رواية ديون النبض الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم مروه صياح


 رواية ديون النبض الفصل الثاني والثلاثون 



في اللحظة اللي كنت واقفة فيها قدامه، وحسيت بوجعه وألمه، كنت مدركة قد إيه هو متألم، وده لأني سمعت كلام كتير بينه وبين مامته.

ومع ذلك، كان بيحاول يبان طبيعي.

مرة واحدة، قال لي بصوت خافت وهو في حضني:

مجد: وعد، أنا بحبك قوي.

كان بيقولها بطريقة مليانة حب وإحساس، لكن كان فيه وجع واضح في صوته.

بصيت له وقلت:

وعد: وأنا كمان بحبك قوي يا حبيبي، مالك؟

بص لي وقال:

مجد: حبيبك؟

ابتسمت وقلت له:

وعد: طبعًا يا مجد، إنت مش حبيبي بس، إنت كل حاجة.

مرة واحدة، مسك وشي بين كفوفه، وبدأ يقبلني في كل جزء في وشي. كان بيقبلني بطريقة جنونية، لدرجة إني حسيت بالخوف من قربه.

مش لأني خايفة منه، ولا لأني مش عايزة قربه، لكن لأني كنت حاسة إن القرب ده هيعذبنا بعد كده.

لما أفتكر اللحظة دي، ما ببقاش قادرة أستحمل.

كان بيقبلني بشدة، لدرجة إن قلبي وجعني، وضربات قلبي بقت أسرع من كل مرة بيقرب فيها مني.

لقيت نفسي مش قادرة أستحمل أكتر من كده، فبعدت عنه بسرعة.

بصيت له وأنا مش قادرة أفضل واقفة قدامه، ولا أكون في حضنه بالطريقة دي.

قررت أهرب وأخرج.

بص لي وقال بصوت خافت:

مجد: وعد،......... لكن ما قدرتش أستنى.

خرجت وهو بينادي عليا:

مجد: وعد!

لكن أنا خرجت من حجرة الكشف وأنا بجري.

بمجرد ما خرجت من الأوضة، حطيت إيدي على قلبي، وبعدها على شفايفي، وكنت مش مستحملة وجوده قريب مني بالشكل ده.

قربه وجعني قوي، وما قدرتش أستحمل.

كنت حاسة إني مش شايفة أي حاجة قدامي غير نظرة عيونه، ولا سامعة في ودني غير صوته. وضربات قلبي وارتجاف جسمي لسه زي ما هما، كأني لسه في حضنه، وكأن لمسته لسه مستمرة.

كنت حاسة إني بتعذب، لكن العذاب المرة دي كان مضاعف؛ لأني خلاص أخدت قرار البعد.... مافيش رجوع لحضنه تاني....

وقفت مكاني لحظات، لكن قلت لنفسي إن لازم أكمل، وإن ما ينفعش أرجع.

فضلت أمشي وأنا زي المغيبة، مش واخدة بالي من أي حاجة حواليا.

خرجت من الجامعة، ومن المستشفى الجامعي، وأنا مش شايفة أي حاجة قدامي.

لدرجة إني ما كنتش شايفة الطريق، ولا حاسة بيه.

مرة واحدة، لقيت حد بيوقفني وبيقول لي:

د. سمير: إنتِ مجنونة؟!

حسيت إني كنت مغمضة عيني، ولما فتحتها لقيته د. سمير، ماسكني.

بصيت له بذهول، مش فاهمة إيه اللي حصل.

د. سمير: وعد، إنتِ كويسة؟

اتنهدت وأخدت نفس، وقلت:

وعد: في إيه؟

بص لي بصدمة وقال:

د. سمير: في إيه؟! هو فيه حد يعدي الطريق بالطريقة دي وسط العربيات؟ إنتِ مش واخدة بالك؟

لقيت نفسي واقفة في الطريق، وهو لسه ماسكني.

ومرة واحدة، دموعي بدأت تنزل من عيني.

بص لي بقلق وقال:

د. سمير: وعد، إنتِ كويسة؟

سكت، لأني حسيت إني مش قادرة أقف.

كنت حاسة إني قوية، لكن في اللحظة دي كنت بانْهار.

مسكني وقال:

د. سمير: تعالي يا وعد، أوصلك.

اتنهدت وقلت:

وعد: لا شكراً، أنا كويسة.

د. سمير: كويسة إيه يا وعد؟ حرام عليكي! كان ممكن تحصلك حادثة دلوقتي وإنتِ بتعدي الطريق. إنتِ مش شايفة أي حاجة! مالك؟

سكت، وما قدرتش أرد عليه، مع إني فعلًا ما كنتش شايفة أي حاجة قدامي.

بص لي، وكان واضح جدًا في عينيه الخوف والقلق عليا، خصوصًا إنه كان بيحاول يقرب مني الفترة اللي فاتت، وأنا كنت بهرب منه.

لكن ما كنتش قادرة أعرف ليه ربنا جابه في طريقي في اللحظة دي.

هو أنا فعلًا كان ممكن تحصلي حادثة وأنا مش واخدة بالي؟

في اللحظة دي، د. سمير قال لي:

د. سمير: وعد، إنتِ عملتي إيه في الامتحان؟ حليتي كويس؟

رفعت رأسي وقلت:

وعد: آه، حليت.

د. سمير: مالك؟ إنتِ فيكي إيه؟ إيه حالك ده؟

وعد: مش عارفة، حاسة إني مصدعة، لدرجة إني ما أخدتش بالي من الطريق.

سكت شوية، وبعدها قال:

د. سمير: طيب، ممكن أوصلك؟

وعد: شكرًا يا دكتور، أنا هركب تاكسي وأرجع البيت. شكرًا جدًا لحضرتك.

بص لي وقال:

د. سمير: مش هسيبك يا وعد وإنتِ كده. الصداع اللي عندك ده أول مرة يجي لك؟

وطيت رأسي وقلت:

وعد: تقريبًا من قلة النوم مع المذاكرة، والجيوب الأنفية شكلها ملتهبة شوية، وعشان كده حصل اللي حصل.

بص لي وقال:

د. سمير: الله يعينك يا دكتورة على اللي إنتِ عملاه في نفسك ده! إنتِ إزاي دكتورة ومهملة في نفسك بالطريقة دي؟

بصيت له باستغراب.

كان بيقول نفس الكلام اللي كنت بسمعه من مجد: اهتم بنفسك، وما تهمليش صحتك.

د. سمير: تعالي، وأنا أوصلك.

في اللحظة دي، فكرت إني أوافق.

ركبت جنبه في العربية، وغمضت عيني.

كنت بفكر في مجد، وفي اللي حصل بينا، ومش قادرة أستحمل.

مرة واحدة، حسيت بارتجاف جسمي، لكن المرة دي كان أقوى، وكان فيه خوف شديد.

لأني خلاص أيقنت إن حضن مجد ده آخر حضن هيجمعني بيه، وإن دي آخر لحظات هنكون فيها قريبين من بعض بالشكل ده، ونحس ببعض.

مرة واحدة، قطع تفكيري صوت د. سمير، اللي وقف العربية على جنب وقال لي:

د. سمير: وعد، إنتِ كويسة؟ مالك بترتعشي كده ليه؟ إنتِ بردانة؟

غمضت عيني، وحسيت إني مش قادرة أتكلم.

فضلت ساكتة، لكن ارتجاف جسمي كان بيزيد.....

فجأه خلع الجاكيت بتاعه وحطه عليا....

لكن أنا بدأت أحس إني بغيب عن الوعي، وكأني دخلت عالم تاني غير العالم اللي أنا فيه.

د. سمير: وعد! وعد!

لكني كنت فقدت وعيي، ومش حاسة بأي حاجة.

ورغم إني كنت غايبة عن الوعي، كان مجد لسه في بالي؛ نظرة عيونه، وصوته وهو بيهمس في ودني.

كأني لسه سامعاه، ولسه حاسة بحضنه، ولسه شايفة عيونه قدامي، وأنا بحاول أبعد عيني عنه.

أما د. سمير، ففضل يبص لي بخوف شديد.

اضطر يوقف العربية فترة، وبدأ يحاول يفوقني بهدوء. مسك إيدي وحاول يقيس النبض....نبضي كان ضغيف.... تفكيره وقف عندي وعند نظرته ليه....لكنه ما عرفش يتصرف إزاي.

كان بيسأل نفسه: يطلع بيا على المستشفى؟ ولا يعمل إيه؟

كان حاسس إنه مش قادر يفكر في اللحظة دي، لكنه بدأ يدلك جبيني بهدوء، وينادي بصوت خافت:

د. سمير: وعد، حاولي تفوقي.

فضلت فترة على الحالة دي، وهو كمان فضل ساكت، لكن عينه ما بعدتش عني.

كان بيسأل نفسه:

يا ترى يا وعد، إنتِ فعلًا تعبانة؟ ولا فيه حاجة تانية؟

أنا حاسس إني خايف أوي عليكي، ومش مستحمل أشوفك كده.

بعد حوالي ثلث ساعة، حاول يفوقني مرة تانية.

فتحت عيني بصعوبة، وأول ما فتحتها، شفت صورة مجد قدامي.

حاولت أتكلم، وكان صوتي بالكاد مسموع.

كنت بقول:

وعد: مجد...

لكن د سمير ما سمعش...ولما فتحت عيني وفقت...

 لما ركزت، لقيت د. سمير قدامي.

د. سمير: وعد، إنتِ كويسة؟ الحمد لله إنك فوقتي.

حاولت أقوم بسرعة، وتعدلت في قعدتي، وحطيت إيدي على دماغي.

وعد: دكتور سمير؟!

بصيت حواليا، ولقيت نفسي في عربيته.

سكت لحظة، وأنا مستغربة، وبعدها قلت:

وعد: أنا آسفة يا دكتور، هو أنا مش قادرة أستوعب إيه اللي حصل.

د. سمير: وعد، تعالي نطلع على المستشفى. إنتِ لازم تكشفي. إزاي سايبة نفسك كده؟

بصيت له وقلت:

وعد: لا، مستشفى إيه؟ أنا هرجع البيت وهبقى كويسة. هاخد العلاج وهكون كويسة.

بص لي وقال:

د. سمير: لا يا وعد، دي مش حالة واحدة بتاخد علاج وخلاص. إنتِ لو سيبتي نفسك من غير ما نطمن عليكي، ممكن حالتك تسوء.

بصيت له وقلت:

وعد: شكرًا لك يا دكتور، أستأذن حضرتك، لازم أنزل.

د. سمير: وعد، أنا مش عايز أجبرك، بس على الأقل خليني أوصلك. اعتبريني سواق تاكسي يوصلك.

بصيت له وسكت، وبعدها قلت:

وعد: هتعب حضرتك.

د. سمير: لا، ما تقوليش كده.

وفعلًا، وصلني للعمارة.

أول ما نزلت من عربيته، شكرته جدًا.

وعد: دكتور، أنا بشكر حضرتك.

ابتسم وقال:

د. سمير: وعد، ممكن بعد إذنك أبقى أتصل بيكي أطمن عليكي؟

هزيت رأسي وابتسمت، ابتسامة غصب عني.

وعد: شكرًا لك يا دكتور، أنا مش عايزة أتعب حضرتك.

هز رأسه وقال:

د. سمير: ما تقوليش كده. خدي بالك من نفسك، وركزي في المادة اللي جاية، مهمة جدًا.

وعد: حاضر يا دكتور.

طلعت الشقة، وأول ما دخلت، كان باين عليا الإرهاق.

ماما: وعد، مالك يا حبيبتي؟ إيه فيكي؟

بصيت لها، ورميت نفسي في حضنها، وفضلت أبكي بشدة.

كانت مستغربة، وفضلت تنادي عليا:

ماما: وعد! وعد! مالك يا حبيبتي؟ فيكي إيه؟

حاولت أتماسك، وقلت لها:

وعد: أبدًا يا ماما، أنا تعبانة قوي ومصدعة، مش قادرة.

بصت لي وقالت:

ماما: إنتِ بتجهدي نفسك قوي يا وعد.

وعد: ما نمتش كويس يا ماما، أنا حاسة إني مش قادرة.

ماما: بس أول مرة أشوفك كده يا وعد. التعب يخليكي بالطريقة دي؟

وعد: الصداع يا ماما، مش مستحملاه.

ماما: ادخلي غيري هدومك، وأنا هحضر لك حاجه تاكليها. خدي علاجك ونامي. هانت يا وعد، فضلك مادة واحدة وتخلصي.... وبعدها ترتاحي شويه...

هزيت رأسي، ودخلت أوضتي.

أول ما اترميت على سريري، انفجرت في البكاء.

في اللحظة دي، مسكت تليفوني، ولقيت مجد رن عليا كتير.

كان التليفون على الصامت عشان كنت في الامتحان، ونسيت أفتحه.

وأنا ماسكاه، مجد رن مرة تانية.

لكن ما كنتش قادرة أرد عليه.

خفت أضعف، وخفت أسمع صوته وأنا بالحالة دي.

كنت حاسة إني ضعيفة جدًا، وإني فعلًا محتاجة وجوده.. محتاجة حضنه هو وبس...

يمكن لو كنت شفته قدامي دلوقتي، ما كنتش هرتمي في حضنه وبس.

كنت هقوله كل حاجة.

كنت هقوله إني عارفة كل حاجة، وإن كل اللي بينا بقى أصعب مما كنت متخيلة.

لكن للأسف، هو ما كانش قدامي.

للحظة، فكرت بأنانية وقلت لنفسي: لأ، إزاي هتحمل إني أبعد عنه؟

لكن افتكرت كل الكلام اللي دار بينه وبين د. جيهان.

وساعتها رجعت لنفس الصراع من جديد.

فضلت ماما تطمن عليا، وأنا على سريري بهدومي، لحد ما غلبني النوم.

دخلت ماما عليا، لقتني زي ما أنا.

حاولت تصحيني، لكن ما فوقتش.

قفلت الباب عليا وسابتني وخرجت، وهي قلقانة.

عدى وقت طويل وأنا لسه نايمة.

ولما مجد رجع، أول حاجة عملها إنه سأل عليا.

مجد: وعد فين يا ماما؟

ماما: من ساعة ما جات وهي نايمة، حتى ما غيرتش هدومها. إنت شفتها النهارده يا مجد، بعد ما خلصت امتحانها؟ كانت تعبانة قوي ومصدعة جدًا.

بص لها وسكت.

لكن أنا في اليوم ده، حاولت أتجنب إني أشوف مجد، أو بمعنى أصح، كنت بهرب منه.

كنت عايزة أتعود إني ما أشوفوش في يومي.

عدى اليوم كله، لدرجة إنهم اتجمعوا مع بعض شوية، وأنا طلبت من ماما:

وعد: بعد إذنك يا ماما، قولي لهم إني نايمة، ولما صحيت بدأت أذاكر.

حتى قلت لها ما تخليش حازم يدخل عليا.

وفعلًا، بلغت حازم وقالت له:

ماما: سيبها يا حازم، بعد إذنك. هي مش فايقة لك.

بص لها وقال:

حازم: يا ماما، طب أطمن عليها.

ماما: سيبها النهارده، وبكرة ابقى شوفها براحتك.

وعدى اليوم كله، وأنا قاعدة في أوضتي، كأني مسجونة بين أحاسيسي ومشاعري، وبين حبي لمجد والصراع اللي جوايا.

لكن تاني يوم...


تعليقات