رواية ماتشو الفصل الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين اللهم اتنا فى الدنيا حسنه وفي الاخره حسنه وقنا عذاب النار
..........
وضعت لمار يدها على صدرها تعدل قميصها، فهى ترتدى تحته بادى، ولم يظهر جسدها، ولكنها شعرت بالخجل من الموقف، واغلق رعد قميصه وقال محاولا شرح الامر : لاء متفهموش غلط الموضوع مش زى ما انتو فاهمين .
فكرت لمار بسرعه وتصنعت البكاء، واسرعت وارتمت فى حضن والدها، الذى تجمد مكانه من الصدمه، وهى تصرخ : الحقنى يا بابا الحقنى، الكلب والوحش الكاسر الحيوان، عديم الضمير دخل عليا الاوضه، وحاول يتهجم عليا، وقطع هدومى، وانا كنت بحاول ادافع عن نفسى، الحيوان .
وتصنعت الانهيار والبكاء الشديد، زادت صدمة ياسر وسكت لم يعرف ماذا يفعل او يقول،صعق عمر هو الاخر ونظر اليه فى ذهول، غير مصدق، ومصدوم مما سمع، وتوقفت الكلمات على لسانه،
قال احد رجال البلد متوعدا: ياوقعتك الطين انت كمان بتعتدى على بنت عمك ؟! واحنا اللى ظنينا فيها الظن البطال .
زادت لمار تصنع البكاء وكأنها تنهنه وتقول : كمان ظلمتونى مش كفايا الحيوان ده واللى عمله .
استشاط غضب رعد وحاول ان يهجم عليها وهو يقول: كدابه كدابه احنا كنا بنتخانق، هو انا مجنون اقرب من راجل زى .
امسكه حازم ومنعه من الاقتراب منها صارخا به: انت اتجننت؟! عايز تمد ايدك عليها وهى فى حضن ابواها، اتلم بقا .
جن جنونه وبدأ يصرخ هادرا: حرام عليكو انتو هتصدقوها وتظلمونى، ده هى اللى استفزتنى دى كدابه كدابه .
احد رجال البلد متهكما:
ايوه عشان فضحتك وبينت قذارتك، بقيت كدابه، بس لاء احنا مصدقانها، انت كداب ولازما تصلح غلطتك وتتجوزها حالا .
رجل اخر مؤكدا:
ايوه صح كده حد يروح يجيب المأذون ويعقد عليها دلوقت .
تجمدت لمار من الصدمه، ولم تعرف ماذا تفعل، فهى لم تتوقع ان ينقلب الامر عليها، صرخ رعد مستنكرا: اتجوزها يعنى ايه ؟! لاء طبعا انا معملتش حاجه اصلا لاء .
شعرت لمار ببعض الراحه واخذتها فرصه، وصرخت وهى تتصنع البكاء:
وانا كمان مش ممكن اتجوز واحد سافل زيك، لاء انا لا يمكن أوافق على حاجه زى دى .
احد رجال البلد رافضا:
لاء لازما يصلح غلطته، ايوه هى بنات الناس لعبه، ولا انتو عشان مصروايه الشرف عندكم رخيص.
رجل اخر ممتعضا: واللى عمله ميتصلحش الا بالجواز، واهى بنت عمه بردو امال ايه .
صرخت لمار وهى تتصنع البكاء والانهيار: لاء حرام عليكو يعنى هو يدمرنى، وانتو تكملو عليا لاء حرام حرام .
شعر رعد انها وقعت فى الفخ الذى نصبته له، ففكر ان يزيد الامر عليها وجز على اسنانه متحديا:
وانا موافق اصلح غلطتى، واتجوزها دلوقتى حالا، مدام ده حكم الرجاله .
صدمت لمار وفكرت بسرعه وتصنعت انها فقدت الوعى، حملها والدها ووضعها على السرير، واسرع حازم لينادى على هشام، واحضر لها بعض العطر وبدأو فى محاولة افاقتها، اما رعد تاكد انه اوقعها فى شر اعمالها، لم يكن يعلم انه سقط معها في نفس الفخ، وقف ينظر عليها من بعيد وعينه مليئه بالمكر والشماته، كان والده يقف مذهولا مما يحدث، كأنه تجمد مكانه من الصدمه،ولاحظ نظراته فاسرع وجذبه من ذراعه، وابتعدا بعيدا نظر له غاضبا: انت ايه اللى عملته ده؟ انا مصدوم معقول ابنى يعمل كده ؟!بتحاول تعتدى على بنت عمك انت غبى ؟
نفخ رعد وهو يجز على اسنانه:
لاء طبعا وانت تتخيل انى اعمل كده اصلا، وبعدين هو انا طايقها من الاساس، احنا كنا بنتخانق وهى اللى حورت ومثلت، فحبيت اقلب الطربيظه عليها .
قذفه بنظرة غاضبه مستنكرا:
ايه الكلام الفاضى ده، انت اثبت التهمه على نفسك .
نظر اليه بستياء متهكما:
وانت متخيل انهم كانو هيصدقونى لو قولت الحقيقه؟ هما حكمو عليا وصدقوها وخلاص، وهى اللى اختارت، وانا بقا هعلمها الادب .
خبط عمر على فخذه بغضب وهو ينفخ لا يعرف ماذا يفعل، وكيف سيحل هذا الامر، وتركه وخرج وهو غاضب، وجد حازم يقف مع رجال البلد يحاول تهداتهم، وابعاد فكرة الزواج عن اذهانهم لكنهم مصرين،ففكر عمر مردفا:
طب يا جماعه خلاص مدمتو مصرين، يبقا خلاص هنكتب الكتاب بس مش النهارده، بعد يومين تكون البنت هديت وفاقت، مش كده ولا ايه ؟
اكد حازم على كلامه:
ايوه فعلا كلامك صح، البنت تفوق بس ونكتب لهم على طول .
احد الرجال:
خلاص تمام يبقا اتنفقنا .
رجل اخر :
وموضوع الارض كده هو كمان خلص، واللى اتفقنا عليه يمشى على الكل تمام يارجاله ؟
اجابه الرجال فى صوت واحد :
تمام .
احد الرجال وهو ينظر لهم نظرات ذات مغزى:
طب يالا بينا بقا الحديت خلص، ومعتقدش انهم هيخدعونا، هما عارفين ان الارض عرض، واللى يفرط فى عرضه ميستهالش الارض .
فهم حازم انهم يربطون الارض بالزواج فشعر باستياء:
احنا كمان عندنا الشرف غالى قوى، ومبنفرطش لافعرض ولا ارض .
احد الرجال:
واحنا متأكدين من ده، واد عمى ميقصدش بردك، سلام عليكم .
حازم رافضا فلن يفوته واجب الضيافه:
لاء طبعا لما تتغدو الاول هو ده ينفع ؟
احد الرجال ليأكد ربط الارض بالزواج:
الغدا يكون يوم الكتاب ان شاء الله، خليكو فى اللى انتو فيه سلام عليكو .
وخرج الرجال كلهم مسرعين وهم غاضبين مما حدث، نفخ حازم ونظر الى عمر نهارا: ايه اللى عمله ابنك ده معقول التهور يوصل بيه لكده؟
نظر الى الاسفل بكلمات تمتلاء بالخجل:
مش عارف اقولك ايه، بس اللى متأكد منه ان ابنى عمره ما يعمل كده، انا اصدق انه يضربها ويزعق لها، لكن عمره ما يحاول يعتدى عليها ابدا .
فكر حازم هو الاخر ان ردة فعل ياسر غريبه، فهو سريع الغضب ويغار جدا، كيف له ان يصمت بهذا الشكل، فقد كان واقفا كانه تمثال لم يحرك ساكننا، اخذ نفس وزفره غاضبا متحيرا، تركه وذهب الى ياسر ليرى كيف حال لمار، وجدها تجلس وقد افاقت وهى تبكى منهاره رافضه:
انا مش ممكن اتجوزه ابدا لو حصل ايه .
كانت والدتها تقف فى مطبخ الفيلا هى واسراء، للاشراف على اعداد الطعام، وسمعت صوت الرجال وهم خارجون من الملحق، وفهمت انه قد حدث شئ لاحد البنات، فاسرعت اليهم ودخلت الغرفه، تفاجأت من انها لمار، للحظة لم تستوعب الامر، فزعت من بكأها واحتضنتها فى لهفه:
مالك يا حبيبتى؟ ايه اللى حصل يخليكى تعيطى بالشكل ده؟! ايه اللى حصل يا ياسر يخلى لمار تعيط اهدى وفهمينى ؟
شعر هشام ان هناك شئ غامض فكل منهم مستنكر الامر ففكر:
متقلقيش يا طنط ده هى اتخضت لما رعد حاول يضربها وفضلت تعيط .
نظرت اليه وقالت مستنكره بكلمات متقطعه:
اتخضت .. يضربها .... تعيط ... ايه الكلام ده ...لمار ؟!
سكتت للحظات وهزت رأسها بعدم استيعاب واكملت:
طب معلش يا جماعه ممكن تسيبونى مع بنتى شويه؟
زاد شك هشام وهز رأسه بالموافقه، وتحرك نحو الباب ليخرج هو وياسر، كان والده عند الباب فنظر اليه وهز رأسه، كأنه يخبره انه هو الاخر قد شك فى شئ، فاومأ له برأسه فخرج الثلاثه وكان ياسر يبدو عليه الشرود الشديد، كان جبل جليد وقع فوق راسه جمده،نظرت ماجده ل لمار وقالت مستنكره وهي تجز على اسنانها:
ممكن بقا تفهمينى ازى رعد حاول يضربك، ولا زى ماقالو الرجاله بره، قبل ما ادخل عايز يعتدى عليكى؟
نظرت اليه لمار بحرج وارتباك وتنحنحت وهي تفرك في راسها متهكمه:
هو الحقيقه احنا اتخنقنا وكنا بنضرب بعض وهما لما دخلو (نظرت الى الاسفل وهى وترفع حاحبيها وقوست شفتيها للاسفل) فكرونا مع بعض يعنى فى وضع مش كويس، ففكرت ان محدش هيصدق اننا بنتخانق .
اكملت مستنكره بنظرات حارقه:
اه لكن هيصدقو انه بيحاول يعتدى عليكى .
نظرت اليها بطرف عينها وهى مطأطأه راسها الى الاسفل وهزت رأسها بالموافقه، نفخت ماجده حانقه:
ومخوفتيش من ربنا، انك بتتبلى على راجل بتهمه زى دى؟ ومفكرتيش ايه عواقب ده عليه وعليكى؟
اخذت نفس وزفرته ونظرت لها فى غضب : ماهو يستاهل هو فى راجل محترم يمد ايده على بنت ؟!
نظرت ماجده لها متحديه:
وهو فى بنت محترمه تضرب راجل، وبعدين هو مين ده اللى يضربك، ده انت معاكى الحزام الاسود فى الكارتيه، والجودو ولعبتين تانين مش فاكره اسمهم، غير النشان والالعاب الغريبه اللى بتلعبيها، يعنى هو اللى هينضرب مش انتِ .
نظرت اليها متفاخره وهى تمسك بايقة قميصها:
يستاهل وبعدين خلاص الموضوع خلص .
نظرت اليها:
هو ايه اللى خلص دول حكمو انه يتجوزك .
انتفضت رافضه بامتعاض:
ده بعينه يتجوز مين، وبعدين ازى يعنى يسبيو المجنى عليه للجانى، ده قنانون مين ده ؟!
جزت على اسنانها هادرة:
ده قانونهم هنا البنت عار، واللى حصل ميتصلحش الا بالجواز سواء ده صح غلط مش مهم .
غضبت مستنكره:
وانا رافضه القانون ده ومش هنفذه، ولازم الكلام ده يتغير .
اخذت نفس وزفرته:
يتغير مايتغيرش ده مش شغلنا دلوقتى، المهم انت هتعمليه ايه، بعد ماحكمو عليكى بالجواز منه ؟
فكرت بعدم اكتراس:
هقول للمأذون انى مش موافقه على الجواز والموضوع يخلص .
نفخت بغضب محذرة:
اه وتهزقى ابوكى قدام كل الناس صح .
لمار ممتعضه:
امال يعنى اتجوزه واعيش عمرى مع واحد زى ده ؟
جزت على اسنانها ونهرتها:
ومفكرتيش فى ده ليه قبل ما تقولى انه حاول يعتدى عليكِ، دى غلطتك ولازم تتحمليها لوحدك .
نظرت بتوعد وهي تقبض على يدها:
يبقا هو اللى جابه لنفسه .
هزت ماجده رأسها بغضب فهى بعد كل ذلك مازلت تكابر، لا ترى البئر الذي قفزت به بقدمها، جلست الى جوارها تفكر فى الامر،اما هم بعد ان خرجو ووصلو الى البهو، ما ان رأهم عمر الا واقترب منهم وهو ينظر الى الاسفل من الخجل متاسفا: انا اسف يا ياسر مش عارف اقولك ايه، ولا ازى ابنى يعمل كده، بس اءكدلك انه كان بيضربها، ميقصدش حاجه تانيه هو قالى كده، انا عارف ان ده عذر اقبح من ذنب، بس كان لازم اوضحلك،ابنى رعد لايمكن يعمل كده، هو بس فظ شويه مع البنات.
كان وجهه عليه سحابة من الضيق والغضب،
اخذ ياسر نفس وزفره وهز رأسه دون كلام،
فقد تعثرت الكلمات بين شفتيه، لا يجد مايقول، شعر حازم وهشام ان الامر اكبر مما توقعا، فقد غطتهم سحابه من الغموض،بادر حازم:
اسمعو تعالو نقعد نتكلم فى حاجة متعلقه بينا من زمان ولازم نصفيها .
نظر اليه الاثنان وابتلع كل منهم غصته، وتحركو جميعا ليذهبو الى المكتب فى الفيلا، دخلو جميعا اغلق هشام الباب وجلسو جميعا، غلفهم الصمت للحظات وكأن كلمنهم لايريد فتح الحديث، فكر هشام وتنحنح منقبا عن الاسرار المدفونه داخلهم:
ممكن اسألكم سؤال ؟
نظر اليه حازم:
اسأل يابنى .
ابتسم :
مش غريب انكو تكونو بتحبو بعض كده، وتفترقو السنين دى كلها، منغير ماحتى واحد منكم يسأل على التانى ؟!
اخذ حازم نفس وزفره بكلمات تمتلاء بالوجع:
كنا بنهرب من المواجه، لما بابا طردنا كل واحد فينا حمل نفسه ذنب اللى حصل .
اكمل ياسر وكان الكلمات اشواك تقطع في حلقه:
مقدرناش نواجه بعض، كل واحد احساسه بالذنب كان اكبر من احتماله .
اكمل عمر بمراة وجوع:
كان كل اللى فى بالنا نصتلح معاه هو، وان هى دى الطريقه اللى هتجمعنا تانى، لان ده كان عقابه لنا .
تنهد ياسر وابتلع غصته:
وسرقتنا الايام ومر عشرين سنه منغير مناخد بالنا .
اكمل حازم بنظرة متألمه:
كانت غلطنا ودفعنا ثمنها من بعدنا عن بعض، عارف يا بنى انا كتير قوى كنت اشتاق لهم واتمنى اكلمهم، بس خوفى من غضب بابا كان يرجعنى .
ربت ياسر على كتفه وزمت شفتيه:
كنا كلنا محتاجين لبعض بس مكنش حد فينا يقدر يخالف كلامه .
ابتسم عمر ابتسامه حزينه تمتلاء بمر الايام:
لما مراتى ماتت اتمنيت انكو تيجو، وفضلت مستنيكو كتير لحد ما يأست .
ربت حازم على كتفه متاثرا:
عرفت وقتها فعلا وكنت هجيلك، بس تعبت ودخلت المستشفى، وفضلت فيها اسبوع، بعدها مكنش ينفع انى اجى، وقولت يمكن لسه مأنش الاوان، سامحنى يا اخويا .
ربت عمر على كتفه متفهما:
انا اصلا مش زعلان طلما فكرت فيا ده كفايا .
تنهد ياسر والكلمات كانت غثه ثقيله عليه:
كنت محتاجكم جدا الفتره اللى فاتت مرت علينا اوقات صعبه .
ربت الاثنان على كتفه قال حازم :
المهم اننا اتجمعنا تانى .
اكمل عمر:
ننسى اللى فات ونبدأ من جديد .
ربت هو الاخر على كتفيهم:
نبدأ من جديد .
ابتسم هشام:
هو ده الصح، ناوين على ايه بقا فى موضوع رعد ولمار ؟
نفخ ياسر متحيرا:
مش عارف .
فكر حازم وتنهد مرددا:
نسبهم يتحملو نتيجة افاعلهم .
ياسر متعجبا:
مش فاهم ازى يعنى ؟
فكر عمر:
انا مع الرأى ده، هما من ساعت ماشافو بعض وهما مش طايقين بعض .
ياسر رافضا فهي أبنته ويخاف عليها:
بس دى بنت وهتتحسب عليها جوازه، هى صحيح تستاهل بس هى بنتى واخاف عليها برده .
فكر هشام ان يشرح له الامر ليطمان:
عمى لمار واضح انها فاقده الثقه فى كل الرجاله، ورعد نفس الشئ، فاقد الثقه في البنات، وعشان نرجع ثقة الاثنين لازم نحطهم قدام بعض انت فاهمنى .
عمر ببعض الحرج:
وبعدين ده هيبقا جواز على ورق بس .
حازم رغم رفضه للامر لكن لايوجد بديل:
وبعدين مش هنقدر نهرب من حكم اهل البلد، والا الارض هتضيع والمشكله هتوسع .
صمت ياسر للحظات وبدأ يفكر فى الامر ويحسبه جيدا ورغم ثقل الامر عليه لكنه انخذ القرار:
خلاص وانا موافق، هخليها تفهم ان اى حاجه هتعملها هتتحمل عاقبتها لوحدها،يمكن ده يفوقها من اللى هى فيه .
استشعر حازم الحزن الشديد في كلمات اخيه لكنه ارجأ الامر:
يبقا خلاص اتفقنا المحامى قال لازم نفضل هنا شهر او اكتر .
ياسر مستنكرا:
بس احنا عندنا شغل مش هينفع .
فكر عمر مقترحا:
مش لازم نفضل كلنا،كل واحد يسيب حد من عنده، يكون هو المسؤل فى الفتره دى .
هز ياسر موافقا:
فكره كويسه جدا .
هشام مردفا:
وهتبقا فرصه نسيب رعد ولمار مع بعض هنا .
نظر اليه الثلاثه رافضين فابتسم واكمل : متقلقوش هنخلى معاهم حد من قوات حفظ السلام بينهم .
ضحك حازم متهكما:
حفظ سلام ايه يابنى هو احنا فى حرب .
ابتسم ياسر ابتسامة الم متنهدا:
مش عارف هتنفع قوات حفظ السلام دى ولا لاء، بس ماشى موافق بس هخلى اخوها يزيد معها، عشان مينفعش تفضل لوحدها .
فكر عمر متحيرا:
بس هنبلغهم ازى بالكلام ده ؟
سكتو للحظات وقال حازم :
هنعمل اجتماع للعيله كلها بعد مانخرج، ونقولهم ومش من حق حد منهم الاعتراض .
هز عمر راسه:
تمام .
اومأ ياسر موافقا:
تمام يبقا نخلص كل الامور المتعلقه بالارض مع بعض، ونتفق على كل اللى هيتقال، ونخرج نقوله مع بعض .
ووظلا معا لبعض الوقت اتفقوا على كل شئ، وخرجوا وجمعوا الكل وبدأ حازم يتحدث اليهم بصفته اكبرهم:
بداية كده المحامى قال لازم نفضل هنا شهر اواكتر عشان موضوع الارض، وبعدين الارض مش حاجه بسيطه ممكن نتنازل عنها، بخلاف كمان انها تعب ابونا وشقاه، مش ممكن نفرط فيه، ونظراً لان الكل عنده شغله ومش هينفع يقعد، هنفضل الاسبوع الاول وبعد كده كل اسره هتسيب مندوب عنها،وحددنا اللى هيقعدو.
سكتت للحظات مسترسلا وهو ينظر الى رعد ولمار:
اما بالنسبه لموضوع رعد ولمار واللى اكيد الكل عرف بيه، فكتب كتابهم بعد بكره ان شاء الله، وهما اللى هيفضلو هنا الفتره دى هما وابنى سيف ويزيد اخوها، اما اتمام زوجهم ده هما اللى هيحددو مع بعض بعد كده، يعنى هيفضلو هنا كمخطوبين اعتقد كده مفهوم .
غضب رعد وقبض على يده فهو لم يتوقع ان يحدث ذلك، فقد سقط معها بنفس البئر الذي اوقعها به، كان يظن انها سترفض وتعترف بالحقيقه، نظر لها فهى تقف فى الطرف الاخر من البهو، وبدأ يضرب بقبضة يده على يده الاخرى بغضب شديد، وعينيه تطلق الشرر ويتوعدها بعقله، بادلته نظرات الغضب واخذت نفس وزفرته وابتسمت ابتسامه ساخره، وكأنها تتحداه وادارة وجهها الى الجه الاخرى مما زاد غضبه، فخرج من البهو وقف فى الحديقه محاولا تهدأة نفسه، خرجت هى الاخرى وقفت على بعد خطوات منه وقالت مستفزه اياه:
ايه مش قادر تصدق نفسك انك هتتجوزنى مش كده ؟!
قذفها بنظرة غاضبا وهو يستشيط:
هو انت تطولى اصلا ان واحد زى يتجوزك، هو اللى زيك اصلا حد يرضى يتجوزها، انت اللى حسبك على البنات ظلمهم .
ابتسمت ساخره متهكمه:
عندك حق منا ارجل منك .
نظرت له بغضب وتحدى، فاشتعل غضبه اكثر وجز على اسنانه وقبضه على يديه، فهو يحاول الا يضربها مره اخرى، فنظرت له مستهينة به وتحركت لتترك المكان، فلم يتحمل اكثر امسك ذرعها بقوه، فنظرت له محذرة:
سيب دراعى بالزوق بدل ماتسيبه بالعافيه .
نظر لها متحديا بأعين تمتلاء بالشر:
مش هسيبه وورينى هتعملى ايه .
مدت يدها الاخرى ورفعت يده عن ذراعها بصعوبه وابعدته بقوه مزمجرة:
اياك تفكر تعمل كده تانى، انت لسه مشوفتش الوش التانى، كل ده تسخين بس .
صدم من تصرفها وانها استطاعت فك قبضة يده،نظر لها محذرا وبداخله بركان يكاد ان ينفجر:
انتِ اللى لسه مشفتيش منى حاجه، انا بقا اللى هعلمك الادب اللى اهلك معلموهوش لكِ .
فجزت على اسنانها هادرة:
كنت علمته لنفسك الاول .
رفع رعد قبضته ليضربها فى وجهها، فإذا بهشام يمسك يده ويبعده عنها نهارا:
ايه ده ينفع كده يعنى؟ لو سمحتى يا لمار ادخلى جوى بعد اذنك .
نظرت الى رعد بغضب وكأن عينها تخرج نارا،وتركته ودخلت وهى تقول :
اختراما ليك بس يا هشام .
زاد غضب رعد وجن جنونه واراد ان يلحق بها ليضربها، فامسك به هشام محذرا: معقول اللى بتعمله ده لو مكنش عشان هى بنت يبقا عشان عمك يا اخى .
نفخ فى غضب مستنكرا:
وهى كانت عملت احترام لمين انت مشوفتش اللى عملته ؟
ربت على كتفه مهدأ:
شوفت يا سيدى، خرجت ورها لانى توقعت ان هيحصل بينكم مشكله، بس توقعت انك تتحكم فى اعصابك اكتر من كده انت راجل .
اطاح ذراعه من على كتفه متزمرا: راجل ..راجل وهو عشان راجل اسبها تهزقنى يعنى، وبعدين متزعق لها هى، مش كفايا انى اتدبست فيها .
اخذ نفس وزفره وتنهد موضحا:
اولا انت اللى دبست نفسك فيهامرتين، مره بتهورك لما حاولت تضربها ونسيت انها بنت، وكنت هتعيد ده تانى دلوقتى، ومره تانيه لما وافقت وقولت انك مستعد تتجوزها، كان لازم تفكر فى عواقب الامور قبل ما تتكلم، اللى انت فيه ده نتيجة تصرفاتك .
جز على اسنانه مستنكرا:
انا فاهم بس يعنى دى جوازه بزمتك ؟
بلل شفتيه محاولا تهدأته:
- مين قال انها جوازه هى مجرد كتب كتاب وبس، وبعد فتره هتطلقو ينتهى الموضوع .
رافضا وعينية تشتعل من الغضب:
طلما هتبقا مكتوبه على اسمى تبقا مراتى، ولازم تسمع كلامى، ولحد مايتم الطلاق هتتعلم ازى تحترمنى وتسمع كلامى .
هز هشام راسه متهكما:
طلما انت شايف كده خلاص اللى يريحك .
وتركه وذهب ظل واقفا مكانه يشتعل من الغضب، اما هى فدخلت وهى وبداخلها بركان يلقي بالحمم،اقتربت منها ماجده:
اطلعى غيرى لبسك المقطع ده انت هتفضلى بيه كده ؟
نفخت لمار رافضه:
معيش لبس غيره احنا مكناش عاملين حسابنا على اننا هنقعد اصلا .
ماجده مقترحه:
خدى من اختك هى معها فستان زياده، والصبح انا وابوكى هناخد شهد معنا ونروح نجيب لكم لبس من الفيلا، عشان حتى نعرف نقعد الاسبوع .
تجهم وجهها ممتعضه:
امرى لله حاضر بس انا عايزه اجى معاكم عشان اجيب لبسى .
فكرت:
ممكن كمان عشان اجبلك فستان ليوم الكتاب .
عبست لمار ونظرت اليه مزمجره:
فستان ايه انا لايمكن البس فستان، اناهجيب طقم يليق بالمناسبه من عندى .
هزت رأسها بالموافقه، فهي توقعت ذلك لكن كان عليها تذكيرها، صعدت لمار مع اختها اعطتها فستان لترتديه، بعد رفض شديد اضترت لارتدأه فقميصها ممزق وشكله سئ، ظلت بالغرفه ولم تخرج منها، فهى لا تريد ان يرها احد بهذا الزى، لم تستطع النوم تفكر كيف تمنع هذا الزواج،
امسكت الهاتف وطلبت لولو على النت، لحظات واجابت بضجر:
ايوه يا لمار معلش نسيت اكلمك.
تمتمت بضيق:
ولا يهمك انما مال صوتك حساكى مش مظبوطه، ايه البنات ضايقوكى فى حاجه ؟
لولو ساخره :
ياريتهم كانو ضايقونى دول طلعو شباب يا ماتشو، شباب واسمهم ايفى وجيهان انت متخيله .
جزت لمار على اسنانهاوقالت ساخره : ياعينى على الاسامى عاش يا وحش ضحكتينى وانا مليش نفس، وانت واخده الموضوع عادى كده وبتهرجى كمان ؟!
عبست فليس لديها حل اخر:
اعمل ايه يعنى عندك حل تانى الشقه وخلاص سبتها، والفلوس جزء كبير منها راح، وشغل صعب انى الاقى تقدرة تقوليلى على حل؟
نفخت غاضبه فهي الاخرى وقعت بحفره ولا تعرف كيف ستخرج منها:
لاء معرفش بس خلى بالك من نفسك كويس فاهمه ؟
نفخت بضجر:
فاهمه يابنتى فاهمه، بس قوليلى مالك فى حاجه حصلت عندك ؟ حاسه صوتك كده مش مظبوط ؟
اخذت نفس وزفرته غاضبه:
حاجه واحده، حاجات سيبك هبقا احكيلك بعدين، المهم قوليلى هما محترمين ولا ..
رفعت كتفيها وانزلتهم:
مش عارفه، بس شكلهم كده محترمين، بس يعنى اللى اسمه ايفى ده واضح انه رخم جدا وهيقرفنى .
مازحتها لتخفيف من توترها:
مين ده ميقدرش، ده انت جامد قوى مش كده ولا ايه ؟
ابتسمت لولو ومازحتها:
اييييبه ليه فاكرنى Maço (ماتشو) زيك .
ضحكت لمار برخامه:
ماشى يا ستى انا Maço (ماتشو) عايزه ايه انا قويه عندك مانع .
ضحكت ساخره :
بس انت Maço ( ماتشو ) وكمان قويه الاثنين .
ضحكت مردده:
لو انى مش شايفه فرق بس ماشى يا ستى، عموما اسيبك تنامى بقا عشان مأخركيش، انا لما لقيتك نشطه قولت اطمن عليكى .
تنهدت لولو:
تسلميلى يا Maço(ماتشو) ربنا ما يحرمن منك ابدا .
ابتسمت لمار:
ولا منك سلام بقا .
انهت معها المكالمه وظلت جالسه تفكر لبعض الوقت، حتى شعرت بالضجر فخرجت من الغرفه وكان الوقت قد تأخر، تأكدت من عدم وجود احد مستيقظ، فهي تشعر بالخزي لما ترتديه، نزلت الى الاسفل جلست على احد الكراسى،كانت تضع طرحه على رأسها كى لا يعرفها احد، سمعت صوت رعد يتحدث مع اخيه فهد فلفت انتباهها انهم يتحدثا عنها،فبدأت تصتنت الى حديثهم .
رعد بغيظ متوعدا:
مفكره نفسها بنت وزعلانه انى ضربتها، هى دى بنت دى عايزه كسر رقبتها .
فهد رافضا:
بلاش اسلوبك الفظ ده، البنت ذكيه جدا ومش هتقدر عليها وانت اللى هتتعب مش هى .
زمجر وهو يجز على اسنانه وعنينه تشتعل:
لاء ياحبيبى ده بيتهيألك بس، لكن هى لسه متعرفنيش،( متوعدا) دى هتشوف السواد كله على ايدى، انا هعلمها ازى تتكلم مع الرجاله اللى مسترجله دى .
يأس فهد منه محاولا تهدأته:
انت مفيش فيك فايده،كل البنات بتخاف حتى تتكلم معاك اهدى كده وبطل العصبيه دى .
نفخ ممتعضا:
هما اصلا البنات مينفعش معاهم غير كده، وعلى فكره بقا هما مابيحبوش غير كده، متشغلش بالك انت سبها عليا وانا قدها، قال لمار قال بكره اخليها صورصار .
اشتعلت لمار غضبا وبعد ان كانت تنتوى افسد عقد القران، قررت ان تندمه على كل كلمه قالها عنها،واعلنت الحرب عليه .
................
فى الصباح استيقظت لولو وخرجت من غرفتها، وجدت الثلاثه عائدون من الخارج وهم يلهثون، نظرت اليها جولناى مترجيه:
رجاً عدى لنا القهوه حتى ننتهى من الاستحمام ونعود .
هزت راسها بالموافقه ودخلت اعدتها، اتى جيهان وقف الى جوارها:
هل يمكن ان تساعدينى فأنا سأعد الافطار .
ابتسمت ببعض التوتر:
طبعا لا مشكله .
وقفت تعد معه الطعام كان يتحرك براحته حتى انها شعرت بالخجل الشديد، لاحظ هو احمرار وجها فابتسم متسائلا:
ماذا لما احمر وجهك هكذا ؟
تلجلجت قائله وهى تشير بيدها على وجهها فهي لا تعرف كيف تخبره:
اااانه الدخان ( ابتلعت ريقها ) .
نظر لها متعجبا:
اى دخان ! ام ان وجودى سبب لكِ الحرج ؟
ابتسمت بحرج شديد:
لا لا الامر انى لما اعتد على وجدك بالمنزل .
ضحك مردفا:
يجب ان تعتادى على وجودنا، فأنا وايفى لا نحب طعام العامله التى تأتى، فكثيراً ما نعد الطعام، وانتِ ستساعدينا لا تخجلى منا .
فابتسمت ببلاه وهى تقول فى عقلها:
الله يطمنك يعنى هفضل فى الارتباك ده على طول، وانت بسم الله ماشاء الله عليك نخله ماشيه فى المكان، وبتتحرك كانى نمله مش باينه فى الارض، ربنا يعديها على خير.
اتت جُولناى مردده:
بعد تناول الطعام سنذهب للتنذه، فاليوم نظمت لكم يوم مميز ونبدأ العمل من الغد .
ابتسم ايفى بسعاده وشوق:
جيد اشتقت كثيرا لاسطمبول .
جيهان متحمسا:
وانا ايضا سنمضى يوما رائع اعرفك جيدا .
نظرت جولناى الى لولو موجه لها الحديث:
استعدى انت ايضا ستأتى معنا .
ارتبكت وصدمت:
ماذا؟! انكم ستتنزهون لما اتى معكم ؟
ابتسمت موضحه:
لانك مساعدتنا ويجب ان تكونى معنا فى كل مكان، لان بعض الاعمال تاتى ونحن بالخارج تقومى انت بها لا تقلقى .
هزت راسها بالموافقه ودخلت احضرت حقيبها، وفور انتهاؤهم من الطعام خرجو جميعا وامضو اليوم كله بالخارج، وفى اليوم التالى ذهبو جميعا للعمل وبدأو يعتادو على وجودها معهم، وهى الاخرى بدأت تتفهم طريقتهم فى التعامل معها .
............
مر اليومان واتى يوم العقد،كان رعد متوقع منها ان تفعل اى شئ لمنع الزواج، لكنها كانت هادئه جدا، ولم تفعل اى شئ مما اثار الشك فى قلبه، وشعر انها تنتوى له على شئ، لكن غروره جعله لا يعطى الامر اهتماًم،
وفى وقت متأخر من الليل، استيقظ الجميع على صوت صراخ رعد وهو يجرى من غرفته : ااااااع اااااااااع الحقونى ااااااااااع الحقونى .
