رواية ليلة ويحي الفصل الثاني
بصيت في نفس الاتجاه وكان مست يحيى ..
واقف وملامحه كلها جدية اتكلم سليم وهو بيحاول يلطف الجو:
_ صباح الخير يا مستر.
بيهز رأسه وبيبص ليه وليا:
_ صباح النور.
بيقولها وبياخد المج بتاعه وبيبص ناحيتي قبل ما يمشي:
_ أنا موجود في مكتبي شوية وتقدري تيجي توريني التصاميم اللي قولتي عليها.
_ تمام .
بقولها ببساطة وبيكون سليم خلص قهوتي فـ باخدها منوا وبشكره وبرجع لمكتبي.
بتكون ساره جت بنشرب القهوة سوا وبنقوم نكمل الشغل وقبل ما انسى واندمج والشغل ياخدني، باخد كل التصاميم اللي عايزه اراجعها معاه وبروح لـ مكتبه.
يمكن أنهارده مكنش عندي طاقة كمان احس اي مشاعر ولا حلوه ولا وحشه فـ عشان كدا كنت جدية شويتين زيادة عن اللزوم.
كنت زيه ..
بارده، مابتكلمش، لو اتكلمت الرد على قد السؤال، مابضحكش ووشي مقفول ، حتى قلبي رافض يحس بـ أي مشاعر انهارده!
بوصل عند المكتب وبدخل بعد ما بخبط على الباب وبسمع صوته وهو بيقول اتفضل.
كان واقف عند الشباك بيتكلم في الموبايل لف ناحيتي شاورلي على الكرسي عشان اقعد.
فـ قعدت وحطيت الورق قدامي وأنا مستنيه يخلص.
لمحت بعيني الطفاية كان فيها سجاير كتير وورق كتير مرمي جنبه في الباسكيت.
حتى مكتبه مكنش مرتب عكس ما بشوفه في كل مره.
يمكن مشتت أو مش في احسن حالاته انهارده ..
بيخلص المكالمة وبيقعد مكانه وهو بيبصلي:
_ معاكي يا ليلة.
بمد أيدي ليه بـ التصاميم:
_ ده كذا موديل من موديلات الربيعي الالوان زي ما حضرتك طلبت الديزاين قريب من الفكره اللي ماشيين عليها.
بيبص عليهم بتركيز وبيرفع عينه ليا:
_ حلو جدآ ..
بهز راسي وبكمل:
_ المشكلة اللي واجهتنا إن نوع القماش اللي اتفقنا عليه سعره ضرب في السوق فـ كدا مضطرين نغير نوع القماش بعد ما اغلب التيم اشتغل على تصاميم من النوع المطلوب.
بيسيب الورق من ايديه:
_ أنا عرفت بـ مشكلة القماش دي وبحاول احلها قدامي اخر حل لو منفعش هنبدل القماش وخلاص.
_ وبالنسبة للتصاميم نعيدها بنفس كل حاجه لكن نغير القماش؟
بيهرش في دقنه وعينيه بين التصاميم وبيني:
_ لو عيدنا نفس الديزاين بـ اختلاف القماش هنبقى بنضحك على نفسنا يا ليلة.
بيقوم يقف وبيمسك موديل من بين الموديلات وبيكمل وهو بيشرح وجهة نظره:
_ يعني الموديل ده معمول على أساس قماش خفيف وطاير لو اتغير بالقماش الجديد هيبقى تقيل زيه زي عباية مثلاً.
بيسيب التصميم وبيمسك واحد غيره:
_ وده قماشه فيه لمعه لو اتغير بالقماش الجديد هيبقى مطفي وباهت الديزاين هيموت !
كان بيتكلم وهو باين عليه التوتر من فكرة إن الشغل كله يبوظ أو منلاقيش حل مناسب.
كنت بسمعه وانا مركزه على تعبير وشه وحركات ايديه ، بيرجع يقعد مكانه وبيسكت ثواني وكإنه متردد عن حاجه عايز يقولها ..
_ لو القماش اتغير إنتِ والتيم جاهزين تشتغلوا على ديزاين جديد ؟
قبل ما ارد بيكمل هو:
_ عارف إننا بنلعب في الوقت الضايع بس مقدمناش حل ..
بهز راسي وبتكلم ببساطة:
_ أنا وساره مش هيبقى عندنا أي مشاكل .
_ يبقى تمام بكرا هجمعكم في ميتنج وهقولكم نعمل إيه.
بهز راسي ليه بموافقة وباخد ورقي وقبل ما اخرج بسمع صوته:
_ ليلة.
بلف ليه وهو بيكمل:
_ بليل هيكون فيه عشاء عمل مع الممول الجديد فـ حاولي تخلصي بدري عشان هتحضري معايا وتشرحي فكرة السيزون.
_ تمام يا مستر يحيى.
بقولها وبخرج من مكتبه وانا متوتره من اللي ممكن يحصل في حكاية القماش ومن تأخيرنا في التسليم.
ومن عشاء العمل اللي قال عليه.
مش عارفه هبقى ببالغ ولا لأ بس بطني بتوجعني من التوتر.
بحاول ابقى عادية لكن مبعرفش حتى مش بعرف اشتغل كل ما احاول ارسم اي حاجه بفشل وبرمي الورقة.
ساره بتاخد بالها فـ بتقفل المزيكا اللي مشغلاها وبتسأل:
_ مالك يا ليلة مش على بعضك من وقت ما خرجتي من عنده ليه؟
_ خايفه لو عيدنا من الاول بسبب حكاية القماش دي ما نلحقش نسلم .
_ مانلحقش ليه؟ أنتِ عارفه كويس إننا شاطرين وبقيت التيم شاطر بردوا ونقدر نعملها لو اشتغلنا على نفسنا كويس .
بتخلص كلامها وبتفتح الدرج بتاخد منوا بسكوت بتفتحه بتاكل منوا واحده وبتكمل:
_ عارفه لو خدنا اسبوع واحد بس بنسهر هنا ونطبق لتاني يوم هنخلص.
_ يا سلام عندك ذهن صافي وبال رايق تقدري تطلعي ٨٠ موديل في اسبوع !
_ ما الـ ٨٠ متوزعين علينا لو كل مصمم خد ١٠ أو ١٥ هنخلص.
بنفخ بضيق وبهز رأسي:
_ صح بس انا حاسه إني مبقتش شاطرة معنديش اي أفكار ولا حتى شغف.
_ انتِ مش شاطرة!! ده أنتِ التيم ليدر يا ليلة فوقي، ممكن بس محتاجه تجددي شغفك للحياة بخروجه بسهره بحاجه بتحبيها كدا يعني.
بسكت ثواني افكر في كلامها بعدين بفتكر خروجة بليل:
_ صح عندي معاد بليل مع يحيى والممول الجديد.
_ طب ما حلو ده.
_ مش عارفه البس إيه.
_ بدلة حريمي شيك او دريس سيمبل.
_ مش عارفه يا ساره مش عارفه.
_ انتِ كلك طاقة سلبية انهارده خلي بالك.
_ دي حقيقة.
_ طب ما تروحي بلاش شغل انهارده أو اقولك انزلي اشتغلي في الكافيه اللي تحت.
_ لأ هرجع البيت أنا تعبانه موت انهارده.
_ اوكيه ابقي طمنيني عليكي وعرفيني عملتي ايه في عشاء العمل.
بتقولها وبتغمزلي فـ ببتسم ومبردش عليها وبلم حاجاتي وبقفل اللابتوب وباخد شنطتي وبمشي.
برجع البيت وانا مش حابه رجوعي للبيت لكن مكنش قدامي مكان اروح ليه غير البيت للأسف!
بدخل على اوضتي على طول وقبل ما اعمل أي حاجه ماما بتدخلي:
_ غريبه رجعتي بدري انهارده!
_ تعبانه جاية اريح شوية وهنزل تاني عشان عندي ميتنج.
_ ينفع اسلوبك اللي كنتي بتكلميني بيه الصبح؟
_ ماما أنا حقيقي تعبانه.
_ ايوا يعني ينفع ولا ما ينفعش؟
_ ماما إحنا مختلفين في وجهات النظر وخلاص حضرتك شايفه إنك صح وانا شايفه إن أنا اللي صح فـ مش كل شوية هنعيد نفس الموضوع.
_ افهم من كدا إنك مش شايفه نفسك غلطانه!
_ غلطانه يا ماما حقك عليا.
_ وبالنسبة لتأخيرك في الشغل؟
_ هرجع بدري حاضر.
بتبص ليا ثواني وكإنها بتحاول تعرف إذا كنت هعمل اللي بقول عليه فعلاً ولا بقول حاضر وخلاص.
_ جعانه احضرلك تاكلي؟
_ لأ كلت في الشغل.
_ طيب.
بتقولها وبتسيبني وبتخرج وانا بغير هدومي وبترمي على السرير بـ إرهاق.
مكنتش عايزه انام بس مكنتش عايزه افكر ولا اعمل أي حاجه.
افضل متنحه للسقف وساكته وخلاص.
ومش عارفه إزاي ما بحسش بالوقت ولا بنفسي وبنام وبصحى على مكالمة من يحيى.
برد وانا مخضوضه وفاكره راحت عليا نومه ومالحقتش المعاد:
_ الو ..
_ ليلة ساعه وهعدي عليكي.
_ تمام هكون جاهزه.
_ اوكيه باي.
_ باي.
بقفل معاه وبقوم جري بغسل وشي وبخرج اشوف هلبس إيه.
كنت متوتره مش عارفه ابدأ بـ إيه ولا إيه.
بشعري؟ ولا الميكب؟ ولا اللبس.
برطب بشرتي وبرجع ادور في الدولاب تاني وفي الآخر بختار بلوزة ستان بيچ فاتح شكلها من عند الرقبه زي حرف V بإكمام منفوخه نازل منها دانتيل بسيط.
واسكيريت بُني بالون الشكولاته سك وفيها داربية عند الوسط ومتجمعه ببروش دهبي .
بلبسهم بسرعه وبرفع شعري كحكه عالية مرفوعه وبعمل خصله ضفيرة بلفها حوالين الكحكه وخصلتين بعملهم بالبيبي ليس وبسيبهم نازلين من قدام.
وبقعد اعمل الميكب اللي أغلبية ألوانه بتكون نود.
بخلص وبلبس حلق دهبي وساعة نفس اللون وبختار شنطة بُني بـ يد قصيرة وهيلز بُني.
وببص لـ انعاكسي في المرايا وانا راضيه جدآ عن شكلي وعن اللوك عن كل حاجه.
كنت أجنن!
ببتسم وبرش من البرفيوم بتاعي وبقف اتصور عشان ابعت لـ ساره شكل الاويتفيت ووانا بتصور الموبايل بيرن برقمه فـ بكنسل عليه وباخد اللابتوب والورق اللي هحتاجه وبنزل بسرعه.
ووانا على السلم ببص في شنطتي وعلى الاوراق اللي معايا عشان اتأكد إني مش ناسية حاجه لحد ما بخرج من باب العماره.
بشوف عربيته واقفة الناحية التانيه من وهو كان واقف جنبها، ماسك موبايله بإيد والإيد التانيه في جيب بنطلونه.
لابس بدلة سودا على قميص ابيض اول زراير القميص مفتوحه من غير كرافتة وساعته باينه من تحت كم البليزر.
وشعره متسرح بعناية برغم إن ملامحه لسه شايلة نفس الإرهاق اللي لاحظته عليه امبارح.
برفع عيني ناحيته وأنا بقرب وفي اللحظة اللي بكون فيها على بُعد خطوتين منه بيرفع رأسه وعينيه بتتحرك ناحيتي وبيسكت.
بتعدي ثانية واتنين وانا واقفة قدامه مش عارفه أسلم ولا اتكلم ولا اعمل إيه بالظبط خصوصًا إني اتوترت من نظراته.
برفع حاجبي باستغراب بسيط:
_ في حاجه يا مستر يحيى؟
كأنه بيفوق من شروده وبيعدل وقفته وبيبص في ساعته:
_ لأ أبدًا .. يلا عشان منتأخرش؟
بهز راسي وبفتح باب العربية وقبل ما اركب بسمعه بيتكلم:
_ الشغل اللي هنعرضه معاكي مظبوط؟
بلف ناحيته:
_ مظبوط كل التصاميم اللي اتفقنا عليها كمان جهزت نسخة من البريف بتاع السيزون عشان لو احتجنا نرجع لأي تفصيلة.
بيهز رأسه بإعجاب بسيط:
_ برافو عليكي.
ببتسم بهدوء وهو بيلف الناحيه التانيه وبيركب وبيحط الموبايل في الحامل قدامه وبعدها بيشغل العربية وبنتحرك.
بنفضل طول الطريق ساكتين هو مركز في السواقة وفي طريقه وانا بتفرج على الشوارع من الشباك.
يمكن كان مركز زياده عن اللزوم ويمكن انا اللي كنت ببالغ!
فجأة بيقطع هو الصمت ده وبيسأل:
_ تضايقي لو ولعت سيجاره؟
بهز راسي بسرعه:
_ لأ خالص براحتك.
بيهز رأسه بهدوء وبيولع سيجاره وبيحاول على قد ما يقدر يبعد دخانها عني.
أيديه اللي فيها السيجاره كانت بره الشباك ولما كان بيجي ينفخ الدخان كان بينفخ ناحية الشباك بردوا.
بحاول مركزش وبطلع البريف براجع النقط اللي هتكلم فيها واللي هشرحها وباخد بالي منوا وهو بيبص ناحيتي بصه سريعه وبيرجع يركز في الطريق.
لحد ما بلاقيه بيقف بالعربية فـ ببص حوالين وبسأل:
_ وصلنا؟
_ ايوا .. المطعم اهو.
بيقولها وبيشاور على مطعم اضوائه ملفته فـ بهز راسي وبرجع احط الورق في الشنطه وبنزل من العربية.
وهو بيقفلها وبنمشي خطوتين ..
خطوتين اتنين بس وبيحصل ابشع حاجه ممكن تحصل لـ أي ست في يوم مهم زي ده.
كعب الهيلز بيتكسر!
كنت هقع وبمسك في ايده على اخر لحظه وهو بيلحقني.
كل ده حصل في لحظة وانا مش فاهمه إزاي ده حصل وامتى ولا ليه!
كان مميل ناحيتي وايد ماسكه أيدي والتانيه سانده ضهري من ورا ولا كإنه مشهد في مسلسل هندي وفاضل يطير علينا ورود حمرا وبيضه دلوقتي.
بنستوعب الموقف وبيبعد عني واحده واحده وهو بيعدل وقفتي وبيسيب أيدي وهو بيبصلي:
_ أنتِ كويسه؟
ببص على الهيلز اللي اتكسر وبحاول معيطش واتمالك اعصابي لكن مبعرفش فوراً دموعي بتنزل وكإني كنت مستنيه موقف عبيط زي ده عشان انهار.
_ أنا عايزه أروح.
دي الجملة الوحيده اللي بقولها وانا بحاول اهدي نفسي وبمسح دموعي وسط شهقاتي .
وهو؟
كان هادي جداً فضل ساكت بيبص على رجلي وبيبص حوالين ورجع بص في ساعته بعدها بص ناحية المطعم.
_ تعالي ..
قالها وهو بيشاور ناحية العربية اللي رجع فتحها وكنت ماشيه وراه خطوه خطوه عشان مش عارفه امشي من الهيلز وركبت وأنا مستنيه يركب جنبي ونمشي.
لكن ما ركبش سابني في العربية ومشي ناحية هايبر ماركت كبير وانا فضلت في مكاني مش فاهمه هو راح فين.
فضلت في مكاني دموعي بتنزل في صمت لحد ما رجع وهو في أيديه شنطه صغيره بيركب جنبي وبيطلع من الشنطه مياه وعصير بيمد ايده ليا:
_ اشربي وهاتي الهيلز.
باخدهم منوا وانا ببص باستغراب وهو كمل وطلع من الشنطه انبوبة امير صاروخ وبصلي تاني:
_ هاتيها يلا.
ببص على ايديه وعلى رجلي وبقلع الهيلز وبياخدها مني، بيفتح أنبوبة الأمير وبيبدأ يصلح الكعب.
كان مركز وكإن الموضوع مهم جدآ بالنسباله خلص اول أنبوبة وطلع واحده غيرها من الشنطه وبصلي وبص على العصير:
_ اشربي يلا.
_ مش عايزه ..
_ طب اشربي مياه.
بهز راسي وبفتح إزازة المياه بشرب منها وهو بيكون خلص وبيرجعلي الهيلز:
_ البسي كدا.
باخدها منوا وبلبسها وبيكمل هو:
_ خمس دقايق تنشف وهتبقى تمام.
ببص ليه وبهز راسي وهو بيبتسم ابتسامة بسيطه اول مره اشوفها على ملامحه وبيطلع من جيبه مناديل:
_ اظبطي الميكب يلا بدال ما أنتِ بقيتي شبه الباندا كدا.
بيقولها وبيسيب المناديل وبينزل من العربية وببص بسرعه في المرايا وبلاقيي الكحل ساح في عيوني.
كان شكلي صعب ، مش صعب جداً يعني يدوبك زي الباندا زي ماهو قال.
ببص ناحيته بلاقيه واقف مديني ضهره وبيتكلم في التيلفون فـ بمسح بواقي الكحل اللي ساح وبعدل نفسي وشعري وبنزل من العربية بهدوء.
بيبص ناحيتي وعينيه تلقائي بتروح على الهيلز:
_ احسن؟
بهز راسي:
_ آه، متشكرة جدآ لحضرتك.
_ امشي على مهلك بقى.
كان متردد يمد أيديه ليا أسند عليه وانا ماشية ولا لأ وفي الآخر بيفضل جنبي وهو واخد باله مني وبندخل المطعم سوا، وأنا ماشية على مهلي زي ما طلب مني وكل شوية ببص على الكعب بتاع الهيلز بتأكد إنه لسه ثابت في مكانه ومقررشي يخونني تاني.
كان المطعم واسع وأضواءه هادية والترابيزات متوزعة بشكل شيك وفيه موسيقى خفيفة في الخلفية بتدي المكان جو مناسب لعشاء عمل من النوع اللي الواحد لازم يحسب فيه كل كلمة قبل ما يقولها.
يحيى بيسأل واحد من الموظفين عن حجز باسم الشركة فبيشاورلنا على ترابيزة في آخر المطعم قريبة من الواجهة الزجاجية.
بنوصل عندها وبنسحب الكرسي وبقعد، وهو بيقعد قصادي وبيحط موبايله على الترابيزة جنب الملف اللي جايبه معاه.
بفتح الشنطة وبطلع اللابتوب والبريف وبرتب كل حاجه قدامي للمرة الأخيرة.
بيرفع عينه ليا وهو بيفك زرار الجاكيت:
_ رجلك كويسة؟
برفع عيني ليه باستغراب بسيط يمكن عشان كنت متوقعة إنه نسي الموضوع أصلًا.
_ آه تمام.
بيهز راسه وهو بيفتح الملف:
_ الحمدلله.
برجع أبص على اللابتوب وبحاول أركز في اللي جاي لكن جزء من دماغي لسه مشغول بالموقف اللي حصل من شوية.
مش عارفه ليه فكرة إنه نزل بنفسه يشتري حاجات عشان يصلحلي الهيلز فضلت في دماغي بالشكل ده.
يمكن عشان أنا متعودة منه على التعامل الرسمي وكل اللي بينا له علاقة بالشغل فالتصرف ده كان غريب بالنسبالي.
بفوق من أفكاري على صوته:
_ ليلة.
_ نعم؟
_ جاهزة؟
باخد نفس طويل وبقفل اللابتوب نص قفلة:
_ جاهزة.
بيبصلي ثواني وبعدين بيهز راسه:
_ متتوتريش من حاجه أنا معاكي.
ببتسم ابتسامة بسيطة وفي اللحظة دي بيظهر قدامنا راجل في أواخر الأربعينات لابس بدلة كحلي غامقة وماشي بخطوات هادية وواثقة وفي إيده موبايله.
أول ما بيقرب يحيى بيقوم يسلم عليه.
_ أستاذ شريف أهلًا وسهلًا. ن
_ أهلًا يا يحيى أخبارك إيه؟
_ الحمد لله، حضرتك عامل إيه؟
_ بخير الحمدلله.
بيتبادلوا السلام والترحيب وبعدها شريف بيبص ناحيتي فبيمد إيده يسلم عليا:
_ مساء الخير.
بقوم من مكاني وبسلم عليه:
_ مساء النور أهلًا بحضرتك.
_ أهلًا بيكي، اتفضلي.
بنقعد كلنا وبعد ما بنطلب العشاء بيبدأ الكلام في الأول بشكل ودي عن الشركة والسوق والتوسعات الجديدة، لحد ما شريف بيحط الموبايل على الترابيزة ويبص ليحيى باهتمام.
_ بص يا يحيى أنا شفت بعض الشغل اللي بعتوهولي وعندي فضول أشوف المجموعة كاملة خصوصًا إن الفكرة نفسها مختلفة عن اللي بشوفه في السوق اليومين دول.
يحيى بيبص ناحيتي:
_ ليلة هتشرح لحضرتك كل التفاصيل.
بفتح اللابتوب وبلفه ناحيتهم وبعد ما بتأكد إن الملفات كلها جاهزة برفع عيني لشريف بابتسامة هادية.
_ إحنا في السيزون ده اعتمدنا على فكرة إن التصميم يكون بسيط لكن في نفس الوقت فيه تفصيلة مميزة تلفت النظر ركزنا على الألوان الربيعية بس حاولنا نبعد عن التوزيع التقليدي ليها، بحيث إن كل مجموعة يبقى ليها طابعها الخاص.
ببدأ أعرض عليه التصاميم واحدة ورا التانية، وأشرح ليه سبب اختيار كل لون، وطبيعة القماش المناسب لكل موديل، وإزاي حاولنا نوازن بين الشكل العملي والشكل الجمالي.
كنت بتكلم بهدوء وبحاول أوصل فكرتي من غير ما أستخدم مصطلحات معقدة أو أشرح حاجات مش محتاجين ندخل في تفاصيلها دلوقتي.
كل تصميم كان ليه حكاية صغيرة وكنت حريصة إن شريف يفهم إحنا فكرنا فيه إزاي، مش بس يشوف النتيجة النهائية.
وفي وسط الشرح كنت كل شوية برفع عيني ناحية يحيى.
كان ساكت أغلب الوقت بيسمعني وبيراقب رد فعل شريف، وأحيانًا كان بيبص على الشاشة ويرجع يبصلي وأنا بشرح.
نظراته كانت هادية لكن تركيزه كان واضح.
حتى لما شريف كان بيسألني سؤال كنت بلاقي يحيى مستني يسمع إجابتي من غير ما يتدخل أو يحاول يكمل كلامي مكاني.
وده لوحده خلاني أرتاح شوية.
لأن أسوأ حاجة بالنسبالي إن حد يطلب مني أشرح شغلي وبعدها يقاطعني أو يتعامل معايا كأني مش فاهمة أنا بعمل إيه.
لكن يحيى كان سايبلي المساحة كاملة.
ومع كل تصميم كنت بعرضه كنت بحس إن توتري بيقل وإن صوتي بقى أوضح، وإن الكلام اللي كنت خايفة أنساه من شوية بدأ يخرج مني بشكل طبيعي.
لحد ما وصلنا لآخر مجموعة.
شريف كان مركز مع الشاشة وبعد ما خلصت شرح آخر تصميم، رجع بضهره لورا في الكرسي وعقد إيديه قدامه وهو بيبصلي.
_ بصراحة يا ليلة أنا عندي ملاحظة واحدة.
قلبي انقبض للحظة وببصله باهتمام:
_ اتفضل يا فندم.
_ إنتوا عاملين حسابكم على إن المجموعة دي تنزل كلها في نفس التوقيت؟
بشرحله خطة التنفيذ والتوزيع اللي اتفقنا عليها وبوضحله إزاي ممكن نرتب الأولويات لو احتجنا نبدأ ببعض الموديلات قبل غيرها.
بيفضل يسمعني لحد ما بخلص وبعدها بيهز راسه بتفهم.
_ تمام كده الصورة وضحت.
ببتسم براحة وبرجع أقفل الملف اللي قدامي.
يحيى بيتدخل لأول مرة من بداية العرض:
_ وده اللي كنا بنتكلم فيه من أول اجتماع إحنا مش عايزين ننزل مجموعة وخلاص إحنا عايزين كل قطعة تكون مكملة للتانية وفي نفس الوقت نقدر نلتزم بالجدول المتفق عليه.
شريف بيبصله وبعدين بيرجع يبصلي:
_ وده واضح فعلًا من طريقة العرض.
بيسكت لحظة وبعدين بيكمل وهو بيبتسم:
_ أنا هقولك حاجة يا ليلة أنا اتعاملت مع شركات كتير وقابلت مصممين شاطرين جدًا لكن مش كل حد بيكون عنده القدرة إنه يشرح فكرته بالطريقة دي.
ببصله باهتمام ومش بقول حاجه وهو بيكمل:
_ إنتِ مش بس بتعرضي تصميم حلو، إنتِ بتفهميني ليه التصميم ده اتعمل بالشكل ده، وإيه اللي يميزه، وإزاي ممكن يخدم المجموعة كلها ، طريقة تفكيرك عاجباني جدًا جدًا، وأسلوبك في الشرح سلس وواضح وده شيء بيسهّل أي تعاون بين شركتين.
ببتسم بامتنان حقيقي:
_ شكرًا جدًا لحضرتك ده من ذوقك وإحنا كلنا في التيم بنحاول نطلع الشغل بأفضل صورة ممكنة.
_ واضح، وواضح إنك فاهمة إنتِ بتعملي إيه كويس.
بلاقي يحيى بيحرك كوباية الميه قدامه، وبيرفعها يشرب منها بهدوء، لكن عينيه بترجع ناحيتي للحظة قبل ما يحطها مكانها وشريف بيكمل كلامه:
_ على العموم أنا مبسوط جدًا باللي شوفته النهارده وأعتقد إن التعاون بين الشركتين هيكون بداية لحاجات كتير كويسة وبما إن واضح إن هيكون فيه شغل كتير بينا الفترة الجاية كنت حابب أخد رقمك يا ليلة عشان لو احتجنا نتواصل بخصوص تفاصيل التصميم أو أي شغل جديد.
قبل ما ألحق أرد، يحيى بيمد إيده لجيب الجاكيت، وبيطلع كارت صغير عليه بيانات الشركة، وبيحطه قدام شريف على الترابيزة:
_ أرقامي معاك يا أستاذ شريف ودي أرقام الشركة أي وقت تحتاجنا في شغل تقدر تتواصل معايا أو مع أي حد من التيم وإحنا هنكون موجودين في اي وقت.
قالها بنبرة رسمية وهادية جدًا من غير ما تتغير ملامحه أو يضيف أي تفسير.
شريف بيسكت لحظة وعينيه بتنزل على الكارت اللي قدامه وبعدين بيرفع عينه ليحيى وكأنه فهم إن ده الطريق اللي يحيى حابب إن التواصل يمشي من خلاله.
_ تمام يا يحيى أكيد كده أفضل فعلًا نخلي التواصل كله من خلال الشركة عشان الأمور تبقى منظمة.
_ بالظبط.
شريف بيلتفت ناحيتي بابتسامة ودودة:
_ اتشرفت بيكي يا ليلة وإن شاء الله يبقى بينا شغل كتير الفترة الجاية.
ببتسم وأنا بهز راسي:
_ الشرف ليا يا فندم وإن شاء الله نكون عند حُسن ظن حضرتك.
بعدها بيقوم من مكانه وبيسلم على يحيى وبيستأذن عشان عنده معاد تاني.
وبنفضل واقفين لحد ما يمشي وبعدها يحيى بيرجع ياخد الملف بتاعه وبيحطه تحت دراعه وبيبص ناحيتي:
_ يلا؟
بهز راسي:
_ يلا.
بلم اللابتوب والأوراق بسرعة وبحطهم في الشنطة وبقوم من مكاني وأنا بحاول أتأكد إن كل حاجه معايا.
بنخرج من المطعم سوا والهوا البارد بيقابلنا أول ما بنعدي من الباب.
يحيى بيفتح العربية وأنا بركب بعد ما بتأكد إن الهيلز لسه ثابتة وبحط الشنطة جنبي.
وبيركب هو كمان وبيشغل العربية وبعدها بنتحرك.
وولا واحد فينا بيتكلم.
هو مركز في الطريق وأنا باصة من الشباك وبراجع في دماغي تفاصيل الاجتماع.
كل حاجه عدت أحسن مما توقعت وشريف كان راضي عن الشغل ويمكن دي أول مرة من الصبح أحس إن فيه حاجة واحدة على الأقل مشت زي ما أنا كنت عايزاها.
لكن وسط كل ده كان فيه سؤال صغير بيلف في دماغي ومش عارفه أوقفه.
ليه يحيى اتدخل بالطريقة دي؟
هل لأنه شايف إن التواصل مع العملاء لازم يكون رسمي ومن خلال الشركة؟
وده فعلًا شيء منطقي خصوصًا إننا لسه في بداية التعاون.
ولا فيه سبب تاني؟
ببص ناحية يحيى للحظة وبلاقيه مركز في الطريق ملامحه هادية كعادتها وإيده ثابتة على الدركسيون.
برجع أبص للشباك بسرعة.
لأ يا ليلة مش كل تصرف لازم يكون وراه حكاية.
يمكن الراجل ببساطة بيحب شغله يفضل في إطار الشغل!
وده كل الموضوع.
بضم شفايفي وبسكت وبسيبه يكمل طريقه من غير ما أسأله أي سؤال.
لكن الغريب إن الصمت اللي بينا المرة دي كان مختلف عن صمت الطريق وإحنا جايين.
وقتها كنت متوترة من الاجتماع أما دلوقتي فكنت بفكر في حاجة تانية خالص.
حاجة مش عارفه إذا كان ليها معنى أصلًا ولا أنا اللي بدأت أدور على معنى في كل تفصيلة تخصه وخلاص!
بتفضل ماشيين في هدوء لحد ما يحيى فجأة بيهدي السرعة وبيبص ناحية شارع جانبي وبعدها بيركن قدام نادي رياضي.
ببص حواليّا باستغراب:
_ في إيه؟
بيبص في ساعته وبعدها بيبصلي:
_ خمس دقايق بس.
_ خمس دقايق إيه؟
_ هجيب مازن ابن أختي زمانه خلص التدريب.
بهز راسي:
_ آه تمام.
بيفك حزام الأمان وبينزل من العربية وأنا بفضل مكاني ببص من الشباك وفي شاشة الموبايل.
وبعد دقايق بسيطة بلاقيه خارج من بوابة النادي وماسك إيد طفل صغير.
يمكن عنده عشر سنين جسمه صغير ورياضي بشرته سمرا وشعره كيرلي اسود وفي خده غمازة واضحة ولابس شنطة رياضية على ضهره.
كان بيتكلم مع يحيى بحماس ويحيى بيسمعه وهو بيضحك ضحكة بسيطة.
أول ما يوصلوا للعربية يحيى بيفتح الباب الخلفي:
_ اركب يا بطل.
الولد بيركب وبعدها يحيى بيقفل الباب ويرجع مكانه.
وأول ما بيتحرك بالعربية يبص في المرايا لـ انعاكس مازن وبيسأل:
_ احكيلي عملت إيه انهارده يا بطل؟
مازن بيعدل قعدته بحماس:
_ لعبنا ماتش كورة وأنا جبت جون ووقفوني حارس مرمى وكسبتهم بردوا.
يحيى بيبتسم:
_ بجد؟
_ والله يا خالو .. الكابتن قالي إني كنت أحسن واحد في الفريق.
_ برافو عليك.
_ وكمان وقعت واتعورت هنا.
بيقولها وبيرفع إيده ويوريه خدش بسيط يحيى بيبص عليها في المرايا:
_ بتوجعك أو حاجه؟
_ لأ جت بسيطه كلمت في التيلفون وقالتلي كدا.
بضحك من كلامه وطريقته فـ بياخد باله مني لأول مرة وبيبصلي ثواني، وبعدها يبتسم:
_ إنتِ مين؟
ببص ليحيى وبعدها ببصله:
_ أنا ليلة زميلة مستر يحيى في الشغل.
بيهز راسه وكأنه فهم كل حاجة:
_ ماشي.
وبعدين بيسكت شوية ووشه بيتغير فجأة يحيى بياخد باله:
_ مالك؟
مازن بيبص من الشباك وبيقول بصوت أهدى:
_ مفيش.
_ لأ فيه، احكي.
بيسكت ثواني وبعدين بيقول وهو بيحرك صوابعه بتوتر:
_ في واحدة صاحبتي في النادي ..
_ مالها؟
_ قالتلي إني مش أبيض زيها وإن أنا أسمر.
صوته كان فيه زعل بسيط والابتسامة اللي كانت على وشي بتختفي وبلف جسمي ناحيته وبتكلم قبل ما يحيى يتكلم:
_ وإنت زعلت عشان إيه؟
_ معرفش هي قالتها كإن الأبيض أحلى.
ببتسم ليه وبقرب منه شوية:
_ أنت تعرف إن فيه اكتر من خمسين اغنية بتتكلم عن الأسمرين؟
بيرفع عينه ليا باستغراب.
_ بجد؟
_ آه والله.
بضحك وبكمل:
_ ومفيش ولا اغنية بتغني لحد ابيض .. ده أنا شخصيًا كان نفسي أبقى سمرا.
بيفتح عينه بدهشة:
_ إنتِ؟
_ أيوه أنا.
_ ليه؟
_ عشان فيه أغنية بحبها جدًا كل ما أسمعها أقول يا ريتني كنت سمرا.
بيبتسم لأول مرة من تاني.
_ طب إيه هي؟
_ تحب تسمعها؟
بيهز راسه بسرعة:
_ آه!
ببص ناحية يحيى وبلاقيه بيبصلي من المرايا بابتسامة خفيفة.
_ ممكن أشغل أغنية؟
بيهز راسه وبيمد إيده لموبايله اللي على الحامل:
_ متوصل ببلوتوث العربية.
باخده منه وبعمل سيرش من على على ساوند كلاود على اغنية " آه يا اسمراني اللون لمنير"
وأول ما الموسيقى بتبدأ مازن بيبصلي بفضول فـ ببتسم وأنا بمد إيدي اخده يقعد جنبي:
_ تعالى هنا.
بيبص ليحيى كأنه بياخد إذنه فبيبتسم يحيى وهو مركز في الطريق وبيهز رأسه بمعنى أنه موافق.
فـ بيطلع من مكانه ويقعد جنبي وبنبدأ نسمع الأغنية.
كنت بغني مع الكلمات وأنا بضحك وهو كان بيحاول يغني معايا رغم إنه مش حافظها وكل شوية يضحك لما يلخبط في كلمة.
_ يا حبيبي يا أسمراني ..
كان بيحاول يردد ورايا وأنا بشجعه:
_ آه يا اسمراني اللون حبيبي يا اسمراني ..
يمكن حاجه بسيطه حاجه هو مش فاهم معناها أصلا لكن عززت ثقته في نفسه كان بيفرح في كل كلمة اسمراني بتتقال في الأغنية.
_ شايف؟ أغنية كاملة مخصوص للأسمراني.
بيضحك وهو بيهز راسه:
_ حلوة.
_ مش قولتلك؟
يحيى كان ساكت ومركز في الطريق لكن من انعكاس المرايا كنت شايفة ابتسامته.
كل شوية يبص علينا بسرعة ويرجع يبص قدامه.
اما مازن كان مبسوط جدًا وأنا كمان كنت مستمتعة وأنا بشوفه نسي أصلًا إنه كان زعلان.
الأغنية بتكمل وصوتنا أنا وهو بقى أعلى من صوت منير نفسه.
ولأول مرة من بداية اليوم أحس إني مش بفكر في الشغل.
ولا في القماش.
ولا في عشاء العمل.
ولا حتى في يحيى.
كنت بس بضحك مع طفل صغير اكتشف فجأة إن الحاجة اللي كان زعلان منها ممكن تبقى أجمل حاجة فيه.
بعد شوية العربية بتهدى وأنا ببص من الشباك وبدأت أعرف الشوارع.
كنا بنقرب من البيت ..
_ وصلنا.
ببص لمازن وببتسم:
_ للأسف.
بيضحك:
_ ليه للأسف؟
_ عشان الأغنية لسه مخلصتش.
يحيى بيبتسم من غير ما يتدخل.
والعربية بتقف قدام البيت بفك حزام الأمان وبمسك شنطتي وقبل ما أنزل ببص لمازن:
_ اسمعني يا مازن.
بيعدل قعدته ويبصلي.
_ أنت مش محتاج تبقى أبيض عشان تبقى حلو ولا محتاج تشبه حد عشان تبقى مميز لونك ده جزء منك وصدقني لما تكبر هتكتشف إن أكتر حاجة مميزة فيك هي الحاجة اللي كنت فاكر إنها عيب.
بيفضل ساكت وهو بيسمعني.
ببتسم وبكمل:
_ وخليك دايمًا فخور بنفسك واللي يقولك غير كده قوله يسمع الأغنية دي الأول.
بيضحك بكسوف وبيعض على شفايفه وهو بيهز رأسه موافق على كلامي وبميل ناحيته وببوس خده:
_ اتفقنا؟
بيهز راسه بحماس:
_ اتفقنا.
_ شاطر.
بفتح باب العربية وبنزل وبعد ما بقفله ببص لجوه ناحية يحيى اللي كان لسه ماسك الدريكسيون وباصصلي في هدوء.
برفع إيدي وبشاور:
_ باي.
وبعدين ببص لمازن:
_ باي يا أسمراني.
بيضحك ويشاورلي بإيده:
_ باي يا ليلة!
ببتسم وبقفل باب العربية كويس وبمشي ناحية باب البيت.
اول ما بدخل من البوابة بلف ورايا للحظة العربية لسه واقفة ويحيى باصص قدامه وبعدها العربية بتتحرك بهدوء وتختفي من قدامي.
بفضل واقفة ثواني وبعدين بطلع السلم وأنا بابتسم من غير سبب واضح.
يمكن عشان مازن.
يمكن عشان الأغنية.
أو يمكن عشان لأول مرة أشوف يحيى بالشكل ده ..
مش مستر يحيى المدير بس خال مازن!
