رواية ساعة شيطان الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية ساعة شيطان الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




شهاب كان متعلق بالسقف مشنوق... الصدمة خلتني رجعت لورا خطوتين، ولكن اللي لفت نظري في الوقت ده هو مسرح الجريمة، بيت الطالب شهاب حمدي، واللي واضح إنه كان قاعد لوحده. الشقة مضلمة والدنيا هادية.. طيب إيه اللي لفت نظري في مسرح الجريمة؟

إن القاتل بنسبة كبيرة يعرف المجني عليه، وكان شخص قريب منه كمان، وده بسبب وجود كوبايتين عصير على الترابيزة، وفي أطباق واضح إنه فيها حلويات.

ده غير إن إحنا دخلنا من الباب اللي كان موارب، ولكن اللي بدأت ألاحظه إن الشقة مترتبة ومتنضفة زيادة عن اللزوم، وده معناه إن اللي ارتكب الجريمة دي فاهم كويس أوي هو بيعمل إيه.. وأكيد لما يوصلوا رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي، ويتم فحص مسرح الجريمة، أنا واثق إنهم مش هيلاقوا بصمات هنا، ولو لقوا هتكون بصمات المجني عليه وبس، لكن صعب يلاقوا بصمات للجاني اللي كان واخد احتياطاته كويس قبل ما يدخل البيت ده.

بدأنا نفتش الشقة بحرص عشان البصمات، وساعتها لقيت على الكمبيوتر اللي كان مفتوح في أوضة شهاب مجموعة من الصور، وكل الصور دي تخص بنات.

الشخص ده كان بيبتز البنات بالصور الرخيصة دي، اللي أكيد هي كمان معمولة بالذكاء الاصطناعي، ولكن بيلفت نظري وسط الصور اللي موجودة صورة بنت، والبنت دي أنا أعرفها كويس. دي اللي جت وبلغت عن الدكتور عاصم، وقالت إن المجني عليها شهد علاء ركبت مع الدكتور عاصم العربية في اليوم اللي اختفت فيه، والغريبة إنها رغم وجودها عندنا إلا إنها مجابتش سيرة شهاب ده نهائي، اللي أكيد مهددها هي كمان بصور رخيصة زي دي.

وطبعًا الجهاز ده بيكون حرز مهم في القضية، عشان يعرفنا مين اللي عمل كده في اللي اسمه شهاب ده، واللي أكيد واحد بينتقم منه.

خرجت بره الأوضة، وفي اللحظة دي لقيت رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي وصلوا لبيت شهاب، وبدأ فحص الجث. ة ومسرح الجريمة، وزي ما كنت متوقع، رجالة المعمل الجنائي قالت إن المكان متنضف بحرفية عالية، والشخص اللي خلص على شهاب مسح كل البصمات اللي موجودة في الشقة، بما فيهم بصمات المجني عليه، ولكن قالوا إن في بصمة واحدة بس مدممة، ومعنى كلمة مدممة إن القاتل كان بيحاول يمسحها، ولكن اتمسحت منه بشكل جزئي، ومع التقنيات الحديثة في الوقت الحالي تقدر رجالة المعمل الجنائي تعرف مين صاحب البصمات.

أما دكتور الطب الشرعي، والمكان بيفحص الجث. ة، فقال على معلومة مهمة، إن في وخز موجود في الجانب الأيمن لرقبة المجني عليه، وده معناه إن الجاني حقن شهاب قبل ما يخل. ص عليه، وكمان قال إن مفيش أي آثار مقاومة من المجني عليه توضح إنه في خناقة حصلت ما بينهم مثلًا.. ولكن هنا بيلفت نظري طريقة الق. تل، واللي كانت واحدة في الجريمتين، والفرق الوحيد اللي ما بينهم إن شهد اللي خنقها خنقها بإيده، أما شهاب فكان مخنوق بحبل في سقف صالة البيت...

وفي الوقت اللي الرجالة كانت بتشتغل فيه، سمعت حد بيزعق بره وبيحاول يدخل البيت، ولما قربت لقيت واحد كبير في السن، وعرفت إنه يبقى الأستاذ حمدي، والد شهاب، اللي أول ما شاف المنظر كان مصدوم وبيترعش وانهار من العياط.

وعرفت إن هو وابنه بس اللي عايشين في البيت، وإن والدة شهاب متوفية من أربع سنين، وإن شهاب كان دايمًا منعزل ومش بيحب يتكلم كتير، ورغم إن صدمة الم. وت كبيرة، إلا إن الأب اتصدم أكتر في حقيقة ابنه لما عرف اللي بيعمله بالذكاء الاصطناعي.

وبعد ما الرجالة خلصت شغلها، رجعت على المكتب من تاني، وساعتها بلغت النيابة بأقوال إيناس، زميلة شهد في المعهد، فطلع إذن من النيابة باستدعاء الدكتور عاصم أبو الوفا، والتحقيق معاه، وعمل تحريات مفصلة عنه عشان نعرف كانت إيه علاقته بالظبط بالمجني عليها.

وساعتها أنا كان عندي كذا مشتبه فيه في جريمة شهد.. الأهل، والدها وأخوها، واللي أكيد لو حد فيهم كان شاف الفيديو كان هيخل. ص عليها على طول.. شهاب، رغم إنه اتق. تل، إلا إنه يظل مشتبه فيه، خصوصًا إنه كان شاب مش كويس وبيحاول يوصل للبنات بطرق فيها ابتزاز.

والدكتور عاصم، واللي فيه واحدة من زمايل شهد في المعهد شهدت إنها شافت شهد بتركب مع الدكتور عاصم العربية في اليوم اللي اختفت فيه، والتحريات وقتها أثبتت إن شهد ما حضرتش في المعهد يومها، رغم إنها كانت مبلغة أهلها إنها معاها عملي وهتتأخر في اليوم ده.

والحاجة الأخيرة، واللي مستبعدة في الصعيد، وهو موضوع التار اللي ما بين عيلة الأستاذ علاء وعيلة اسمها عيلة أيوب، ولكن في الصعيد بيكون دايمًا التار من الرجالة بس، مش معنى ده إنهم مستبعدين من الشك.

وبعد 48 ساعة بتظهر التحريات، واللي بتخص الدكتور عاصم أبو الوفا.

الدكتور عاصم أبو الوفا عنده 32 سنة، وبيدرس لغة إنجليزية في معهد السياحة والفنادق، عايش لوحده في شقة إيجار، وهو أساسًا من القاهرة.. حسب التحريات اللي موجودة قدامنا، الدكتور عاصم فاتح شهد في موضوع الارتباط الرسمي بعد شهرين من بداية الدراسة، وساعتها شهد فرحت جدًا، خصوصًا إنها هترتبط في سن صغير وبشكل شرعي، ولكن طلبت من الدكتور عاصم إنه يتقدملها قبل ما تخلص دراسة بحوالي شهرين تلاتة، عشان هي عارفة أهلها لو لقوا شخص كويس ومحترم ممكن يخلوها تسيب الدراسة وتتجوز، وهي حابة تكمل دراستها، ولكن في نفس الوقت هي فاتحت أهلها في الموضوع، بحيث لو في حد اتقدم يكون الرد إن في حد متكلم عليها.

ولكن المعلومة اللي بيوصلها رجالة البحث الجنائي إن الدكتور عاصم يوم اختفاء شهد كان معاه محاضرات في المعهد، واعتذر عنها بحجة إنه تعبان ومش هيقدر ييجي، وقابل شهد قصاد المعهد بالعربية وركبت معاه، ولكن المعلومة اللي وصلت بتقول إن بعد كام ساعة الدكتور عاصم ودي عربيته المغسلة، والعربية اتغسلت جوه وبره بشكل دقيق.

....

المعلومة الأخيرة كانت تلفت نظر أي حد، إشمعنى في اليوم اللي اختفت فيه شهد، واللي كانت معاه حسب شهادة زميلتها إيناس، الدكتور عاصم يقرر يغسل فيه العربية في المغسلة؟ النقطة دي تخليه مشتبه فيه من الدرجة الأولى إن هو اللي خلص على شهد في العربية، خصوصًا إن إيناس قالت في الشهادة بتاعتها إن الدكتور عاصم كان مصدق الفيديو المنتشر عن شهد، وكان مصدوم إنها ممكن تكون عملت حاجة زي كده.

وقبل ما الدكتور عاصم يوصل عشان نبدأ التحقيق معاه، بنكون استدعينا كمان أخوها سعد، اللي أكبر منها بسنتين، وعرفنا كده شوية معلومات بسيطة عنه، إنه له علاقة بالسوشيال ميديا ومعاه صفحة وبينزل عليها بوستات، وفعلاً وصل سعد عندنا في المكتب، وعند سؤاله على الفيديو المنتشر لأخته، اتكلم وقال:

_ عرفت في اليوم اللي اختفت فيه، بس طبعًا دي مش أختي، في حد عمل الفيديو ده بالذكاء الاصطناعي. ده حتى أنا لما بلغت والدي بالكلام ده، كان واثق إن شهد مستحيل تعمل حاجة زي كده.

= لا لا، ثانية واحدة.. هو والدك كان يعرف بموضوع الفيديو ده يوم اختفاء شهد؟!

_ أيوه، كان عارف، وأنا فهمته إن دي مش أختي، ورغم صدمته في البداية، إلا إنه صدق في الآخر كلامي.

...

ابنه فضحه، ومعنى الكلام ده إن الأستاذ علاء ضحك علينا وفهمنا إنه مكنش يعرف الموضوع، ولكن ابنه بيقول إنه بلغه يوم اختفاء شهد.. وساعتها أخدنا بصمات سعد، واستدعينا كمان الأستاذ علاء، وأخدنا بصماته هو كمان، ولكن أنا سكت ورفضت أتكلم معاه في أي حاجة تخص إنه كذب علينا في موضوع الفيديو.

وبعد كام ساعة بيوصل الدكتور عاصم عشان نبدأ تحقيق معاه، وبناخد بصماته هو كمان، ولما بنبدأ نتكلم معاه ونواجهه بموضوع غسيل العربية في اليوم اللي اجتمع فيه بالمجني عليها شهد علاء، بيرد وبيقول:

_ في اليوم ده أنا ما نزلتش من البيت عشان كنت تعبان، وأخويا مصطفى هو اللي استلف مني العربية وقال إنه هيجيب بضاعة للمحل بتاعه، وبعد ما خلص العربية كانت اتبهدلت شوية، فوداها المغسلة، لكن في اليوم ده أنا ما قابلتش شهد أصلًا.

= غريبة، أصل التحريات بتثبت العكس يا دكتور عاصم، ده غير إن في واحدة شهدت إنها شافتك بالعربية قدام المعهد، وشهد بتركب معاك.

_ أكيد التحريات فيها حاجة غلط، والبنت دي أكيد بتكذب، وبعدين في كاميرات موجودة قدام العمارة، تقدر حضرتك تراجعها وتتأكد كويس إني ما نزلتش يومها من العمارة، ده غير إني كنت مكلم المعهد عشان مش هقدر أجي وأدي المحاضرات بسبب تعبي يومها.

....

الدكتور عاصم قدم دليل قوي، وكان واثق من نفسه إنه ما نزلش من العمارة يومها، وطبعًا كان لازم نراجع الكاميرات عشان نتأكد من كلامه..

وبعد 24 ساعة بس بيظهر تقرير المعمل الجنائي والبصمات الخاص بالجريمة التانية، واللي اتق. تل فيها شهاب حمدي، والصدم. ة إن البصمة المدممة اللي موجودة في مسرح الجريمة تبقى بصمة...


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات