رواية جريمة امبابة الفصل الثاني والأخير بقلم يوسف مصطفى
إيه اللي ممكن يكون أخطر من جثة متقطعة؟… تسجيل مدته 35 ثانية بس، يثبت إن صاحب الجثة كان عارف إن نهايته قربت؟
الرائد سيف النجار فضل واقف قدام الكيس اللي اتحط فيه آخر دليل وصل للشرطة.
فتح الكيس ببطء…ولقى موبايل حمدي.
الموبايل كان عليه آثار دم، لكن الغريب إن الدم ماكانش كتير.
والأغرب…إن آخر تسجيل صوتي عليه كان مدته بالظبط:
35 ثانية.
الرائدسيف شغّل التسجيل في البداية…صوت أنفاس حمدي.
سريعة ومتوترة وبعدها صوته وهو بيقول: "إنتي فاكرة إني مش عارف؟"
ثواني صمت وبعدين صوت نادية: "عارف إيه؟"
حمدي رد بصوت منخفض: "كل حاجة."
صوت كرسي بيتحرك…وبعدين خبطه قوية التسجيل اتقطع.
الرائد سيف وقف التسجيل وبص للضابط اللي جنبه: "شغله تاني."اتسمع التسجيل مرة…واتنين
وفي المرة التالتة، الرائد سيف لاحظ حاجة محدش خد باله منها.
قبل ما التسجيل ينتهي بثانيتين…كان فيه صوت خافت جدًا في الخلفية.
صوت مفتاح بيلف في قفل الباب الرائد سيف رفع عينه:
"مين كان معاه في البيت الليلة دي؟"الضابط رد:"زوجته."
"غيرها؟ "مفيش حد."الرائد سيف ابتسم ابتسامة صغيرة: "لأ… كان فيه حد تاني."
في نفس الوقت، كانت نادية قاعدة في غرفة التحقيق.
هادية بشكل غريب لا بتعيط ولا بتصرخ ولا حتى بتسأل جوزها مات إزاي.
الرائد سيف دخل وحط الموبايل قدامها وقال: "حمدي كان بيسجل كلامه."
نادية بصت للموبايل.
"يعني ايه ؟""يعني آخر 35 ثانية من حياته موجودين هنا."
نادية سكتت الرائد سيف قرب منها: "بس فيه حاجة ناقصة."
"إيه؟ "صوت الشخص اللي دخل الشقة."لأول مرة ملامح نادية اتغيرت.
مجرد ثانية واحدة لكن الرائد سيف شافهاوقال:
"إنتي عارفة مين."
نادية ردت بسرعة: "أنا معرفش حاجة."الرائد سيف قام من مكانه. "تمام يا ناديه "
واتجه للباب وقبل ما يخرج، وقف وقال: "بس المشكلة إننا عرفنا."
نادية بصت له "عرفتوا إيه؟"
الرائد سيف التفت: "إن الباب اتفتح بالمفتاح… مش من جوه."
الساعة كانت قربت على 3 الفجر رجال المباحث رجعوا يراجعوا كاميرات الشوارع المحيطة بالعمارة.
وفجأة…ظهرت عربية صغيرة معدية قدام العمارة.
الساعة 11:47 مساءً العربية وقفت ثواني.
ونزل منها شاب دخل العمارة بعد حوالي 9 دقايق خرج
لكن وشه ماكانش ظاهر.
الرائد سيف طلب تكبير الصورة الشاب كان لابس طاقية ومش ظاهر.
قال:هاتوا رقم العربية."بعد أقل من ساعة العربية اتحددت وصاحبها كان اسمه:رامي.
رامي كان ابن أخت نادية ولما الشرطة وصلت له أنكر إنه دخل العمارة.
قال: "أنا كنت معدي من هناك بس."الرائد سيف حط صورة العربية قدامه.
"عربيتك دي يا رامي؟" "أيوه يا باشا."
"دخلت العمارة؟" "لأ."
الرائد سيف قرب منه:"طب ليه موبايلك سجل وجودك في المنطقة لمدة 17 دقيقة؟"رامي سكت.
وبعد لحظات قال: "خالتي طلبت مني أروح."
"ليه؟""قالتلي إن حمدي تعبان ومحتاج دكتور."
الرائد سيف سأله: "دخلت الشقة؟"رامي بص في الأرض.
"دخلت." "وشفت حمدي؟"رامي بلع ريقه. "أيوه."
"كان عايش؟"سكت وبعدين قال: "كان عايش."
الرائد سيف ضرب بإيده على الترابيزة: "إذن ليه خرجت وسِبته؟!"
رامي رفع عينه:"لأني افتكرت إنه مات."
لكن الكلام ده كان مجرد بداية لأن رامي قال جملة غيّرت اتجاه التحقيق: "أنا لما دخلت… نادية كانت بتعيط."
"وحمدي؟""كان على الأرض."
"وإيه اللي حصل؟"رامي سكت طويلًا.
ثم قال: "نادية قالتلي إنه وقع واتخبط."
الرائد سيف سأله: "وصدقتها؟"
رامي هز رأسه "كانت خالتي… ومكنتش أتخيل إنها ممكن تكذب عليا."
الرائد سيف سكت وبعدين سأل: "طيب ساعدتها في إيه؟"
رامي رد بصوت منخفض: "قالتلي أساعدها ننقله للسرير."
الرائد سيف اتجمد لأن تقرير الطب الشرعي كان واضحًا
الجثة لم تُنقل من مكان وفاته بعد موته مباشرة.
وده معناه إن رامي كان موجودًا في الشقة بالفعل
لكن في وقت كان حمدي لسه فيه على قيد الحياة.
الرائد سيف رجع لشقة حمدي مرة تانية دخل غرفة النوم وقف قدام السرير وبص للأرض.
ثم قال: "هو ما ماتش هنا."الضابط سأله: "أمال مات فين؟"
الرائد سيف أشار للمطبخ "هناك."
دخل المطبخ فتح الخزائن بص تحت الحوض.
وفجأة وقف كان فيه جزء صغير من سجادة المطبخ متشال.
وتحته بقعة دم قديمة الرائد سيف قال: "هاتوا المعمل."
بعد دقائق، نتيجة التحليل ظهرت.
الدم كان دم حمدي لكن فيه مفاجأة تانية الدم كان مختلطًا بدم شخص آخر.
دم نادية هنا الصورة بدأت تكتمل لكن كان لسه فيه سؤال:ليه؟ليه نادية تقتل جوزها؟
وليه تقطع الجثة؟وليه تخلي أولادها يساعدوها من غير ما يعرفوا الحقيقة؟
الرائد سيف بدأ يراجع حسابات حمدي وهناك ظهر شيء غريب.
قبل مقتله بأيام حمدي كان حوّل مبلغ كبير من حساب مشترك لحساب باسم شخص آخر.
والاسم كان:مريم.
الرائد سيف سأل نادية: "مين مريم؟"
نادية ردت: "معرفهاش." "غريبة… لأن حمدي كان بيحوّل لها فلوس."
سكتت "وكان بيقابلها."نادية بصت له: "يعني إيه؟"
"يعني إننا مش بندور على سبب واحد للجريمة."
بعد ساعات الشرطة وصلت لمريم.
لكن المفاجأة إنها ما كانتش عشيقة حمدي زي ما الرائد سيف توقع.
كانت محامية وحمدي كان موكلها في قضية مالية
وقالت إن حمدي كان خايف من شخص بيبتزه.
وسألها الرائد سيف: "مين؟"
قالت: "حمدي ماقالليش اسمه."
"بس قالك حاجة؟"مريم سكتت.
وبعدين فتحت درج مكتبها طلعت ورقة وقالت:
"قال لي لو حصل له حاجة… أسلم الورقة دي للشرطة."
الرائد سيف فتح الورقة وكان مكتوب فيها:
"نادية عرفت الحقيقة… ولو أنا مت، دوروا على الحساب 417."
الحساب 417 كان مفتاح كل حاجة الشرطة رجعت تراجع أوراق حمدي القديمة.
واكتشفوا إن الحساب مرتبط بديون ضخمة لكن المفاجأة الأكبر إن نادية كانت عارفة كل ده.
حمدي كان بيحاول يبيع الشقة سرًا ويسدد ديونه.
ولو حصل البيع نادية وأولادها كانوا هيتشردوا.
لكن ده ماكانش السبب الوحيد لأن قبل الجريمة بأسبوع نادية اكتشفت إن حمدي كان ناوي يسيبها.
وكان مجهز ورق للانفصال الرائد سيف واجهها بكل الأدلة.
وقالت: "هو كان بيدمر حياتنا."
"وده خلاكي تقتليه؟"نادية سكتت.
"خلاكي تضربيه؟"دموعها نزلت "أنا ماكنتش ناوية أقتله."
الرائد سيف قال: "احكي."نادية بدأت تتكلم.
حمدي رجع البيت ليلة الحادثة كان بينهم خناقة كبيرة.
حمدي قال لها إنه هيطلقها وإنه هيبيع الشقة نادية فقدت السيطرة.
خبطته وقع على الأرض فضلت واقفة فوقه مستنية إنه يقوم.
لكنه ماقامش وبدل ما تتصل بالإسعاف خافت.
خافت على نفسها وخافت من السجن.
فاتصلت برامي وقالت له إن حمدي وقع واتصاب.
ولما رامي وصل كان حمدي لسه بيتنفس لكن نادية قالت له إنه مات.
الرائد سيف سألها: "والـ35 ثانية؟"
نادية رفعت عينيها "حمدي كان بيسجل الخناقة."
"عرفتي إزاي؟" "لقيت الموبايل."
"ومين مسح باقي التسجيل؟"نادية سكتت.
الرائد سيف قال: "إنتي."
هزت رأسها "أيوه." "لكن التسجيل الأخير ما اتمسحش."
قالت: "مكنتش أعرف."الرائد سيف بص لها طويلًا.
وبعدين قال: "وده اللي وقعك."
لكن آخر مفاجأة كانت في مكان آخر الشيء اللي الشرطة لاقته بعيد عن الجثة…كان ساعة حمدي.
والساعة كانت متوقفة عند:12:18.
نفس توقيت إصابته لكن على ظهر الساعة كان فيه أثر دم.
وبتحليل البصمة الوراثية طلع الدم مش دم حمدي.
كان دم نادية.
وده أثبت إن الساعة كانت في إيدها وقت الاعتداء.
نادية انهارت وقالت آخر جملة:
"أنا كنت فاكرة إني لو أخفيت الجثة… هخفي اللي حصل."
الرائد سيف رد بهدوء: "الجثث ممكن تختفي… لكن التفاصيل لأ."
خرج من غرفة التحقيق وساب نادية لوحدها وفي الخارج، كان رامي واقف منهار.
لأنه اكتشف إنه ساعد في نقل جثة…من غير ما يعرف إن خالته كانت بتحاول تخفي جريمة قتل.
أما أبناء نادية فاكتشفوا إنهم ساعدوا أمهم في التخلص من والدهم وهم فاكرين إنهم بيحاولوا يحموا العيلة.
وفي النهاية القضية ما اتقفلتش بسبب اعتراف نادية.
اتقفلت بسبب 35 ثانية وساعة متوقفة وبقعة دم صغيرة وحساب رقم 417.
أربع حاجات كانوا كفاية عشان يكشفوا الحقيقة اللي حاولت نادية تدفنها مع جثة جوزها.
لكن السؤال اللي فضل يطارد المحقق سيف بعد القضية:
لو حمدي كان عارف إن نهايته قربت… ليه ماطلبش النجدة؟
ومين كان يقصده لما قال في آخر التسجيل: "إنتي فاكرة إني مش عارف؟"
يمكن الإجابة الحقيقية…كانت في الـ35 ثانية اللي محدش سمعهم لحد النهاية... تمت
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
