رواية عكس الاتجاه الفصل الثاني 2 بقلم فاطمة شلبي

 


رواية عكس الاتجاه الفصل الثاني بقلم فاطمة شلبي


بارت( 2 )...
​في بيت سالم وإيمان.. سالم قاعد في الصالة ملامحه جادة وواضحة عليها الحيرة والتفكير، بتدخل إيمان وتقعد جنبه 
​سالم بجدية وصوت هادي..
_ أنا عندي ليكي خبر.. مظنش إنه كويس.

​إيمان بقلق وهي بتعدل قعدتها..
_خير يا سالم! حصل إيه؟!

​سالم بصلها بتنهيدة وقال..
_ راشد كلمني.. وعاوز يشوف أثير.. أنا معرفتش أقوله إيه بصراحة.. قولتله هشوف إيه الأحوال وأقولك.

​إيمان بصدمة ورفض قاطع..
_ لا يا سالم.. لا! أنا مقدرش أزعل أثير مني.. هي رافضة تشوفه بقالها سنين، وبعدين هو مش اتجوز وشاف حياته وخلف كمان؟! عاوز إيه منها تاني؟!

​سالم بحزن وتعاطف..
_ عندك حق يا حبيبتي.. بس برضه مهما كان ده أبوها وله حق يشوفها.. مش كفاية أخوها اللي مش بيشوفها غير في المناسبات..!

​إيمان برفض وانفعال خفيف..
_ سالم! أنا مش عاوزة أعمل مشاكل.. بس بجد الراجل ده وابنه قسيوا أوي على أثير.. أنا مقدرش أعرضها لضغط تاني! بسببهم لحد دلوقتي أثير مش عارفة تعيش مستريحة.. كلمه وقوله ميجيش.

​سالم بيسكت لحظة ويهز راسه بقلة حيلة..
_ خلاص.. أنا هحل الموضوع.

في المستشفى.. أثير بتحاول تكمل شغلها بعد الصدام اللي حصل بينها وبين بدر في المشغل بقلم فاطمةشلبي بتستقبل كذا حالة، لكن الضغط النفسي والإرهاق بيتمكنوا منها لدرجة إنها بتكسل تكمل.. بتلغي باقي الكشوفات وبتمشي وهي محملة بهموم الدنيا

​في الناحية التانية.. بدر بيكمل شغله في المشغل لحد ما الليل يليل، بيررجع البيت ويدخل لمامته وباباه.. بتكون إيمان نايمة، وسالم قاعد بيقرأ قرآن بهدوء.

​لما سالم بيشوف بدر داخل وبان عليه التعب الواضح، بيقفل المصحف ويبصله..
_ حمد الله على سلامتك يا بني.

​بدر يقعد جنبه بتعب ويبوس راسه..
_ الله يسلمك يا بابا.. أومال ماما فين؟!

​سالم بهدوء..
_ نايمة شوية.. أنت عارف بتاخد علاجها وبتحب تريح شوية.

​بدر يتنفس بعمق وهدوء..
_ ماشي.

​سالم بيلاحظ ملامحه المتبدلة..
_ مالك؟! شكلك مش زي كل يوم!

​بدر يبص لأبوه ويقول بنبرة مليانة حزن وضيق..
_ شوية مشاكل في الشغل.. هتتحل إن شاء الله.

​سالم باستغراب..
_ هي اللي قالبة حالك كده؟!

​بدر ينفي براسه وهو بيمسح وشه بإيده بضيق..
_ أثير.

​سالم بتساؤل.. 
_ مالها؟!

​بدر يضحك بسخرية..
_ جاتلي الشغل.. واتخانقنا.. طلعت زهق الشغل عليها بصراحة!

​سالم بعتاب..
_ كمان؟! يعني مش مكفيكم خناق هنا، روحتوا تتخانقوا بره كمان قدام الناس؟! لا، شاطر والله!

​بدر بيقاطعه بانفعال..
_ يعني أنت بتغلطني أنا؟! هي اللي مستفزة، ما أنت عارفها!

​سالم بيكمل كلامه بهدوء حازم..
_ لا مش مستفزة.. أثير مفيش أطيب منها، أنت اللي مش عارف تكسبها.. يا بني، ده أنت اللي طلبت تجوزها، هو إحنا اللي جوزنهالك بالعافية؟!

​بدر يبص قدامه بجمود..
_مكانش ينفع تيجي تعيش معانا غير كده..
وبيكمل باستهزاء ..
_ أبوها مهموش إن في شاب في البيت، جابها تعيش هنا بدم بارد! مش فاهم أنا كانت دماغه بتفكر إزاي؟!

​سالم يقف مكانه بصدمة وغضب..
_ نعم يا أخويا؟! ده على أساس إنك مكنتش عاوز تتجوزها قبل ما خالتك تموت وحصل اللي حصل؟!

​بدر يقف قدامه ببرود وعند..
_ كنت يا بابا.. بس دي أنانية، مش بتفكر غير في نفسها.. نسيت إن كان في يوم من الأيام حبينا بعض وكنت ناوي أجوزها؟! بس هي طلعت زي أبوها، بتفكر في نفسها وبس!

​سالم بذهول وانفعال من كلام ابنه..
_ أنت من أمتى بتتكلم بالشكل ده؟! أنت اللي بتغلط فيها وفي أهلها، دي مراتك قبل أي حاجة! دي تربيتنا ليك؟!

​بدر بيقاطعه بضيق..
_ يا بابا افهمني..

​سالم رفع إيده بحسم..
_ أنا مش عاوز أسمع منك حاجة.. اطلع شقتك قبل ما أمك تصحى وتشوف كلامك اللي ملوش طعم ده، تتعب أكتر ما هي تعبانة!

​بدر بيتنفس بضيق شديد، وبياخد مفاتيحه ويطلع من غير ما ينطق.. وسالم يقعد على الكنبة بتنهيدة تقيلة..
ـ ربنا يهديكم يا بني..

______________///________________//_____________

عند أثير.. فضلت تلف بالعربية في الشوارع وهي مخنوقة والدموع في عينيها، لحد ما راحت قعدت في مكان متعود
 تروحه لما تضيق بيها الدنيا وتكون محتاجة تبعد عن الكل.

​في شقة بدر.. بيدخل، يرمي مفاتيحه ويفك الجاكت ويرميه جنبه بعنف من الضيق.. يدخل الأوضة يلاقيها فاضية وزي ما سابها الصبح.. يبص في ساعتها يلاقيها 9 بالليل.. يستغرب جداً..
_ النهاردة الأحد وبترجع بدري من المستشفى!.. راحت فين دي؟!

​بيمسك تليفونه ويرن على رقم مكتبها في المستشفى.. بترد عليه الممرضة..
ـ دكتورة أثير لو سمحتي..

​ـ(الممرضة)..
_ الدكتورة خرجت من بدري.. النهاردة مكملتش شغل وأجلت الكشوفات لبكرا .

​بدر بقلق بيبدأ يتسرب لنبرة صوته..
_خرجت إمتى ؟!

​(الممرضة بتتذكر)..
_ من الساعة 3 كده.

​بدر باستغراب وحيرة..
_ طيب.. طيب، شكراً.. مع السلامة.

​بيقفل معاها ويرن على رقم أثير.. يلاقي تليفونها مقفول، بيتنفس بضيق ويتكلم بصوت عالي وهو بيلف في الأوضة..
_ هتكون راحت فين دي ؟؟!

​بيلبس هدومه بسرعة وينزل الشارع، ويمر على شقة أبوه وأمه ويدخل بسرعة..
_ بابا.. هي أثير مرجعتش البيت ؟؟

​سالم يبتسم بسخرية..
_ بتسأل عليها ليه ؟؟

​بدر بنبرة فيها قلق حقيقي..
_ بابا بجد مش وقته!.. أثير مرجعتش البيت ؟!

​سالم رد عليه بجدية لما شاف شكله..
_ يا بني مجاتش.. ما هي لو هنا كانت هتبقى فوق، إيه الأسئلة دي ؟!

​بدر يمسح على وشه بتعب وتشتت..
_ يا ربي!.. هتكون راحت فين بس؟!

​إيمان بتخرج من أوضتها على صوته ..
_ في إيه يا بني؟ تلاقي عندها شغل، خايف ليه؟!

​بدر بصوت عالي وانفعال..
_ يا ماما المستشفى قالتلي إنها مكملتش شغلها النهاردة وخرجت من الساعة 3 ! بقلم فاطمةشلبي هتكون راحت فين طالما مجاتش هنا؟! الساعة داخلة على 10 والجو بره مش حلو.. برد ومطر والدنيا بايظة أصلاً! 

​سالم بيشوف قلقه عليها بيحاول يهديه..
_ طيب إهدى طيب.. معندهاش حد من صحابها تسأله عليها؟!

​بدر بتفكير وتشتت
_ لا معرفش.. مش معايا رقم حد منهم.. هتكون راحت فين بس؟!

يتحرك بسرعة ناحية الباب..
سالم بتساؤل وهو طالع وراه..
_ رايح فين دلوقتي؟!

​بدر وهو خارج بيحاول يداري خوفه بعصبيته..
_ هروح أشوفها فين!.. ما هي عيلة أصلاً مبتعرفش تتصرف، كل اللي شاطرة فيه تختفي ونطلع ندور عليها.. مش جديد عليها!

بدر بيفضل يلف بعربيته وسط المطر في الأماكن اللي هو عارف إنه ممكن يلاقيها فيها.. وفجأة بيلاقي عربيتها مركونة قدام كافيه هادي متعودة تروحه على البحر.

​بيركن، ينزل، ويدخل الكافيه.. المكان جوا بيكون دافئ وبعيد عن برد الشارع.. بيلف بعينه في المكان لحد ما بيلاقيها قاعدة في ركن بيطل على البحر مباشرة.. عينيها سرحانة في الميه.. وفي إيديها فنجان قهوة شاربة نصه.

​بيتنفس بارتياح كبير وعيونه بتلمع لما بيشوفها سليمة وخير.. كان هيتجنن لو حصلها حاجة ..!

​بيقرب منها ببطء، ويقف قدامها..
_ ممكن أعرف قافلة تليفونك وقاعدة هنا ليه؟!

​أثير بتبصله باستغراب..
_ أنت عرفت إني هنا إزاي؟!

​بدر بيسحب الكرسي ويقعد قدامها بهدوء غير معتاد..
_ مردتيش على سؤالي يا أثير.. قاعدة هنا كل ده وقافلة تليفونك ليه؟!

​أثير بتفتح شنطتها تطلع التليفون وتبص فيه..
_ فصل مني.. مخدتش بالي.

​بدر بصلها بنظرة هادية..
_ طيب.. يلا قومي نروح.. قلقانين عليكي في البيت.

​أثير بصت للإزاز قدامها والمطر اللي نازل عليه ومردتش...
​بدر مد إيده بلطف ولمس إيديها..
_ قومي معايا يا أثير.. تعالي ونتكلم في بيتنا.

​أثير دموعها بتنزل في صمت من كتر الإرهاق والضغط..
بتسحب إيديها بسرعة وتمسح دموعها وتتكلم بصوت مكسور
_ أنا مش عاوزة أتكلم معاك في حاجة.. لو عاوز تمشي امشي، أنا مش عاوزة.

​بدر بيتنفس بتعب وحزن على حالهم..
_ أنا بلف عليكي من بدري.. لو سمحتي، بلاش مناهدة، يلا خليهم يطمنوا في البيت.. بابا وخالتك قلقانين عليكي، يلا.

​أثير بصتله لثواني، وافتكرت لما خالتها بتقلق وتتعب وضغطها بيعلى.. بتحس بالذنب..
وتقوم بهدوء من غير ولا كلمة، وتمشي قدامه.

________________//________________//_____________

أثير بتنزل من العربية وتدخل البيت.. بتروح على طول لخالتها إيمان اللي أول ما بتشوفها بتاخدها في حضنها بلهفة وتلمس وشها بخوف وحنان..
_ أنتي كويسة يا حبيبتي؟! كنتي فين كل ده؟!

​أثير بابتسامة هادية بتحاول تطمنها..
_ أنا بخير يا خالتو.. اطمني.. كنت مخنوقة شوية وخرجت أشم شوية هوا.

وتكمل أول ما تلمح بدر داخل وراها..
_ هطلع أستريح فوق.. عن إذنكم.

​بتطلع أثير شقتها فوق.. في الوقت ده سالم بيبص لبدر بعتاب صامت من غير ما يتكلم، ويسيبهم ويدخل جوا.

​إيمان تتنفس بارتياح كبير..
_ الحمد لله إنها بخير.

​بدر يرد بثبات وهو بيمسح وشه بتعب..
_ أنا هطلع أستريح شوية يا ماما.. مش محتاجة حاجة؟!

​إيمان طبطبت على كفه بحنان
_ عاوزة سلامتكم يا بني.. خلي بالك منها يا بدر.

​بدر بيهز رأسه بموافقة وهو طالع السلم..
_ حاضر يا ماما.

فوق في الشقة.. 
أثير بتغير هدومها وبتقعد على السرير بتعب وذهن شارد.
​بيفتح الباب ويدخل، يقرب منها ويقعد قدامها على الكرسي بهدوء..
ـ أنا آسف.. حقك عليا.

​أثير تحاول تحبس دموعها، بس غصب عنها دموعها بتغلبها وتنزل بصمت..
​بدر بيمد إيده بحنان يمسح دموعها ببطء..
ـ خلاص بقا.. متبقيش قفوشة كده!

​أثير بتبصله ومتردش، عينيها مليانة عتاب..
​بدر بيحاول يضحك ويلطف الجو ويبتسم..
_ شكلك بيبقى مضحك وأنتي بتعيطي.. خدودك بتبقى شبه الطماطم!

​أثير بتشيل إيده من على وشها بضيق وملامح مكشرة..
_ متتريقش على شكلي لو سمحت.

​بدر ضحك بتريقة...
_ وأنا جبت حاجة من عندي؟! بصي في المراية وأنتي تعرفي!

​أثير بعدت وشها عنه بضيق..
​بدر عدل وشها بإيده، واتكلم بجدية..
_ أنتي ليه مصرة كل مرة تقلقيني عليكي كده؟!

​أثير بحدة واعتراض.
_ وهو أنا اللي بتخانق مع نفسي؟!

​بدر بيرد عليها بقلة حيلة وضيق..
_ تقومي تهربي؟! هتفضلي جبانة مش بتعرفي تواجهي!

​أثير بصتله لثواني.. بتحس إنه عنده حق.. لما بتلاقي مشاكل حواليها بتختار إنها تهرب بقلم فاطمةشلبي عمرها ما واجهت وجعها، بتمشي دايمًا عكسه، عمرها ما حبت تقابله في نفس المكان، بتختار الهروب وبس!

​بدر يكمل بجدية..
_ أتمنى ميحصلش ده تاني.. مش كل مرة هنزل أدور عليكي.. أنا مش متجوز عيلة صغيرة!

​أثير بتقف فجأة بغضب وعنف مكبوت..
_ محدش قالك نتجوز!.. أنت محسسني إن حياتنا كويسة أوي، وإنك بتحبني وقلقان عليا بجد.. أنت عملت كده عشان أهلك مش أكتر..!

​بدر يبصلها بطرف عينه بنظرة مليانة إحباط..وبيقف قدامها..
_ أنا مش هرد عليكي يا أثير عشان متقلبش خناقة.. أنتي تعبانة استريحي أحسن.. أنا خارج. 

أثير بترمي نفسها بتقل على السرير وبتنام بتعب.. وبرا عند بدر، كان قاعد طول الليل بيصمم موديلات جديدة عشان شغله ما يوقفش، وفضل سهران لحد ما غلبه النعاس ونام مكانه من كتر الإرهاق وماحسش ازاي ولا امتى الوقت سرقه.

_______________//_______________//_______________

​بتصحى أثير الصبح بدري على صوت المنبه.. بتخرج وتستغرب لما تلاقيه باب أوضته مقفول وهي عارفة إنه بينزل شغله بدري دايماً.. بتتوضى وتصلي الصبح وتحضر الفطار، وبرضه لسه ماصحيش..!

​المنبه بيفضل يرن بصوت عالي وهي بتستغرب، فبتدخل أوضته عشان تفصله.. بتلاقيه نايم نوم عميق وحواليه الإسكتشات والرسومات في كل حتة..
_ شكله سهر فيهم طول الليل!

​بتصعب عليها حالته، وتقرب ببطء تصحيه
_ بدر.. يا بدر اصحى، أنت اتأخرت على شغلك.

​بتفصل المنبه، وهو بيتململ بضيق ونوم..
_ إحنا الساعة كام؟!

​أثير وهي بتبص في الساعة..
الساعة 9 .. قوم يلا.

​بدر بفزع وهو بيقوم بسرعة..
_ يا نهار أبيض! ده أنا تأخرت قوي.. زمان العمال واقفين!

بيشوف تليفونه يلاقي زياد رانن عليه كتير..
ـ إزاي مسمعتش التليفون أنا؟!

​بيبعد أثير بسرعة، ياخد هدومه ويدخل الحمام باستعجال.
أثير تقف في الأوضة، تبدأ تعدل المكان وتلم الإسكتشات.. بتقع عينيها عليها بقلم فاطمةشلبي فتبدأ تتفحصها بتدقيق.. بتشوف فيها غلطات كتيرة، فغصب عنها تمد إيديها وتمسك القلم وتعدل فيها..

​بعد شوية بيخرج بدر من الحمام مستعجل وبيلاقيها واقفة وماسكة الإسكتشات بتعدل فيها.. بيقرب باستغراب..
_ بتعملي إيه يا أثير؟! أنا سهران فيهم طول الليل، سيبيهم مكانهم!

​أثير وهي مندمجة وباصة في الورق بهدوء..
_ الشغل مش مظبوط.. الاستايلات اللي أنت عاملها دي مش هتمشي مع القماش الجديد اللي أنت جايبه.

​بدر يقرب بهدوء وهو عينه على الورق عشان يشوف هي بتعمل إيه.. بتعدي ثواني وهو بيبص بذهول.. بيلاقيها غيرت شكل معظم اللي كان عامله، وفعلاً شغلها طلع أدق ومظبوط أكتر ما كان هو عامله.

​بيلمس الإسكتشات بإعجاب ..ويبصلها بتساؤل..
_ وأنتي عرفتي منين نوع القماش؟!

​أثير بتقف قدامه وتعدل وشها.. وترد ببرود ظاهر تداري بيه ارتباكها..
_ شوفتها لما كنت في المشغل امبارح.. لما دخلت لقيتهم في جنب، قماشة جديدة محتاجة تفصيل معين.. مش كل قماش بياخد نفس الشغل يعني.

​بدر بيهز رأسه بموافقة ..
_ طيب.. أنا هلبس ونازل عشان متأخرش عن كده.

​أثير بتخرج من الأوضة في سكات وتحط الفطار على السفرة.. بيخرج بدر بسرعة يفطر، ياخد حاجته، وينزل.

في المشغل..
 زياد بيفتح الورق ويبص في التصميمات بانبهار واضح..
_ تحفة يا بدر بجد! أومال مخبي المواهب دي عننا ليه يا عم؟!

​بدر بيبتسم ابتسامة خفيفة وهو بيفتكر تعديلات أثير ودقتها..
_ عشان مابقاش كداب.. مش أنا اللي ظبطت الكلام ده.. أنا حطيت الأساس بس، واللي ظبطت التفاصيل.. أثير.

​زياد يبصله باستغراب..
_ بجد؟! طيب وهي ليه مش بتصمملك كل مرة؟!

​بدر وهو بيعدل القماش قدامه وتهرب عيونه من أسئلة زياد..
_ مش دايماً فاضية يعني يا زياد.. إيه الأسئلة الكتير دي؟! المهم.. شوف العمال بقى خلينا نبدأ نشتغل، مابقاش فيه وقت.

​زياد بيهز رأسه بإعجاب وهو بيلم الورق..
_ أه صح.. على العموم، فيه كذا حد بعتلي عشان الإعلان اللي عملناه.

​بدر بيرفع عينه بسعادة وتفاؤل..
_ طيب كويس جداً.. عشان مش عاوزين أي عطلة، والنبي يا زياد شوفهم، واللي تلاقيه مناسب ومحترف خليه يبدأ شغل معانا على طول.

أثير بتجهز نفسها بسرعة وتخلص لبسها، وتنزل على تحت عشان تشوف خالتها قبل ما تروح المستشفى..
​بتنزل وتقعد مع إيمان وسالم، والأجواء هادية وعادية.. وفجأة، صوت جرس الباب بيقطع الهدوء ده..

​أثير بتقوم عشان تفتح الباب ..وبتقف مكانها متسمرة، عينيها بتوسع بذهول وصدمة كأنها شايفة شبح، لسانها بيقف عن الكلام ومش قادرة تنطق بكلمة واحدة.

​من جوا الصالة، بيستغرب سالم تأخيرها، فبيسأل بصوت عالي وهو قاعد مكانه..
ـ مين يا أثير؟! مين عند الباب يا بنتي؟!

​أثير واقفة مكانها، عقلها وقف، وجسمها كله بيكاد يتجمد، ولا كلمة بتطلع من شفايفها..
​بيقلق سالم من سكوتها، فبيقوم بخطوات بطيئة ويقرب من باب الشقة عشان يشوف في إيه.. بيوقف وراها، وبيصص قدامه على اللي واقف على الباب.. وفجأة بتترسم على ملامحه أقصى علامات الصدمة والذهول وهو بيقول ..
_ راشد؟!..


تعليقات