رواية ليلة الدخلة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية ليلة الدخلة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




معنى كده إن القاتل هو سليمان، أو ممكن يكون الأستاذ صالح، ليه لأ؟

وعشان ما حدش يلاحظ إني واقف عند المطبخ، كملت في طريقي للحمام، وبعد ما خرجت كنت عارف إنه مينفعش أقبض عليه دلوقتي، وأنا جاي بشكل ودي ومش معايا إذن نيابة.. ورجعت قعدت معاهم تاني في الصالة من غير ما أحسسهم بأي حاجة، وطلبت من الأستاذ صالح، والد المجني عليها، شريط الفيديو بتاع الفرح، واللي أكيد متصور فيه الواقعة اللي حصلت يومها بتاعة الخناقة، وإن الغرض من الموضوع هو إننا نكشف إن سليمان كان متعصب، بس مش أكتر. وفعلاً الأستاذ صالح سلمني الفيديو.

ولكن اللي كنت مستغربه هي ثقة سليمان في نفسه، رغم إن كل حاجة بتقول إن هو اللي ارتكب الجريمة.. بعدها استأذنت وخرجت، ومعايا الشريط، واتحركت بيه على المكتب عندي. وقتها كنت قاعد في المكتب أنا والرائد عادل بنتفرج على شريط الفرح، لحد اللحظة اللي ظهر فيها سليمان، وكان ماشي فيها بسرعة ناحية الكوشة، لحد ما وقف قدام عزيز وجيهان، وفي الوقت اللي خرج من جيبه سكينة، ظهر والده قدامه ومسك إيده، وجه كذا واحد من العيلة ونزلوا سليمان من على الكوشة.

بس أنا ما عنديش مشكلة في المشهد كله غير في حاجة واحدة، وهي السكينة اللي خرجها سليمان من جيبه، وهي نفس السكينة اللي كانت موجودة في مسرح الجريمة، ومن نفس نوع السكاكين الموجودة في بيت الأستاذ صالح، أو بيت العيلة بمعنى أصح.

وده خلاني أجيب إذن من النيابة بالقبض على سليمان صالح والتحقيق معاه، عشان هو اللي ارتكب جريمة قتل أخته جيهان صالح.

وفعلاً اتحركت قوة من القسم على بيت الأستاذ صالح، وتم القبض على سليمان ابنه، وأول ما وصل المكتب اتكلم وقال:

_ سيادتك كنت عندنا في البيت، وأنا أنكرت التهمة، فأنا عاوز أعرف مقبوض عليا ليه؟

= باختصار، مقبوض عليك عشان في دليل على إدانتك يا سليمان.

_ إيه الدليل ده؟!

= سلاح الجريمة اللي كان موجود معاك في الوقت اللي اتهجمت فيه على الفرح، وكنت عاوز تقتل أختك وجوزها وهما في الكوشة، ولولا تدخل أبوك وأهلك كنت هتعملها فعلاً.. وسبحان الله، سلاح الجريمة ده اللي كان موجود جنب الشنطة اللي لقينا فيها جث. ة أختك، هو نفسه اللي طلعته في الفرح عشان تخلص عليهم بيه.. ولما جيت عندكم البيت عشان أتكلم بشكل ودي معاك، وطلبت أدخل الحمام، أنا آسف يعني، لمحت نفس نوع السكاكين ده عند والدك في المطبخ.

_ يا فندم، أنا والله العظيم ما قتلتها.. ولا أعرف أصلاً إنها سابت بيت جوزها في الصباحية.

= جايز كنت مراقب البيت ومستني اللحظة المناسبة عشان تنفذ جريمتك.

_ لأ يا فندم، أنا كنت في البيت.

= عندك شهود على كده؟.. وأوعى تقولي مراتي أو أبويا، أنا عاوز حد يكون من بره عيلتك.

_ أيوه، هجيب حد من بره عيلتي يتفرج عليا وأنا نايم يعني يا باشا ولا إيه؟!.. أنا بقول لسيادتك والله العظيم ما قتلتها.

= وأنا عندي سلاح جريمة كان موجود في مسرح الجريمة، سكينة اتطعنت بيها المجني عليها، ونفس السكينة دي ظهرت معاك يوم الفرح، لما جيت وكنت عاوز تتهجم عليهم وتقتلهم، ده غير إن المعلومات اللي عندي إنك كنت رافض إن أختك تتجوز الشخص ده.

_ أنا في حاجة يا باشا عاوز أقولها، ومش عارف الحاجة دي هتفيدكم ولا لأ. أنا اللي بلغني إن أختي غلطت مع حد وهتتجوزه، مش واحد من أهلي، ده رسالة غريبة وصلتني على تطبيق التليجرام، ولما اتصلت بالحاج في البيت وسألته على المعلومة دي، كان مستغرب وقال: هو أنا عرفت منين؟!

....

واستأذن المتهم إنه يطلع التليفون، وعرض عليا فعلاً المحادثة اللي على التليجرام، واللي بتوضح إن في حد كاتب رسالة بيفهمه فيها إن أخته هتتجوز واحد اسمه عزيز، وإنها غلطت معاه، وفرحهم الخميس اللي جاي. ولكن المستخدم ده عامل بلوك، والأكونت بتاعه مش موجود، اتحذف من على تليجرام.

ولو هاخد بكلام سليمان إن في حد كان غرضه يشعلل الدنيا ويعمل مشكلة، فالشخص ده ذكي، عشان استخدم تطبيق التليجرام، مش أي تطبيق تواصل تاني.. عشان تطبيق التليجرام هو التطبيق الوحيد اللي بيرفض خاصية التتبع، ويعتبر برنامج خاص.

ولكن حتى الرسالة دي مش دليل على براءة سليمان من التهمة الموجهة ليه، وده اللي خلاني أمرت العسكري إنه ياخده على الحجز، وطبعاً أخدنا بصماته عشان نطابقها بالبصمات اللي موجودة على سلاح الجريمة ومسرح الجريمة.

..

بس في الوقت ده بتوصلنا معلومة مهمة، والمعلومة دي بتقول إن في مشاكل من زمان ما بين سليمان وأخته، والمشاكل دي سببها كذا حاجة، منها معاملة الأهل، واللي كانوا بيعاملوا جيهان معاملة خاصة، عكس سليمان اللي أبوه دايماً كان بيعنفه وبيعامله بطريقة فيها قسوة، وده اللي خلى الحقد يكبر عند سليمان ناحية أخته.

ولكن اللي زوّد الحقد والغل والكره ده هي والدتهم، اللي كانت بتبلغ بيت تبع عيلتها، كان والدها هو اللي كتبه ليها. في الوقت ده، سليمان كان مسافر هو ومراته لبلد عربي، وكان مش معاه شقة في مصر، والمفروض إنه كان هيستقر في الخارج ومش ناوي يرجع، بس لما حصلت معاه شوية مشاكل هناك مع صاحب الشغل، وخاف ليترحل، كلم والدته في البلد وطلب منها الشقة اللي تملكها، ولو بشكل مؤقت، ولكن والدته رفضت وقتها وقالت إنها محتاجاها.

بس اتفاجئ سليمان إن الشقة اتكتبت باسم جيهان أخته بعد وفاة والدته، والحاجة دي عملت حاجز نفسي جديد ما بين سليمان وجيهان.

المعلومات دي بتأكد إن سليمان ممكن يكون هو اللي ارتكب الجريمة، واستغل موضوع إن أخته باعت شرفها وصدق فيها الكلام ده، ولكن في الحقيقة، واللي جواه، إنه كان عاوز يقتلها عشان الكره اللي اتزرع جواه من زمان ناحية أخته، من أول المعاملة لحد البيت اللي اتكتب لجيهان.

ولكن في الوقت ده بيظهر تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي..

تقرير الطب الشرعي كان بيوضح بس توقيت الجريمة، ولكن باقي التفاصيل اللي مذكورة فيه كلها تفاصيل عادية اتقالت في الفحص المبدئي، وخاصة بعدد الطعنات ودقتها.

ولكن تقرير المعمل الجنائي والبصمات قال إن ما فيش أي بصمات على سلاح الجريمة. واضح إن القاتل، أو سليمان بمعنى أصح، مسح بصماته من على السكينة بعد ما قتل أخته، أو كان لابس جوانتي في لحظة التنفيذ.

ولكن السؤال الجوهري اللي بيطرح نفسه في الوقت ده:

ليه سليمان ساب سلاح الجريمة وماخدوش معاه؟..

وبعد ما عملنا شوية تحريات، في شهود كتير موجودين قدام بيت الحاج صالح وفاتحين محلات، كلهم شهدوا في مصلحة سليمان، وقالوا إنه ما نزلش من البيت نهائي بعد الفرح.

ومع عدم وجود البصمات وشهادة الشهود، النيابة أفرجت عن سليمان بضمان محل إقامته، ولكن لسه التحقيق شغال في القضية.

...

في الوقت ده بيوصل بلاغ عن جريمة قتل جديدة.. والجث. ة المرة دي لراجل، وكان في حد ضربه على دماغه أكتر من مرة، وده اللي تسبب في وفاته.

ومن خلال تفتيش البيت اللي كان فيه، عرفنا إن الراجل ده اسمه منتصر، ولكن أثناء تفتيش بيته لقينا حاجة غير متوقعة، صورة... صورة بتجمع منتصر بواحد تاني نعرفه كويس، والصدمة إن الشخص ده يبقى...


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات