رواية في طريقنا الفصل الثالث
رجعت فتحت المحادثة، وماما فضلت باصة لي من غير ما تسأل.
كتبت المرة دي: «هتوصل إمتى؟»
وبعت.
سؤال مفيهوش وعد، ولا عتاب كنت عارفة إني لو بدأته مش هعرف أقف.
حطيت الموبايل على السفرة، ودخلت لجنى. كانت نايمة على جنبها، وإيدها تحت خدها. عدّلت الغطا، وسيبت نور الطرقة واطي زي ما بتحب.
رجعت لقيت ماما لسه قاعدة. سألتها:
= إنتِ هتنامي؟
هزت راسها.
= كمان شوية.
شدّيت كرسي وقعدت جنبها. من غير ما نتكلم في بابا تاني، سألتها تحب أفطّرها إيه الصبح. اختارت حاجة بسيطة، وبعدين طلبت مني أقعد خمس دقايق قبل ما أقوم.
فضلت معاها. مكنتش محتاجة أظبط حاجة في الخمس دقايق دول.
رد بابا وصل تاني يوم، وإحنا في الشركة.
«الجمعة بعد الضهر. هعدي عليكم أول ما أوصل.»
بعت الرسالة لماما، وكتبت تحتها: «الفطار بتاعنا زي ما هو.»
ردت:
«عارفة. جنى مش هتسيبنا.»
ابتسمت، وبعدين رجعت لشغلي. لسه معرفش قعدته هتبقى إزاي، لكني مكنتش عايزة أقضي اليومين اللي فاضلين بجهّز لكل احتمال.
صباح الخميس، وصلت فايزة تسعة إلا دقيقتين، وأنا كنت لسه راجعة من توصيل جنى.
فتحتلها، ولقيتها ماسكة شنطة قماش صغيرة.
= صباح الخير. اتفضلي.
دخلت وسلمت على ماما، وقبل ما أقفل الباب كانت ماما بتحاول تقوم.
= أعملك شاي الأول.
فايزة حطت الشنطة على الكرسي.
= اقعدي إنتِ، وقوليلي السكر فين.
ماما بصتلها، وبعدين ليا.
= إنتوا متفقين عليّا؟
= لأ، أنا لسه معرفاها حالًا.
قعدت وهي بتحاول تخبي ابتسامتها، وفايزة قربت منها تسألها محتاجة إيه.
كنت مجهزة قايمة على ورقة، ومديت إيدي أجيبها، لكن ماما قالت:
= أنا هقولها يا سلمى. إنتِ البسي جزمتك عشان تلحقي.
رجعت الورقة مكانها.
سمعتها بتشرح لفايزة الأكل اللي محتاج يتجهز، وبعدين طلبت منها متغيّرش ترتيب المطبخ.
= عشان لما تروحي أعرف ألاقي حاجتي.
فايزة هزت راسها.
= تحت أمرك.
قبل ما أنزل، حطيت تمن الزيارة في إيدها، واتفقت مع ماما إنها تكلمني لما تخلص.
فضلت واقفة عند الباب ثانيتين. أول مرة من فترة طويلة أنزل وألاقي حد بيقول لماما سيبي وأنا أعمل، بدل ما أفضل أنا بقولها استنيني لما أرجع.
لحقت المعاينة قبل عشرة بخمس دقايق. مالك كان واقف عند المدخل، وجنبه عينة مطبوعة من اللوحة.
- إنتِ شايفاها من هنا؟
وقفت مكانه. الكلام كان واضح، لكن أول ما اتحركت ناحية الباب، نور السقف انعكس عليه وخبّى نصه.
= الطبقة اللامعة دي لازم تتغيّر.
مالك قرب من العينة.
- هي اللي بتحمي الطباعة من التنضيف.
= طب نحميها بحاجة متخبيهاش.
- ممكن ننقل اللوحة.
= ويبقى اللي داخل بيدور على اسم الحملة؟
بصلي، ففتحت الكاميرا ومشيت ناحية الباب زي أي حد داخل. رجعت ووريته الفيديو.
شافه للنهاية، وبعدين قال:
- عندك حق.
كنت مجهزة رد، فبلعته.
كمل وهو بيرجعلي التابلت:
- كان لازم أجرّبها تحت النور هنا. هنطلب عينة مطفية قبل ما نطبع الكمية.
اتصل بالمطبعة، وأنا راجعت مكان الصورة في اللوحة التانية وعدّلته عشان المنتج يبان من المدخل.
مالك راجع التعديل.
- كده أحسن. ابعتيهولي.
كنت هقفل الملف، لكنه كمل:
- بس استني تأكيد المقاس بعد تركيب العينة الجديدة.
رفعت عيني.
= يعني أعدّله، وأستنى أبعته؟
- آه، عشان منرجعش نعدّل تاني.
= ما تقول الاتنين مع بعض يا مالك.
بصلي، وبعدها رجع للعامل.
كنت بدأت أفتكر إن النقاش النهارده ممكن يبقى لطيف.
بدري.
العينة وصلت قبل حداشر ونص. جرّبناها، والكلام فضل واضح من عند الباب. العميل وافق بعد ما شاف الفرق وعرف التكلفة، والمطبعة أكدت إن البديل موجود ومش هيأخرنا.
بعت التفاصيل لشريف، ومالك أكد المقاسات الأخيرة، وأنا بعت النسخة.
بصيت للساعة. اتناشر إلا خمس.
خلصنا، من غير ما واحد فينا يفضل يثبت للتاني إنه غلطان.
وأنا بلم حاجتي، موبايلي رن. ماما.
= ها، يا ماما؟
= فايزة مشيت. الأكل جاهز، والمطبخ زي ما هو.
= وارتحتِ معاها؟
سكتت ثانية.
= آه. وعرفت أريح رجلي شوية.
سندت التابلت على الشنطة، وخدت نفسي.
= طب كويس. نثبت اليومين؟
= نجرب كمان مرة، وبعدين نقولها.
= ماشي.
قفلت، وسجلت الزيارة التانية قبل ما أنسى.
مالك كان بيراجع ورقة جنب الباب. رفع عينه لما اتحركت.
- المعاينة الجاية هنبعتهالك النهارده.
= تمام. سلام.
خرجت، وهو خرج ورايا يرد على مكالمة. مكنش عندي سبب أفضل واقفة، لكن العربية اللي طلبتها كان فاضلها ست دقايق.
وقفت بعيد عن المدخل، وهو قفل مكالمته واتحرك ناحية الكشك اللي جنب الفرع.
راجل كبير كان واقف هناك، ماسك موبايله، وبيحاول يقرأ رسالة بعين مغمضة وعين مفتوحة.
مد الموبايل لمالك.
- معلش يا ابني، النظارة نسيتها. ابني باعتلي عنوان ومش شايفه.
مالك قرب منه وقرا العنوان، وبعدين سأل:
- هتروحله دلوقتي؟
- لأ، بعد الضهر. كنت عايز أبعتله إني شفته، بس مش عارف أوصل للكلام.
مالك سأله لو يحب يبعتله رسالة بصوته، ووراه مكان التسجيل.
الراجل قال كلمتين، وسكت، فمالك استناه.
- كده اتبعتت؟
- لسه. دوس هنا.
الراجل بعتها، وبعدها ابتسم.
مالك رجعله الموبايل، وكبّرله الكتابة من الإعدادات بعد ما سأله، وفضل معاه لحد ما جرّب يفتح الرسالة لوحده.
كان صوته أهدى بكتير من صوته وهو بيقوللي استني المقاس.
العربية وصلت، فركبت. آخر حاجة شوفتها الراجل وهو بيجرّب التسجيل تاني، ومالك واقف مستنيه، مش ماسك الموبايل وبيعمل كل حاجة بداله.
رجعت الشركة قبل معاد استلام جنى بوقت كفاية أرتّب النسخة النهائية.
مريم كانت عند الاستقبال، بتقول لواحد قاعد إن شريف هيقابله بعد شوية. عدّيت جنبها، وكنت لسه هفتح باب المكاتب لما سمعت:
- سلمى؟
إيدي وقفت على الأُكرة.
عرفت الصوت قبل ما ألف.
وائل قام من الكرسي. شعره أقصر، ولحيته متظبطة، وفي إيده ملف. فضل باصصلي، وأنا حاولت أفتكر كنت بعمل إيه قبل ما ينادي.
- إزيك؟
= الحمد لله.
صوتي طلع أوطى مما كنت عايزة.
مريم بصت بينا.
= تعرفوا بعض؟
سيبت الأُكرة.
= كنا في الكلية سوا.
وائل هز راسه، ومريم أشارت للكرسي.
= اتفضل استنى، أستاذ شريف بيخلص مكالمة.
مريم دخلت ناحية مكتبها، وهو بص للكارت اللي متعلق في رقبتي.
- إنتِ شغالة هنا؟
= آه.
- أنا مقدم على مكان المصمم. شوفت الإعلان، ومكنتش أعرف إنك هنا.
هزيت راسي، وشدّيت حزام الشنطة اللي كان بيزحلق من على كتفي.
آخر مرة وقفنا فيها قدام بعض، كنا عند باب الكلية. قال إن الأحسن نبقى أصحاب، وأنا قلتله ماشي.
مكنتش ماشي خالص.
فضلت وقتها واقفة بعد ما مشي، مستنية يبص وراه. كنت ناوية أول ما يبص أسأله لو كان متأكد.
مبصش.
دلوقتي هو اللي واقف مستني مني كلمة، وأنا بحاول أخلي إيدي متضغطش على التابلت أكتر.
- أخبار مامتك إيه؟
= الحمد لله.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
- لسه بتردي الحمد لله على كل حاجة.
زمان كنت بضحك على الجملة دي. المرة دي عدّلت الشنطة تاني، مع إنها كانت ثابتة.
سأل وهو بيقلب الملف في إيده:
- وندى عاملة إيه؟
بصيتله.
كان سأل عادي. بنفس الطريقة اللي سأل بيها على ماما.
= ندى اتوفت.
إيده وقفت على طرف الملف.
- إيه؟
= من أربع سنين.
فضل باصصلي، وبعدين قال:
- البقاء لله يا سلمى. أنا مكنتش أعرف.
= ونعم بالله.
قعد، وسند الملف على رجليه.
بلعت ريقي، وبصيت ناحية المكاتب. كان فيه حد بيضحك جوه، وصوت الطابعة شغال.
قومت الصبح، ووصّلت بنتها المدرسة، وسيبت أمي مع فايزة عشان أقدر أخلص المعاينة.
وهو لسه بيسألني ندى عاملة إيه.
- أنا آسف.
هزيت راسي.
= عندي شغل لازم أخلصه قبل ما أنزل.
- مش هعطلك. بس ينفع نتكلم مرة؟
= إحنا بنتكلم أهو.
- قصدي برا الشغل. فيه حاجات كان المفروض أقولها زمان.
كان ممكن أقول مشغولة، وأعدّي. بس كنت عارفة إن مشغولة هتخلّيه يسأل عن يوم تاني.
= لأ يا وائل. أنا مش عايزة نفتح اللي بينا.
بص للملف، وبعدين رجعلي.
- مش قصدي أضايقك. أنا بس مكنتش عايز تبقي شايلة مني.
أخدت نفس.
= أنا اتوجعت وقتها، آه. بس مش عايزة أقعد معاك أسمع تفسير، ولا أرجع أشرحلك كنت حاسة بإيه. عدّت.
سكت.
كانت أول مرة أقوله إني اتوجعت من غير ما أحاول أخبيها، أو أستنى منه كلمة تصلحها.
- وجودي هنا هيضايقك؟
بصيت للملف اللي ماسكه.
= إنت جاي تقدم على وظيفة. ده حقك، والشركة مش بتاعتي عشان أقولك تيجي أو متجيش.
- أنا فعلًا مكنتش أعرف إنك هنا.
= أنا مصدقاك. بس لو اتقبلت، يبقى فيه شغل بينا. وجودنا في مكان واحد مش معناه إن اللي خلص هيتفتح تاني.
هز راسه ببطء.
مريم خرجت تقول له شريف جاهز. وقف يعدّل قميصه، وأنا اتحركت ناحية مكتبي.
- بالتوفيق في شغلك يا سلمى.
بصيتله.
= وإنت كمان.
قعدت، وحطيت التابلت جنبي. الشاشة نورت على صورة المدخل اللي كنت مبسوطة بيها من شوية.
فتحت الملف، وفضلت أدور على التعديل في صفحة أنا لسه مخلّصاها.
قفلتها.
مريم قربت وسندت إيدها على حرف المكتب.
= بقالك كتير مشوفتيهوش؟
= سنين.
= واضح إنكم كنتوا قريبين.
رفعت عيني لها.
= كنا في الكلية. وهو جاي يقدم على شغل، خلاص.
فضلت واقفة.
مديت إيدي للماوس، لكن صوابعي كانت ماسكاه جامد. سيبته، وخدت كوباية المية.
مريم سألت:
= إنتِ كويسة؟
= آه. محتاجة أخلص الملف قبل ما أنزل.
بصتلي، وبعدين سحبت إيدها من على المكتب ورجعت مكانها.
حطيت الكوباية، وفتحت قائمة المطلوب. كتبت جنب آخر تعديل إنه خلص، وراجعت المرفق قبل ما أبعته.
لما الإيميل اتبعت، رجعت بضهري للكرسي. إيدي سابت طرف المكتب.
كنت فاكرة لو شوفته، هبقى عايزة أسأله ليه.
لقيتني مش عايزة الإجابة.
كنت عايزة أعدّي من جنبه من غير ما أفضل سامعة صوت البنت اللي وقفت عند باب الكلية.
بصيت لتنبيه المدرسة، ولمّيت حاجتي.
كنت لسه عند المدرسة لما ماما بعتتلي صورة ورقة الجمعة.
«هو لازم الإمضاين دول عشان ناكل الجبنة بالعسل؟»
افتكرت جنى وهي بتراجع الإمضا، وابتسمت.
«احتفظي بالورقة، شكلنا ممكن نتغرّم لو اتأخرنا.»
جنى خرجت بعد دقيقتين. شافتني عند الباب، وجريت وهي بتعدل الشنطة على كتفها.
أخدت منها الشنطة، ومدتلي إيدها.
= عملتي إيه النهارده؟
بصيتلها.
= إنتِ اللي بتسأليني؟
= آه، إنتِ كل يوم بتسأليني.
كان نفسي أحكيلها عن اللوحة، وعن ماما اللي ارتاحت، وعن راجل كنت فاكرة إني خلصت من أثره.
قلت وأنا بمسك إيدها:
= ظبطنا حاجة كانت بايظة في الشغل، وخلصنا بدري.
= يعني نروح ناخد تيتا وننزل؟
بصيت للساعة.
كان ممكن.
ولأول مرة، بدل ما أقول بعدين، اتصلت بماما أسألها تحب تقعد معانا شوية تحت البيت، ولا تفضل مستريحة.
وافقت تنزل بعد الأكل. اتفقنا نختار مكان قريب، ترجع منه بسهولة لو رجليها وجعتها.
جنى مشيت جنبي مبسوطة، وأنا كنت بحاول أفضل معاها، مش مع آخر وش شوفته في الشركة.
بعد الأكل نزلنا فعلًا. ماما اختارت قعدة قريبة من البيت، وجنى وقفت عند أول محل تسأل لو تقدر تشتري تيتا حاجة.
ماما بصتلها.
= معاكِ فلوس؟
فتحت جيب الشنطة وطلعت فلوسها.
= معايا.
ماما أخدتهم منها بحذر كأنها حاجة غالية.
= خلاص، نشتري بيهم وإحنا راجعين، ونختار سوا.
دخلنا وقعدنا، وجنى اختارت الكرسي جنبها. وأنا طلبت شاي بالنعناع، من غير ما أمسك الموبايل.
ماما سابت شنطتها على الكرسي، وفردت رجلها براحة. جنى قربت كرسيها عشان تحط إيدها في إيد تيتا، وأنا فضلت أتابعهم لحد ما نسيت أبص في الساعة.
ماما بصتلي بعد أول رشفة.
= ده أحسن من الشاي اللي بتسيبيه يبرد كل يوم.
مدت إيدها مسحت على إيدي. فضلت قاعدة معاهم، أسمع وأتكلم، لحد ما الموبايل رن باسم أستاذ شريف.
رديت، وجنى فضلت بتشرح لتيتا إيه اللي هتشوفه بكرة على السفرة.
- سلمى، مريم قالتلي إنك تعرفي وائل.
= زميل كلية. بس إحنا مش على تواصل من زمان.
- هو عنده شغل كويس في الملف. هنبعتله اختبار، ونشوف مناسب للفريق ولا لأ.
= تمام.
- الاختبار على جزء من حملة الفرع. وإنتِ اللي هتراجعيه معايا.
فضلت ساكتة.
شريف كمل:
- ولو اتقبل، هيشتغل معاكي على المشروع.
شريف سأل:
- فيه مشكلة؟
كنت هقول له يخلّي حد تاني يراجع معاه، وخلاص. محدش هيعرف إني حاولت أبعده عن يومي.
بس أنا طلبت أبقى مسؤولة عن المشروع.
= ابعتلي المطلوب منه، والملف يا أستاذ شريف.
- تمام.
قفلت، ولقيت جنى بتقرّب طبقها من ماما عشان تدوق. ماما أشارت لكوبايتي.
= اشربي قبل ما يبرد.
مسكتها بإيدي الاتنين.
كانت لسه سخنة، لكني مكنتش قادرة أدوق أول رشفة.
بصيت لجنى، وبعدين للموبايل اللي سِبته قدامي.
المشروع اللي تمسكت بيه من يومين، وأكدت إني قادرة أشيله...
ممكن يبقى وائل واحد من فريقي.
وقبل ما ده يحصل، أنا اللي هشارك في تقييم شغله.
