رواية جريمة في شقة مشبوهة الفصل الثاني بقلم ياسر عوده
طريقه كلامه ماعجبتنيش، هو اصلا شكله كله على بعضه ماكنش عاجبني اصلا، اول لما تشوفوه تحسوا انه من البلطجيه اللى بيخطفوا البنات وبيعتدوا عليها، وعلشان كده انا سبته ومشيت، مع انه حاول يوقفني وقالي:
-انتي يا انسه، رايحه فين تعالي وهرخصلك الاوضه، تعالي بس وادفعي اللى عاوزه تدفعيه.
طبعا ماردتش عليه وسبته ومشيت بسرعه، وغيرت المكان وروحت لـ مان تاني، ولقيته مكان مناسب اقعد فيه، وقعدت فيه حوالي 10 ايام، بس الفلوس اللى معايا كانت بتخلص، وماكنتش عارفه اروح فين، وفكرت اني محتاجه اشتغل، وابتديت اخرج ادور على شغل، اول مكان لقيت فيه شغل كانت صيداليه، اشتغلت مع دكتور وكنت بقعد معاه في الصيدليه لوقت متأخر، ومش دي المشكله المشكله الحقيقيه كانت نظراته اللى ماكنتش بتريحني، الدكتور دا كان بيفحصني بعينه، كان بيجبني من فوقي لتحتي بنظرته ليا، كنت بحس برعشه في جسمي كله لما بشوف نظرته، بس كنت مضطره اسكت، لو على النظر بس انا ماقدرش اعمل حاجه.
بس في يوم لما كنت سهرانه معاه بقفل الحسابات، لقيته مسك ايدي بس بعدها شالها بسرعه وقالي:
-اسف يا زيزي بالغلط معلش.
-ولا يهمك يا دكتور.
ومع اني كنت عارفه انها مش حركه عفويه بس سكت، وبعد شويه لقيته حط ايده على كتفي وقالي:
-انا ليه حاسك مرهقه، ما تيجي تدخلي جوه تريحي شويه.
مسكت ايده ونزلتها من على كتفي وقولتله:
-انا مش تعبانه يا دكتور، ولو سمحت انا مابحبش حد يحط ايده عليا.
وقتها شال ايده وقالي:
-تمام حقك، معلش انا بس كنت حابب اشيل التكليف بنا، وكمان كنت بفكر ازود مرتبك، بفكر ازودك الضعفين ايه رأيك.
طبعا مافيش حد بيزود الضعفين، وعلشان كده قولتله:
-وايه المقابل يا دكتور؟
-من غير مقابل، هو لازم يبقى في مقابل، انا شايف انك شاطره وتستهلي.
-شكرا يا دكتور.
-بس انا كنت محتاج اطلب منك طلب، اعتبريه رجاء.
-خير يا دكتور؟
-كنت عاوزك تيجي تنضفيلي الشقه، اصل المدام بتعتي والاطفال مسافرين بقالهم فتره، اصل انا والمدام ديما بنتخانق وهي زعلانه وراحت عند بيت ابوها، وسايباني في الشقه لوحدي بقالي شهر، وبصراحه الشقه عفنت فكنت عاوزك تيجي تساعديني وتنضفي معايا الشقه، قولتي ايه؟
وطبعا زي ما انتم فهمتم هو عاوز ايه، كان عاوزني اروح شقته علشان يستفرد بيا، وقتها رديت عليه وقولتله:
-لا يا دكتور، انا مش بروح شقق حد.
وقتها انا شوفت وشه الحقيقي لما قالي بنوع من العصبيه والتهديد:
-جري ايه يا بت انتي، مالك كده سايقه العوج عليا، انتي فاكره نفسك حاجه، انا لما اقولك تعملي حاجه يبقى تعمليها، ولا انتي مفكره نفسك أمله مثلا؟
-انا لا أمله ولا نيله، بس كل اللى طلباه منك تسبني في حالي.
-اسيبك ايه، انتي وحده لا ليكي اهل وعايشه برحتك، يبقى تعملي اللى انا عاوزه احسنلك.
وبعد ما قال كده حط ايده على جسمي وابتدي يعتدي عليا، وقتها حاولت ادافع عن نفسي باي طريقه، وفي الاخر لقيت ايدي مسكت مقص من المقصات اللى بنبعها في الصيدليه، ومسكت المقص وطعنته في رجليه ووقتها هو خاف وبعد عني وهو بيقولي:
-ايه اللى عملتيه دا يا مجنونه، انتي ازاي تتجرائي وتعملي معايا كده.
-اسمع يا زفت انت، مش كل الطير اللى بيتاكل لحمه، وانا مش جايه هنا علشان حيوان زيك يعمل فيا اللى هو عاوزه، انا اصلا قرفانه منك.
-انا حيوان، طيب من اللحظه دي انا مش عاوز اشوف وشك تاني انتي فاهمه.
-ولا انا عاوزه اشوف خلقتك ولا وشك العكر ده.
وسبته وسبت الصيدليه بتعته ورجعت للمكان اللى عايشه فيه، وبعد يومين لقيتهم بيطردوني علشان ماعيش حق الايجار، وبصيت لقيت نفسي في الشارع من غير سكن ولا حتى أكل وشرب، وكنت بلف في الشوارع في الاماكن اللى فيها ناس، كنت خايفه امشي في أي مكان فاضي علشان مايحصليش حاجه، ولما تعبت قعدت في مكان على جنب وقولت انام كام ساعه، وفعلا لما قعدت نمت على طول، بس معرفش انا نمت قد ايه، وصحيت بعد شويه على صوت حد بيصحيني، ولما فتحت عنيا لقيت قدامي بنت بتقولي:
-قومي انتي نايمه كده ليه؟
بعد ما فتحت قولتلها:
-انا فين؟
-انتي في الشارع، ايه اللى منيمك بالشكل ده.
-تعبت من المشي وقولت اقعد ارتاح شويه.
-طيب قومي تعالي معايا، المدام سميه عاوزاكي.
-مين المدام سميه دي؟
-دي صاحبه الكوافير اللى انتين ايمه قدامه.
وقتها التفت للكوافير وماكنتش منتبها لما نمت اني قاعده قدامه، المهم اني قومت من مكان، والبنت اللى قومتني عرفتني بنفسها وقالتلي:
-انا اسمي شيماء، مش عاوزاكي تخافي المدام سميه دي وحده كويسه اوي وبتعمل خير كتير.
وفعلا مشيت مع شيماء ودخلنا للكوافير، ولما دخلنا لقيت في وحده قاعده على مكتب في غرفه منفصله في الكوافير، ولما شافتني بصت لـ شيماء وقالتلها:
-ايه حكايتها؟
ردت عليها شيماء وقالت:
-دي شكلها غلبانه اوي يا مدام، صعبت عليا انا عاوزه اخدها معايا تنام معايا في الشقه اللى ببات فيها.
لقيت اللى اسمها مدام سميه بتبصلي من فوق لـ تحت وبعدين قالت لـ شيماء:
-ماشي بس ابقى خدي منها صوره بطاقتها، وخليها تستحمي وترتاح يوم ولا اتنين، وبعدها نزليها معاكي الكوافير خليها تتعلم صانعه تنفعها.
-تسلمي يا مدام.
وبصتلي شيماء وقالتلي:
-اشكري المدام سميه يا..... انتي اسمك ايه؟
-اسمي زيزي.
وقتها اتكلمت مدام سميه وقالت:
-حلو اسم زيزي، يمشي حلو مع الشغلانه.
ومشيت مع شيماء اللى خادتني للشقه اللى هي عايشه فيها، وهناك لقتها عايشه مع اكتر من بنت، وقالتلي:
-مش عاوزك تخافي، انتي ادخلي استحمي وهحضرلك لقمه تكليها وترتاحي، وبكره نقعد ونتكلم مع بعض.
كنت تعبانه اوي، وعلشان كده نمت زي القتيله، ماحستش بحاجه خالص، ولما صحيت من النوم وماكنتش اعرف انا نمت قد ايه بالظبط، بس الاكيد اني صحيت تاني يوم بعد الضهر تقريبا، ولما قومت من نومي خرجت بره الاوضه اللى كنت نايمه فيها، طلعت للصاله ولقيت شيماء قاعده بتتكلم مع البنات اللى ساكنين معاها في الشقه، هما كانوا 3 بنات غير شيماء، وسمعت كده وحده منهم بتقول لـ شيماء:
-حرام عليكي البت شكلها غلبانه، انتي ليه جبتها عند سميه.
ردت عليها شيماء وقالت:
-حرمت عليكي عيشتك، ومالها مدام سميه يعني، مش هي دي اللى لمتكم وشغلتكم بدل ما كلاب السكك تنهش في لحمكم.
-حوشي يا شيماء محسساني ان احنا شغالين ملائكه الرحمه دلوقتي، خليني ساكته احسن.
في اللحظه دي انتبهت شيماء اني واقفه ولقتها بتبتسم ليا وقالت:
-صباح الخير يا جميل، كل ده نوم.
قربت منهم وانا مش عارفه هما كانوا بيتكلموا عليا فعلا ولا بيتكلموا عن مين، وعلشان كده كنت قلقانه من الكلام اللى سمعته، وقالتلي شيماء:
-تعالي يا زيزي اقعدي علشان اعرفك باصحابك في السكن.
اتقدمت وقعدت ووقتها شيماء ابتدت تعرفني بالموجودين:
-دي بقى اسمها دينا، ومن قريه جنب المنصوره، اما التانيه دي فتبقى روجينا، ودي بقى من الاسكندريه، والاخيره دي فاتن ودي من القاهره.
-اهلا بيكم، معلش لو كنت هضايقكم لو قاعدت معاكم.
وقتها ردت دينا وقالت:
-لا يا حببتي تضيقينا ايه بس دا انتي منورانا.
-دا نورك.
فاتكلمت شيماء وقالت:
-مش هتعرفيهم انتي منين يا زيزي؟
وقتها اتردت وبعدين قولتلهم:
-انا من قريه من البحيره.
طبعا انا قولتلهم أي حاجه وخلاص، اصلي ماينفعش اقولهم انا منين من الاساس.
وفضلت اتكلم معاهم وعرفت منهم انهم كلهم شغالين مع مدام سميه الكوافيره، وفهمت منهم بعد كده ان كل واحده فيهم وليها حكايه اللى خلتها تقابل سميه، وقالت شيماء:
-بصي يا زيزي كل وحده من البنات اللى قدامك دوول وليها حكايه صعبه وظروف اصعب، بس في اخر كل حكايه وحده فيهم هتلاقي ان مدام سميه لحقتهم ونقذتهم من الشارع، هي ست طيبه اوي، وبتحب تعمل الخير، وانتي لما هتشتغلي معاها وتعرفيها كويس هتحبيها اوي، وهتعرفي انها بتعمل أي حاجه تكون في مصلحت البنات اللى شغالين معاها.
-ربنا يجازيها كل خير على اللى بتعمله، كفايه انها لحقتني امبارح من نومه الشارع اللى ماكنتش عارفه ممكن يحصلي ايه وقتها.
فردت شيماء بنوع من الهزار:
-هي واخده على كده، كل البنات اللى قدامك واللى قبليهم كمان لحقتهم من الشارع، على العموم ماتستعجليش اكيد لما هتتعرفي عليهم وتعرفي حكايتهم هتفهمي ان مدام سميه لحقت كل وحده فيهم من مصيبه مختلفه عن التانيه.
