رواية رحيل بلا وداع الفصل الثاني 2 بقلم نور


 رواية رحيل بلا وداع الفصل الثاني

الدكتور: الحمد لله إحنا لحقنا المريضة، حالتها كانت سيئة جدًا، الحمد لله إنكم لحقتوها.

ـ طب هي عاملة إيه دلوقتي يا دكتور؟

ـ هي حاليًا في العناية المركزة، هتفضل فيها أربعة وعشرين ساعة، لو بقت كويسة هنقدر ننقلها أوضة تانية.

ـ هو حضرتك جوزها؟

ـ لا، قريبها.

ـ طب بعد إذنك خلّص الأوراق المطلوبة تحت، بعد إذنك.

ـ حاضر، بس ينفع أدخل أطمن عليها؟

ـ للأسف مش هينفع.

ـ معلش، خمس دقايق وهطلع على طول.

وبعد كتير من الترجي، الدكتور وافق أخيرًا.

دخلت الأوضة وقعدت على الكرسي اللي جنبها.

ملامحها هادية أوي، بس بسبب الحادثة وشها بقى فيه آثار كتير.

ـ فلاش باك ـ

ـ قومي يا أستاذة!

مفيش استجابة، والنبض بدأ يضعف تدريجيًا، وهي من أثر الخبطة مش في وعيها، وأُغمي عليها على طول.

العربية اللي خبطتها جريت، لكن البنت وقعت على الأرض من شدة الخبطة، والعيال اللي كانوا راكبين هربوا، ومحدش عارف دول مين أو حتى كانوا يقصدوا إيه، بس كل حاجة هتتعرف في الأيام الجاية.

ـ باك ـ

فضلت أتفحص ملامحها بهدوء تام. راسها كان عليها شاش، وإيدها ورجلها متجبسين، ومفيش فيها حاجة تقريبًا سليمة.

ولأول مرة في حياة ألفريدو، فيه واحدة تصعب عليّا بالشكل ده. مش عارف ليه... جايز عشان شوفتها قدامي وهي مرمية، وكانت حالتها خطيرة جدًا، ولا عشان إيه؟

لحد دلوقتي، بعد أربع ساعات، مفيش حد من أهلها رن عليها.

ـ وبعدين بقى؟
 إيه حكايتك؟ 
و إنتِ مين؟
 وليه كنتِ ماشية مش مركزة؟
 وفين أهلك؟ أنا لازم أعرف إنتِ مين بالظبط.

الممرضة: معلش يا أستاذ، ينفع تتطلع برا؟

ألفريدو: حاضر.

وفعلًا طلعت برا، بس وأنا طالع الموبايل بتاعها رن، واللي ماخدتش بالي منه إن الرقم ده اتصل كتير جدًا.

ألفريدو: ألو.

جنات: مين معايا؟

ألفريدو: أنا... مش مهم، المهم حضرتك تعرفي البنت دي؟

جنات: أيوه أعرفها، دي صاحبتي. إنت مين برده؟

ألفريدو: طب تعالي بسرعة عشان صاحبتك في المستشفى.

جنات: إيه؟! في المستشفى؟ في المستشفى إزاي يعني؟

ألفريدو: اهدي، هي كويسة دلوقتي، بس لو تعرفي حد من أهلها ياريت تقولي لهم.
اسم المستشفى: مصر******.

جنات: عشر دقايق وأكون عندكم.

ألفريدو: تمام.

وفعلًا الخط فصل، وأنا قاعد في ممر قدام العناية في المستشفى، مستني أي حد من أهلها ييجي.

بعد عشر دقايق...

جنات: ألو، هو حضرتك فين؟

ألفريدو: أنا في الدور التالت، ادخلي الأسانسير واطلعي، امشي طولي وخدي يمين.

استغربت أوي من طريقة كلامه، بس أنا ماكنتش مركزة غير بس في صاحبتي.

طلعت فعلًا في الأسانسير، ورحت على المكان اللي قال عليه، ولقيت واحد واقف قدام العناية. شكيت إنه يكون هو، وحاولت أقرب وأركز، لقيت معاه موبايل لين.

جنات: لين مالها؟

ألفريدو: اهدي حضرتك، لين كويسة، هي بس...

جنات: بس إيه؟ بقولك لين مالها؟ وبعدين إنت مين أصلًا؟

ألفريدو: أيوه، ما أنا بقولك اهو، في واحد خبطها بالعربية وأنا لحقتها، والحمد لله إنها كويسة.

جنات راحت بصت على الشباك بتاع أوضة لين.

جنات: هي كده كويسة؟

ألفريدو: احمدي ربنا إنها عايشة أصلًا، صاحبتك كانت حالتها خطيرة جدًا.

جنات: تمام، شكرًا. اتفضل امشي إنت.

ألفريدو: أنا مش هرد عليكي ومش هقولك حاجة، عشان عارف أكيد إنك خايفة عليها، بس لو سمحتي اهدي عشان كده غلط عليكي.

جنات بدأت تتملي في عيونها الدموع.

وراحت قعدت على الكرسي اللي قدامها وقالت:

ـ أبقى كويسة إزاي بس وأنا حياتي معاها؟ أبقى كويسة إزاي؟ تقدر تقولي؟ لو لين لا سمح الله كان حصلها حاجة، 
أنا كنت ممكن أروح فيها. هي ملهاش غيري وأنا ماليش غيرها. دخلت حياتي في وقت مش عارفة دخلت فيه إزاي.

أنا مش مصدقة إن كل ده حصل ليها. هي ما تستحملش كل اللي حصلها.

وعيطت من غير ما أحس، مقهورة على أختي، عشان هي عمرها ما كانت صاحبة، كانت أخت وأم وكل حاجة.

عيطت وأنا مش حاسة بنفسي، وأنا بعيط حسيت بإيد خفيفة بتطبطب عليّا.

ألفريدو: أنا في الحقيقة معرفش اللي جوا دي مين، ولا أعرف حضرتك، بس كل اللي عايز أعرفه حاجة واحدة... هو إنتِ كان قصدك إيه بـ«هي ما تستاهلش اللي حصلها»؟ هو إيه اللي حصلها بالظبط؟

جنات: طب نزل إيدك دي كده من على كتفي، وبعدين إنت مالك مركز في كل كلمة كده ليه؟

ألفريدو: مكانش قصدي أحط إيدي، والله أنا...

جنات: تقصد ولا ما تقصدش، كتر خيرك على كل اللي عملته. شكرًا أوي، اتفضل امشي. يلا، أنا هبقى معاها.

ألفريدو: لوحدك؟

جنات: إيه السؤال ده؟ لا، هكلم أهلها وأهلي يجوا. كتر خيرك، شكرًا أوي لحد كده.

ألفريدو: أنا همشي، بس عايزك تعرفي إن...

جنات: إن إيه؟ كمل.

ألفريدو: لا، ولا حاجة. أنا ماشي. مع السلامة يا أستاذة جنات.

جنات: إنت عرفت اسمي منين؟

ألفريدو: من موبايلها. مع السلامة.

نزلت من المستشفى وأنا مش عايز أسيبها. أول مرة أحس بالشعور ده. مش عارف مالي ولا إيه اللي جرالي.

إيه يا ألفريدو إنت هتتغني ولا إيه بس

بس فعلًا أول مرة أقابل واحدة شخصيتها كده، عجبتني بصراحة. إنها رغم زعلها على صاحبتها، إلا إنها ما بتحبش حد يقرب منها أو ييجي جنبها.

خرجت من المستشفى وأنا بستَنشق الهواء النقي اللي معدش موجود دلوقتي إلا بنسبة قليلة، ورحت قعدت على الكراسي قدام المستشفى.

ما كنتش عايز أمشي، مش عارف ليه.

وأنا قاعد تليفوني رن.

ـ ألو.

ـ إزيك يا صاحبي؟

ـ مش كويس والله يا رافييل.

ـ ليه كده بس؟ 
وبعدين إنت اتأخرت على الشغل كده ليه؟

ـ هحكيلك بس لما تيجي الأول.

ـ ماشي يا معلم، إنت فين؟

ـ أنا قدام مستشفى مصر******، تعالَ بسرعة بقى.

ـ مستشفى؟! مستشفى ليه؟ في إيه؟

ـ مفيش حاجة، بس تعالَ وهات معاك أسد.

ـ حاضر، هنيجي حالًا.

فضلت قاعد ببص للسما. النهارده 13 في الشهر الهجري، والقمر شكله ما شاء الله حلو أوي في السما.

أنا شخص بيحب الليل جدًا، وبحب النجوم والقمر.

يا سلام بقى لو قومت أجيب كوباية شاي كده، هكون عملت مع نفسي الصح وزيادة.

وكنت لسه هقوم، بس لقيت رافييل وأسد قدامي.

رافييل: إيه يا عم مالك؟ في إيه؟

أسد: مستحيل حد يكون علّم عليك.

رافييل: علّم عليه إيه؟ ده مفيش فيه خدش واحد، هتلاقي هو اللي علّم على الواد اللي جواه.

أسد: هو إيه الد*م اللي على التيشيرت بتاعك ده؟

بصيت فعلًا، لقيت د*م على التيشيرت بتاع لين. ماخدتش بالي منه، كنت مركز معاها هي وبس.

رافييل: متكلم يا ألفريدو، في إيه؟

ألفريدو: خلصتوا ولا لسه؟

أسد: خلصنا، بس قول ده إيه؟

ألفريدو: ده د*م، زي ما حضرتك شايف، عشان البنت اللي جوه.

وكنت لسه هكمل، بس رافييل سكتني.

رافييل: يا نهار أبوك أزرق! إنت موتّها؟

ألفريدو: موت مين يا متخلف إنت؟

دي بنت عملت حادثة، في عيال صغيرة ما يكملوش 18 سنة كانوا سايقين عربية نوعها تي****، وكان لونها أسود. ده اللي لحقت أشوفه. خبطوها وجَروا.

أنا بقى عايزكم تعرفوا لي مين الاتنين دول. هم كانوا في المعادي في الشارع الرئيسي. تعرفوا لي مين عمل كده، وجيبوا لي بسرعة على مكتبي.

أسد: طب إنت قاعد هنا ليه؟ وبعدين هي البنت كويسة؟

ألفريدو: البنت لسه خارجة من العمليات، مفيش فيها حاجة سليمة حرفيًا، وماكانش ينفع أسيبها غير لما حد ييجي من أهلها.

رافييل: طب في حد جه ولا لسه؟

ألفريدو: آه، صاحبتها جوه.

أسد: ما شاء الله، ولحقت تتعرف.

رافييل: ابننا مش أي حد برده.

أسد: طبعًا، ده ألفريدو دي أنجيلو.

ألفريدو: طب إيه؟ يلا روحوا الشغل.

رافييل: خمسة كده؟ إحنا اتعمل معانا الصح وزيادة، حتى اسأل أسد.

أسد وهو رايح يقعد على الكرسي: آه والله، ده أنا ضهري خلاص.

(آه يا عضمك يا رضا)

ألفريدو: طب تعالوا نطلع فوق، بس العيال دي تبقى عندي النهارده قبل بكرة، فاهمين؟

رافييل: حاضر يا سيادة النقيب، بس إنت مستعجل كده ليه؟

ألفريدو: ملكش فيه. اشتغل وإنت ساكت يا ملازم أول.

رافييل: هو أنا بتعاير ولا إيه؟ ما لهم الملازم أول يا حبيبي؟

أسد: من ساعة ما ترقى وهو شايف نفسه علينا.

ألفريدو: طب امشوا قدامي بقى بدل ما أعرّفكم إزاي شايف نفسي.

أسد: إحنا آسفين عيال وغلطنا، حقك علينا.

ألفريدو: هو ده الدور

رافييل: البت هنا

ألفريدو: آه.

أسد: طب أبعت أجيب حد يستجوبها.

ألفريدو: البنت مش بتتكلم، هي أصلًا في العناية المركزة دلوقتي ولسه تحت تأثير البنج.

رافييل: ما شاء الله، ما شاء الله.

أسد: أوبا! مين المزة اللي قاعدة هناك دي؟

ألفريدو: ولا احترم نفسك.

رافييل: هي تخصك ولا إيه

أسد: تخصه إزاي دي شكلها مسلمة، دي تخصني أنا.

ألفريدو: احترم نفسك بقولك.

أسد: ماشي يا عم خلاص. طب هي اسمها إيه

ألفريدو: جنات.

أسد: جنات الله، إيه الاسم الحلو ده!

ألفريدو، بتفكير: بقولك إيه؟ ما تروح تكلمها.

أسد: بتكلم جد؟

ألفريدو، بضحكة مخفية: شور بيبي.

أسد: لا، طالما شور، نروح بقى.

رافييل: ناوي على إيه

ألفريدو: اسكت وإنت تشوف. وانزل هات لنا فشار.

رافييل: آه، ده إنت شكلك هتخلي الواد يرجع متقطع النهارده.

ألفريدو سكت وفضل مركز على أسد وهو رايح لجنات.

أسد: مساء الخير.

جنات: نعم؟

أسد: إيه؟ في إيه؟ هو ينفع يبقى في حد جميل كده ويقعد لوحده؟

جنات: آه، ده إنت شكلك مسطول بقى. طب بقولك إيه يا أخوه في أسانسير هناك، اركبه واعمل الحركتين دول مع أي حد تاني. جيت للشخص الغلط.

أسد: إزاي بقى؟ أنا عمري ما شفت واحدة في جمالك بالطريقة دي.

جنات: إنت شكلك شارب ودخلت هنا غلط. روح شوف إنت رايح فين يا حبيبي واتكل على الله، بدل ما هلم عليك أمة لا إله إلا الله.

أسد: لا، استغفر الله. ملناش في الحاجات الحرام دي، وبعدين أنا جاي لك إنتِ، مش جاي لحد.

جنات وهي بتعلي صوتها: آه، ده إنت شكلك عايز تتربى بقى!

وقامت وقفت قصاده وضربته بالروسيّة في راسه.

أسد وهو بيرجع كام خطوة لورا: إنتِ مجنونة يا بت؟

جنات: آه، وهبقى مجنونة أكتر لو قربت مني تاني.

رافييل: يا سواد السواد! إنت كنت عارف، صح؟

ألفريدو وهو بيضحك: آه.

رافييل: ده البت جبته الأرض يا عين أمه.

ألفريدو: عشان يحرم.

أسد: خلاص يا ستي، أنا ماشي.

ومشي، وهو ماشي فضل ماسك راسه.

ألفريدو: إيه يا بيضة وجعتك؟

أسد: حسبي الله ونعم الوكيل يا أخي.

ألفريدو وهو بيقرب منه وبيمسكه من التيشيرت: في مين يالا

أسد: فيا، فيا يا عم

رافييل كان ميت على نفسه من الضحك على أسد.

رافييل: علّمت عليك!

أسد: آه، بس إيه؟ يالا البت مزة بصراحة.

ألفريدو: برده؟

أسد: أنا عمري ما شوفت جمال كده في حياتي.

رافييل: أنا بقول أروح أنادي...

أسد: لا لا لااا! خلاص، أنا رايح المكتب. هتيجي ولا أروح لوحدي؟

رافييل: لا، جاي جاي.

مع السلامة يا باشا.

ألفريدو: سلام.

هما نزلوا، وأنا رحت عشان أشوف لين.

جنات: هو إنت ما روحتش؟

ألفريدو: لا، فضلت قاعد تحت.

جنات: هو اللي كان هنا ده كان معاك، صح؟

ألفريدو: ولا أعرفه.

جنات: مممم.

طب اتفضل اقعد، مش هيصح يعني تفضل واقف، مع إن المفروض تروح بيتك.

ألفريدو: لا، مش هينفع أمشي.

جنات: ليه إن شاء الله؟

ألفريدو: علشان ده شغلي.

جنات: شغل إيه؟ مش فاهمة حاجة.

ألفريدو: أنا ضابط في القوات المسلحة، ولما شوفت صاحبتك جيت وفضلت قاعد عشان أعرف مين اللي عمل فيها كده، وحضرتك افتكرتيني بعكسك.

جنات: أنا آسفة، بس أنا فعلًا مضغوطة أوي وخايفة عليها جدًا.

ألفريدو: عارف، عشان كده عذرتك.

جنات: هو حضرتك اسمك إيه؟

ألفريدو: اسمي ألفريدو.

جنات: ممم... طب أنا ممكن أحكيلك ليه لين حصل فيها كده؟

ألفريدو: طب قولي بسرعة.

جنات: لين اللي عمل فيها كده هو...

وفجأة الممرضة بصوت عالي وهي خارجة من أوضة لين:

ـ المريضة نفسها بدا يروح! دكتور بسرعة!

وهي دخلت لحد ما الدكتور ييجي، جنات قامت بسرعة تشوف في إيه، وأنا كمان.

وبعد ثواني، الدكاترة كلهم كانوا في أوضتها.

جنات: عايزة أدخل! دخلوني!

ألفريدو: تعالي هنا، تدخلي فين؟

جنات: أوعى!

وشديتها من إيديها عشان أبعدها، ورحت عشان أشوف لين من الستاره.

لقيت الجهاز اللي جنبها بدأ يصفر، ومفيش نبض ظاهر.

جنات: ليــــــــن!

.........................................................................


تعليقات