رواية العانس الفصل الثاني 2 بقلم فاتن أسامة

 


رواية العانس الفصل الثاني بقلم فاتن أسامة


دا إيه النتانة دي يا أخي
إيه النتانة ديييييييي!!

بياخد بُوق من فنجان القهوة وبيقول
_ عاجبك ولا مش عاجبك!

خلصنا كلامنا وأنا بيني وبين نفسي خايفة 
معرفتش أحدد السبب
بس كل إللي كان فارقلي إني أثبت لـ أهلي إني مش عانس ولا حاجة، وإن الحياة الزوجية مش بالسن 

ومش معني إن سن العشرينات إنتهي
يبقا فُرصتي إنتهت

ياما ناس كتير إتجوزو بدري
ودلوقتي في بينهم أطفال مظلومين!

سمعت حد بيقول إسمي بـ إستغراب
ـ ر'حيل!!

بصيت عليه لاقيته هو
عُمر قلبي ما هينسي نبرة صوته وملامحه المحفورة جواه 
= هاي آدم، إزيك!

عين معايا وعين مع إبراهيم 
ـ مبسوط إني شوفتك، ولو إن شكل الوقت مش مناسب 

عَرَّفتُه بـ إبراهيم وقولت
= آدم جارنا في العمارة، وإبراهيم حبيبي وهنتجوز قريب

عيونه وسعت من صدمة الخبر
وكل حتة في ملامحه بتقول إزاي!
ـ دا... بجد! 
_ أول المعازيم بإذن الله يا كبير

إبراهيم قال الجملة وهو بيسلم عليه 
كان مستغرب منه ومن رد فعله علي الخبر 
وهنا عرفت إنه قفشني 

قفش الحكاية إللي مكنتش عايزة يعرف بيها

إتكلمنا شوية وحكيتله حكايتنا
نفس الحكاية إللي ألِفتها علي أهل إبراهيم 

إتعرفنا من سنة، وحبينا بعض 
إللي جمعنا موقف بسيط في معرض الكتاب 
ووعدني وقتها معرض الكتاب الجاي، هكون مراته مش حبيبته بس

حكاية غريبة هبدتها بس الأغرب إنهم صدقوها 
ـ علي العموم.. فرحتلك من كل قلبي 
ودا رقمي لو إحتجتي أي حاجة انا موجود 

ساب رقمه ومشي
تحت نظرات إبراهيم إللي مستنيني أحكيله 

شربت أخر بُوق من الفنجان
وهو لسه مستني 

= متحاولش 
_ هتكوني مراتي، ومكونش عارف عنك حاجة!
= جوازة علي ورق، مش أكتر ولا أقل 

حاول يكتم غيظه وبعدين قال
_ خلاص ياستي، إعتبريني صاحبك الجديد، وكمان صاحب حلال
هنتجوز وهنكون تحت سقف واحد
فـ مش همانع إنك تعتبريني صاحبك المقرب وتحكيلي وأحكيلك

ببتسم عكس الحزن إللي جوايا
وكأن كلامه كان طيف هوا حنين، طفي القلق إللي جوايا 

وقبل ما أرد علي كلامه:
= ثواني، ثواني
هو إحنا هنعيش فين صحيح!

عيونه راحت يمين وشمال
مش لاقي إجابة!

وإللي عرفته إنه شغال ومطحون في شغله كمان الفترة دي
عشان نفسه يفتح مشروع أحلامه 

بيني وبين نفسي فهمت هو ليه وافق برغم المخاطرة 
عشان الفلوس هتساعده كتير أوي في مشروعه

= حاسة إني إقتحمت حياتك فجأة
_ لا ياستي، متقلقيش 
= طيب وهتعمل إيه!!
ــــــــــــــــــــــــــــ
_ والله يا عمي كل إللي أقدر أقولهولك إن ر'حيل في عينيا وجوا قلبي لـ أخر يوم في عُمري

عيون الكل إتحركت عليا
متفقين علي التمثيل، بس مش للدرجادي يعني!

بابا وافق وماما بقت راضية عني
كل شوية تقولّي:
ـ زين ما إخترتي يابنتي، أنا عمري ما شوفت حُب حقيقي بالشكل دا

كنت بضحك علي كلامهم 
غلابة ميعرفوش الحقيقة!

ولكن ضحكتي بتختفي كل ما عيوني بتيجي في عيون إبراهيم 
عن صدقه وثقته في كلامه
لدرجة بدأت أشك إنه مبيمثلش!

في الـ أربع أيام إللي فاتو كان دايخ علي شقة 
تكون مناسبة ليا ولمستوي المعيشة بتاعي

مكانش راضي يعيشني في مستوي أقل 
برغم إنها مجرد تمثيلية

طلب سُلفة من صاحب الشغل
عشان يجيبلي الشبكة
برغم إني قولتله دهب صيني وهداري عليك

بس هو صمم ميصغرنيش قدامهم
برغم إنها مجرد تمثيلية

لما عرف مني في وسط الكلام حكايتي أنا وآدم
بقا إنسان تاني!

إستعجل يتقدملي وكمان نكتب الكتاب علطول 
إستعجل ينقذني ويخفف عني ضغط أهلي
إستعجل يكون معايا عشان يعوضني 

ولما سألته عوض إيه إللي بتتكلم عنه
قال:
_ مش إحنا إتفقنا نكون صحاب!

مكنتش عارفة أفهم موقفه 

و علي قد الأمان إللي بقا محاوطني
علي قد خوف قلبي من إللي جاي!

_ مبارك يا مراتي يا حبيبتي
= مبارك علينا يا جوزي يا حبيبي

بحاوط رقبته 'بتقن الدور وكدا'
وهنا ركزت في عيونه أكتر

وياريتي ما ركزت!

_ إنتي حلوة أوي يا ر'حيل
= بجد!

بيضحك ضحكة بسيطة وهو بيقرب من ودني
_ كلهم مركزين معانا 

بتلفت حواليا بـ خضة فـ بيحاوط وسطي أكتر وبيقول:
_ إيه يا جماعة، مش كفاية رقص ولا إيه 

بيضحكو عليه 
قد إيه الراجل مستعجل يروح البيت وهو عروسته!!

= متأفورش أوي يا إبراهيم 
_ سيبيني أطلع حلم طفولتي
= إللي هو!
_ ممثل

بضحك علي رَده المصحوب بنبرة طفولية وبقول:
= ربنا يستر

بنكمل سهرتنا إللي كانت في كافيه هادي في وسط البلد
كان إختياري، محبيتش أعمل دوشة كبيرة 

ـ غريبة إنه مجاش، تفتكري حَس بقيمتك فجأة!
= تفتكري!

فجأة بتسكت، فـ عرفت إن فيه حد سمعنا، وللأسف طلع
= إبراهيم!
_ محتاجين أي حاجة؟

برد عليه بـ هزة راسي إللي بتقول 'لا'
وكوباية العصير في إيدي بتتهز من التوتر 

كانت هتندلق عليا خلاص، بس إبراهيم لحقها
أخدها مني وبعدين طبع بوسة علي إيدي
_ كفاية توتر بقا، أنا هنا...

ساعتها كنت قادرة أسمع صوت ضربات قلبي إللي سرعتها كانت بتزيد شوية بـشوية
وهو عادي مش مُدرك حجم الموقف!

بيمشي ويسيبنا، وهاجر واقفة متنحة زيي
ـ هي الحكاية دي بقت غريبة كدا ليه

بهز كتافي بـ 'معرفش' وأنا لسه في نفس الحالة
متسمرة، مش فاهمة، مش عارفة 

وهو قدام عيني بيسلم علي أهلي وأهله، عشان خلاص هنمشي
ـ دي أمانة يا إبراهيم يابني، أوعي تفرط فيها

بيحاوط كتافي وبيرد علي بابا:
_ العيون الحلوة دي! إستحالة دمعة تنزل منها في يوم يا عمي

بيطبطب علي كتفه وأنا لسه عيني معاه
وللحظة حسيت بـ دمعة قربت تنزل خلاص 

داريتها لكنه أخد باله
لما ركبنا عربيتي وبدأت أسوق
_ إنتي كويسة؟
= أنا؟ أيوا، هيكون فيه إيه يعني

بيسند علي الشباك وبيركز مع الطريق 
وعلي عكس توقعي بيقول:
_ غريبة إنه مجاش فعلا

بدوس بنزين أكتر
محتاجة أختفي دلوقتي 
محتاجة أقفل علي نفسي حيطان بعيد عن أي رَد وأي نقاش يخص الموضوع دا

_ أنا بس عايزك تعرفي، إنه لو بيحبك، كان إستحالة يسيبك تضيعي منه بالشكل دا
حتي مكلفش خاطره يجي يودعك وداع أخير

بيكمل بـتنهيدة
_ دا لو بيحبك فعلا زي مانتي واهمة نفسك

بكتم عصبيتي لحد ما نوصل البيت 
وعند الباب وهو بيقفلو، قررت أنفجر
= أنت مين سمحلك تدخل في حياتي بالشكل المُقرف والعبيط دا 

وبعدين أنت مالك أحب آدم ولا أحب غيره!
أنت مالك هو يجي ولا ميجيش!

أنت متعرفش ظروف آدم عاملة إزاي 
متعرفش هو ليه مأخدش خطوة من ناحيتي لحد دلوقتي

بمسح دموعي وبكمل
= إستحالة قلبي يحبُه الحب دا كله بدون سبب
ربنا أرحم من إنه يذرع حُبه في قلبي وفي الأخر ميكونش ليا

بيمسك دراعي بـغضب بان علي وشه إللي كان هينفجر خلاص
_ دي شماعة عبيطة بتعلقو بيها حبكو العبيط إللي من طرف واحد

بتربطي وهمك، بـ كرم ربنا ورحمته
في حين إنه أصلا من رحمته بيكي مجمعكيش بيه لحد دلوقتي 
تقدري تقوليلي ليه!

أقولك أنا..
عشانه مش خير ليكي يا ر'حيل
ولا عُمره كان خير

بس إنتي إللي مصممة تعيشي في الوهم
في حين إن بإيدك تخرجي منه وتعيشي حياتك 

بيببعدني عنه أكتر وهو بيسيب إيدي
بيمسح وشه في محاولة منُه يهَدي نفسه وبعدين بيقول:
_ وثواني بس.. مين قال إن الست هي إللي بتختار الحُب والإعجاب!

دين إيه ولا عِلم إيه إللي قالو لما الست تحب قبل الراجل، يبقا فيه إحتمالية إنه يكون من نصيبها؟

لا يا حبيبتي، إنتي كدا خالفتي دينك
إللي أمرك تغضي بصرك وإنتي معملتيش دا

بياخد نَفَسه وبيتكلم بنبرة أقل غضب
_ الست لو سمحت لنفسها تحب الاول 
عمرها ما هتطلع كسبانة

رَدي طلع هيئة علي دموع 
بس المرادي كنت بصرخ من مُر الحقيقة

بدخل الأوضة وبقفل بابها بـ إحكام
برمي شنطتي الصغيرة علي السرير وبقعد علي الأرض 

بحضن رجليا وبكمل إنهياري، وصوته ورا الباب بيقول بـحنية
_ متبعدينيش عنك يا ر'حيل

بيسكت وبيتكلم تاني
_ آسف إني إتعصبت عليكي

بلتزم الصمت فـ بيكمل
_ إفتحي الباب طيب!

بدأ يغنيلي أغنيتي المفضلة
إللي بدندن بيها دايمًا من وأنا في ثانوي

|خَوفي قِلك شو بحسِلك ونبطل أصحاب
وتبرم فينا الدنيا فجأة ونصفي أغراب

خَوفي قِلك شو بحسِلك ونبطل أصحاب
وتبرم فينا الدنيا فجأة ونصفي أغراب|

ببتسم وبلاقي نفسي بتحرك تجاه الباب

|إحساس خايفة منه وسنين عَم ببعد عنه
واليوم قلبي حاسس بده يقول...|

بمسك الأكرة وخلاص بفتحه
لكن بيوقفني صوت موبايلي 

رسالة من شات بـنغمة مختلفة
أنا إللي كنت مميزاه من زمان

بمسكه بـلفهة وبفتحه بـقلبي قبل إيدي
بفتح الشات وبلاقي:
‹محتاج أشوفك ضروري›


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات