رواية خبئني بقلبك من قسوة العالم الفصل الثالث
ليالي بدهشة، راحت بعتت له:
— إنت مين؟
جاءها الرد سريعًا:
— أخيرًا صعبت عليكي! قلبك قاسي أوي يا لي لي.
ليالي بضيق:
— هتقول إنت مين، ولا أعملك بلوك؟
— ركزي يا لي لي، وإنتِ هتعرفي.
ليالي بزهق:
— لي لي لي لي!
وقبل ما تقفل الفون، افتكرت...
وكتبت له:
— المزعج.
فارس، وهو بيبص للرسالة، ضحك وقال:
— أخيرًا! استيعابك بطيء أوي يا بنت عمي
ليالي بضيق من استفزازه:
— وإنت مستفز أوي أوي! جبت رقمي منين؟
ما ردش عليها، وفجأة لقت فونها بيرن.
ردت بضيق:
— ألو يا فارس.
فارس، بمجرد ما سمع اسمه منها، نسي كان هيقول إيه.
ليالي باستغراب من عدم رده:
— فارس... فااارس!
فارس بضيق:
— بطلي تنادي اسمي وأنا هرد عليكي.
ليالي بعدم فهم:
— ليه يعني؟ في إيه؟
فارس بتنهيدة:
— مفيش حاجة خلينا في المهم
ليالي بضيق .... ايه هو المهم ي مزعج ، وجبت رقمي منين
فارس بمشاكسة:
— مزعج، مزعج... كله حلو منك يا لي لي. ورقمك ليا مصادري الخاصة.
ليالي بابتسامة من دلعه ليها، ردت بهدوء:
— طب وعايز إيه يا أستاذ مزعج؟
فارس بهدوء:
— عايز أطمن عليكي.
ليالي، بخجل حاولت تخفيه:
— احمم... وعايز تطمن عليا ليه إن شاء الله؟
فارس بمراوغة:
— مش بنت عمي ومشوفتهاش بقالي كتير؟ لازم أطمن طبعًا.
ليالي ببرود:
— وبنت عمك كويسة، اطمن. في حاجة تانية؟
فارس بهدوء:
— ليالي... هتيجي الغردقة؟
ليالي، وهي بتفتكر اللي حصل آخر مرة:
— لا، مش عايزة أجي، وكمان عندي شغل.
فارس، متفهمًا سبب رفضها:
— ليالي، أنا معاكي. تعالي، واللي حصل المرة اللي فاتت مش هيتكرر.
ليالي بحزن، وكلما تذكرت ما حدث ازداد حزنها؛ لم يكن حزنها بسبب كلام عمتها فقط، بل بسبب موقف والدها، الذي لم يقف بجانبها أو يدافع عنها أمام فاطمة ولو مرة واحدة:
— مش هقدر يا فارس... بجد.
فارس بصوت منخفض لا يصل إليها:
— يخربيت فارس وسنينه!
ليالي بعدم فهم:
— فارس؟ إنت بتقول إيه؟ مش فاهمة.
فارس حاول يتمالك نفسه، ورد بهدوء، وبصوت يحاول يبث لها الأمان:
— ليالي، بلاش اللي حصل يخليكي ضعيفة كده. وبعدين أنا معاكي، ومش لوحدك.
وصلها إحساس بالأمان من صوته وكلامه، فسكتت لحظات قبل ما تقول:
— أوكيه... هحاول أجي.
فارس بمشاكسة، محاولًا يخرجها من حزنها:
— أخيرًا! هلاقي حد أزعجه.
ليالي بسخرية:
— ليه؟ وإنت مكنتش لاقي حد؟
فارس بمشاكسة:
— لا، في يارا ومنة.
ليالي بضيق، من غير ما تعرف سببه:
— طب حلو أهو... مجيش بقى، أحسن. ملوش لازمة.
فارس بسرعة:
— لا لا، أنا بهزر... اهدي بس.
ليالي:
— لا، مش فارقة. أنا فعلًا في يارا ومنة... روح بقى ازعجهم براحتك. حتى عمتك هتفرح أوي. ولا أقولك؟ خليك في يارا ومنة، هتجوز خلاص.
فارس بمشاكسة:
— بس كل ده عشان بهزر؟ وبعدين إيه مزعلك كده ؟
ليالي بتوتر حاولت تخفيه:
— وأنا هزعل ليه؟ اعمل اللي إنت عايزه، أنا مالي؟ أنا أصلًا مش جاية.
فارس بجدية وحزم:
— إيه «مش جاية» دي؟ مش جاية إيه؟ هتيجي... ده قرار نهائي.
ليالي بعناد:
— وأنا محدش بيأمرني.
فارس بتنهدة ومحاولة اقنعها (وهو بداخل لا يعلم لما يريدها ان تأتي ) ، وحاول يتمالك أعصابه أمام عنادها، ثم تحدث بهدوء:
— ولا بأمرك ولا حاجة، بس ده الصح. عايزة متجيش وعمتك ما تصدق وتفرح؟ مش إنتِ عايزة تضايقيها؟ تعالي، وأنا هساعدك تضيقيها.
ليالي باقتناع نوعًا ما:
— أوكيه... هحاول اجي.
فارس بتنهدة:
— هستناكي.
وقفل المكالمة.
سكتت ليالي للحظات، ثم بدأ الحوار المعتاد بين قلبها وعقلها...
القلب: إنتِ أصلًا هتروحي عشان تشوفيه، مش عشان حاجة تانية.
العقل: لا طبعًا! أنا رايحة عشان أضايقها... وأنا مالي بيه؟
القلب: قالك «هستناكي».
ليالي بشرود:
— آه... هيستناني.
العقل: إيه؟ فوقي كده! إحنا مينفعش نقع.
ليالي:
— أيوة صح... وبعدين أنا شوفته مرة واحدة. إيه الهبل ده؟
القلب: بس ده باين عليه حنين، وكمان...
العقل: كمان إيه؟ اقعد ساكت إنت شوية، هتودينا في داهية.
القلب: بس أنا بقول الصح... والحسه.
العقل: إنت إحساسك بيلبس في الحيط.
ليالي بارتباك وتعب:
— بس... بس اسكتوا بقى!
فتحت اللاب توب وحاولت تلهي نفسها في الشغل.
───
عند فارس في مكتبه بالشركة...
الباب اتفتح مرة واحدة.
فارس بضيق:
— إنت يا بني! داخل زريبة؟ هو الباب ده محطوط ليه، نفسي أعرف!
مازن:
— مالك يا أبو الفوارس؟ معصب نفسك كده ليه؟
فارس بضيق:
— إيه «أبو الفوارس» دي؟
مازن بمشاكسة:
— بدلعك يا أبو الفوارس... بس قولي، المزة ردت عليك؟
فارس:
— لا، متدلعنيش تاني، عشان المرة الجاية مش هخليك تلحق تنطقها. وبعدين مزة إيه؟
مازن:
— المزة اللي خلتني أدورلك على رقمها وأقلب الدنيا... كان اسمها إيه؟
حاول يفتكر، ثم قال:
— آه! ليالي... صح؟
فارس بعصبية لا يعرف مصدرها:
— مازن، كلمة زيادة وهَنسى إنك صاحبي. متجيبش سيرتها.
مازن باستغراب وخضة من شكله وصوته:
— ماشي، ماشي... خلاص.
فارس بجمود:
— اخرج بره بقى، يلا.
مازن وهو بيضحك:
— شكلك وقعت يا أبو الفوارس!
وما إن فارس همّ إنه يقوم ويروح له، حتى جرى مازن ناحية الباب وقفله بسرعة وهو بيضحك:
— والله ووقعت يا أبو الفوارس!
───
في الغردقة...
فاطمة كانت ماسكة الفون:
— ألو... أيوة يا أحمد، هتيجي إمتى؟
أحمد:
— بكرة إن شاء الله يا فاطمة. هنتحرك. قوليلي، بابا عامل إيه؟
فاطمة:
— كويس يا حبيبي. هنستناك، توصل بالسلامة.
— سلام.
قفلت فاطمة المكالمة، ثم نادت بصوت عالٍ:
— يارااا... يارااا!
