رواية صور الجثث الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
الجث. ة كانت للأستاذ أسامة الصاوي.. المدرس اللي كان المفروض بيديهم درس في الشقة اللي حصلت فيها الجريمة، وبما إن الجريمة دي حصلت وأنا في مكتب وكيل النائب العام.. خلت الشك يروح من عليا شوية.
الأستاذ أسامة اتعرض لطعن بسكينة في شقته، واللي كان باين من مسرح الجريمة إن الجريمة تمت بغرض السرقة، وواضح آثار الاقتحام اللي موجودة على الباب، وإنه تم كسر الكالون عشان القاتل ده يدخل، وحصلت ما بينه وما بين المجني عليه مقاومة، وده باين من آثار الكدمات اللي موجودة على وش الأستاذ أسامة وعلى إيديه، انتهت بطعنة نافذة في منطقة البطن، وبعدها الشخص ده سرق حاجات كتير من بيت الأستاذ أسامة.
واللي بيكون بلغ عن الجريمة هما الجيران.
بس فرحتي بظهور براءتي راحت بسرعة، وده لما الطب الشرعي أثبت إن الجريمة حصلت من 24 ساعة.. وده معناه إن وقتها ما كنتش عند النائب العام، وكان لسه ما توجّهش ليا اتهام بقت. ل الشباب دي.
بس المرة دي القاتل ما سابش سلاح الجريمة، ومع رفع البصمات من المكان اكتشفوا إن البصمات تخص المجني عليه. واضح إن القاتل كان حويط ولابس جوانتي.. بس السؤال هنا: هل الجريمة كانت بغرض السرقة فعلًا؟ ولا الشخص اللي ارتكب الجريمة دي كان داخل يسرق زي ما هو واضح قدامنا؟
...
ورجع تاني وكيل النائب العام عشان يحقق معايا، بس المرة دي اتكلم وقال:
_ أنا هخلي سبيلك. هو اللي حصل غريب ومالهوش تفسير عندي لحد دلوقتي.. بس أكيد هنعرف الحقيقة.
= أنا مش فاهم حاجة؟!
_ السكينة عليها بصماتك فعلًا، وهي من نفس نوع السكاكين اللي موجودة في بيتك، ويُعتبر المقاس اللي ناقص نفس مقاس سلاح الجريمة بالظبط، ولكن الدم اللي على السكينة لا يطابق أي عينة دم للمجني عليهم. بس إحنا عاوزين نعرف الدم اللي على السكينة ده دم مين؟.. وإزاي بصماتك عليها؟
= والله العظيم ما أعرف حاجة. أنا لحد دلوقتي مشتت ومش فاهم اللغز ده حله إيه؟
...
من حسن الحظ إن مها، البنت اللي البيت كان يخصها، طلعت عايشة وقالت على كلام مهم، وده بعد ما والدتها راحت على قسم الشرطة وبنتها مها معاها، وقالت إن بنتي نزلت تجيب حاجات من السوبر ماركت عشان تضايف صاحبها والمدرس اللي عندهم، بس الأستاذ أسامة جاله تليفون وخرج من الشقة وقال إن إحنا هناجل الحصة، فأصحابها رنوا عليها وقالوا إنهم هيمشوا، فردت مها وقالت: لا، اشربوا الحاجة الساقعة الأول وبعدين تمشوا.
بس لما طلعت فوق لقيت باب الشقة موارب، وشافت واحد كان لابس على وشه قناع أسود بيخلّص على أصحابها قدام عينيها، ومن خوفها نزلت تجري وراحت لوالدتها اللي عند بيت جدها، وحكت كل اللي حصل. واليومين اللي فاتوا كانت منهارة تمامًا، وحالتها النفسية صعبة.
وبعد ما سمعوا منها اللي حصل، طلبوا من والدتها تاخد البنت وتمشي وتخلي بالها من بنتها كويس.
....
النيابة استندت في الإفراج عني إن ممكن حد يكون سرق السكينة من بيتي عشان يلبّسني جريمة الق. تل دي، بس السؤال اللي كان واقف قدام النيابة: الدم اللي على السكينة ده دم مين؟..
رجعت لمكتبي تاني بعد ما خلص التحقيق معايا، وما كنتش مصدق إني اتحطيت في وضع المتهم، بس المشكلة إنهم لو عرفوا سبب الخلاف اللي ما بيني وما بين ماهر أخويا، مش بعيد يرجعوا يشكوا فيا تاني؟
أنا كنت خاطب واحدة اسمها زينب، كنت بحبها وكانت بتحبني، بس وقتها الظروف المادية ما كانتش أحسن حاجة، وهي كانت عايزة تتجوز واحد يعيشها عيشة مرتاحة، وفي نفس الوقت أخويا ماهر كان بيشتغل بره مصر، وكان عارف إني بحب زينب وعارف كل حاجة بيني وبينها.
ولكن بعد رجوعه بكام شهر، اتفاجئت إن زينب بتكلمني وبتفسخ الخطوبة، وبتقول إن لسه قدامي كتير، وإن متقدم لها عريس ما يترفضش. وبعد فسخ الخطوبة بكام شهر، اتفاجئت إن أخويا خطبها، وحصلت مشكلة كبيرة أوي ما بينا، ولكن هو كمل واتجوزها وسافر معاها بره، ولما رجع كان معاه بنته شهد.
وعرفت كل حاجة عنه لما رجع من أختي صابرين، ومن ساعتها وإحنا ما نعرفش حاجة عن بعض ولا شوفنا بعض، لحد اليوم اللي اتقابلنا فيه في الشقة اللي كانت مقتولة فيها بنته.
كنت قاعد في مكتبي ولسه متضايق من اللي حصل، بس في الوقت ده كان بيتم فحص جهاز الكمبيوتر الخاص بالأستاذ أسامة، واكتشفوا بلاوي، وهو إن الشخص ده كان على علاقة ببنات من اللي بيديهم دروس. صورهم اللي كانت على جهاز الكمبيوتر بتبين إن الشخص ده مش محترم.
ده غير المحادثات اللي كانت موجودة على تليفون الأستاذ أسامة مع الطلبة دول، واللي للأسف كانت منهم شهد بنت أخويا.. وطبعًا كل الشكوك وقتها راحت لماهر، وإن ممكن هو اللي يكون خلّص على الأستاذ أسامة.
بس في محادثة خلت رجال الشرطة تقبض على ماهر... والمحادثة دي كانت ما بين الأستاذ أسامة وريم وعمر، وبتكون المحادثة دي فيها اتفاق ما بين الأستاذ أسامة وريم وعمر، وكان بيطلب منهم يخدّروا شهد في مكان معين، وبعدها ما لهمش علاقة بالباقي.
والاتفاق ده بيبين إن الأستاذ أسامة هو اللي اعتدى على شهد وأخد شرفها، يعني معنى كده إن شهد كانت حامل من الأستاذ أسامة.. وبكده ماهر مش بس هو اللي ق. تل أسامة، ده هو اللي ق. تل بنته وأصحابها.. وده بعد ما اكتشف الحقيقة أكيد، وعرف إن أصحابها هما اللي سلّموها للمدرس يعمل فيها كده.
ومع كم المعلومات دي، بيتم القبض على ماهر أخويا عشان يحققوا معاه.
وساعتها ماهر بيتكلم وبيقول:
_ أنا ما عملتش حاجة يا باشا.. مستحيل أعمل كده في بنتي.
= للأسف يا ماهر، أنت الشخص الوحيد اللي عندك الدافع في ارتكاب الجرايم دي.. أنت اكتشفت إن بنتك حامل، وعرفت منها إن اللي عمل فيها كده هو المدرس بتاعها، وكمان عرفت إن عمر وريم هما اللي خدّروها، وهنا أنت قررت إنك تخلّص عليهم. خلّصت على عمر وريم وعلى بنتك كمان معاهم عشان شرفك اللي ضاع، وبعدها خلّصت على الأستاذ أسامة اللي للأسف مشي من الشقة قبل ما أنت توصل بسبب التليفون اللي جاله، وإلا كان زمانه مقتول معاهم في نفس الشقة.
_ الكلام ده ما حصلش.. وأنا عرفت إن بنتي حامل من أخويا العميد رشاد بعد ما الجريمة حصلت، وتقدر حضرتك تسأله. مش أنا اللي ارتكبت الجريمة دي.
= عمومًا، كل اللي موجود ده دوافع.. لكن مفيش دليل على إنك أنت اللي ارتكبت الجرايم دي.. وتقدر تروح.
....
رجال الشرطة كانوا شاكين في كذا حد في جريمة الأستاذ أسامة، خصوصًا إنه كان على علاقة بكذا بنت، مش بنت واحدة، وعشان كده بدأت التحريات عنهم كلهم عشان يعرفوا مين اللي عمل كده وليه؟
وفي عز ما التحقيقات شغالة عشان يعرفوا مين اللي ارتكب الجرايم دي، بييجي بلاغ من الجيران عن صوت صراخ طالع من شقة، والصوت ده صوت واحدة ست، والصوت سكت مرة واحدة، والجيران قلقانين.
وساعتها رجال الشرطة تتحرك على المكان، ولما يوصلوا ويقتحموا الشقة دي، بيلاقوا نفسهم قدام جريمة ق. تل جديدة، بس لما بيدخلوا عشان يشوفوا مين صاحب الجث. ة، بتكون في انتظارهم صدمة غير متوقعة بتكشف حقيقة كل الجرايم اللي حصلت، عشان الجث. ة دي تبقى جث. ة..
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
