وهي مش قادرة تنطق.
وفجأة، الباب اتفتح، ودخل مهران.
أول ما شهد شافته، ملامحها اتبدلت تماما.
عيونها اتسعت، وجسمها بدأ يرتعش بعنف، وذكريات اللي حصل في المستشفى، والخدعة اللي اتسببت في إن الكل يفتكرها ماتت، رجعت قدامها في لحظة واحدة.
شهد بصرخه متقطع: إنت... إنتَ السبب! إنت اللي عملت فيا كده! عـ... عايزة أروح لماما! عايزة أرجع لأهلي
الممرضة قامت بسرعة، وحاولت تهديها.
الممرضة بقلق: يا دكتور مهران، لو سمحت اخرج بره دلوقتي! هي حالتها بتسوء، ومش قادرة تتحمل وجودك.
مهران ببرود تام: طالما إنتوا مش عارفين تعالجوها، أنا هتصرف بطريقتي.
قرب من السرير، وشهد بدأت تحاول تبعد عنه بكل قوتها، رغم إنها بالكاد كانت قادرة تحرك جسمها.
شهد بصرخة مذعورة: لأ! ابعد عني! أرجوك ابعد عني
مهران باستفزاز فيها: مستحيل أسيبك، أنا لسه جايبك هنا بالعافية، ومش هسيبك تروحي في أي حتة.
واخيرا شهد حاولت تسند على إيديها علشان تبعد عنه، قامت مره واحده ، لكن جسمها خانها، وقعدت وهي بتترعش من الخوف.
الممرضة لحقتها بسرعة، وسندتها، فشهد اتعلقت فيها ودفنت وشها في حضنها، بتحاول تحتمي بيها من مهران.
الممرضة بغضب: اخرج بره يا دكتور بعد اذنك إنت مش شايف حالتها عاملة إزاي؟! البنت مرعوبة منك، ووجودك بالشكل ده بيزود تعبها! أرجوك اخرج وسيبني أتعامل معاها.
مهران بصلهم بلامبالاة، وبعدها عدل هدومه وقال ببرود ،،
مهران: أنا خارج علشان عندي مشوار، ولما أرجع تكون هديت. مش عايز أسمع صريخ تاني.
خرج من الغرفة، والممرضة فضلت جنب شهد، بتهديها لحد ما بدأت تستعيد أنفاسها تدريجيا.
الممرضة بحزن عليها ونفس الوقت بحنان: خلاص يا حبيبتي، هو مشي... إنتي في امان الله دلوقتي، اهدي براحتك.
شهد فضلت متشبثة فيها، ودموعها مش بتبطل تنزل.
ومن اليوم ده، بدأت الممرضة تحاول تساعد شهد تتكلم عن اللي جواها، ومع استمرار العلاج والجلسات، بدأت تستجيب بالتدريج، لحد ما قدرت تحكي عن وجعها وتبدأ رحلة التعافي.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━نهاية الفلاش باك...
شهد كانت بتتكلم ودموعها بتنزل، وصوتها بيضعف كل ما تفتكر اللي عاشته.
شهد بانهيار: وبعد كل ده، أجبرني أتجوزه! والله العظيم يا ماما، أنا ما كنتش عايزة الجوازة دي، ولا كنت عايزة أفضل معاه! ولما سافرنا، كان بيضربني ومش بيرحمني... أنا عشت أيام عمري ما كنت أتخيل إني أعيشها
أمال ماقدرتش تتحمل، شدت بنتها لحضنها، وفضلت تبوس راسها وهي بتعيط.
أمال: خلاص يا حبيبتي، كفاية... كفاية يا قلب أمك. ربنا ينتقم منه، وربنا يعوضك عن كل الوجع اللي شوفتيه.
أميرة قربت منها، ومسكت إيدها بحنان. وحضنتها
أميرة بدموع: اهدي يا شهد، إنتي رجعتي وسطنا، ومش لوحدك تاني. واللي عمله فيكي مش هيتنسي، وهيتحاسب على أفعاله.
شهد هزت راسها بعياط وضعف شديد..
سميرة بحزن وتردد: يا شهد... أنا عايزة أسألك سؤال، بس بالله عليكي جاوبيني بصراحة.
أمال بصتلها بقلق، وشهد رفعت عيونها ناحيتها بتوتر.
سميرة بصوت منخفض: هو... هو مهران قرب منك؟! يعني يا بنتي، أجبرك على حاجة إنتي مش عايزاها؟!
سكتت شهد فجأة.
دموعها وقفت لحظه، وعيونها اتحولت ناحية الأرض، وإيديها بدأت ترتعش وهي بتسحبها من حضن أميرة ببطء.
أمال لاحظت التغيير اللي حصل فيها، فقلبها اتقبض، وبصتلها بخوف.
أمال بصوت مرتعش: شهد؟! يا بنتي، إنتي مالك؟
شهد ما ردتش، فضلت باصة للأرض، ودموعها بتنزل بكسرها ، وكأن السؤال رجعلها ذكرى سود جدا
أميرة قربت منها بحذر، وأمال مدت إيدها تمسك إيد بنتها، لكن شهد فضلت ساكتة...
🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤🖤
شهد رجعت لأهلها، لكن رجوعها فتح أبواب وجع وأسرار محدش كان مستعد يسمعها…
كانت شهد قاعدة وسطهم، عيونها وارمة من كتر العياط، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تلم شتات نفسها.
أمال كانت باصة لبنتها وكأنها لسه مش مصدقة إنها قدامها، بينما سميرة كانت مستنية منها إجابة، وملامح أميرة مليانة حزن ووجع.
سميرة بغضب وقلق: ردي يا شهد عليا قوليلي قرب منك ..؟
شهد بعياط وتوتر: والله العظيم هو اللي اغتصبني! والله أنا كنت بتضرب منه ضرب موت بسبب كده
أمال بصتلها بصدمة، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
امال بصوت مصدوم و مكسور: وانتي كنتي راضية عن كده يا شهد؟
شهد هزت راسها بسرعة، وبدأت تتكلم من وسط عياطها: والله يا ماما لأ! والله العظيم كنت مجبورة! كان بيموت فيا كده والله
أميرة مسحت دموعها، وقربت منها وهي بتحاول تهديها ..
أميرة بحنان بس يا شهد، عياط يا حبيبتي... اللي حصل حصل، المهم إنك رجعتي لينا، ومفيش حاجة فيكي وحشة، الحمد لله إنك رجعتي بالسلامة.
شهد بصتلها بعيون مليانة كسرة: أكتر من كده يا مرات عمي
أميرة اتأثرت بكلامها، وسكتت لحظة قبل ما ترد بحزن شديد ..
أميرة بتواسيها: شهد أنا عارفة إن اللي حصل ده أكبر دمار وكسرة ممكن أي بنت تتعرض ليه، بس قولي الحمد لله إنك رجعتي لينا. مش بعد الشر تموتي ولا يحصلك حاجة، وتبقي كده فعلًا ميتة وانتي لسه عايشة
أمال حطت إيدها على صدرها، وكأن الكلام رجعلها كل لحظات الوجع اللي عاشتها في غياب بنتها.
أمال بدموع وانهيار: أنا... أنا كنت بموت عليكي يا شهد! أنا وأبوكي والكل كنا في حالة ما يعلم بيها إلا ربنا. مش قادرة أوصفلك إحنا كنا في إيه بالظبط
وسكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتعيط: موتك يا شهد... أبوكي قالي إن السبب أنا، علشان كنت بسيبك
شهد قربت منها بسرعة، وهي بتحاول تطمنها وسط دموعها ..
شهد بلهفه عليها: ماما، أنتي ملكيش ذنب في حاجة! ولما بابا يرجع وأعمامي يرجعوا، هقولهم تاني إني مليش دعوة بيه، وإن أنا مكنتش أعرفه أصلًا! والله العظيم بسبب واحدة، منها لله، هي اللي وقعتني فيه
سميرة مسحت دموعها وقالت بحنان: كل حاجة هترجع زي الأول إن شاء الله يا شهد يا حبيبتي. ما تزعليش نفسك، وهو والله هياخد حكم كبير وهيندم على كل اللي عمله ده. بس إنتي ما تزعليش نفسك، وإن شاء الله ربنا هيعوضك بالأحسن، وهيعوضك بالأيام الجميلة. انسي اللي فات، وخليكي في اللي جاي.
أمال هزت راسها بحزن، وكأنها مش قادرة تستوعب إن بنتها عاشت كل ده بعيد عنهم ..
أمال بدموع: مش عارفة إزاي هتنسي كل ده أصلًا! اللي حكيتيلنا عليه ده ممكن يخليكي طول عمرك تفتكريه في أحلامك. حسبنا الله ونعم الوكيل فيه! حياتنا اتدمرت بسببه... إزاي واحد زي ده يعمل فينا كل ده، ونفضل فاكرين إنك ميته طول السنتين دول؟
شهد بصتلها بقهرة، ومسحت دموعها بإيدها
أميرة : هتنسي يا شهد، وهو هيخرج من حياتك وهترتاحي منه، والله. وإحنا كلنا حواليكي، وهنفضل جنبك لحد ما تقفي على رجلك من تاني. امك وأبوكي وأعمامك كلنا موجودين معاكي، ومستحيل حد فينا يسيبك يا حبيبتي. هنساعدك تنسي كل حاجة بإذن الله، المهم تكوني أنتي مرتاحة وقلبك يرتاح.
شهد فجأة انفجرت في العياط، وكأن كل اللي كانت بتحاول تكتمه جواها خرج مرة واحدة.
شهد بعياط أقوى: أيوه! أنا عايزة أنسى الحيوان ده! بصوا عمل إيه! عمل بطاقة ليا باسم كدب علشان محدش يعرفني من الحكومة! والله العظيم بسببه كرهت حياتي! شوفوا آثار الضرب اللي فيا، وشوفوا اللي عمله فيا! أنا وصلت من كتر اللي كنت فيه انتحر ... والله العظيم تعبت منه ،وكان هيذبحني ويموتني
أمال بصت ناحية رقبة شهد، وفجأة اتسعت عينيها من الصدمة.
شهد قامت من مكانها وهي منهارة، وبدأت توريهم إثر الضرب اللي في جسمها، وصوتها بيعلى مع كل كلمة من شدة القهر.
شهد بعياط وكسرها: شوفوا جسمي عامل إزاي من ضرب الحزام! شوفي يا ماما! شوفوا جسمي عامل إزاي!
أميرة حطت إيدها على بقها من الصدمة، وعيونها اتملت بالدموع.
أميرة بحزن وذهول: إيه كل ده يا شهد؟! هو إزاي إنسان يبقى بالقسوة دي؟!
أمال كانت بتبص لبنتها بدموع وحسرة، مش عارفة تقرب منها ولا تستوعب حجم الوجع اللي عاشته بعيد عن عيونها.
أمال بصوت مخنوق: حسبي الله ونعم الوكيل فيه! ليه كل ده؟ عملنا لي إيه علشان يعمل فيكي كل ده؟! أنا عايزة أفهم
شهد بصتلهم، بتردد واضح،
شهد بانهيار: علشان بحب أحمد! عمل فيا كل ده من الأول، والصور وكل حاجة... علشان بيكره أحمد، علشان أنا بحبه
سميرة بصتلها بصدمة: بتحبي أحمد؟
أمال رفعت عيونها ناحيتها، والدهشة ظهرت على وشها: بتحبي أحمد ده من إمتى إن شاء الله؟
شهد اتوترت، وبدأت تفرك إيديها في بعض وهي بتتكلم بخوف: أنا بحبه من زمان والله، من ساعة ما كنت في إعدادي، وهو كان في ثانوي. وكنا كمان بنتكلم مع بعض في السر يا ماما... بس أوعي تزعلي مني، بالله عليكي! أنا كنت بحبه، وكنت خايفة أقول، وخايفة محدش يرضى عن اللي بعمله وتزعلوا مني
أمال بصتلها بصدمة، وبعدها ظهر الغضب على ملامحها، لكن دموعها كانت لسه بتنزل.
أمال بعتاب: يا فرحتي بيكي يا شهد! بقى كل ده من ورا ضهري؟! أهو أبوكي كان معاه حق، وأنا اللي سبتك وسايباكي
شهد قربت منها بخوف، وكأنها خايفة تخسر حضن أمها بعد ما رجعتله.
شهد بعياط: يا ماما والله العظيم أنا آسفة! أنا كنت بحبه أوي
سميرة بصتلها بغيظ، وقالت بانفعال: هو كده بقى هيتجوزك يا فالحه؟
شهد ردت بسرعة وسط دموعها: آه! هو بيحبني والله
أميرة رفعت إيديها في محاولة لتهدئة الجو: اهدي يا شهد، بس عياط! وإنتي يا سميرة اهدي أنتي كمان. إيه مالكم؟
وبعدين بصتلهم بحزن وعتاب: لما كانت مختفية من حياتنا، وكنا فاكرينها ميته، كنا بنموت عليها! كنا بنقول يا رب ترجعلنا من تاني، ومش هنزعل منها في أي حاجة، ولا هنغضب عليها. كنا مستعدين نعمل أي حاجة بس ترجع
أميرة لفتت وشها ناحية أمال، ونظرتها بقت مليانة عتاب: وإنتي أكتر واحدة يا أمال... علشان إنتي كنتي قاسية عليها. لما كانت بتبقى زعلانة أو تشوفيها بتعيط، كنتي بتزعقي ليها من غير ما تعرفي فيها إيه أو مالها!
أمال نزلت راسها، ودموعها زادت، وردت بصوت مكسور:بس أنا مكنتش عارفة هي مالها والله العظيم! كنت بسألها مالك، تقولي مخنوقة... مكنتش بتقولي فيها إيه!
شهد بصتلها بدموع وندم : واعترفت بالحقيقة اللي كنت مخبياها. .
كنت خايفة منكم يا ماما... خايفة من بابا ومن عمي والله
سميرة قربت منها وقالت
بحزن: طب لو كنتي جيتي قولتيلنا اللي جواكي، مش كنا نحاول نلاقيلك حل يا شهد؟ بدل العذاب اللي كنتي عايشاه لوحدك ده
شهد سكتت، وبصت للأرض، ودموعها بتنزل من غير توقف. كانت بتحاول ترتب كلامها، لكن ذكرياتها كانت متلخبطة جواها.
شهد بحزن وكسرة: مش عارفة... مش عارفة! أنا والله العظيم كنت متشتتة. جزء مني كان بيموت من حبي لأحمد، وجزء تاني كان بيموت من تهديد مهران ليا!
وفجأة حطت إيديها على وشها، وانهارت في العياط وهي بتصرخ من شدة الضغط اللي جواها ..
شهد بانهيار عقلي في نار! حياتي باظت بسبب كل حاجة! والله العظيم سامحوني! ضميري واجعني... حاسة إن ربنا عاقبني بفتن مهران وباللي عمله فيا بسبب ذنبي! وأنا تبت خلاص، مش هعمل كده تاني!
أمال قامت بسرعة، وشالت إيد شهد من على وشها، وبعدها ضمتها لحضنها بقوة وهي بتعيط.
أمال بلهفة: اهدي يا شهد، اهدي يا حبيبتي! أنا مش زعلانة منك والله، مش زعلانة! قلبي مش قادر يزعل منك. أنا ما صدقت إنك رجعتي ليا! مش عايزة أخسرك تاني، ومستحيل أسيبك تروحي مني بعد كده. ده أنا روحي رجعت ليا تاني من بعد ما شوفتك يا بنتي
أميرة حطت إيدها على ضهر شهد، وفضلت تطبطب عليها بحزن: بس يا شهد، إحنا مش زعلانين منك. إحنا كل اللي عايزينه إنك تبقي سليمة وبخير. اللي حصل حصل، وإحنا مش عايزين نخسرك من تاني يا بنتي.
شهد فضلت في حضن أمها، بتعيط كأنها أخيرًا لقت مكان تقدر تنهار فيه من غير ما تخاف.
شهد بعياط وجع: أنا بموت من جوايا والله العظيم! أنا تعبت... تعبت أوي! سامحوني، محدش يزعل مني!
سميرة مسحت دموعها وقالت بصوت متأثر: مش قادرين نزعل منك والله يا شهد. أنتي روحنا اللي رجعتلنا من بعد ما شفناكي قدامنا. أنتي مش متخيلة إحنا كنا عاملين إزاي وانتي بعيدة عننا!
أمال فضلت حاضنة شهد، وبتبوس راسها بين كل لحظة والتانية، بينما شهد كانت لسه بتعيط في حضنها.
وبعد شوية، شهد رفعت راسها من حضن أمها، وبصتلها بقلق، كأنها خايفة تكون لسه شايلة منها.
شهد بدموع وقهرة: ماما... أنتي زعلانة مني، صح؟ أنا عارفة إنك زعلانة والله. بس لما بابا ييجي، هقوله كل حاجة علشان ضميري يرتاح. أنا مش عايزة مشاكل أكتر من كده في حياتي، والله العظيم مش عايزة
شهد خرجت من حضنها، وباست خدها وهي بتترجاها: متزعليش مني يا ماما... أنا ما صدقت إني جيتلكم وشوفتكم. كنت بموت والله العظيم وإنتوا بعيد عني!
أمال مسكت وش بنتها بين إيديها، وبصتلها بدموع:المشكلة إني مش قادرة أزعل منك! مش قادرة يا شهد! إنتي روحي اللي رجعت ليا بعد سنين. أنا كل اللي يهمني إنك قدامي، وإنك بخير، وإن محدش يقدر يبعدك عني تاني.
شهد مسحت دموعها ، وحاولت تبتسم رغم وجعها: عمري ما هزعلك مني يا ماما، ولا هسيبكم خلاص. المهم اللي جاي يكون خير ليا.
سميرة حاولت تديها أمل، فقالت بتفاؤل: خير إن شاء الله والله، ونخلص من الشر اللي في حياتنا ده كله.
أميرة ابتسمت ابتسامة حزينة، وعيونها لسه مليانة دموع: لعله خير لينا إن شاء الله. إحنا مبسوطين إنك لسه موجودة في الحياة، ومش مصدقين والله العظيم. الحمد لله يا رب
شهد اتنهدت، وبصتلهم بعيون مرهقة: أنا نفسي مش مصدقة إني عايشة أصلًا بعد كل اللي حصلي بسببه...
ساد الصمت للحظات، قبل ما شهد تبص حواليها باستغراب، وكأنها بدأت تلاحظ غياب باقي العيلة.
شهد باستغراب: أومال فين ميار وأحمد ونور؟ وطيب بابا وأعمامي ووليد؟ معروف إن الوقت ده بيكون وقت الشغل بتاعهم... دول بقى فين؟
أميرة وشها اتغير، وابتسامتها اختفت تماما. بصت لأمال، وبعدها رجعت بصت لشهد بحسرة.
أميرة بحزن شديد: البيت بقى فاضي من بعد ما أنتي اختفيتي من حياتنا يا شهد. حياتنا بقت سواد... والبيت ما بقاش فيه حد أصلًا.
شهد بصتلها بقهرة، وبدأ الخوف يرجع لملامحها.
شهد بدموع وقلق: في إيه يا مرات عمي؟ أنا مش فاهمة حاجة! هو في حاجة حصلت ولا إيه؟ أنا عارفة إن الحال اتقلب من بعد ما أنا طلعت من البيت... أكيد كلكم حصل ليكم حاجة بسببي
وبصوت أعلى وهي بتعيط: حتى بابا وماما حالهم اتقلب، وبابا بيعمل مشاكل مع ماما بسببي! أكيد في حاجة حصلت بسببي، صح؟!
أمال قربت منها بسرعة، وحاولت توقف إحساسها بالذنب
آمال بحنان: لأ، لأ يا بنتي، مفيش حاجة حصلت بسببك. بلاش تحطي اللوم على نفسك. اللي بيحصل ده ابتلاء من ربنا لينا، والله ما يمكن يكون فيه خير لينا وإحنا مش عارفين.
لكن فجأة، أمال افتكرت كلام ميار وأحمد عن نور، فسكتت ثواني، وبعدها بصت لشهد بتردد.
أمال: نور ليها علاقة بموضوع أخو أمينة ده؟ هي اللي كانت متفقة هي وأخوها مع نور إنه يتكلم معاكي من الأول يا شهد؟
شهد بصتلها باستغراب شديد، وردت من غير تردد: إيه؟ لأ يا ماما! دي واحدة كانت معايا في المدرسة اسمها لمياء. هو اللي كان باعتها، وهي اللي كانت متفقة معاه من الأول إنها توصلني لي
أميرة بصتلها بحيرة، وقالت: أومال أحمد وميار قالوا ليه إن نور هي اللي كانت متفقة معاه، هي وأخته أمينة؟
شهد اتصدمت، وسكتت ثواني وهي بتحاول تستوعب الكلام. بعدها هزت راسها بحزن.
شهد بصدمة: لأ، حرام! نور ملهاش دعوة بأي حاجة أصلًا! هي اللي كانت عاملة نفسها أخته، البنت دي! إنتوا فاهمين غلط مش امينه مرات ابو نور
وبعدها افتكرت ميار، فملامحها اتغيرت، وقالت باستنكار: إزاي ميار تقول كده؟! دي أكتر واحدة كانت عارفة كل حاجة عني! أنا كنت بحكيلها عن تهديد مهران ليا... وقلتلها كمان عن البنت اللي كانت عاملة نفسها أخته، وإن هي السبب في كل حاجة! هي أكيد افتكرت إن أمينة هي السبب!
شهد اتنهدت بحزن، وكملت بعتاب: أنا أول ما أعرف ميار فين، هعاتبها على اللي عملته ده، علشان حرام الظلم!
سميرة بصتلها بتأكيد، وكأنها عايزة تتأكد إنها فهمت صح : يعني نور ملهاش دعوة بكل ده؟
شهد ردت بحزن: أيوه يا مرات عمي والله، نور ملهاش ذنب
أمال بصت لأميرة بقلق، وقالت: أومال ليه ميار وأحمد قالوا كده؟ قالوا إنها هي السبب! بس أنا والله ما حكمتش عليها ولا حاجة، أنا سألتها بس، وما زعلتهاش مني. ربنا يعلم... ما تزعليش مني يا أميرة.
أميرة هزت راسها بحزن شديد، وردت بصوت مليان رجاء: اللي حصل بقى حصل. أهم حاجة بس إنها ترجعلنا... مش عايزة حاجة أكتر من كده والله العظيم.
شهد بصتلها باستغراب، وبدأ القلق يزيد جواها.
شهد: ليه؟ هي فين؟ وبعدين فين ميار وأحمد؟!
أميرة عيونها اتملت بالدموع، واتكلمت بصعوبة، وكأن كل كلمة بتفكرها بوجع جديد.
أميرة بحزن: بعد ما أنتي اختفيتي، حصلت مشاكل كتير هنا. نور وقعت في مصيبة كبيرة، وأنا لحد دلوقتي ما أعرفش مين السبب الحقيقي فيها. وبعدها اختفت من حياتنا تمامًا. اتظلمت من الكل هنا، وميار سافرت علشان كليه بتاعتها...
وسكتت لحظة، قبل ما تكمل وهي بتبص بعيد: وأحمد... أحمد اتغير تماما، مية وتمانين درجة. بدأ يحس إنك أنتي كمان اختفيتي، وافتكر إنك ميتة زينا. أحمد بقى قاسي، وبقى شخص تاني خالص. وبعد ما اتخرج من كليته، راح على الكتيبة وبقى في السكن هناك.
شهد بصتلها بصدمة، والدموع رجعت تنزل من عيونها.
شهد بعياط: إيه كل ده حصل وأنا مش موجودة؟! ليه؟ ليه حصل كل ده؟ أنا مش فاهمة حاجة!
أمال مسحت دموعها، وردت بحزن: الحياة اتغيرت معانا بعد ما أنتي اختفيتي من حياتنا يا شهد...
أميرة كملت، وصوتها بدأ يرتعش وهي بتتكلم عن نور ..
أميرة: نور حياتها باظت زيك كده يا شهد. نور اتظلمت، وراحت بيت أبوها، وبعدها تعبت، وحياتها باظت بسبب أمينة وأبوها. نفس الشيء... ما شافتش راحة لا هنا ولا هناك، ولا في أي مكان!
أميرة ما قدرتش تكمل، ودموعها نزلت بغزارة.
أميرة بدموع وصوتها ضعيف جدا: أنا عايزاها ترجع لحضني... عايزة أعرف هي راحت فين دلوقتي، ولا راحت فين أصلًا! والله العظيم قلبي هيموتني عليها من الخوف
شهد بصتلها، وبعدين بصت لأمال وسميرة، وملامحها بقت مليانة حيرة ووجع. كانت لسه راجعة من تجربة صعبة، وفجأة اكتشفت إن غيابها ما دمرش حياتها لوحدها، لكنه غير حياة كل اللي بتحبهم كمان.
شهد بدموع وصوت مبحوح: اهدي يا مرات علشان خاطري
أنا عايزة أفهم كل حاجة... أنا مش فاهمة أي حاجة! إيه اللي حصل هنا وأنا بعيدة عنكم؟ ونور راحت فين؟ وإزاي كل ده حصل؟!
أميرة بصتلها بحزن، وأمال مسكت إيد بنتها، بينما سميرة فضلت ساكتة، وكل واحدة فيهم عارفة إن اللي جاي مش سهل... وإن رجوع شهد فتح أبواب أسرار ومشاكل لسه ما اتقفلتش.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الحب مش دايما بيكسب… وساعات الحقيقة بتكون أقسى من الخيانة 💔🔥
في قسم الشرطة…
كان أحمد واقف قدام مكتب الظابط، ملامحه هادية بشكل غريب، لكن عينيه كان جواهم كلام كتير، وكأن فيه حاجة مستنيها من زمان وجت اللحظة اللي يشوفها فيها بعينه.
أحمد باحترام: بعد إذن حضرتك يا فندم، كنت طالب أقابل مهران.
الظابط رفع عينيه من الورق اللي قدامه، وبصله باستغراب.
الظابط: لأ يا أحمد، مش هينفع دلوقتي.
أحمد أخد نفس طويل، وحاول يحافظ على هدوء صوته.
أحمد: بعد إذن حضرتك، أنا محتاج أقابله ضروري. خمس دقايق بس، والله مش هعطلك.
الظابط حط القلم على المكتب، وسند ضهره للكرسي.
الظابط: طب فهمني الأول، إنت عايز تقابله ليه؟ وإيه اللي ممكن تستفيده من المقابلة دي؟
أحمد سكت لحظة، وبعدين رفع عينيه للظابط، وظهرت على وشه ابتسامة صغيرة خالية من أي فرحة حقيقية.
أحمد بهدوء بارد: في حاجات يا فندم، الواحد بيستنى سنين علشان يشوف نهايتها بعينه… وأنا استنيت كتير أوي.
الظابط فضل باصصله ثواني، كأنه بيحاول يفهم اللي ورا كلامه، وبعدها تنهد وقال ...
الظابط: تمام يا أحمد. ربع ساعة بالكتير، وبعدها تخرج. ومش عايز أي تجاوزات، مفهوم؟
أحمد بانضباط: مفهوم يا فندم. شكرا لحضرتك.
استدار أحمد وخرج من المكتب، وخطواته كانت ثابتة، لكن جواه كان فيه إحساس غريب… إحساس واحد رايح يقابل شخص كان زمان أقرب الناس لي، وبقى دلوقتي أكتر شخص نفسه يشوفه وهو بيدفع تمن كل اللي عمله
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
داخل غرفة الاحتجاز…
كان مهران قاعد على الكرسي، ضهره مسنود للحائط، وملامحه باين عليها الإرهاق، لكنه رغم كل اللي حصل، لسه بيحاول يحتفظ ببروده المعتاد.
صوت الباب وهو بيتفتح خلاه يرفع عينيه بملل، لكن أول ما شاف الشخص اللي داخل، اعتدل في قعدته، واختفت اللامبالاة من ملامحه للحظة.
مهران بصدمة: إنت؟
أحمد دخل بخطوات هادية، وقفل الباب وراه، ووقف قدامه وهو باصصله من فوق لتحت. ابتسامة ساخرة ارتسمت على وشه، ابتسامة واحد أخيرا شاف عدوه في المكان اللي كان نفسه يشوفه فيه.
مهران بحدة: إنت بتعمل إيه هنا يا أحمد؟
أحمد ضحك ضحكة قصيرة، وسحب الكرسي اللي قدامه وقعد، وبعدها مال بجسمه للأمام وهو بيبص في عينيه مباشرة.
أحمد بسخرية: إيه يا مهران؟ هو إنت نسيتني ولا إيه؟!
مهران مردش، فـ أحمد كمل، وصوته بدأ يتغير كل ما رجع بذاكرته لسنين فاتت.
أحمد: فاكر أيام الثانويه العامه؟ فاكر لما كنت كل شوية تقولي: يا بختك يا أحمد، يا ريتني كنت بعرف أذاكر زيك، يا ريت عندي نص ذكائك؟
ابتسم أحمد بثقة، وكمل وهو بيشاور لنفسه.
أحمد بفخر: أهو أنا ذاكرت وتعبت، ودخلت كلية الشرطة اللي كنت بحلم بيها، واتخرجت، واشتغلت على نفسي لحد ما بقيت في مكاني ده. وكل خطوة وصلت ليها كانت بتعبي أنا، مش بفضل حد.
كمل بضحكه كلها سخريه واستهزاء بيه: يا دكتور مهران راشد
سكت لحظة، وبعدها قرب منه شوية، وابتسامته اتسعت وكمل .
أحمد: والنهارده، أنا بنفسي اللي جيتلك هنا… وبنفسي كنت سبب إنك تتحط ورا القضبان.
مهران فضل باصصله، وبعد ثواني ظهرت على وشه ابتسامة ساخرة، كأنه قرر إنه مش هيديله متعة إنه يشوفه متأثر.
مهران ببرود مصطنع: تصدق يا أحمد؟ على قد ما أنا أكبر منك بتلات سنين، عمري ما حسيت إنك أصغر مني في حاجة. بالعكس، كنت دائما ببصلك وأقول يا بختك بعقلك، يا بختك بإصرارك، يا بختك بكل حاجة بتعرف توصلها.
أحمد هز راسه باستهزاء.: آه، الحمد لله. ربنا كرمني بتعبي.
مهران ضحك بخفة، وبصله بنظرة مليانة شماتة.
مهران بحقد: بس تعرف؟ فيه حاجة واحدة، مهما تعبت ومهما وصلت، ما عرفتش تاخدها لنفسك.
أحمد فهم قصده من غير ما يحتاج يسمع الاسم. عضلات فكه اتشدت، لكنه حافظ على ثبات ملامحه، وقرر ما يديهوش فرصة يشوف اللي الكلام حركه جواه.
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو مركز في عينيه.
مهران بغل : شهد عمرها ما كانت ليك يا أحمد.
أحمد ابتسم ابتسامة باردة، لكن عينيه ما كانوش بيضحكوا.
أحمد بقسوة: وإيه يعني؟ هو أنا واقف هنا علشان أتكلم عن شهد معاك؟!
مهران أبتسم بسخرية:أومال إنت جاي ليه؟ علشان تتفرج عليا وأنا واقع؟
أحمد رجع بضهره للكرسي، وشبك إيديه قدام صدره.
أحمد: بص يا مهران، فيه فرق كبير بين واحد يخسر حاجة كان بيتمناها، وواحد يكتشف إن الحاجة دي من الأساس ما كانتش تستاهل كل اللي عمله علشانها.
ابتسامة مهران اختفت للحظة، لكنه رجع استعاد سخريته بسرعة.
مهران: يا سلام! كلام كبير أوي. طب فاكر لما كنت في تالتة ثانوي، وأنا في كليه طب، وجيت قولتلك إني عايز رقم شهد؟ فاكر لما كنت بتغير عليها لدرجة إنك قطعت علاقتك بيا؟
أحمد عينيه ضاقت، ورد بنبرة حادة
أحمد:بقولك إيه، بلاش تحاول تستفزني بكلام قديم. اللي فات انتهى، واللي بيني وبينك دلوقتي ملوش علاقة بأي حاجة من دي.
مهران متحديا: أثمال مالك متعصب ليه؟
أحمد قام من مكانه فجأة، والكرسي اتحرك لورا بصوت خشن قطع هدوء الغرفة.
أحمد بغضب مكبوت: لأنك إنسان ما عندكش ذرة رحمة! أذيت شهد، ودمرت حياتها، وخليت بنت مالهاش ذنب تدفع تمن أفعال أنت اللي مسؤول عنها!
صوته اهتز في آخر جملة، لكنه سرعان ما استعاد قسوته.
أحمد كمل بغضب مكتوم : وشهد راحت من حياتنا بسبب اللي حصل. وأنا مش جاي هنا علشان أسمع منك تبريرات، أنا جاي أشوفك وإنت بتواجه نتيجة أفعالك.
مهران بصله بتركيز، وبعدين ضحك ضحكة مستفزة.
مهران: بتتكلم عن العدل يا أحمد؟! إنت بالذات؟!
أحمد سكت.
مهران بخبث: ولا نسيت إنت عملت إيه علشان توصلني لهنا؟
أحمد قرب منه خطوة، وعينيه مليانة غضب.
أحمد: خلي بالك من كلامك.
مهران: إيه؟ خايف أقول حاجة إنت مش عايز حد يعرفها؟
أحمد قبض إيده، لكنه ما ردش.
مهران ابتسم بانتصار، وبعدها قال ببرود
مهران بابتسامة بارده : على العموم، اتبسط بوجودي هنا على قد ما تقدر… علشان أنا مش هفضل كتير.
مهران بثقة غريبة: أنا هخرج يا أحمد.
أحمد بجمود: على أساس إيه؟! عندك دليل يبرئك؟ ولا شاهد هيطلع يقول إنك مظلوم؟!
مهران رفع عيونه لي، وابتسامة غامضة بدأت تظهر على وشه.
مهران ببرود شديد: لأ، عندي حاجة أحسن من كل ده.
أحمد عقد حواجبه : وهي إيه بقى؟
مهران مال بجسمه للأمام، وخفض صوته كأنه بيحكيله سر مستنيه من سنين علشان يقوله.
مهران: مراتي.
أحمد ضحك باستهزاء : مراتك؟! ومرتك دي بقى تبقى مين بظبط علشان ابقي عارف.؟؟ وإيه علاقة مراتك بالقضايا اللي إنت فيها؟! هي اللي هتطلعك من قضية القتل؟ ولا هتثبتلك إن المخدرات كانت هدية عيد ميلاد؟!
مهران ضحك، لكنه المرة دي ما كانتش ضحكة عادية. كانت ضحكة واحد عارف إنه رمى كلمة واحدة، وقادر يقلب بيها الدنيا على اللي قدامه.
مهران: إنت لسه مش فاهم يا أحمد؟
أحمد بحدة: أفهم إيه؟!
مهران: مراتي هي شهد حبيبتك.
ساد الصمت.
أحمد فضل واقف مكانه، كأنه ما سمعش الجملة أصلًا. عينيه ثبتت على وش مهران، وملامحه اتجمدت، حتى أنفاسه بقت متقطعة للحظات.
وبعدين هز راسه بالنفي، وكأنه بيحاول يرفض الكلمة قبل حتى ما يستوعب معناها.
أحمد بعدم تصديق: إنت… إنت بتقول إيه؟!
مهران رجع بضهره للكرسي، واستمتع بالصدمة اللي ظهرت على وشه.
مهران: اللي سمعته. شهد، بنت عمك، اللي إنت كنت فاكر إنها ماتت… مراتي.
اللي هي حبيبتك
أحمد قرب منه بسرعة، وصوته علي من شدة الصدمة.
أحمد: إنت كداب! شهد ماتت! إحنا شفناها، وإحنا اللي دفناها بإيدينا! إنت بتتكلم عن إيه؟
مهران ببرود: مش مصدقني؟ روح اتأكد بنفسك.
أحمد بغير استيعاب: إزاي؟! إزاي تكون عايشة؟! إنت بتقول كلام مش منطقي!
مهران ابتسم ابتسامة زادت غضب أحمد وحيرته.
مهران: وبالمناسبة، فيه حاجة تانية نسيت أقولها ليك.
أحمد بصله، وعيونه بقت مليانة خوف من الإجابة اللي لسه ما سمعهاش.
مهران بلهجة مستفزة: : شهد حامل.
أحمد حس إن الأرض بتتحرك من تحته.
مهران كمل وهو بيبصله بتحدي: أيوه، حامل مني يا أحمد. يعني مش بس مراتي، دي كمان مستنية ابني.
أحمد رجع خطوة لورا، وبعدين خطوة تانية. حاول يتكلم، لكن صوته ما خرجش في البداية.
أحمد بصوت مخنوق: لأ… لأ، مستحيل.
مهران ضحك بسخرية : روح شوف بعينك. بدل ما تفضل واقف هنا تنكر الحقيقة.
أحمد فضل باصصله ثواني طويلة. كل كلمة سمعها كانت بتخبط في دماغه، وكل ذكرى عن شهد رجعت قدامه بشكل مختلف. البنت اللي افتكر إنها راحت للأبد… ممكن تكون عايشة فعلًا؟ وممكن تكون اتجوزت مهران؟!
والأصعب من كل ده، إنه ما كانش عارف إذا كان اللي بيسمعه حقيقة، ولا مجرد لعبة جديدة من ألعاب مهران القذرة.
لف أحمد فجأة، وفتح الباب وخرج من غير ما ينطق بكلمة.
لكن مهران ناداه من وراه بصوت ساخر:
مهران باستفزاز : ما تنساش تسلملي على شهد يا صاحبي
أحمد وقف للحظة، وإيده اتشدت على مقبض الباب. كان نفسه يرجع ويواجهه، لكن السؤال اللي اتزرع في دماغه كان أقوى من غضبه.
شهد عايشة؟
خرج وقفل الباب بعنف، وفضل ماشي في الممر بخطوات سريعة. حاول يلم أفكاره، لكن كل حاجة كانت بتتشابك في دماغه.
لأول مرة من وقت ما لبس البدلة، حس إنه مش قادر يسيطر على نفسه ولا على أفكاره.
وصل عند العسكري، ووقف قدامه بملامح متوترة.
أحمد بصوت حاد: عايزك تجهز إجراءات نقل المتهم للمديرية الليلة.
العسكري: بس يا فندم، لسه فيه إجراءات لازم تتراجع، ولازم نرجع للواء الأول…
أحمد لف لي بسرعة، وعينيه كانت مليانة غضب واضطراب.
أحمد بغل مكتوم: أنا عارف شغلي كويس! قلتلك جهز الإجراءات، وخد الإذن الرسمي من اللواء، ونفذ كل حاجة بالقانون. مفهوم؟!
العسكري باحترام: مفهوم يا فندم.
العسكري اتحرك ينفذ التعليمات، بينما أحمد فضل واقف مكانه للحظات.
بص قدامه، لكنه ما كانش شايف الممر ولا الناس اللي حواليه.
كل اللي كان بيسمعه جواه صوت مهران وهو بيقول ..
«مراتي هي شهد… وشهد حامل مني».
أحمد حط إيده على جبينه، وأخد نفسا عميقا حاول بيه يستعيد هدوءه.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
داخل الطيارة – في الطريق إلى تركيا
بعد ما ارتفعت الطيارة واستقرت في الجو، بدأت حركة الركاب تهد ، والشمس تدخل من الشبابيك وتنور المكان بنورها الدافي. نور كانت قاعده جنب الشباك تتأمل السحاب بانبهار، وسارة جنبها، وحياة الصغيرة قاعده ما بينهم، بتحرك رجولها بحماس وهي بتبص لكل شيء حولها.
حياة بفرحة وهي تشير للشباك: ماامي، شوفي! السحاب أبيض زي القطن
نور ابتسمت وهي تقربها من الشباك: إيه يا عمري، شفتي كيف إحنا صرنا فوق السحاب؟
حياة فتحت عيونها باندهاش:طيب ماما، نقدر نمسكه بيدينا؟
سارة انفجرت ضحك: يا زينك بس يا حياة! إنتؤ من جدك تحسبين السحاب نقدر نمسكه؟
حياة هزت راسها ببراءة: إيه! أبي آخد معي شوي للبيت
نور ضحكت من قلبها، وكريم اللي كان قاعد جنبها بصلهم وهو يبتسم.
كريم بضحكه بسيطه: يا زينها والله! من يوم ركبنا وهي ما سكتت، شكلنا بنرجع من تركيا ومعنا سحابة كاملة
ضحكوا كلهم، حتى حياة ضحكت ، معاهم ،
حياة قفلت عيونها الصغيرة من النعاس، وسندت راسها على دراع نور وهي ماسكة يد سارة.
نور عدلتلها جاكيتها وغطتها بحنان، وسارة ابتسمت وهي تمسح على شعرها الأشقر جميل
سارة بابتسامة: يا عمري عليها، شكل الحماس خلاها تنسى النوم.
نور ابتسمت وهي بتبصلها:من يوم صحينا وهي تسأل عن الطيارة وتركيا، الله يحفظها لي يا رب.
كريم بصلهم بابتسامة هادية وقال: الله يحفظكم ليا كلكم، ولا يحرمني من منكم أبدا.
سارة بصتله بابتسامة: ولا يحرمنا منك يا رب يا أخوي.
وبعدها رجعوا يتأملون السحاب من الشبابيك، ونور طلعت تلفونها وصورت صورة بسيطة لجناح الطيارة والسما، ونزلتها في الستوري وكتبت ..
«اللهم اجعلها رحلة مليانة فرح وذكريات حلوة 🤍✈️🇹🇷»
رجعت تلفونها في الشنطة، وأسندت راسها على الكرسي وهي تبتسم، بينما حياة بدأت تغمض عيونها وتنام بهدوء
.
كانت الرحلة مليانة ضحك وسوالف بسيطة وفرحة صادقة، وكل ما مر الوقت، كانوا يقربون أكتر من إسطنبول… ومن بداية أيام جميلة ، ماكانوش يعرفوا القدر مخبّي لهم إيه في الرحلة دي، ولا إيه المفاجئات اللي مستنياهم بعد السفر… كانت بداية أيام جديدة، بس محدش فيهم كان يعرف الأيام الجاية مخبية ليهم إيه
━━━━━━━━━━━━━━━━━━
♡ حكاية بقلم الكاتبه نور ربيع NR ♡
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في المستشفى
هاني كان قاعد على الكرسي اللي جنب سرير أمينة، عيونه معلقة بيها، وقلبه مليان مشاعر كتير بين الخوف والفرحة والامتنان لربنا على سلامتها.
وفجأة، الباب اتفتح، ودخلت ممرضتين، كل واحدة فيهم شايلة طفل من التوأم.
هاني قام من مكانه بسرعة، وعيونه لمعت بفرحة كبيرة أول ما شافهم.
الممرضة الأولى بابتسامة: اللهم بارك! ربنا يباركلك فيهم يا رب، ويجعلهم قرة عين ليك ولأمهم.
مدت إيدها وناولته الولد، فهاني أخده بحنان، وبص لوشه الصغير بابتسامة مش قادر يخبيها، وكأنه مش مصدق إن النعمة دي بقت بين إيديه.
الممرضة التانية بابتسامة: ربنا يباركلك فيهم يا رب، ويجعلهم من الذرية الصالحة، وتشوفهم أحسن عيال يارب
ناولته البنت، فهاني شال الاتنين بين إيديه، وعيونه بتتنقل بينهم بفرحة غامرة، ودموعه لمعت من شدة تأثره.
قرب وشه منهم، وابتسم وهو بيهمس.
هاني بحنان: بسم الله ما شاء الله... الله أكبر... ربنا يحفظكم يا حبايب بابا، ويجعلكم من الصالحين يا رب ،
وبدأ يأذن في ودن كل طفل فيهم، واحد ورا التاني، وصوته مليان خشوع وامتنان، وكأن قلبه مش لاقي كلام يعبر بيه عن النعمة اللي ربنا رزقه بيها.
وفي اللحظة دي، أمينة بدأت تتحرك على السرير، وتفتح عينيها ببطء، لسه تأثير البنج والتعب واضحين عليها.
هاني لاحظ إنها بدأت تفوق، فقرب منها بسرعة، وحط التوأم جنبها على السرير بحرص شديد، ومال عليها وباس راسها بحنان.
هاني بابتسامة دافية: حمد لله على سلامتك يا روح قلبي... ألف حمد لله على سلامتك يا حبيبتي.
أمينة فتحت عيونها بصعوبة، وبصتله بتعب، لكن أول ما استوعبت إنها فاقت، اتكلمت بصوت ضعيف ومبحوح.
أمينة بتعب ولهفة: الله يسلمك يا حبيبي... العيال! العيال يا هاني، هما كويسين؟ طمني عليهم
هاني مسك إيدها وطبطب عليها بحنان، محاولًا يطمنها.
هاني بسرعة وابتسامة: اهدي يا قلب هاني، اهدي يا حبيبتي... الحمد لله، الاتنين كويسين وزي الفل، مفيش فيهم أي حاجة، ربنا يحفظهم لينا يا رب.
وبعدها شال البنت برفق، وقربها من أمينة وهو بيبتسم.
هاني بحنان: اتفضلي يا ستي، شوفي حتة منك أهي... بنتك يا أمينة، اللي هتنور دنيتنا بإذن الله.
أمينة مدت إيديها بتعب، وأول ما بنتها بقت بين حضنها، دموعها نزلت من غير ما تحس. فضلت تبصلها وتبوس راسها وخدودها برفق، وابتسامتها بتكبر وسط دموع الفرحة.
أمينة بصوت مرتعش من الفرحة: يا روح ماما أنتي... يا حبيبتي يا بنتي... الحمد لله يا رب، الحمد لله إنك في حضني
هاني فضل باصصلها بابتسامة متأثرة، وبعد لحظات أخد البنت منها بحرص، وناولها الولد.
هاني بابتسامة: وده بقى الأمير الصغير بتاعنا... اتفضلي يا ستي شوفي ابنك.
أمينة ضمته لحضنها، وفضلت تتأمل ملامحه الصغيرة، ودموعها بتنزل وهي مش قادرة تصدق إن الحلم اللي كانت بتتمناه بقى حقيقة قدام عيونها.
رفعت عيونها لهاني، وصوتها خرج مليان فرحة وامتنان.
أمينة بدموع وابتسامة: أنا مش مصدقة يا هاني... والله العظيم مش مصدقة إنهم بقوا قدامي وفي حضني! أنا مبسوطة أوي يا حبيبي، مبسوطة لدرجة إني مش عارفة أقول إيه... ربنا يخليهم لينا وما يحرمناش منهم أبدًا.
هاني قعد جنبها على السرير، وبص للتوأم بحب، وبعدها بص لأمينة ومسح دمعة نزلت من عينه.
هاني بابتسامة مليانة حب: الحمد لله يا روح قلبي... الحمد لله في كل وقت وعلى كل حال. دي نعمة كبيرة أوي من ربنا، وربنا يعلم أنا كنت بدعي قد إيه إنك تقومي بالسلامة وأشوفك انتي وولادنا بخير.
مسك إيدها وباسها برفق، وكمل بصوت مليان امتنان ..
هاني: أنتي وولادنا أغلى حاجة عندي في الدنيا يا أمينة، وربنا وحده يعلم أنا بحبكم قد إيه. ربنا يجعلهم ذرية صالحة، ويبارك في عمرهم، ونفضل أنا وانتي جنبهم لحد ما نشوفهم كبار وقدام عيونا، ونفرح بيهم يا رب.
أمينة ابتسمت وسط دموعها، وبصت للتوأم اللي بين إيديها، وبعدها رفعت عيونها لجوزها.
أمينة بهمس: آمين يا رب... يا رب ما يحرمنيش منك ولا منهم أبدًا.
هاني قرب منها وباس راسها مرة تانية، وفضلوا يبصوا للتوأم بحب، وسط هدوء أوضة المستشفى، وقلوبهم مليانة حمد وشكر لله على أجمل نعمة دخلت حياتهم.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
بعد شويه ..
ليلى جت تزور أمينه ،
خبطت على الباب ودخلت بابتسامة ..
ليلى دخلت الأوضة وهي شايلة بوكس هدايا كبير وأنيق، متغلف باللون الأبيض والبيبي بينك، وفي إيدها بوكيه ورد رقيق. قربت من سرير أمينة اللي كانت رقده بتعب، والتوأم الصغير نايمين جنبها في سريرهم.
ليلي بابتسامة: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
أمينه سندت نفسها واتعدلت في القعده بابتسامه متعبه جدا .
أمينه بابتسامة: عليكم السلام ورحمه الله وبركاته، تعالي يروح قلبي
ليلى بابتسامة وفرحة: ألف حمد لله على سلامتك يا حبيبتي، ربنا يخليهملك يا رب وتشوفيهم أحلى عريس وعروسة.
أمينة ابتسمت بتعب: الله يسلمك يا حبيبتي، إيه كل ده؟! كنتي تعبتي نفسك ليه بس؟
ليلى حطت الورد والبوكس على الترابيزة جنبها، وقالت بحب ،،،
ليلي بحب:أتعب نفسي إيه بس يا بنتي؟ دا إنتي اختي الكبيره طبعاً ، انا جايبة هدية بسيطة بس للأميرة والأمير بتوعي، ولا أنتي فاكراني هدخل بايدي فاضيه لحبايب خالتو دول.؟
وراحت باست الاطفال وهي سعيده جدا بيهم .
ليلى بابتسامة فرحه بيهم: ما شاء الله ولا حول ولا قوه الا بالله اللهم بارك يا روحي ايه العسل ده
أمينه بابتسامة متعبه جدا: يا حبيبت قلبي ربنا يديمك ليا يا ليلي وربنا ما يحرمني منك ابدا يا روح قلبي
ليلي قعدت جنبها بحب: حبيبتي ويديمك ليا يا رب .
أمينه بحب ليها: حبيبتي يا ليلي
ثم أمينة ضحكت بخفة وهي بتبص على البوكس: طب وريني كده جايبة إيه؟
ليلى فتحت البوكس، وكان جواه طقمين خروج للتوأم؛ واحد لبني صغير للولد، والتاني بينك رقيق للبنت، ومعاهم بطانيتين ناعمين متطرزين بحرف اسم كل واحد فيهم، ودبدوبين صغيرين.
أمينة بصتلهم بانبهار: يا نهار أبيض إيه الجمال ده يا ليلى؟! دول تحفة بجد .. وبعدين الحاجات دي غاليه جدا . ما كنتش تعبتي نفسك ولا جبتي حاجه يا روحي .
ليلى بابتسامة وحب ليها والاطفالها: حبيبت قلبي ما تقوليش كده ما فيش حاجه تغلى على حبايب قلبي دوله . ولد اختي واخوات صاحبتي نور ،
واتغيرت ملامحها للحزن ، على نور واختفائها من حياتهم
ثم كملت بابتسامة حزينه جدا: ربنا يردها لينا وهي سلمى يا رب
أمينه مسكت بابتسامة حب ليها ، ودموعها لمعت في عيونها .
أمينه بدموع و فرحه: ربنا يخليكي ليا يا ليلى ولا يحرمني منك ويفرحك زي ما فرحتيني يا رب كده
ليلي بابتسامة: حبيبتي يا رب ما انحرمش منك يا رب يا رب ،
دلوقتي بقى ارتاحي واهتمي بنفسك كويس وانا هفضل معاكي لحد ما اطمن عليكي وتقومي بالسلامه باذن الله ،
ثم بصت للتؤام رهف ورائف بابتسامه واسعه وفرحه بيهم ..
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في الشارع…
أحمد خرج من قسم الشرطة بخطوات سريعة، وركب عربيته وقفل الباب بعنف، وبعدها سند راسه على الكرسي، وعيونه ثابتة قدامه من غير ما يكون شايف أي حاجة فعلًا.
كلام مهران كان بيتردد في دماغه، وكل ما يحاول يستوعبه، يلاقي نفسه بيرفضه من جديد.
أحمد بشتات وصدمة: إزاي؟! إزاي عايشة؟! أومال مين اللي ماتت قدام عيوننا دي ؟! مين اللي إحنا دفناها بإيدينا؟! مين؟!
ضرب بإيده على الدركسيون، وأخد نفسا عميقا، لكنه ما قدرش يهدي النار اللي جواه.
أحمد بغضب: هو أنا اللي جاي أعملك فخ يا مهران، ولا إنت اللي عاملي فخ وأنا اللي وقعت فيه؟! شكلك كده لعبتها صح يا أحمد… وقعت نفسك بإيدك!
سكت لحظة، وبص قدامه بشرود، قبل ما يهمس بصوت مخنوق ..
أحمد بصوت مخنوق: لو شهد فعلًا عايشة… يبقى إيه اللي حصل لكل ده؟! وإزاي بقت مرات مهران؟!
هز راسه بعنف، وكأنه بيحاول يطرد الفكرة من دماغه.
أحمد بعصبية: لأ! لأ، مستحيل! إنت هتصدق كلام واحد زي مهران؟! ده ممكن يعمل أي حاجة علشان يكسرك! فوق يا أحمد، فوق… كل ده كدب، أكيد كدب
لكن فجأة، افتكر كلام مرات عمه أمال، لما كانت واقفة قدامهم بعيون مليانه دموع، ومتمسكة بكلامها رغم إن محدش كان مصدقها.
«شهد عايشة! شهد بنتي عايشة، والله العظيم! هي اتكلمت معايا وقالتلي يا ماما! صدقوني بقى… أنا مش بتخيل!»
أحمد سكت تماما
ملامحه اتغيرت، وعيونه وسعت وهو بيفتكر كل كلمة قالتها مرات عمه امال
أحمد مليان خنقه وصدمه: مرات عمي أمال كانت بتقول الحقيقة؟
بلع ريقه بصعوبة، وحط إيده على وشه
أحمد: يا رب… إيه اللي بيحصل ده؟!
وفجأة، افتكر حاجة تانية…
وهو مازن
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
فلاش باك… قبل القبض على مهران بأيام
كان أحمد قاعد في أوضته، ماسك تلفونه، وملامحه متوترة، لحد ما سمع خبط على الباب.
دخل مازن وهو بيبتسم، وقعد قدامه.
مازن بجدية: أحمد، أنا جبتلك رقم مهران.
أحمد رفع راسه بسرعة، وظهرت على وشه ابتسامة ممزوجة بالشماتة.
أحمد: أخيرا! اخيرا يا مازن
مازن ضحك وهو بيبصله باستغراب : إيه يا عم؟! هو إنت كنت مستنيه من أيام سيدنا نوح؟
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة، وبعدها سكت يفكر للحظات، كأنه بيرتب حاجة في دماغه.
أحمد: بقولك يا مازن، عايز منك خدمة، ومش هتكسف منك.
مازن بابتسامة: خدمة إيه بس؟! قول يا صاحبي، وإنت عارف إني مش هتأخر عنك.
أحمد مال بجسمه للأمام، واتكلم بنبرة هادية، لكن عينيه كان جواهم حقد واضح.
أحمد: عايزك تكلمه وتبلغه إن أخته أمينة ماتت… وقوله إن هي والمولودين الجداد ماتوا، علشان ينزل القاهرة.
مازن بصله بصدمة، والابتسامة اختفت من على وشه.
مازن بصدمه: إيه؟! ماتت إزاي؟! وإنت عايزني أكذب عليه في خبر زي ده ليه؟! إيه الحكاية يا أحمد؟
أحمد اتنهد، وبص بعيد عنه.
أحمد ببرود: مفيش حكاية ولا رواية. مهران ده عدوي، والراجل ده قاتل.
مازن بصدمة: قاتل مين؟! وإزاي عدوك؟! يا ابني ما تفهمني، أنا مش فاهم منك حاجة ، ما ترسيني على الحوار يا احمد
أحمد سكت شوية، وملامحه بقت أكتر جدية.
أحمد بتنهيده: مش وقته يا مازن. كل حاجة هتعرفها في وقتها، بس دلوقتي محتاجك تقف جنبي.
مازن فضل باصصله لحظات، وبعدها هز راسه باستسلام.
مازن: ماشي يا أحمد… بس ربنا يستر من اللي إنت بتخططله ده.
أحمد ابتسم من غير ما يرد.
كان كل اللي شاغل تفكيره وقتها إنه يجيب مهران قدامه، ويشوفه بيدفع تمن كل اللي عمله.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
مازن كان بدا ينفذ خطته ،
وكان في مكالمه مع مهران ..
مازن كان قاعد في عربيته، ماسك تلفونه، وبعد تردد بسيط اتصل بمهران.
مهران باستغراب: ألو، مين معايا؟
مازن بنبرة مصطنعة الحزن: البقاء لله يا أستاذ مهران… أختك أمينة توفت.
سكت مهران للحظات، وكأنه مش قادر يفهم الجملة.
مهران بصدمة: إيه؟! إنت بتقول إيه؟! أمينة ماتت إزاي؟! وإنت مين أصلًا؟!
مازن بلع ريقه، وحاول يثبت صوته.
مازن: أنا واحد من الناس اللي كانوا موجودين، وببلغك بالخبر. هي والمولودين الجداد… ربنا يرحمهم يارب.
مهران بصوت مهزوز: إنت كداب! إنت مين؟! وبتكلمني من رقم مين؟!
مازن ببرود مصطنع: مش مصدق، براحتك. أنا عملت اللي عليا وبلغتك، والباقي ليك.
وبعدها قفل المكالمة ..
مازن بص لأحمد اللي كان قاعد جنبه، وملامحه مليانة قلق.
مازن: أحمد، إنت متأكد إن ده صح؟! طب افرض الراجل ما صدقش، والخطة كلها باظت؟
أحمد اتنهد، وقال بثقة: هيصدق يا مازن. حتى لو شك في الأول، الخبر ده هيخليه يتحرك. استنى بس، وهتشوف.
مازن هز راسه، لكنه فضل قلقان من اللي ممكن يحصل.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في المطار… يوم وصول مهران
مازن كان واقف بعيد شوية، بيراقب حركة المسافرين، التليفون على ودنه.
مازن بصوت منخفض: أحمد، وصل أهو.
أحمد من الناحية التانية: تمام. خليك متابع، واعمل اللي اتفقنا عليه.
مازن: اعتبره حصل.
قفل المكالمة، وفضل متابع مهران من بعيد.
وبعد دقائق، بدأت إجراءات تفتيش الأمتعة. وفي وسط الزحمة، ظهرت شنطه مشبوهة وسط شنط مهران، وبعد الفحص، اكتشفت الشرطة وجود مواد مخدرات فيها .
الضباط اتحركوا بسرعة، ورفع الاسلحه على مهران .
الضابط بحزم: سلم نفسك ..
مهران وقف مصدوم، وبص للشنطة، وبعدها بص للضباط.
مهران بصدمه كبيرة: إيه ده؟! دي مش شنطتي! والله العظيم ما أعرف عنها حاجة
لكن الضباط طلبوا منه يلتزم مكانه، وبدأوا يتخذوا الإجراءات القانونية.
من بعيد، مازن تابع المشهد، وبعدها اتصل بأحمد.
مازن: أحمد، مهران اتمسك
أحمد سكت لحظة، وبعدها خرجت منه ضحكة قصيرة مليانة شماتة.
أحمد بسعادة شامته: اخيرا اخيرا يا مازن
مازن: بس إنت كنت شايفه وهو بيتقبض عليه… كان عامل زي اللي مش مصدق اللي بيحصل.
أحمد بغل: يستاهل! نفسي أشوفه وهو بيدفع تمن كل اللي عمله.
وقفل معاه المكالمه ..
مازن بص ناحية تانية، وفجأة لمح واحدة بتجري بعيد .
عن تجمع الشرطة، وملامحها مرعوبة.
وقف مكانه، وركز معاها.
مازن لنفسه باستغراب:استنى… هي دي مين؟
كانت شهد.
مازن افتكر إنها مرات مهران، وإنها مالهاش ذنب في اللي بيحصل، خصوصا إنه ما كانش عنده أي دليل إنها متورطة في القضية.
بص ناحية الشرطة، وبعدها رجع بص لشهد اللي كانت بتحاول تبعد عن المكان.
مازن بدهشة: يا نهار أبيض… دي لو اتقبض عليها، ممكن تدخل في دوامة هي مالهاش علاقة بيها
وراح ليها بسرعه ، يلحقها
وشاور ليها انها تركب وهو اللي طلعها من الدوامه دي كلها ..
رجع اتصل بأحمد بسرعة.
مازن: أحمد،انا هربت مرات مهران من المطار.
أحمد باستغراب: مراته مين؟! وإنت هربتها إزاي؟!
مازن اخد نفس طويل: شوفتها بتجري بعيد عن الشرطة، وهي مالهاش ذنب في اللي بيحصل، فخدتها في عربيتي. أتمنى ما تزعلش مني يا صاحبي.
أحمد اتنهد، وكان تركيزه كله على القبض على مهران.
أحمد بتنهيد: خلاص يا مازن، مش مهم دلوقتي. المهم إن مهران بقى في إيد الشرطة.
مازن سكت لحظة، وبعدها قال
مازن باستغرام:بس فيه حاجة غريبة يا أحمد.
أحمد: إيه هي؟
مازن: مرات مهران طلبت مني أوصلها بيتكم
أحمد اتعدل في قعدته.
أحمد: بيتنا إحنا؟! إنت متأكد؟!
مازن: أيوه، هي اللي قالتلي. وأنا فعلًا وصلتها لحد هناك، ونزلت ودخلت البيت.
أحمد عقد حواجبه، ومبقاش فاهم أي حاجة.
أحمد: والله ما أعرف يا مازن… بس أنا هروح البيت وأشوف مين دي، وإيه اللي جابها عندنا. بس الأول لازم أخلص موضوع مهران.
مازن: تمام يا صاحبي. خلي بالك من نفسك.
أحمد: وإنت كمان. سلام.
قفل أحمد المكالمة، وكل واحد فيهم كان فاكر إنه فاهم جزء من الحقيقة، من غير ما يعرف إن اللي حصل في المطار كان بداية لسلسلة أسرار هتغير كل حاجة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
عودة إلى الواقع…
داخل عربيه أحمد
أحمد فضل قاعد مكانه، عينيه متسعة، وإيده قابضة على الدركسيون بقوة.
كل الأحداث بدأت تتجمع في دماغه.
شهد وصلت بيتهم.
أمال كانت بتقول إنها عايشة.
مهران أكد إنها مراته.
وفجأة، أحمد ضرب الدركسيون بإيده، وصوته خرج منه عالي ومليان غضب.
أحمد بغضب معمي : لأااا! مستحييييل
أخد نفسا متقطعا، وبص قدامه كأنه أخيرًا بدأ يفهم حجم المصيبة اللي في حياته.
ضرب الدركسيون مرة تانية، وبعدها شغل العربية وانطلق، وهو مش قادر يفكر في أي حاجة غير إنه يوصل للحقيقة.
زود السرعة من غير ما ينتبه للطريق، وعقله غارق في أفكاره، لحد ما كاد يفقد السيطرة على العربية، فاضطر يضغط على الفرامل .
رفع راسه من جديد، وبص للطريق قدامه، ثم تحرك بسرعة معتدلة ناحية البيت.
المرة دي، ما كانش رايح ينتقم من مهران وبس.
كان رايح يواجه احتمالا واحدا مرعبا بالنسبة لي…
إن شهد اللي عاش مده طويله فاكر إنها ماتت،
بس اللي عيلة السيوفي ما كانوش يعرفوا إن اللي جاي مش مجرد عاصفة وهتعدي… ده إعصار هيهد كل حاجة، ويكشف أسرار اتدفنت سنين، ويحول الأمان لخوف، والضحكة لدموع. اللي جاي دمار كبير، ومحدش في عيلة السيوف هيخرج منه زي ما كان… فهل يا ترى هيقدروا يستحملوا اللي مخبيه القدر ليهم؟
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
في الاحداث القادمه
في المستشفى، كانت أمينة قاعدة قدام شهد، عيونها مليانة دموع وصوتها بيترعش من كتر التعب والخوف عليها، بينما شهد كانت قاعدة على الكرسي بملامح باهتة، وعيونها مليانة قهر ووجع أكبر من إنها تقدر تحكيه.
أمينة بعياط وانهيار: حقك عليا يا شهد، والله حقك عليا! اعتبري اللي حصل ده كله بسببي أنا، بس عشان خاطري بلاش تعملي في نفسك كده!
شهد بانهيار: مش مسامحة أخوكي على اللي عمله فيا! أنا بكرهه يا أمينة، بكرهه! مستحيل أقدر أنسى اللي عمله فيا، ولا هقدر أسامحه أبدًا! حياتي اتدمرت بسببه، كل حاجة حلوة في حياتي ضاعت... حسبي الله ونعم الوكيل فيه
أمينة قربت منها بسرعة، ومسكت إيديها وهي بتترجاها وسط دموعها.
أمينة برجاء: بالله عليكي يا شهد، فكري كويس! مهران . هخليه يطلقك، والله العظيم مش هسيب حقك يضيع، بس عشان خاطري روحي اشهدي في المحكمة وقولي الحقيقة في موضوع المخدرات، وإنها مش بتاعته... بالله عليكي يا شهد، بلاش تنزلي الحمل، يا حبيبتي! ده روح حتة منك، وهتندمي بعدين!
شهد رفعت عيونها لأمينة، وبصتلها بنظرة مكسورة، كأن كل الكلام اللي بتسمعه مبقاش لي أي معنى عندها.
شهد بوجع وكسرة: مستحيل أعمل اللي بتقوليه ده، حتى لو إيه اللي حصل! أنا خسرت كل حاجة يا أمينة... حتى الإنسان اللي كنت بحبه، ظلمني ووجعني بكلامه، واتهمني بأبشع الاتهامات من غير ما يسمعني. مهران دمر حياتي، واللي كنت فاكرة إنه هيقف جنبي سابني لوحدي! عايزاني أتمسك بإيه بعد كل ده؟!
أمينة بعياط: شهد، بالله عليكي اسمعيني! متاخديش قرار وانتي بالحالة دي، عشان خاطري
لكن شهد قامت من على الكرسي بصعوبة، وهي حاسة إن جسمها مش قادر يشيلها من شدة التعب، ولفت ضهرها لأمينة من غير ما ترد، كأنها بتحاول تهرب من أي كلمة ممكن تضعفها.
الدكتورة، اللي كانت متابعة الموقف في صمت، اتكلمت بنبرة هادية وحزينة.
الدكتورة: يا شهد، أنا مقدرة إنك بتمري بظروف صعبة، بس لازم تكوني فاهمة قرارك كويس. أنتي متأكدة إنك عايزة تكملي في الإجراء ده؟
شهد فضلت ساكتة ثواني، وعيونها ثابتة في نقطة قدامها، قبل ما ترد بصوت ضعيف ومبحوح.
شهد بانهيار: أنا جاهزة يا دكتورة... خلصي كل حاجة.
أمينة حطت إيديها على راسها، والدموع نازلة على وشها، وهي مش مصدقة إن شهد وصلت للحالة دي.
أمينة بصدمة وعياط: انتي بتعملي إيه في نفسك يا شهد؟! طب فكري، طب اسمعيني بس... متضيعيش نفسك وانتي موجوعة بالشكل ده
شهد هزت راسها من غير ما تبصلها، وكأنها استسلمت لوجعها ومبقتش قادرة تستوعب أي حاجة حواليها.
الدكتورة بصتلها بحزن، وبعدها طلبت من الممرضة تجهزها للتقييم الطبي، قبل ما يتاخد أي إجراء.
الدكتورة بهدوء: حاضر يا شهد، بس لازم نتأكد إنك فاهمة كل التفاصيل، وإن القرار نابع منك من غير ضغط، ونتكلم مع بعض بهدوء الأول.
الممرضة قربت من شهد تساعدها تقعد،
وأمينة فضلت زي ماهي مكانها، بتبصلها ودموعها مش بتقف، حاسة بالعجز وهي شايفة البنت اللي قدامها بتضيع منها وسط وجع .
أما شهد، فكانت ساكتة تماما...
لكن جواها، كانت حرب محدش شايفها، ووجع أكبر من أي كلام ممكن يتقال.
