رواية المدرسة المهجورة الفصل الثاني بقلم أميرة عادل
كان فيه هيكل عظمي لبني آدم...
لكن الصدمة الحقيقية كانت لما وجهت الكشاف ناحية الجمجمة...
كان فيه سـ.ـكينة مغروسة في عظام الرقبة، ده نفس الوصف إللي قاله مصطفى عن الست اللي شافها.
تلقائياً كلنا رجعنا لورا من الصدمة، ومصطفى قال:
"أنا مش قلتلكم؟ السكينة اللي في رقبتها هي اللي شفتها!"
الشيخ جمعة نزل على ركبته جنب الحفرة، مد إيده وفتح كشاف تليفونه، وبدأ يبص بحذر حوالين الهيكل صورة كانت متربة!!
مسح الصورة دي بالراحة وظهرت ملامحها.. وكانت ست شابة مبتسمة بطريقة جميلة وفي ضهر الصورة كان موت اسمها "راجية إسماعيل"!!
الشيخ جمعة بصلنا وقال بجدية
"إنا لله وإنا إليه راجعون المكان ده فيه سر كبير يا تميم، والظاهر إننا فتحنا باب ما كانش المفروض نفتحه."
أحمد قال بجدية
"يا جماعة، إحنا لازم نبلغ البوليس دي مش لعبة، دي جريمة قـ.ـتل حقيقية."
رغم أنه كلام أحمد كان صحيح، لكن الفضول صعب نقوله لا... وقبل ما ارد عليه اقنعه سمعنا صوت خبط شديد جاي من برا!!
اتخضينا كلنا من الصوت، بس عماد جرى برا وكلنا جرينا وراه عشان نعرف إيه إللي بيحصل هنا..
وأول ما خرجنا اتصدمنا من المنظر اللي شوفناه!!
عماد كان متنح مكانه، وعينيه على السلالم، ولما بصينا ناحيتها، لمحنا خيال أسود طويل بيتحرك وسط الضلمة بطريقة غريبة.
وفي لمح البصر، الخيال جري ناحية آخر السلم واختفى فجأة، كأنه اتبخر في الهوا!!
عماد سأل بصوت متوتر
"إيه ده؟؟ وعاوز مننا إيه"
قبل ما نرد عليه سمعنا صوت من ورانا بيقول:
"مش عاوز منكم حاجة.. ده عاوزني أنا"
كلنا اتخضينا من الصوت وبصينا ورانا اتفاجئنا واقفة قدامنا لابسة فستان وفي رقبتها سكينة.
الشيخ جمعة قال بصوت عالي:
"استعيذوا بالله يا جماعة"...
وفضل يقرأ آيات الكرسي بصوت عالي واحنا بنردد وراه.
لكن اتصدمنا لما قينا البنت بتقرب مننا وبتقول بصوت أجش:
"أنا مش جاية اضركم، أنا عوزاكم تساعدوني اجيب حقي من إللي ظلموني"
كلنا بصينا لبعض بحيرة، وجمعة قال
"نساعدك إزاي؟ وأنتي مين أصلاً؟؟"
ردت البنت بهدوء
"أنا أسمي راجية إسماعيل، آخر حاجة فكراها في حياتي أني كنت منتظرة المأذون يناديني عشان امضي على عقد جوازي أنا وحبيبي جمال، ولما صحيت لقيت نفسي في المدرسة دي وفي سكينة في رقبتي، ولما حاولت أخرج لقيت الكيان المرعب ده بيمنعني وطول الوقت بيعذبني عشان بحاول اهرب منه"...
محدش كان قدر يستوعب إللي سمعناه، إلا عماد قال بسخرية
"هو أنتي الست اللي بتصوت بالليل ومخوفة العيال برا"
تجاهلت كلام عماد، وسألتها
"إحنا في سنة كام يا سنة؟؟"
رديت عليا باستهزاء
"أنا عارفة أني ميتة والظاهر من سنين كتير بسبب لبسكم الغريب ده، أنا كل اللي عوزاه منكم تحرروني من الكائن ده عشان روحي ترتاح"
بصيت لجمعة وقولتله
"نعمل إيه يا شيخ جمعة؟؟"
رد عماد بصوت عالي
"أنا من رأيي نساعد المزة.. قصدي الآنسة"
بصيت لجمعة واللي قال
"نساعدها وأمرنا لله يمكن ربنا جابنا هنا عشانها، اتفضلي يا آنسة احكي قصتك"...
بصت لينا وبدأت تحكي قصتها...
أنا راجية إسماعيل، اتولدت في أسرة غنية نوعاً ما في حي محرم بك، والدي كان تاجر قماش معروف أوي في الحي.
كان عندي صحبة إسمها سنية تقدروا تقولوا عليها صحبة عمري، أنا وهي كنا طول الوقت سوا لدرجة أنه جمال طلب مساعدتها أنها تعرفه عني.
بس والدي كان بيكرهها بدرجة فظيعة، وكل ما اسأله عن السبب يقولي أنها مجهولة النسب وملهاش أهل.
وبالفعل وافقت أنا اقابل إسماعيل، ومرة في مرة وقعت في حبه وهو كمان، ده حتى طلب مني ياخد معاد من بابا عشان يقابله.
ولما قولت لبابا عنه رفضه وبشدة عشان هو من الطبقة المتوسطة، وفضلت شهور كتير بحاول اقنعه لغاية ما في يوم سنية اقترحت عليا حاجة غريبة جداً.
قالتلي اشرب سـ.ـم بس يكون خفيف عشان اجبر بابا يوافق عليه، وللأسف عملت كدا وشربت السم واخدوني الحكمدار ولما صحيت لقيت والدي موافق على جوازي من جمال.
كنت حاسة الدنيا طايرة بيا لما إسماعيل جيه عندنا البيت وطلب إيدي من والدي ووافق عليه، واتخطبنا لكذا شهر.
كأي بنت المفروض تكون مبسوطة بخطوبتها بحبيبها إلا أنا كنت عايشة في جحيم من بعد الخطوبة دي.
طول الوقت بحس بحد واقف ورايا، وكل مرة بعد ما اقابل جمال وارجع الاقي جسمي كله مليان كدمات.
ده غير الأحلام المرعبة اللي كنت مجنناني، وارعبهم كنت بشوف نفسي لابسة فستان أبيض وواقف قدامي جمال وأنا فجأة بغرز السكينة في رقبته!!
حكيت الأحلام دي لجمال وكان وقتها بيقولي أنه ده مجرد كابوس، بس أنا كنت بحسه واقعي..
عدت الأيام وجيه يوم فرحي، اليوم ده كان أصعب يوم بالنسبالي كنت حاسة بخنقة شديدة من أول ما صحيت كأنه حد طابق على أنفاسي.
واللي زود الموضوع أكتر سنية صحبتي اختفت من يومين ومحدش عارفلها طريق..
عدت كام ساعة وجهزت أخيراً مع البنات، وبعد ما كلهم خرجوا لقيت بنت صغيرة داخلة عليا وقربت مني بتقولي بصوت واطي
"سنية مستنياكي في المكان اللي كنتوا تتقابلوا فيه أنتي وجمال"
المكان إللي بنتقابل فيه أنا وجمال؟؟
أنا عمري ما حكيت ليها عن الموضوع ده!!
بس رغم كدا قررت اروحلها عشان اعرف هي مختفية فين، بس ياريتني ما روحت***
