رواية كبرياء عاشق الفصل الثاني 2 بقلم تقي محمد


 رواية كبرياء عاشق الفصل الثاني 


الساعة ٩ بالليل — المكتب القديم لشركة الألفي
كان المكتب غارق في ضلمة شبه كاملة، ما عدا نور الأباجورة اللي فوق المكتب الخشبي الكبير. أواب كان واقف قدام الشباك، إيده في جيبه، وعينيه ثابتة على أضواء القاهرة اللي تحت.
الورقة اللي وصلته من شوية كانت مرمية قدامه، وكل ما يحاول يتجاهلها، الكلمات كانت بترجع تتردد في دماغه.
«خلي بالك من البنت اللي اخترتها تساعدك… لأنها ممكن تكون أقرب ليهم مما تتخيل.»
آدم: كلنا بنحب نصدق كده عن نفسنا.
وسابه وخرج.
أواب فضل واقف مكانه، ولأول مرة من وقت طويل، حس إن فيه حاجة مش قادر يسيطر عليها.
ومكنش عارف إن في نفس اللحظة، في بيت بسيط بعيد عن عالمه، سديم كانت بتقلب في ورقة هتغيّر كل حاجة.
سديم اتفاجئت من رد فعلها.
سديم: بقولك تعرفي أواب الألفي؟
نادية قربت منها بسرعة.
نادية: إنتِ شوفتيه فين؟
سديم: في الشركة! ده المدير بتاعي يا ماما!
نادية حطت إيدها على صدرها، وكأنها بتحاول تهدي ضربات قلبها.
سديم: مالك؟ إنتِ تعرفيه؟
نادية هزت راسها بسرعة.
نادية: لأ… لأ طبعًا. أنا معرفش حد بالاسم ده.
لكن سديم كانت شايفة الخوف في عينيها.
ولأول مرة، بدأت تحس إن فيه حكاية قديمة في بيتهم، حكاية أمها مش مستعدة تحكيها.
أواب: هتندمي على الجملة دي.
سديم: يمكن. بس على الأقل هكون ندمت على اختياري، مش على سكوتي.
سابته ومشيت ناحية مكتبها.
أواب فضل باصص وراها، والغضب اللي جواه كان بيختلط بإحساس تاني مش قادر يسميه.
البنت دي كانت بتتحدى كل قواعده، والغريب إنه بدل ما يطردها، كان عايز يعرف هتعمل إيه بعد كده.
فضل أواب واقف مكانه، والصورة القديمة في إيده، واسم سديم بيتردد في دماغه.
بنت صغيرة تعيش باسم مش اسمها.
هل كان التحذير اللي وصله عن سديم مجرد محاولة لإبعاده عنها؟
ولا إن البنت اللي دخلت شركته علشان تدور على شغل، كانت من البداية جزءًا من سر أكبر من الجميع؟
خرجت وسابت الباب وراها مفتوح.
أواب فضل واقف مكانه، عينيه على الباب، وصوتها بيتردد في دماغه.
كان لأول مرة يحس إن قراراته، اللي طول عمره اعتبرها نقطة قوته، ممكن تكون السبب في خسارته لحاجة هو لسه مش فاهم قيمتها.
أواب: فيه فرق بين إني مخبي عنك حاجة، وبين إني بحاول أحميكي من حاجة ممكن تدمر حياتك.
سديم بصت من الشباك.
سديم: أوقات الحقيقة بتدمرنا فعلًا. بس الكذب بيدمرنا وإحنا فاكرين إننا في أمان.
أواب ما ردش.
كان عارف إنها عندها حق، وده أكتر شيء ضايقه.
أواب حس إن قلبه وقف للحظة.
أواب بصوت مخنوق: إنتوا مين؟!
فتح الصورة وكبرها، فظهر على الخاتم نقش صغير.
حرفان متداخلان:
«م. أ.»
محمود الألفي.
اسم والده.
لكن والده مات من خمس عشرة سنة.
أواب رفع عينيه ناحية العمارة اللي دخلتها سديم، وبدأ يفهم إن الخطر اللي بيقرب منها مش مجرد تهديد.
يمكن يكون حد من ماضي عيلته رجع.
ويمكن تكون سديم نفسها هي المفتاح اللي هيفتح كل الأبواب المقفولة.
الرجل: ولو اكتشف الحقيقة قبل ما نكون مستعدين؟
الصوت ضحك ضحكة قصيرة.
الصوت: ساعتها، مش هيبقى عندنا مشكلة مع أواب بس.
المكالمة اتقفلت.
الرجل رجع بص للصورة، ومرر صباعه فوق وش الطفلة.
الرجل همس: سامحيني يا بنتي… بس مفيش طريق تاني.

تعليقات