رواية جحيم ال مارينتوس الفصل الواحد والثلاثون
"ليست لامعة ولكن قيمتها المعنوية غالية كثيرًا"
في شركة آل إيفانوف، كانت كارلا جالسة خلف مكتبها تنظر أمامها بشرود، ولكنها كانت تحاول أن تركز في عملها فهي قد أعطت وعدًا لنفسها بأنها ستستمر في ماتطمح إليه مهما كانت العقبات التي ستواجهها.. استفاقت من شرودها على صوت رنين هاتف مكتبها وأجابت برسمية:
- مرحبًا؟
أتاها صوت رومان الهادئ على الجهة الأخرى:
- كارلا، هل من الممكن أن تأتِ لمكتبي قليلاً؟
- حسنًا سيد رومان.
اعتدلت وزفرت بعمق ثم دلفت داخل مكتب رومان الذي كان منشغلاً في العمل، ولكنه رفع رأسه وابتسم بلطف حينما دلفت للداخل:
- كيف حالكِ الآن؟ هل أصبحتِ بخير؟
أجابت برسمية:
- أجل سيد رومان، أنا بخير.
صمت قليلاً ثم تساءل:
- هل تناولتي الشوربة كاملة؟
ابتسمت باتساع:
- أجل، لذيذة للغاية.. سلمت يداك.
صمت رومان قليلاً ينظر إليها لا يعلم ماذا يريد.. هو فقط يريد أن يعلم المزيد عنها ليس إلا، يشعر بفضولٍ كبيرٍ نحوها.. ليسألها بحيرة:
- هل أنتِ متفرغة يوم غد؟ أي في عطلة نهاية الأسبوع؟
عقدت حاجبيها متذكرة موعدها مع الفتيات وتساءلت بحيرة:
- لماذا؟
أجاب وهو ينظر في عمق عينيها:
- أودُ أن نكمل حديثنا سويًا، وأيضًا ستتذوقين طعام الغداء من يدي، ما رأيكِ؟
صمتت قليلاً تفكر في عرضة بتردد فموعدها مع الفتيات أهم بالطبع.. خرجت من شرودها حينما وصلها صوته:
- تعلمين أنني سأكون سعيدًا إن قبلتي دعوتي تلك؟
ثم ابتسم ابتسامة جعلت قلبها يرق، ابتلعت بتوتر ونبض قلبها بعنف.. أومأت بسرعة دون تفكير:
- حسنًا، أنا أوافق.
كان الزحام المروري في وسط روما أمره عجيب وليس ذلك فقط، بل ذلك الحماس والصخب المسموع بالخارج.. كان سايلِس داخل سيارته عاقدًا حاجبيه ينظر من خلال نافذته يحاول معرفة سبب مايحدث، نظر نحو سائقة وتساءل بحيرة:
- لماذا هذا الزحام؟ لقد تأخرنا كثيرًا.
تحدث سائقة وهو يراقب ذلك الجمع البعيد قليلاً..
- لا أعلم سيدي.
رفع السائق هاتفه حينما آوصله إشعار على هاتفه لصانع محتوى يقوم بمتابعته قد أنشأ بثًا مُباشرًا لتوه لهذا الزحام... فتح السائق هذا البث وظهر شابٌ عشريني يتحدث باتساع وهو يشير خلفه:
- أعزائي المُتابعين، أنا هنا أمام حدث رائع.. كنا نسير بأحياء روما الجميلة حتى وجدنا عرض الزواج الرائع هذا.
ثم غير توجيه تصويره للجهة المعاكسة ليظهر المشهد كاملاً.. وظهر صوت إمرأة بجانب الشاب تصيح بصراخ:
- وافقي هيا، يبدو أنه يحبكِ.
تحدث السائق بتعجب:
- سيدي أظن أنه يجب عليك أن ترى هذا.
عقد سايلِس حاجبيه بحيرة، بينما مد السائق يده ليُعطيه هاتفه، التقطه سايلِس منه في الخلف وظهرت أمامه صورة مكبرة لديميتري مارينتوس وهو يركع لفتاةٍ محجبة.. ولكن جهة وجهها الأخرى لم تظهر، ظهر فقط نصف وجهها .. ابتسم سايلِس ورفع حاجبيه بدهشة قائلاً:
- ديميتري يركع لجوداء؟! مثيرٌ للدهشة حقًا.
وعند جوداء وديميتري.. ارتبكت جوداء وخافت من مايحدث، وحاولت ترك يده ولكنه أطبق عليها بقوة حتى لا تبتعد، بينما عقد ديميتري حاجبيه والتفت للخلف يراقب مايحدث حوله ليجد أن جميع هواتف المارة مُسلطة عليهم ويشجعونهم بحماس.. حاولت جوداء إخفاء وجهها بوشاحها الذي ترتديه ولم تستطع من هول الأمر إذ حاول البعض التقاط صورًا قريبةً لهم واقتربوا منها ولكن ديميتري هبَّ واقفًا وأحاط جوداء بين ذراعيه بسرعة ليُخفيها عنهم.. وحينما ظهر وجهه بالكامل لهم صاح أحدهم بتعجب:
- أليس هذا رجل الأعمال المعروف ديميتري مارينتوس؟
أجابت أخرى:
- أجل هو!
وكل تلك الأقاويل كانت مسموعةً في البث المباشر المفتوح والذي يراه سكان إيطاليا بأكملها، كان لوكا يتصفح هاتفه بجانب دييجو وحينما آتاه إشعار البث المباشر فتحه فورًا عندما رأى وجه ديميتري في الواجهة.. انتفض واقفًا مما جعل دييجو ينتفض هو الآخر.. ليقول لوكا بدهشة وهو يشير لما يراه على الهاتف:
- هل عاد ديميتري!! متى عاد؟؟؟ ثم من تلك التي يضمها بين ذراعيه؟ لا أستطيع رؤيتها بوضوح.
عقد دييجو حاجبيه واعتدل يأخذ هاتف لوكا ليرى مايحدث:
- يا إلهي! إن ديميتري مُحاصر.. هيا بنا لوكا لنذهب إليه بسرعة.
أومأ لوكا وتبعه ليخرجا من الشركة.. ظل ديميتري يحيطها بين ذراعيه يضمها بقوة لصدره يُخفيها داخل معطفه الشتوي.. بينما سار خطواتٍ قليلة وهو يحاول الابتعاد عن من يقومون بتصويره لقطات متعددة... عقد ديميتري حاجبيه بغضب وهو يُجاهد في إخفاء جوداء إذ بدأت بالبكاء وارتعشت من الخوف.. تحدث ديميتري بنبرة منخفضة لتسمعها جوداء فقط:
- إهدأي جوداء، سنخرج من هذا الأمر حبيبتي.
- أنا خائفة ديميتري.
قالت تلك الكلمات بينما أكملت بكاءها.. شعر ديميتري بوخز في قلبة بسبب مافعله لها .. أجل هو السبب في مايحدث الآن.. انضمت الصحافة مؤخرًا لهذا الحدث.. بينما في مبنى الإذاعة كان زملاء جوداء يرون البث منذ البداية.. حيث رأوا نصف وجهها وذهلوا مما يحدث... اقترب أحد الصحافيين من ديميتري ..
- سيد ديميتري كيف تعارفتما؟
ولكن ديميتري تجاهلهم وحاول أن يبتعد عنهم بجوداء ..
- سيد ديميتري أخبرنا عن عروسك قليلا؟
ولكن ديميتري أجاب بغضب:
- ابتعدوا من أمامي! ألا يوجد لديكم أي احترام للخصوصية؟
لكن كل ماكان يهمهم هو التصوير فقط، زفر بضيق بسبب فضولهم الغبي هذا، ثم أخفض رأسه هامسًا لها:
- جوداء، أمسكي بيدي.. سنركض.
هزت رأسها بين بشهقاتها... أمسك بيدها بقوة وركض ليسحبها خلفه بقوة.. هلل المارة بحماس بينما لحقهم الصحافيون، وعلى الجهة الأخرى من الممر توقفت سيارة دييجو والتي أصدرت صريرًا عاليًا وكان بجانبه لوكا يراقب مايحدث بذهول ..
- أسرع ديميتري.
قال دييجو تلك الكلمات وهو يفتح الباب الخلفي لهما.. جعل ديميتري جوداء تصعد أولاً ثم صعد خلفها بينما انطلقت سيارة دييجو كالسهم ليبتعد عنهم بسرعة كبيرة.. كان جسدها يرتعش بسبب ماحدث .. كل ماكانت تفكر به أنه من الممكن أن يرى والديها وأختها ما حدث.. خائفة أن يفهموها بشكلٍ خاطئ.. كان الهواء البارد يلفح وجهها أثناء بكاءها، أما ديميتري فقط كان جالسًا جوارها يرمُقها بهدوء، وحينما ارتعش جسدها من فعل البرد أمسك بيدها ليقوم بتدفئتها ولكنها صفعت يده ورمقته قائلة بغضب وغصة في آنٍ واحد:
- كل هذا بسببك، لو تركتني أرحل منذ البداية لما حدث كل هذا!
زفر ديميتري بهدوء ثم تحدث باعتذار:
- أنا أعتذر جوداء، ولكنني..
- كفي.
تابعت بغضب:
- قلت لك يا ديميتري، حينما تكون مُسلمًا قِف أمامي، ولا يوجد شيء بيننا حتى هذا الوقت.
كان لوكا متعجبًا لطريقة حديثها تلك مع ديميتري، والذي جعله يتعجب أكثر أن ديميتري صامت أمام توبيخها له.. بل ملامحه متأثرة وهو ينظر إليها.. استفاق لوكا على وكزة خفيفة على ذراعه.. لينتبه لدييجو الذي قال بهدوء:
- لنركز في طريقنا يا لوكا.
أومأ لوكا بهدوء بينما لم يُزِح عينيه من على جوداء ولا يصدق أن إمرأة بسيطة ومسلمة جعلت ابن عمه صعب المراس خاضعًا لها بهذا الشكل، أجل علم هذا الأمر من ستيفانو ولكنه لم يتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد.. زفر لوكا ببطء ثم نظر أمامه ينظر لطريقه بشرود.. أما في الخلف، حيث تابعت جوداء حديثها:
- لماذا تُصِّر على إبقائي بجانبك؟
كان ديميتري ينظر إليها بصمتٍ تام.. قالت جوداء بضيق:
- أجبني، لا تتركني أتحدث مع نفسي.
أجاب ديميتري بهدوء وهو ينظر في عمق عينيها:
- حسنًا، من الغد سآتي لكِ بورقةٍ تُفيدُ بأنني أصبحت مسلمًا لكي توافقي على زواجنا وسنتزوج.
تغيرت ملامحها للأمل قليلاً، بينما تابع ديميتيري حديثه:
- وبالمناسبة لن تعلمي أنها مزورة إلا بعد مدة أو ربما لن تعلمي أبدًا.
تبدلت ملامحها للذهول بسبب حديثه هذا، ولكنها انتفضت حينما تحدث بغضب:
- هل هذا ماتريدينه جوداء؟ تحدثت معكِ بكل صدق وأنتِ ترفضين أن تصغي لما أقول.. هل تريدينني أن أخدعكِ حقًا؟ هل حقًا ستوافقين على زواجنا حينما أقوم بخداعكِ؟ أم تختارين أن تكوني بجانبي حتى أنتهي من كل شيء؟
تركها في حيرة من أمرها بينما انهمرت عبراتها دون أن تشعر بسبب كلماته تلك، كأنه طعنها بقوة في قلبها .. بينما نظر أمامه بغضب وتقابلت عينيها مع لوكا في المرآة الأمامية.. ليبتلع لوكا لُعابه بتوتر.. بينما تجاهله ديميتري ونظر للطريق بجانبه بينما عقد يديه فوق صدره.. وبعد دقائق قليلة توقفت سيارة دييجو أمام المنزل الذي تبقى فيه جوداء، ثم نزلت من السيارة دون أن تنطق بكلمة .. بينما نزل ديميتري هو الآخر وصعد سيارته هو الآخر ليتحرك سائقه، ثم تحرك دييجو بسيارته في طريق العودة للشركة.. دخلت جوداء الشقة باكية ثم دخلت غرفتها لترتمي على فراشها تشهق بقوة، وعلى الجهة الأخرى أجرى ديميتري إتصالاً هاتفي حتى أجاب الطرف الآخر بترحاب:
- سيد ديميتري، مرحب...
ولكن ديميتري قاطعه بغضب:
- أقسم يا هذا لو انتشر مافعله سكان روما منذ قليل سأقتلك! أخفي كل شيء.
ابتلع الرجل لعابة خوفًا:
- حسنًا سيدي، لا تقلق.. اعتبر أن كل شيء قد تم حذفه.
ثم أغلق ديميتري المكالمة الهاتفية واغمض عينيه يدلك مابين حاجبيه .. ثم زفر ببطء وأمر سائقة بهدوء:
- عُد مرة أخرى.
توقفت السيارة وعادت في الطريق مجددًا نحو منزل جوداء.. خرج سايلِس من المصعد داخل شركته قام الموظفون بتحيته بهدوء ولكنه لم يأبه لأحد، ثم سار في الممر الذي يؤدي لمكتبه وحينما دلف للداخل وقعت عينيه على سيلفانا الجالسة تنظر للخارج بشرود، أغلق الباب خلفه بهدوء وتعجب، لماذا هي شاردة هكذا؟ وقعت عينيه على الملفات التي تركها لها بالأمس ولكن يبدو أنها لم تلمسها حتى.. وأيضًا لم تقم بفتح حاسوبها.. هل هي بخير؟ ..
- سيلفانا؟
استفاقت من شرودها والتفتت تُطالعه بارتباك:
- سايلِس! متى أتيت؟
أجاب بابتسامة هادئة:
- منذ قليل.
وقعت عينا سايلِس على صندوق هدايا صغير موجود أمامها فوق مكتبها، تساءل بلُطف:
- ماهذا؟
انتبهت سيلفانا على هديتها التي قامت بشراءها له وقالت بشرود:
- إنها بمناسبة ذكرى مولدك، سايلِس.
عقد حاجبيه بحيرة من طريقتها في الحديث تلك، ثم اقترب منها بهدوء:
- سيلفانا، هل أنتِ بخير؟
هزت رأسها بإيماءة بسيطة، ثم اقترب منها حتى أصبح أمامها بينما استند بجذعه العلوي على طرف مكتبها ثم أمسك بيدها ينظر في عمق عينيها:
- أنتِ تكذبين سيلفانا، أخبريني ماذا يدور داخل هذا الرأس الجميلة.
التمعت عينيها بالعبرات ثم قالت بارتجافة قد اجتاحتها:
- أخاف ألا تعجبك هديتي، هذا فقط.
عقد سايلِس حاجبيه بتعجب منها ولكنه تجاهلها ومد يده نحو الصندوق الصغير وقام بفتح الغلاف المحيط به ثم بعد ذلك قام بفتح الصندوق، راقبت سيلفانا ملامح وجهه وابتسامته المُتسعة تلك.. رفع سايلِس رأسه وهو ينظر إليها:
- ساعة يد؟!
ابتلعت سيلفانا ريقها بهدوء ثم بررت قائلة:
- إنها ليست أصلية ولكن.......
قاطعها سايلِس بابتسامة جميلة:
- هل تمزحين سيلفانا؟ إنها رائعة.
رمشت بسرعة تحاول أن تستوعب ما قاله.. انتبهت حينما قام سايلِس يخلع ساعة يده ثم التقط ساعته الجديدة يمدها نحوها..
- ألبسيني إياها، من فضلك.
التمعت عينيها بتأثر، أخذت منه الساعة وقامت بوضعها حول معصمه بدلاً من السابق ثم أغلقتها.. نظر سايلِس للساعة بابتسامة:
- جميلة للغاية.
ثم تقابلت عينيه مع خاصتي سيلفانا:
- تذكرني بكِ.
رمقته سيلفانا بحيرة بينما تابع سايلِس حديثه وهو يلتمس أسفل ذقنها:
- ليست لامعة ولكن قيمتها المعنوية غالية كثيرًا.. لذلك، أعدكِ سيلفانا أنني لن أنزعها من معصمي أبدًا.
لم تشعر بعبراتها التي انهمرت بسبب تأثرها بحديثه ثم ارتمت بين ذراعيه، ليضمها بقوة مُقبلاً شعرها الأسود اللامع الطويل..
- جيد أنكِ أصبحتِ بخير.. كنت سأخصم يومًا كاملاً لكِ لانكِ لم تعملي..
ضحكت وهي بين ذراعيه ولكنه ربت على ظهرها بابتسامة وتابع:
- يكفيني ابتسامتكِ تلك.
ابتعدت عنه تنظر إليه بابتسامة هادئة وشردت قليلاً.. ليقول سايلِس بأسى:
- ماذا هناك، سيلفانا؟ لما أنتِ شاردة؟؟
ابتلعت سيلفانا غصتها وأردفت بهدوء:
- عندما أتيت بالصباح وجدتُ بلورة مكسورة أمام باب المكتب..
تساءل بحيرة:
- وماذا بعد؟
ارتعشت سيلفانا قائلة:
- هل كانت لك.. تلك البلورة؟
عقد سايلِس حاجبيه بعدم فهم من سؤالها هذا.. ولكنه أجاب بصدق:
- أجل، ولكن يبدو أن أحد المعتوهين أتى بها يظن أنه يمكنني خداعي.. لذلك كسرتها.
ابتلعت غصتها بألم وحاولت أن تكتُم عبراتها وهي تنظر في عُمق عينيه، لم يفهم سايلِس لماذا هي هكذا اليوم؟ قام بتغيير الحديث، قائلاً بتسلية:
- بالمناسبة، هل رأيتِ ماذا حدث لصديقتكِ اليوم؟
تحدثت سيلفانا بتلقائية:
- ماذا حدث لكارلا؟!
ولكن سايلِس هز رأسه نافيًا، وأردف موضحًا:
- بل جوداء.
عقدت سيلفانا حاجبيها بحيرة وابتعدت عنه قائلة بقلق:
- ماذا حدث؟ ماذا هناك؟ هل هي بخير؟
ظل سايلِس مبتسمًا، بينما تحدثت سيلفانا بقلق وضيق:
- واللعنة ياسايلِس، تحدث!
رفع هاتفه وأراها مقطع الفيديو الذي قام بحفظه، لترى كل ماحدث منذ البداية بين ديميتري وجوداء.. تحولت ملامحها للدهشة ثم ابتسمت بدفء وقالت بتأثر دون أن تنتبه:
- كم هذا رائعٌ حقًا.
التمعت عيناها وهي تراهم بينما عقد سايلِس حاجبيه قليلاً وهو ينظر إلى ملامحها المتأثرة تلك.. تقابلت عينيهما وقالت بابتسامة لطيفة:
- جيد أنك أريتني هذا المقطع لقد أسعدني كثيرًا.
اشمئزت ملامح سايلِس وأغلق الهاتف وابتعد أمامها بجلس خلف مكتبه، قهقهت سيلفانا بخفة ثم عادت تجلس خلف مكتبها مجددًا، وبدأت في العمل وبعد ثوانٍ قليلة أتاها صوت سايلِس..
- هل أنتِ متفرغة في الغد؟
رفعت رأسها ترمقه بحيرة، بينما تابع سايلِس:
- إن لدي مزرعة هنا في إيطاليا تبعد أميالاً قليل عن روما، لذلك أردتُ أن نقضي يوم عطلتنا بها سويًا.. نركب الخيل... نسبح قليلا..
رمشت بذهول ونسيت تمامًا أنها قد أخبرت الفتيات بشأن عطلتهن، أومأت قائلة بهدوء:
- أجل، أوافق
ابتسم سايلِس ليقول:
- هذا جيد، سأمُرُّ عليكِ في الغد.
أومأت بابتسامة لطيفة ثم بدأت تنشغل في حجم الأعمال التي جهزها لها سايلِس والذي كان يراقبها بنظراتٍ هائمة ولكنه استفاق من شروده بها على صوت وصول رسالة على هاتفه، عقد حاجبيه وقام بفتح الرسالة التي آتته..
"سيدي، هذه هي الفتاة التي تركت الهدية أمام مكتبك بالأمس"
وكان أسفل تلك الجملة مقطع فيديو، قام بفتحه ليرى أمامه كارلا صديقة سيلفانا وهي تدخل الشركة في المساء دون أن ينتبه لها رجال الأمن وأيضًا صعدت في الطابق الخاص ... رأى المقطع الذي تركت به البلورة أمام الباب.."
رأى كل شيء.. بكاءها وانهيارها ومساعدة رومان لها.. ابتسم سايلِس وملامحه تغيرت كثيرًا حيث تحولت من اللطف إلى الشر وقال بنبرة غامضة وهو ينظر لكارلا التي تبكي بمقطع الفيديو:
- مثيرة للإهتمام.
كانت جلوريا تتحسس شقتها الجديدة حولها تبحث عن المطبخ تريد أن تقوم بإعداد بعض الطعام البسيط لستيفانو الذي غفل وهي بين ذراعيه، وضعت يدها فوق جهاز ذو حوافٍ صلبة وأخذت تتحسسه لتتسع ابتسامتها..
- أنتِ هي ثلاجتي إذًا.. مرحبًا أنا أدعى جلوريا.
فتحت بابها بخفة وأخذت تتحسس بابها من الداخل حتى التقطت يداها البيض، ابتسمت بلُطف وسارت بهدوء حتى وصلت إلى المائدة الصغيرة الموضوعة بمنتصف المطبخ ثم وضعت فوقها البيض.. عادت خطواتٍ بسيطة للخلف لتقف أمام الثلاجة من جديد.. كل ذلك كان تحت أعين ستيفانو الذي كان مستندًا بظهره على أحد جدران المطبخ عاري الصدر ومشعث الشعر.. حيث استيقظ حينما شعر بها تخرج من الفراش، ومنذ ذلك الوقت وهو يراقبها وهي تتحرك بخفة وحرص داخل المطبخ.. تساءلت جلوريا بحيرة بعدما أخرجت الحليب ووضعته على الطاولة أيضًا..
- أين الطحين؟
ولكنها لا يوجد عندها أي فكرة عن مكان وجوده.. زفرت ببطء معلنة استسلامها، ولكنها انتفضت حينما وصلها صوته:
- مذا تفعلين جلوريا؟
ابتسمت بهدوء وهي تلتفت نحو مصدر صوته وتنظر للفراغ أمامها..
- أريد أن أقوم بتحضير بعض المخبوزات الشهية لنا.
رفع ستيفانو حاجبيه بدهشة واقترب منها يضمها بين ذراعيه قائلاً:
- أعلم أنكِ طاهية ماهرة بالطبع ولكن دعيني أساعدكِ قليلا، حسنًا؟
أومأت قائلة:
- أنا أبحث عن الطحين.
أخرج ستيفانو الطحين من أحد الأرفف الموجودة بالمطبخ..
- حسنًا، مالتالي؟
فكرت قليلاً، ثم أردفت:
- كان أبي يضع الطحين والبيض والحليب سويًا، ولكن كلها بمعاييرٍ مختلفة.. اجلب كوبين فارغين وهيا نبدأ.
نفذ أمرها وكان ستيفانو يخبز وهي تُملي عليه مايفعله وحينما انتهوا من تحضير المخبوزات وضعها ستيفانو داخل الفرن الذي قام بإشعاله منذ قليل، والتفت نحو جلوريا قائلاً بابتسامة:
- تمت المهمة بنجاح.
ابتسمت بهدوء وصمتت قليلأً ولكن لاح على عقلها سؤال هام:
- هل تعلم من يقوم بخبز تلك المخبوزات الشهية في المتجر الذي تعمل به؟ على حسب علمي أنك أنت وماولو تقومان بتحضر الأشياء الفرعية مثل المشروبات الساخنة والمثلجة... من يقوم إذًا بتحضيرها؟ وأين مالك هذا المتجر؟ لم أقابله قط.
علَت الحيرة ملامحها بينما أخذ ستيفانو يفكر في إجابة لسؤالها ولكنه أجاب بصدق:
- كل مانعلمه أنا وماولو أن هناك خبازٌ ماهر يقوم بتوريد لنا تلك المخبوزات الشهية والطازجة بشكلٍ مستمر دون انقطاع.. أما مالك المتجر لقد قابلته سابقًا.
عقدت حاجبيها وتساءلت بحيرة:
- هل هو لطيفٌ معك ستيفانو؟
ابتسم ستيفانو بحب وهو يضمها بين ذراعيه:
- لا تقلقي، إنه شخصٌ لطيف أجل.. ولكنه صارمٌ أحيانًا، ثم إن حبيبكِ مجتهدٌ قليلاً في عمله.
تحدثت بابتسامة ناعمة:
- وأنا أثق بمهاراتك عزيزي.
دخل دييجو مكتبه داخل الشركة ولحقه لوكا..
- هيا لوكا نكمل عملنا.
تحدث لوكا بحيرة:
- قبل أن نُكمل، أنا أعلم جيدًا أنه توجد علاقة بين ديميتري وبين فتاة مسلمة وأيضًا تكون إحدى قارءاتي.. ولكن يا دييجو هل كنت تنصت لحديثهم؟ هل رأيت ملامح ديميتري الغاضبة؟ أنا لم أره هكذا في حياتي مُطلقًا، بل كان باردًا دائمًا... ثم إنها تُجبره على أن يكون مسلمًا ليكونا سويًا.
رمقه دييجو بهدوء لثوانٍ قبل أن يُجيب:
- أنت تعلم جيدًا أن ديميتري لا يُجبَر على شيء، ولا يقتنع بأي شيء إلا حينما يقوم بدراسته أولاً.
هز لوكا رأسه نافيًا:
- أعلم يا دييجو، ولكن إذا اعتنق ديميتري الإسلام سيخسرنا! سيخسر كل شيء! هل أنت واعٍ لما أحاول قوله؟ هل جود على علمٍ بهذا الأمر؟ أنه سيخسر عائلته سيخسر أمواله، سيخسر مكانته المرموقة بالعالم لأجلها؟
زفر دييجو ببطء وفكر قليلاً قبل أن يجيب:
- لا أدري، ولكن ديميتري ليس صغيرًا هو حرٌ في قرارة.. ثم من قال أننا سنخسره؟ إنه أخينا الأكبر لوكا.. لا نستطيع الاستمرار بدونه.
تحدث لوكا بنبرة عالية قليلاً وقد بدأ يتحفز:
- أجل هذا هو ما أقصده بالضبط.. أننا لا نستطيع الاستمرار بدونه.. فاعتناق ديميتري للاسلام يعني انتهاء أسطورة آل مارينتوس بالكامل؛ فديميتري من له الأولوية بمهام المافيا الإيطالية.. وأيضًا أعمال العائلة! ستنتهي... من سيقبل بأن يتعامل مع رجل أعمالٍ مسلمٍ في إيطاليا يا أخي؟؟
دييجو بتوضيح:
- لوكا، الأمر ليس هكذا...
قاطعه لوكا بمنطقية:
- لا إنه هكذا، ألم ترى أن الإيطاليون قد بدأوا باضطهاد المسلمين مؤخرًا؟
دييجو بنفي:
- ليس جميعهم يا لوكا، نحن على سبيل المثال نتقبل بوجود الآنسة جوداء في حياة ديميتري، بل نريدها أن تكون زوجته أيضًا.
أكد لوكا حديثه:
- أجل، وهذا ما أعلمه وأقبل به، ولكن شرطها هو أن يعتنق الإسلام! لا أفهم لما لم يفكرا في الزواج المدني؟
عقد دييجو حاجبيه بضيق:
- لوكا، انتبه لما تقول.. أعتقد أن ديميتري فكر بذلك وإلا لما وصلوا لذلك الاشتباك بالسيارة! الأمر واضح.
هز لوكا رأسه قائلاً:
- أعلم، ولكن لما يجب أن يكون في الحب تضحيات أخي.
ابتسم دييجو قائلاً:
- من المفترض أنت أن تخبرني السبب فأنت روائي مشهور لك اسمك يا أليكساندر ميخاييل.
تحدث لوكا بملامح خالية من أي تعبير:
- أنا لا أؤمن أن يكون بالحب تضحيات يا دييجو.
ابتسم دييجو ثم أردف بحيرة:
- أتدري شيئًا يا لوكا؟
عقد لوكا حاجبيه بحيرة ينتظره أن يتحدث بينما تابع دييجو حديثه:
- كنتُ أظنك واعٍ ومثقف أكثر بسبب أنك روائي ولكنني اكتشفتُ أن الأمر مختلف.. ليس كل روائي مثقف، كلها ماهي إلا قصص وهمية تقدمونها لجمهوركم.. كنت أظنك تتحدث عن التضحيات في الحب ولكن يبدو أنك تكتب عن معتقدك أنت.
عقد لوكا حاجبيه مُكملاً لحديثه:
- وهذا ما يميز كل روائي عن غيره أخي.
هز دييجو رأسه نافيًا:
- لا لوكا، إذا لم يوجد مكانٌ للمنطق فكل هذا مجرد عبث وتضييعٍ للوقت ليس إلا.
تجمد لوكا في مكانه يفكر بحديث دييجو، حيث شعر أن هناك دلوًا من الماء المثلج قد انسكب للتو فوق رأسه.. ولكنه استفاق على صوت دييجو الذي تابع:
- تؤمن أن الحب مجرد قصة بسيطة بين رجل وفتاة يقعان في الحب ثم ينتهي الأمر بالزواج، هكذا فقط؟! أين العقبات؟ أين التضحيات؟ أين كل هذا يا لوكا؟ أين مايثبت أن الاثنين يحبان بعضهما؟
انتظر دييجو إجابة منه ولكن لم يجد من أي رد.. زفر ببطءٍ قائلاً:
- حاول أن تُعيد التفكير في أفكارك قليلاً، لربما يزداد نجاحك في عالمكِ الوهمي هذا في الفترة القادمة.
رمقه لوكا بشرود بينما جلس دييجو خلف مكتبه يُباشر عمله.. توقف ديميتري أمام شقة جوداء مُجددًا.. وقام بالضغط على زر الجرس بينما كانت جوداء تبكي بانهيار فوق فراشها، لم تنتبه في البداية للرنين ولكنه استمر، اعتدلت من فراشها وقامت بمسح عبراتها وحاولت التقاط أنفاسها .. خرجت من غرفتها واقتربت نحو الباب ونظرت من جديد عبر العين السحرية، علت شهقاتها حينما رأته ليسمعها ديميتري بالخارج.
- جوداء.
هزت رأسها نافية ولكنها لم تُجيبه، بينما طرق ديميتري الباب:
- جوداء، من فضلكِ افتحي الباب.
قالت بصوت مبحوح:
- ارحل يا ديميتري.
تحدث ديميتري وهو عاقدًا حاجبيه:
- لن أفعل، حتى تفتحي الباب ونتحدث سويًا.
استندت بظهرها عند الباب وقالت:
- قلتُ لك لا مجال للحديث بيننا، لقد انتهى كل شيء قبل أن يبدأ.. يكفي ماحدث لي بسببك.. لا أدري كيف سأقوم بمواجهة الجميع بعد ماحدث.
طمأنها ديميتري قائلاً:
- لا تقلقي، سيتم حذف ماحدث، فقط افتحي الباب.. أريد أن أراكِ.. أن أطمئن عليكِ.
ظل الصمت منتشر بينهما بعد ذلك ولكن بعد ثوانٍ قليلة فُتِحَ وظهرت أمامه جوداء بمظهرها الضعيف هذا، فلقد احمرت عينيها بسبب بكاءها، وقد تبلل حجابها قليلاً بسبب عبراتها تلك...
- هل تقول الصدق؟
انتبه على كلماتها تلك وتقابلت عينيهما بينما كانت تشهق بقوة بسبب بكاءها..
- أجل، لقد أنهيت الأمر.. لا تقلقي.
ابتسمت بين بكاءها ولكنها بكت أكثر، اقترب منها ديميتري خطوة دون أن تنتبه ومد يده يمسح عبراتها تلك.. استفاقت من موجه بكاءها تلك لتنتبه على مايفعله...
- ديميتري أ.........
تحدث بدلاً عنها وهو ينظر في عمق عينيها بحب:
- أجل أعلم أن مابيننا محرم، ولكنني سأحاول جاهدًا جوداء.. أريدكِ فقط أن تثقي بي.. وأنني لأ أريد أن أتلاعب بمشاعركِ.. يكفي أنكِ كل شيءٍ بالنسبة إلي.
اقترب أكثر حتى قلت المسافة بينهما وكان وجهيهما قريبين للغاية، ولكن جوداء تساءلت:
- هل أنت متفرغ في الغد؟
عقد ديميتري حاجبيه بحيرة من سؤالها هذا..
- أجل، لماذا؟
ابتسمت جوداء ببساطة:
- اصطحب روزالين معك للخارج بالعطلة غدًا، تقربا قليلاً.
صمت ديميتري يرمقها بتعجب حيث غيرت مجرى الحديث بالكامل والآن تعود لنقطة البداية والسبب الذي أتى لأجله في الصباح.. بينما قالت جوداء بابتسامة مُرهقة:
- لقد قلت أنك تحتاج لرأي صديق، وها أنا أقوم بمساعدتك.
ابتسم ديميتري بعينين تلمعان ثم تابعت جوداء حديثها بعقلانية:
- وتحدث مع والدتها واعلم منها سبب عدم ابلاغك بهذا الأمر.
ثم عادت جوداء خطوة للخلف وأردفت بابتسامة:
- تصحبك السلامة ديميتري.
ثم أغلقت الباب في وجهه، بينما قهقه ديميتري بخفة ثم قال بصوت مرتفع قليلاً:
- حسنًا، سأفعل ما أخبرتني به.. وحينما أنتهي سأهاتفكِ وأخبرك بما حدث.
توقف قليلاً أمام الباب مترددًا ولكنه رحل من أمام الشقة وخرج من المنزل، أما جوداء فقد استندت بجسدها خلف الباب، حيث أغلقت عينيها وأخذت تتحسس موقع يده فوق وجنتيها.. بينما همست بحزن:
- يبدو أن تلك هي النهاية حقًا ديميتري.
التقطت هاتفها وأرسلت رسالة لأبيها على أحد وسائل التواصل الإجتماعي..
"أنا هرجع مصر قريب يا بابا، أنا خلاص أخدت قراري ومش هينفع أرجع فيه"
في المساء:
كانت الفتيات مجتمعات بالمنزل حيث كانت جوداء تجلس أمام التلفاز تنظر أمامها بشرود، أما جلوريا كانت تبتسم وهي صامتة حيث كانت تستمع لنغمة تحبها كثيرًا من خلال سماعة الأذن الخاصة بها ... بينما كانت سيلفانا تتجاهل حديث كارلا لها..
- سيلفانا أنا أتحدث معكِ، ماخطبكِ؟
زفرت سيلفانا ببطء ونظرت إليها ببرود:
- لا شيء كارلا، أنا فقط لستُ بخير.. أريد النوم.
ثم تركتها وقبل أن تدخل غرفتها التفتت لهن:
- بالمناسبة يا فتيات، سأقضي يوم عطلتي مع سايلِس.. يمكنكن التنزه بدوني.
ثم دخلت الغرفة وأغلقت الباب خلفها دون أن تنتظر ردهن، بينما عقدت جوداء حاجبيها بحيرة من طريقتها العجيبة تلك، والتفتت نحو كارلا:
- ماذا هناك كارلا؟ هل أنتما متخاصمتين؟
قالت كارلا بحيرة:
- لا، لسنا متخاصمتين لقد كنا بخيرٍ في الصباح، لا أدري ماذا حدث لتتغير فجأة معي هكذا.
زفرت جوداء ببطء:
- يبدو أنها كان لديها ضغط عمل، اتركيها تهدأ قليلاً.
تحدثت كارلا:
- حسنًا.
تحدثت جوداء بابتسامة:
- ماذا سنفعل في الغد؟
رمشت كارلا قليلاً وأردفت:
- أعتذر جوداء ولكنني لدي موعد آخر، سأقوم بتعويضكِ.
ابتسمت جوداء قائلة:
- لا بأس.
استأذنت كارلا جوداء لترحل وتدخل غرفتها بينما وقعت عينا جوداء على جلوريا المبتسمة بهدوء بينما تضع سماعة أذنها تدندن بتلك النغمة اللطيفة.. أزالت السماعة بهدوء عنها وقالت:
- جلوريا هل تسمعينني؟؟
عقدت جلوريا حاجبيها وأجابت بحيرة:
- أجل، أسمعكِ جوداء.
رمقتها جوداء قليلاً ثم تساءلت:
- أين ستقضين عطلة نهاية الأسبوع جلوريا؟
ابتسمت جلوريا بهيام:
- مع ستيفانو حبيبي.
قلبت جوداء عينيها بتأفف:
- حسنًا، أتمنى لكِ التوفيق.
ابتسمت جلوريا لها وكادت أن تسألها السؤال ذاته ولكنها انتبهت على رنين هاتفها، وقالت جلوريا بسعادة:
- هذا بالتأكيد يكون ستيفانو، اسمحي لي يا جوداء بالإجابة.
زفرت جوداء بهدوء:
- على راحتكِ، سأدخل غرفتي.
دخلت جوداء غرفتها بينما أجابت جلوريا بابتسامة لطيفة:
- ستيفانو حبيبي.
أجاب بالطرف الآخر بهدوء:
- عُذرًا أنا لستُ ستيفانو.. ولكنني شخصٌ يريد مساعدتكِ.
عقدت حاجبيها بعدم فهم.. بينما ابتسم الآخر نص ابتسامة قائلاً بهدوء:
- أريد أن نتقابل الآن يا آنسة جلوريا، فأنا أريد التبرع لكِ لأجل إجراء عمليتكِ الجراحية.
شهقت جلوريا لأنها لم تتوقع أن يأتِ لها مُتبرع من الأساس فهي لم تطلب متبرعًا لحالتها.. تساءلت بحذر:
- من تكون؟ هل أعرفُك يا سيد؟
اتسغت ابتسامته لتظهر ملامحه وسط الظلام الذي يحيطه بوضوح، وقال بشرٍ مُطلق:
- أدعى سايلِس.. سايلِس إيفانوف... حبيب صديقتكِ سيلفانا.
