رواية انت الحب الاول الفصل الثاني بقلم مارينا عبود
البارت التاني
- أنتوا إزاي عايزينها تعيش معاكم؟
- دي بنت أختي ومن حقي أخدها تعيش معايا.
- وحفيدتي كمان يا حنان هانم وأنا الواصي عليها.
- بس أنا مش هسيبكم تأخدوها مني زي ما أخدتوا أمها.
- يابتي أفهميني روفانيا مكانها بيت أبوها، هي مهما كان غريبة بين عيلتكِ.
- روفانيا هتكون جزء من العيلة يا يوسف.
- صلاح أنتَ راجل بتفهم في الأصول واللي مترضهوش على بناتك مترضهوش على بنتنا.
قالها جد روفانيا بهدوء فاتنهد جدي وضرب بعصايته وقال بصوت عالي:
- عندك حق، وعلشان روفانيا تكون جزء من عيلتنا ومتكونش غريبة بينا فأنا بطلب إيدها منك لحفيدي إيڤان.
- نعم!!
قولتها بصدمة فبصلي جدي بتحذير علشان متكلمش، إيميليا قربت مسكت إيدي وقالت بهمس:
- إيڤان متعارضش على أي حاجة يقولها جدكَ قدامهم.
اتعصبت وقلت بصوت واطي:
- أنتِ مش سامعة بيقول إيه!!
بصتلي وقالت برجاء:
- علشان خاطري متعملش مشكلة دلوقتِ ووافق على أي حاجة جدك يقولها.
بصتلها بنفاذ صبر وسكت، حاسس إني بتعرض للعبط العائلي دلوقتِ!
- وأنا مش موافق، روفانيا مخطوبة لابن عمها.
- روفانيا مش مخطوبة لحد وأنت مش من حقك تقرر عنها.
- اهدي يا حنان وخلينا نعرف نتكلم.
- يابويا دا عايز يجبرها تتجوز حفيده غصب عنها.
- دي حفيدتي وأنتِ مش من حقكِ تدخلي بينا.
اتعصبت وكنت هتدخل لكن إيميليا مسكت إيدي وقالت بخوف:
- بلاش تدخل أنتَ دلوقتِ وسيب جدي يتصرف.
- بس...
قاطعتني بهدوء:
- علشان خاطري اهدأ وجدي هيتصرف معاه.
- ما تسيبوه يأخدها معاه ونخلص من الحوار دا.
- أنتَ مجنون؟ دا عايز يجوزها حفيده غصب عنها.
- وإحنا مالنا بيهم مشاكلهم ويحلوها.
- البنت مبقاش ليها حد غيرنا يا بنادم.
اتأففت بضيق ورجعت وقفت جنبها، فضلوا يتخانقوا مع بعض لحد ما جدي اتعصب وأخد الجد يوسف ورجالته وطلع بيهم بره، قربت من ماما وقلت بضيق:
- أنا مش فاهم أنتِ بتورطي نفسكِ في مشاكل معاهم ليه!
- خالتك وصتني على بنتها قبل ما تموت إزاي عايزني اسيبهم يأخدوها!
- بس هي برضوا حفيدته.
- بقاله سنين مقاطع ابنه ومراته وطاردهم بره بيته لأجل ابنه التاني دلوقتِ افتكر بنتهم وجاي عايز يأخدها.
- بس أنتوا مينفعش تقرروا عنها.
- بص عليها كده وهتعرف هي عايزه إيه.
اتنهدت وبصيت ورايا لقيتها متخبية في حضن جدتي وجسمها بيتنفض بخوف وإيميليا بتحاول تهديها، صعبت عليا فبصيت لماما لقيتها بتعيط، اتنهدت ومسحت دموعها وقلت بحنان:
- أهدي، أهدي محدش يقدر يأخدها منكِ.
- توعدني.
ابتسمت ومسكت إيدها وقلت:
- أوعدكِ مش هخلي حد يأخدها منكِ.
- طيب خليك قد وعدكَ واتجوزها.
قالها جدي وهو داخل و وراه أبويا وعمي، قمت وقفت وقلت بهدوء:
- أنا وعدتها مخليش حد يأخدها منها موعدتهاش إني هتجوزها.
- مفيش قدامنا حل تاني غير دا علشان جدها يسيبها هنا.
- وأنا مش موافق يا جدي.
سيبتهم وطلعت أوضتي، عارف إن رفضي هيضايق أمي بس أنا مش هقدر اتجوز بنت معرفهاش، أنا مقدرش اتحمل مسئولية أنا عارف نفسي مش قدها.
- ممكن نتكلم معاك؟
كنت قاعد على سريري ودافن وشي بين كفوفي بهم، رفعت رأسي وبصيت لهم، كانو إيميليا وراكان، اتنهدت تنهيدة طويلة وقلت بضيق:
- لو جايين تتكلموا معايا في نفس الموضوع فمحدش يحاول علشان مرفوض.
إيميليا دخلت قعدت جنبي وقالت بهدوء:
- ممكن تقولي ليه؟ على فكرة البنت جميلة أوي.
- أنا معنديش مشكلة معاها، بس أنا مش عايز اتجوز.
- وإحنا مش بنقولك اتجوزها بشكل حقيقي.
قالها راكان وهو بيسحب كرسي ويقعد قصادي، بصيت لُه وقلت بعدم فهم:
- مش فاهم تقصد إيه؟
اتنهد وقال بهدوء:
- بص إحنا دلوقتِ عايزين نحط جدها تحت الأمر الواقع ومفيش حل غير إننا نجوزها حد من العيلة ومش هنلاقي أحسن منك.
- بس أنا مش عايز اتجوز ياجدعان افهموني.
- أنا فاهمك، بس أنا عايزك تتجوزها فترة لحد ما البنت تخف وتفوق لنفسها.
- هو أنتوا فاكرين الجواز دا لعبة!
- يا حبيبي إحنا كل اللي يهمنا دلوقتِ إننا نجبر جدها يسيبها معانا.
- أكيد في حلول تاني غير الجواز.
- اتكلمنا معاه وحاولنا معاه بكل الطرق برضوا مصمم.
- إيڤان جدو يوسف لو أخد إيميليا حالة ماما الصحية هتدهور أكتر من كده.
قالتها إيميليا بزعل فاتنهدت وقلت بضيق:
- طيب، بس أنا لو اتجوزتها هتجوزها لفترة لحد ما المشكلة دي تتحل وبعد كده كل واحد يروح لحاله، أو هخليها مراتي لكن هسيبها معاكم وهسافر اعيش حياتي براحتي لأني مش في دماغي الجواز ولا هفكر فيه لكن لو هي خفت وحبت تنفصل معنديش مانع.
- يعني عايز تفهمني إنك ناوي تفضل طول عمرك سنجل كده؟
- بالظبط كده.
إيمي ضربتني في كتفي بخفة وقالت بإستغراب:
- أنت عبيط يابني؟ معقولة مش عايز ونس وعيلة وأطفال!
- لأ، أنا عايز اعيش حياتي على كيفي وأسافر بلاد كتير واستمتع بحياتي.
- وتصاحب بنات براحتك.
- لا أنا مش كده وأنتَ عارفني.
ضحك وقال بمرح:
- عارفك بس يعني فكر في الموضوع تاني.
- الجواز ولا صحوبية البنات؟
سألته بمرح فضحك وقال:
- لا الجواز يا ظريف.
ضحكنا وهزرنا شوية وسابوني وطلعوا، كنت محتار أعمل إيه، فضلت اليوم كله بفكر في حل وسط يخليني اطلع من حوار الجوازة دي من غير ما أمي وجدي يزعلوا، طلعت وقفت في البلكونة لقيتها قاعدة لوحدها في الجنينة بتبص للسماء بشرود، فضلت واقف براقبها من بعيد..
ماما كانت دايمًا تحكي عنها إنها نفس نسخة مُصغرة من خالتي، مجنونة وبتحب الحياة وضحكتها مش بتفارق وشها طول الوقت، معرفش ليه الحياة قررت تسرق منها فرحتها بطريقة صعبة وتخلي ضحكتها تختفي.
دخلت رميت نفسي على سريري وفضلت افكر فيها، كان جوايا رغبة إني أساعدها وأحميها من جدها خصوصًا إن ماما بتحبها، وأنا علشان خاطر أمي مستعد أعمل أي حاجة حتى لو أنا مش راضي عنها يكفي أنها تكون مبسوطة.
- جدي أنا موافق على قرارك.
- متأكد؟
- لو مكنتش متأكد مكنتش بلغتك موافقتي بس ...
- بس إيه؟
- هي موافقة؟
- مامتك قدرت تقنعها.
- خلاص وأنا موافق.
معرفش إيه اللي خلاني وافقت على خطوة كبيرة زي دي، بس كان جوايا رغبة إني أساعدها، وكان جوايا خوف من إن أمي حالتها تدهور بسبب قرار رفضي، معرفش القصة دي نهايتها إيه بس أتمنى من قلبي مكونش سبب جرح قلب حد.
- اتفضلي.
دخلِت الأوضة وهي بتبص حوليها بتوتر، قفلت الباب فالتفت وبصتلي بخوف، الأمور مشيت بسرعة غريبة، أنا كنت نازل إجازة صغيرة فجأة لقيت نفسي متجوز ومسئول عن بنت غريبة دخلت حياتي بسرعة غريبة برضوا!
- متخفيش مش هعملكِ حاجة.
قربت منها فبِعدت خطوتين لوراء، اتنهدت وقلت بهدوء:
- قولتلكِ مش هعملكِ حاجة أنا بس هتكلم معاكِ كلمتين.
فركت إيديها بتوتر فقربت مسكت إيديها وقعدتها على حافة السرير وقعدت قدامها على رجليا، رفعت رأسي وبصيت لها بإبتسامة لطيفة وقلت:
- بصي أنا عارف إن موضوع الجواز الغريب دا حصل بسرعة كبيرة أوي، وأنتِ أكيد ملحقتيش تعرفي عني حاجة، بس يعني الجواز دا مؤقت لحد ما نحل مشكلة جدكِ يوسف اوك؟
هزت رأسها بتفهم فابتسمت وقلت بحنان:
- طول الفترة دي أنا وأنتِ هنكون صحاب اتفقنا؟
مديت لها إيدي فبصتلي بتردد وبعدين حطت إيدها في إيدي فابتسامتي وسعت وقلت بحماس:
- اوك يا فراشة اتفقنا، دلوقتِ قوليلي نقسم السرير بالنص ولا واحد ينام على الكنبة والتاني على السرير؟
ابتسمِت إبتسامة بسيطة وشاورتلي أنام على الكنبة، رفعت حاجبي وقلت بمرح:
- طيب ليه القسوة دي يعني؟ ما ننام على السرير!
هزت رأسها بلأ فضحِكت:
- شكلكِ مش ساهلة وهتتعبيني معاكِ.
قمت طلعت لبس ودخلت أخدت شاور وغيرت هدومي، طلعت من الحمام لقيتها فرشت الكنبة ونايمة على السرير، ما شاء الله من أول يوم قررت تنيمني على الكنبة!! حاسس إني أنا اللي محتاج حد يساعدني مش هي.
رميت نفسي على الكنبة بتعب، معرفش أنا كان مالي ومال الحوارت دي بس! بقى أنا اترمي على الكنبة علشان بنت!!
حطيت دراعي على عيوني وروحت في النوم وفجأة قمت مخضوض من صوت صريخها!
- هي جوازة منيلة على دماغي أنا عارف.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
