رواية علي عكس البداية الفصل الثالث 3 بقلم حنين سامح عبد المنعم

 

 


رواية علي عكس البداية الفصل الثالث بقلم حنين سامح عبد المنعم


كنت واقفة قدام المراية في أوضتي، ببص للشنطة المفتوحة على السرير، وبحاول أقرر إذا كنت نسيت حاجة ولا لأ.

تذكرة السفر، الباسبور، اللابتوب، الشاحن، الأوراق المطلوبة للمشروع، والهدوم اللي هحتاجها خلال الشهر اللي جاي.

راجعت كل حاجة للمرة الرابعة تقريبًا، وبعدها قفلت الشنطة وأنا بتنهد.

= يا رب الشهر ده يعدي على خير.

بصيت للموبايل اللي كان بيرن، ولقيت اسم ملك ظاهر على الشاشة.

رديت وأنا بحط الشنطة جنب الباب.

= أيوه يا ملك.

_ حنين، أنتِ خلصتي تجهيز؟

= أيوه، خلصت.

_ متأكدة؟ أصل أنا حاسة إني نسيت حاجة مهمة.

ضحكت.

= وأنتِ مالك؟ ما أنتِ مش مسافرة معانا أصلًا.

_ ما أنا عارفة، بس متوترة عشانك.

= ربنا يحفظك يا حبيبتي، متقلقيش.

_ طب اسمعي، عايزاكِ تعمليلي معروف.

= خير؟

_ أول ما توصلي هناك، تصوريلي كل حاجة. المطار، الفندق، الشوارع، الأكل، كل حاجة.

= حاضر يا ستي.

_ وكمان...

قاطعتها وأنا بضحك:

= وكمان إيه؟ أجيبلك برج إيفل في الشنطة وأنا راجعة؟

_ لا، هاتيه في شنطة حمزة، شنطته أكبر.

سكت لحظة.

وبعدين قولت:

= ملك!

ضحكت بصوت عالي.

_ خلاص خلاص، مش هتكلم.

= والله أنتِ فاضية.

_ طيب يا ستي، ربنا يوفقك، وتوصلوا بالسلامة.

= الله يسلمك.

قفلت معاها، وحطيت الموبايل في جيبي، وبعدها بصيت للشنطة مرة أخيرة قبل ما أخرج من الأوضة.

كنت متحمسة للسفر، ودي حقيقة، لكن في نفس الوقت كان عندي إحساس غريب إني داخلة على تجربة مختلفة تمامًا عن أي حاجة عيشتها قبل كده.

شهر كامل في بلد جديدة.

شغل جديد.

مسؤوليات أكبر.

وحمزة.

آه، حمزة كمان.

اللي من أول ما عرفته وأنا مش عارفة أحدد إذا كان شخص مريح في التعامل ولا محتاج كتالوج تعليمات عشان أعرف أتعامل معاه.

لكن الحقيقة إن علاقتنا اتحسنت كتير في الفترة الأخيرة.

بقينا بنتكلم من غير خناق كل خمس دقايق، وبقينا نفهم بعض من غير ما كل واحد فينا يضطر يثبت للتاني إنه صح.

ومع ذلك...

كنت عارفة إن السفر معاه لمدة شهر كامل مش هيكون سهل.

خصوصًا إن حمزة عنده موهبة غريبة في إنه يحول أبسط حاجة لمهمة رسمية لازم تتنفذ في ميعاد محدد.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

وصلت المطار قبل الميعاد بساعة تقريبًا.

كنت ماشية وأنا بسحب الشنطة وبدور بعيني على حمزة، لحد ما شوفته واقف جنب إحدى البوابات، لابس قميص أزرق غامق وبنطلون أسود، وماسك الموبايل في إيده.

قربت منه.

= صباح الخير.

رفع عينه من الموبايل.

_ صباح النور.

بص للشنطة اللي بسحبها.

_ إيه ده كله؟

بصيت للشنطة، وبعدها بصيتله.

= شنطتي.

_ أنا شايف إنها شنطتك.

= أومال بتسأل ليه؟

_ حنين، إحنا مسافرين شهر، مش سنة.

بصيتله ببرود.

= وأنت مالك؟

_ ولا حاجة، بس لو احتجتي تشيليها على السلم هتتعبي.

= متقلقش، هتصرف.

هز راسه.

_ براحتك.

وبعدين بص لساعته.

_ يلا، التسجيل بدأ.

مشيت جنبه ناحية كاونتر التسجيل، وبعد ما خلصنا الإجراءات، قعدنا في منطقة الانتظار.

حطيت الشنطة الصغيرة على رجلي، وطلعت الموبايل.

كنت لسه بفتح الكاميرا عشان أبعت صورة لملك، لما سمعت حمزة بيقول:

_ حنين.

= نعم؟

_ عايز أتكلم معاكِ في حاجة قبل ما نركب.

بصيتله.

= خير؟

سكت لحظة، وبعدها قال:

_ الفترة اللي جاية هتكون مهمة جدًا بالنسبة لي.

عقدت حواجبي.

= بالنسبة لك أنت بس؟

ابتسم ابتسامة خفيفة.

_ لينا إحنا الاتنين، بس أنا بقالي فترة مستني الفرصة دي.

= وإيه المطلوب مني؟

_ مفيش حاجة معينة. أنا بس عايزنا نكون واضحين في التعامل، ولو حصل اختلاف في الشغل نتكلم فيه، من غير ما أي حاجة شخصية تدخل في الموضوع.

بصيتله باستغراب.

= هو إحنا رايحين حرب يا حمزة؟

ضحك.

_ لأ، بس أنا بحب أوضح الأمور من البداية.

= تمام، وأنا كمان عندي شرط.

رفع حاجبه.

_ اتفضلي.

= متتعاملش معايا على إني محتاجة حد يمشيني خطوة بخطوة. أنا عارفة شغلي كويس.

فضل باصصلي للحظات، وبعدها هز راسه.

_ متفقين.

مد إيده.

_ اتفاق؟

بصيت لإيده، وبعدها سلمت عليه.

= اتفاق.

وفي اللحظة دي، سمعت النداء الخاص برحلتنا.

قومت وأنا بشيل شنطتي.

= يلا يا أستاذ حمزة.

قام وهو بيضحك.

_ لسه يا حنين؟

= إيه؟

_ اتفقنا متقوليش أستاذ حمزة.

ابتسمت وأنا بمشي قدامه.

= حاضر يا أستاذ حمزة.

سمعته بيضحك ورايا.

ولأول مرة، مكنتش متضايقة من ضحكته.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

الرحلة كانت طويلة، وأنا بطبيعتي مش بعرف أنام في الطيارة بسهولة.

حاولت أنام أول ساعة، لكن كل شوية كنت بصحى على صوت أو حركة، لحد ما استسلمت وفتحت اللابتوب أراجع شوية ملاحظات.

بعد حوالي نص ساعة، حسيت بحد بيبص ناحية الشاشة.

لفيت.

حمزة.

_ أنتِ هتشتغلي دلوقتي؟

= أيوه، عندي شوية حاجات عايزة أراجعها.

_ سيبيها لبعدين.

= ليه؟

_ عشان إحنا لسه مسافرين، وأول يوم هناك عندنا جدول طويل.

= ما أنا عارفة.

_ يبقى ريحي.

بصيتله.

= حمزة، أنا مش طفلة.

سكت لحظة.

وبعدين قال بهدوء:

_ أنا مقولتش إنك طفلة. أنا بس بقولك متتعبيش نفسك من أول الرحلة.

الجملة خلتني أسكت.

كنت متوقعة إنه هيرد عليا بنفس طريقتي، لكن هو رجع بص قدامه وكمل:

_ لو محتاجة حاجة، قوليلي.

رجعت بصيت للابتوب.

= تمام، شكرًا.

بعد شوية قفلت الجهاز فعلًا، وحاولت أنام.

مش عارفة عدى قد إيه، لكن لما فتحت عيني، لقيت نفسي مايلة ناحية الشباك، وفوق رجلي بطانية صغيرة مكنتش فاكرة إني أخدتها.

بصيت حوالي.

حمزة كان مركز في اللابتوب.

= حمزة.

رفع عينه.

_ صحيتي؟

= أيوه... البطانية دي منين؟

بص عليها.

_ كانت جنبك، فحطيتها عليكِ. 

بصيتله.

= شكرًا.

_ العفو.

رجعت بضهري للكرسي، وبصيت من الشباك.

مش عارفة ليه التفاصيل الصغيرة دي كانت بتخليني أعيد التفكير في انطباعي عنه.

يمكن لأنه كان بيهتم من غير ما يتكلم كتير.

ويمكن لأنه كان بيعمل حاجات بسيطة، وبعدين يتصرف كأنها عادية جدًا.

لكن أنا مكنتش عايزة أدي الموضوع أكبر من حجمه.

هو زميلي.

وإحنا مسافرين عشان الشغل.

وأي حاجة غير كده، لسه بدري عليها جدًا.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

وصلنا الفندق بعد الظهر.

كان المكان هادي وأنيق، وفيه استقبال واسع وشبابيك كبيرة بتطل على الشارع.

وقفت جنب حمزة وإحنا بنسجل الدخول، وبعد ما الموظفة خلصت الإجراءات، مدتله بطاقتين للمفاتيح.

حمزة أخدهم وبص في الورق اللي قدامه.

وبعدين وقف.

أنا لاحظت سكوته.

= في إيه؟

بصلي.

_ فيه مشكلة بسيطة.

عقدت حواجبي.

= مشكلة إيه؟

_ الفندق أكد حجز الغرفتين، لكن حصل خطأ في توزيع الغرف.

= يعني إيه؟

_ يعني الغرفة التانية مش جاهزة النهاردة، وهيجهزوها بكرة الصبح.

فضلت باصة له.

= وبعدين؟

_ عندنا حجز مؤكد لغرفة واحدة دلوقتي.

سكت.

وبعدين قلت ببطء:

= غرفة واحدة؟

_ أيوه.

بصيت للموظفة، وبعدها رجعت بصيتله.

= طيب، وإحنا نعمل إيه؟

حمزة بدأ يتكلم مع الموظفة بالإنجليزي، وشرح لها إن الحجز كان لغرفتين منفصلتين، وإن الخطأ مش من طرفنا.

الموظفة اعتذرت، وبدأت تعرض عليه حلول بديلة.

بعد شوية، لف ناحيتي.

_ فيه فندق تاني قريب، لكن مفيش تأكيد إن عندهم غرف متاحة قبل بكرة.

= طيب نحجز فيه.

_ ممكن نروح ونسأل، بس لو مفيش غرف، هنضطر نرجع هنا.

= ماشي.

بص للساعة.

_ الاجتماع التعريفي بعد ساعة ونص، ومحتاجين نكون هناك قبلها بنص ساعة.

بصيتله بقلق.

= يعني مفيش وقت ندور على فندق تاني؟

سكت لحظة.

وبعدين قال للموظفة إنه محتاج يكلم مسؤول الحجز.

بعد دقائق، جه مدير الاستقبال وبدأ يشرح لنا إنهم هيقدروا يوفروا غرفة بديلة داخل الفندق، لكن بعد ما يراجعوا الحجز مع الإدارة.

حمزة طلب منهم يتأكدوا إن الغرفة البديلة فيها سريرين منفصلين، وإن الموضوع يتحل قبل ما نضطر نتحرك لأي مكان تاني.

وبعد حوالي عشر دقايق، الموظفة رجعت وقالت إنهم وفروا لنا جناحًا مؤقتًا فيه غرفتا نوم منفصلتان، لحد ما الغرفة التانية تجهز.

تنفست براحة.

= الحمد لله.

حمزة بصلي.

_ أهو اتحلت.

= الحمد لله فعلًا، كنت بدأت أقلق.

شال شنطته.

_ يلا نطلع، عشان نلحق نغير هدومنا.

ركبنا الأسانسير، ولما وصلنا للدور المطلوب، مشيت وراه لحد ما فتح الباب.

دخلت، وبصيت حوالي.

كان الجناح واسع، وفيه أوضة صغيرة، وحمام، وأوضتين نوم. 

حطيت شنطتي جنب باب أوضتي. 

= تمام، كده كويس.

حمزة وقف عند باب الغرفة التانية.

_ عندنا ساعة، وبعدها ننزل.

بصيتله.

= ساعة بس؟

_ حنين، إحنا عندنا اجتماع.

= عارفة يا حمزة.

ابتسم.

_ تمام.

دخلت غرفتي وقفلت الباب.

وأول ما بقيت لوحدي، قعدت على طرف السرير وأنا بتنهد.

السفر بدأ بمشكلة الفندق.

وأنا متأكدة إن دي مش آخر مشكلة.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

بعد ساعة كنا في طريقنا لمقر الشركة اللي هنتعامل معاها خلال فترة المشروع.

الاجتماع كان مع فريق دولي مسؤول عن تنسيق الفعالية، وكان لازم نعرض عليهم خطة العمل والجدول الزمني.

كنت متوترة شوية، لكن حاولت أركز في الملاحظات اللي قدامي.

قبل ما ندخل المبنى، حمزة وقف جنبي.

_ جاهزة؟

= أيوه.

_ متوترة؟

بصيتله.

= شوية.

هز راسه.

_ طبيعي.

وبعدين أضاف:

_ أنتِ عارفة شغلك، ومش محتاجة تحفظي كل كلمة. اتكلمي بطريقتك.

بصيتله للحظة.

= أنت بتشجعني؟

ابتسم.

_ أيوه، عندك اعتراض؟

= لأ، بس مستغربة.

ضحك.

_ طب يلا قبل ما أغير رأيي.

دخلنا.

الاجتماع بدأ بشكل رسمي، وكل واحد عرف بنفسه، وبعدها بدأنا نستعرض تفاصيل المشروع.

في البداية، كان كل شيء ماشي كويس.

لحد ما أحد المسؤولين وقف عند نقطة في الخطة، وبدأ يسأل عن سبب اختيار توقيت معين لتنفيذ جزء أساسي من الفعالية.

السؤال كان موجه لحمزة، لكنه بص ناحيتي.

_ حنين، ممكن توضحي لنا سبب اختيار التوقيت ده؟

بدأت أشرح وجهة نظري، لكن المسؤول قاطعني وقال إن الجدول المقترح ممكن يسبب تأخيرًا في بعض الإجراءات.

حاولت أوضح له إننا حسبنا الوقت بناءً على البيانات المتاحة، لكنه كان مصر إن فيه مشكلة في الحسابات.

بصيت للورق قدامي، وبدأت أراجع الأرقام بسرعة.

وفجأة، اكتشفت إن فيه معلومة جديدة اتضافت في الملف اللي استلمناه الصبح، والمعلومة دي فعلًا ممكن تغير جزء من الجدول.

وقفت لحظة.

مكنتش عايزة أدي إجابة مش متأكدة منها.

حمزة لاحظ سكوته.

اتدخل بهدوء وقال:

_ ممكن نراجع النقطة دي مع الفريق بعد الاجتماع، لأن التحديث الأخير وصلنا النهاردة، ومحتاجين نتأكد من تأثيره على الجدول بالكامل قبل ما نعتمد أي تعديل.

المسؤول هز راسه ووافق.

الاجتماع كمل، وبعد ما خلصنا خرجنا من القاعة.

كنت ماشية جنب حمزة وأنا بفكر في المعلومة الجديدة.

= أنا لازم أراجع الملف ده أول ما نرجع.

_ هنراجعه سوا.

= بس أنا كنت المفروض ألاحظ التحديث قبل الاجتماع.

وقف وبصلي.

_ لأ.

= إزاي لأ؟ المعلومة موجودة.

_ المعلومة اتبعتت الصبح، والملف فيه أكتر من مية صفحة. مش مطلوب منك تراجعي كل حاجة لوحدك في ساعتين.

سكت.

هو كمل:

_ إحنا فريق يا حنين، مش كل حاجة مسؤوليتك لوحدك.

بصيتله.

= أنا مش عايزة أكون سبب في أي تأخير.

ملامحه هديت.

_ ومش هتكوني.

فضلت باصة له ثواني.

وبعدين هزيت راسي.

= تمام.

كملنا المشي.

لكن جملته فضلت في دماغي.

إحنا فريق.

مش كل حاجة مسؤوليتك لوحدك.

مش عارفة ليه حسيت إن الكلام ده مش متعلق بالشغل بس.

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

رجعنا الفندق حوالي تسعة بالليل.

كنت تعبانة جدًا، وكل اللي كنت عايزاه إني أدخل أوضتي وأرتاح.

لكن أول ما دخلنا الأوضة، سمعت حمزة بيقول:

_ حنين، قبل ما ترتاحي، محتاج أوريكِ حاجة.

لفيتله.

= حاجة إيه؟

فتح اللابتوب، وقعد على الكنبة في الصالة. 

_ تعالي شوفي.

قعدت على الكرسي المقابل ليه.

بدأ يعرض عليا ملف فيه تعديلات على الخطة، وبعدها فتح رسالة وصلت من الإدارة.

كان فيه طلب جديد متعلق بالميزانية، ولازم نجهز تقرير عنه قبل اجتماع الصبح.

تنهدت.

= يعني مفيش نوم؟

بصلي.

_ فيه نوم، بس بعد ما نخلص الجزء ده.

حطيت إيدي على وشي.

= أنا كنت فاكرة إن السفر هيكون لطيف شوية.

ضحك.

_ وأنتِ كنتي متوقعة إيه؟ فسحة؟

= على الأقل كنت متوقعة أشوف الشوارع.

_ هنشوفها.

= إمتى؟

_ لما نخلص.

بصيتله بغيظ.

= الجملة دي بتتكرر كتير أوي.

ابتسم.

_ عشان لسه مخلصناش.

بدأنا نشتغل.

الساعة عدت عشرة.

وبعدين حداشر.

وبعدها أخيرًا خلصنا التقرير.

قفلت اللابتوب وأنا بتنهد براحة.

= الحمد لله.

حمزة بص للشاشة.

_ كويس جدًا.

قمت من مكاني، لكن قبل ما أدخل غرفتي، سمعت صوته:

_ حنين.

لفيت.

= نعم؟

سكت لحظة، وبعدين قال:

_ شكرًا.

استغربت.

= على إيه؟

_ على إنك فضلتي مركزة رغم إن اليوم كان طويل.

ابتسمت.

= العفو.

هز راسه.

_ تصبحي على خير.

= وأنت من أهله.

دخلت أوضتي وقفلت الباب.

كنت تعبانة، لكن قبل ما أنام، فتحت الموبايل وبعت لملك رسالة:

"وصلنا بالسلامة، والفندق عملنا مشكلة، والاجتماع كان طويل، ولسه مخلصين شغل."

ردت عليا بسرعة:

"وحمزة؟"

بصيت للرسالة وضحكت.

كتبت:

"ماله حمزة؟"

ردت:

"متعمليش عبيطة، بحاول أطمن عليكِ."

هزيت راسي وأنا بضحك، وكتبت:

"حمزة كويس يا ملك، نامي بقى."

قفلت الموبايل

وبعدها غمضت عيني.

لكن بعد حوالي نص ساعة، سمعت صوت خبط خفيف على الباب.

قومت باستغراب، وفتحت.

كان حمزة واقف برا، وماسك موبايله.

ملامحه كانت مختلفة عن أي مرة شوفته فيها.

مفيش ابتسامة.

مفيش هدوءه المعتاد.

كان باين عليه القلق.

= في إيه؟

بصلي وقال بصوت منخفض:

_ حنين، محتاج أتكلم معاكِ في موضوع مهم.

قلبي بدأ يدق أسرع.

= موضوع إيه؟

بص ناحية الصالة، وبعدها رجع بصلي.

_ الموضوع مش متعلق بالشغل.

سكت لحظة.

_ وفيه حاجة لازم تعرفيها عن سبب اختياري للسفر ده من البداية.

فضلت باصة له، مش فاهمة قصده.

= مش فاهمة يا حمزة.

أخد نفسًا طويلًا، وبعدها قال:

_ أنا مكنتش متوقع إنك تكوني ضمن الفريق اللي هيسافر.

عقدت حواجبي.

= يعني إيه؟

_ لما قدمت على المرحلة دي، كنت فاكر إني هكون مسؤول عن المشروع لوحدي، وإن الفريق اللي هيتبعت هيكون مختلف.

سكت.

وبعدين كمل:

_ لكن لما عرفت إنك معايا، حاولت أطلب تغيير التوزيع.

حسيت إني مش قادرة أستوعب الكلام.

= إنت طلبت إني مسافرش معاك؟

بصلي بسرعة.

_ لأ، مش بالمعنى ده.

= أومال بالمعنى إيه؟

سكت شوية، وبعدها قال:

_ لأن فيه سبب شخصي يخصني، وكنت خايف يأثر على الشغل بينا.

فضلت باصة له.

= سبب شخصي إيه؟

حمزة نزل عينه للموبايل اللي في إيده، وبعدها رفعها ليا تاني.

_ أنا كنت مرتبط قبل كده يا حنين.

اتسعت عيني قليلًا.

مكنتش متوقعة الكلام ده.

كمل بصوت هادي:

_ والخطوبة انتهت من فترة، لكن الموضوع مخلصش بالشكل اللي كنت متوقعه.

سكت لحظة.

_ والبنت دي موجودة هنا في نفس البلد.

حسيت إن فيه حاجة بدأت تتضح، لكني لسه مش فاهمة كل التفاصيل.

= وإيه علاقة ده بيا؟

بصلي، وكأنه بيحاول يختار كلماته بعناية.

_ لأنها عرفت إني جاي هنا، وبعتتلي من شوية.

سكت.

وبعدين مدلي الموبايل.

_ وأنا محتاجك تشوفي الرسالة دي قبل ما أقولك أي حاجة تانية.

بصيت للموبايل.

كانت فيه رسالة من رقم مش مسجل.

فتحتها.

وقرأت أول سطر.

"حمزة، أنا عرفت إنك وصلت، ولازم نتكلم. بس المرة دي مش هسمحلك تهرب مني زي كل مرة."

رفعت عيني له.

= هي عارفة إنك في الفندق؟

هز راسه.

_ أيوه.

بصيت للرسالة تاني، وبعدها رجعت بصيتله.

= وأنت عايز مني إيه؟

حمزة سكت لحظات طويلة.

وبعدين قال:

_ عايزك تسمعيني للآخر، وبعدها تقرري إذا كنتي هتفضلي معايا في المشروع ولا تطلبي من الإدارة إنهم يغيروا توزيع الفريق.

فضلت باصة له، وأنا حاسة إن الشهر اللي كنت متخيلاه مجرد تجربة شغل جديدة...

بدأ ياخد اتجاه تاني تمامًا.

لكن قبل ما أقدر أرد عليه، موبايله رن.

بص للشاشة.

ملامحه اتغيرت فجأة.

وبعدها رفع عينه ليا وقال:

_ دي هي.


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات